انتقادات للبرلمان الإيراني بعد المصادقة على «تقييد الإنترنت»

مشرّعون إيرانيون يتحدثون إلى علي نيكزاد نائب رئيس البرلمان في جلسة أمس (خانه ملت)
مشرّعون إيرانيون يتحدثون إلى علي نيكزاد نائب رئيس البرلمان في جلسة أمس (خانه ملت)
TT

انتقادات للبرلمان الإيراني بعد المصادقة على «تقييد الإنترنت»

مشرّعون إيرانيون يتحدثون إلى علي نيكزاد نائب رئيس البرلمان في جلسة أمس (خانه ملت)
مشرّعون إيرانيون يتحدثون إلى علي نيكزاد نائب رئيس البرلمان في جلسة أمس (خانه ملت)

وافق المشرّعون الإيرانيون على إطلاق «خطة تجريبية» لتقييد شبكات التواصل الاجتماعي وبرامج التراسل الأجنبية، خاصة تطبيق «إنستغرام» ثاني أكبر شبكات التواصل شعبية في إيران، في خطوة أثارت انتقادات كبيرة، وسط أزمات تشهدها البلاد، قبل تولي الحكومة الجديدة الأسبوع المقبل.
وستضم اللجنة الخاصة المشرفة على تنفيذ قانون «حماية حقوق المستخدمين في الفضاء السيبراني وتنظيم وسائل التواصل»، ممثلين من اللجنة الثقافية في البرلمان، والمركز الوطني للفضاء السيبراني، ووزارة الاتصالات ووزارة الثقافة والإعلام، واستخبارات «الحرس الثوري»، والشرطة والدفاع المدني، ومنظمة الدعاية الإسلامية، والتلفزيون الرسمي، ومن المتوقع أن تدخل حيز التنفيذ بصفة نهائية، إذا حصلت على موافقة مجلس صيانة الدستور.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن الخطة التي جرى التصويت عليها في جلسة مغلقة أمس، حصلت على موافقة 121 نائباً، ومعارضة 74 آخرين وامتناع تسعة نواب عن التصويت.
وينص القانون على تجريم استخدام شبكات التواصل، والتراسل، واستخدام برامج لتجاوز حجب الإنترنت، ويفتح المجال أمام عقوبات تصل إلى غرامات مالية والسجن. ويلزم القانون وزارة الاتصالات بتخصيص نصف نطاق شبكات التراسل والتواصل الخارجية لشبكات التراسل الإيرانية، كما يتعين على شبكات التواصل الأجنبية تقديم طلب لتسجيل نشاطها في إيران.
ولا تحتاج الخطة إلى تصويت عام في البرلمان، بعد انتهاء الفترة التجريبية، وفقاً للمادة 85 من الدستور الإيراني.
واعتذر ممثل مدينة تشابهار، النائب معين الدين سعيدي، إلى الإيرانيين، ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن النائب قوله: «أعتذر إلى الأمة الإيرانية، لم يكن يوماً جيداً للبرلمان».
وقال سعيدي: «البرلمان الذي يعقد جلسة غير رسمية، لمياه خوزستان وكورونا في بلوشستان وغلستان، ومشكلة اللقاح، عقد جلسة رسمية لمناقشة قانون مستخدمي الإنترنت، وللأسف أعاده البعض للمادة 85 بينما يعاني من إشكالات قانونية».
وتشير تقديرات إلى نحو 47 مليون حساب من الناطقين باللغة الفارسية في «إنستغرام»، وهو من بين أبرز التطبيقات في إيران بعد حجب «تويتر» و«فيسبوك» في 2009، و«تلغرام» في 2019 الذي يحافظ على 49 مليون مستخدم إيراني رغم حظره. وكانت نتائج استطلاع رأي من وكالة «إيسبا» الحكومة قد أشارت إلى إقبال 53 في المائة من الإيرانيين الذين تفوق أعمارهم 18 عاماً على تطبيق «إنستغرام».
وكتب أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام، محسن رضايي، في تغريدة على «تويتر»: «الشعب الإيراني يحق له السؤال في حين يواجه المجتمع أنواع المشكلات والمصائب الاقتصادية، ما ضرورية المصادقة على قانون حماية حقوق مستخدمي الإنترنت»، وأضاف: «هكذا قوانين بحاجة إلى التدقيق من الخبراء»، وحذر من أن تمريره «سيكون تحدياً كبيراً قبل تولي الحكومة الجديدة».
بدوره، انتقاد النائب روح الله حضرت بور، تمرير القانون وكتب في «تويتر»: «في خضم المشكلات التي لا حصر لها، وافق البرلمان على مشروع يتعارض مع حقوق الشعب، في حين قالت وزارة الاتصالات رسمياً إنها لا تملك البنية التحتية لتنفيذه، وسيؤدي إلى تأزم ملايين من الأعمال عبر الإنترنت»، وأضاف: «لا يمكن لأحد أن يقيد أنشطة الاتصالات للناس، أو يعزل الإيرانيين في المجال الدولي، هذه القرارات التي تؤخذ بعيون معصوبة تتعارض مع إرادة الناس».
وكتب الناشط الإصلاحي محمد علي أبطحي، المقرب من محمد خاتمي: «البرلمان قدّم تضحية، كنت أتصور أن مشروع تدمير الإنترنت، أقره البرلمان على عجالة لكي يضع حكومة رئيسي أمام الأمر الواقع». وأضاف: «لكني الآن أعتقد أن الحكومة المقبلة توافق على المشروع، وطلبت من أصدقائها في البرلمان تمريره على وجه السرعة، لكي لا يحسب عليها».
واقترحت مقدمة التلفزيون الرسمي، المير شريفي، على الإيرانيين متابعة النواب الذين لا يتابعهم كثيرون في شبكات التواصل الاجتماعي، بهدف تشجيهم على التراجع عن القرار.
وتساءل الصحافي الإصلاحي، عباس عبدي: «لماذا لم يصادقوا على القانون قبل الانتخابات؟ لماذا لم يتم نفيه؟ هل يريدون الضغط على رئيسي؟».



إسرائيل ترسخ اعترافها بـ«أرض الصومال» بلقاء هرتسوغ ورئيس الإقليم الانفصالي

الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
TT

إسرائيل ترسخ اعترافها بـ«أرض الصومال» بلقاء هرتسوغ ورئيس الإقليم الانفصالي

الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

بعد أقل من شهر، من أزمة «الاعتراف» بـ«أرض الصومال»، وسَّعت إسرائيل من علاقاتها بالإقليم الانفصالي بلقاء جمع الرئيس إسحاق هرتسوغ مع قائد الإقليم عبد الرحمن عبد الله عرو، في خطوة عدَّها محللون «متعمدة».

فقد التقى هرتسوغ، الخميس، على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس بسويسرا، مع قائد إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، وكتب عبر منصة «إكس»: «سُررتُ بلقاء الرئيس عبد الرحمن عبد الله رئيس أرض الصومال هنا في دافوس»، مضيفاً: «أُرحب بإقامة العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا، وأتطلع إلى تعزيز تعاوننا الثنائي لما فيه مصلحة شعبينا».

تلك الخطوة يراها خبير في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، «متعمدة من إسرائيل لزيادة ترسيخ اعترافها بالإقليم الانفصالي، لأهداف متعلقة بإيجاد نفوذ في البحر الأحمر»، متوقعاً ثلاثة سيناريوهات لذلك المسار، أرجحها «استمرار التعاون بلا اعتراف فعلي عبر مكاتب»، وأضعفهم «تراجع إسرائيل عن الاعتراف حال زادت كلفة ذلك التعاون».

هرتسوغ وعرو في دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

وقال المحلل السياسي الصومالي عبد الولي جامع بري: «إسرائيل بهذا اللقاء تصر على ترسيخ علاقتها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي»، مشيراً إلى أن إصرار إسرائيل لا يرتبط فقط بـ«الاعتراف» بحدّ ذاته، بل بسياق استراتيجي أوسع.

ولفت إلى أن الإقليم يقع على باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وقال إن إسرائيل «ترى القرن الأفريقي امتداداً مباشراً لأمنها البحري، خاصة مع تهديدات الحوثيين والنفوذ الإيراني واضطراب الملاحة في البحر الأحمر، فضلاً على أنها تريد اختراق الصومال لإضعاف الإجماع العربي والموقف الأفريقي الداعم لوحدة الدول».

وتوالت المواقف العربية والأفريقية الرافضة للاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والتي تشدد على ضرورة عدم المساس بسيادة ووحدة الصومال.

وبعد ثلاثة أسابيع من اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»، شارك الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال، عبد القادر أحمد أوعلي، معلناً في كلمة أن تلك الولاية باتت «عضواً كامل العضوية في جمهورية الصومال الفيدرالية»، وسط تقديرات مراقبين بأنها رسالة لأرض الصومال.

وتضم ولاية شمال شرقي الصومال أجزاء من ثلاث محافظات هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود التي تُعد عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي. وكان إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواته اضطرت إلى الانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو خلَّفت عشرات القتلى في 2023.

وكانت زيارة حسن شيخ محمود هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

ثلاثة سيناريوهات

ويرى المحلل السياسي جامع بري احتمال استمرار إسرائيل في تنمية علاقاتها مع أرض الصومال علناً رغم الرفض العربي والغربي، موضحاً أن الرفض «قائم على احترام وحدة الصومال والخشية من سابقة انفصالية، لكنه لا يزال سياسياً لفظياً أكثر منه عملياً، ولا توجد أدوات ضغط حقيقية تُمارس على إسرائيل في هذا الملف».

ويرجح بري ثلاثة سيناريوهات محتملة لاستمرار التواصل الإسرائيلي، يتمثل الأول في تعاون عبر لقاءات علنية على هامش المنتديات، وتعاون أمني وتقني ومساعدات اقتصادية محدودة دون اعتراف رسمي عبر مكاتب لتجنب صدام مع أفريقيا وإرباك علاقاتها مع دول عربية، وهو السيناريو الأرجح.

ويتمثل الثاني، بحسب بري، في تصعيد تدريجي مشروط، «وقد تلجأ إسرائيل إلى فتح مكاتب تمثيلية غير دبلوماسية ودعم دول أخرى للاعتراف وربط الملف بترتيبات أمن البحر الأحمر... لكن هذا مرهون بضعف الموقف الصومالي الرسمي وتصاعد الصراع الإقليمي».

والسيناريو الثالث، وهو الأضعف في رأيه، فيتمثل في تراجع إسرائيل عن مسار الاعتراف، «وهذا يحدث فقط إذا تحركت الدبلوماسية الصومالية بقوة، وإذا تبلور موقف عربي أفريقي عملي، وارتفعت كلفة الخطوة على إسرائيل دولياً».

ويخلص بري إلى أن إسرائيل لا تسعى بالضرورة إلى اعتراف فوري، بل تستهدف ترسيخ أمر واقع سياسي وأمني طويل المدى.


«إصبع على الزناد»... إيران تحذر وترمب يترك باب التفاوض مفتوحاً

إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
TT

«إصبع على الزناد»... إيران تحذر وترمب يترك باب التفاوض مفتوحاً

إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)

حذّر قائد «الحرس الثوري» الإيراني، الخميس، واشنطن من أن قواته «إصبعها على الزناد» في أعقاب الاحتجاجات الجماهيرية، في وقت قال فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن طهران لا تزال تبدو مهتمة بإجراء محادثات.

وتبادلت إيران والولايات المتحدة في الأيام الأخيرة التهديدات بشنّ حرب واسعة النطاق إذا قُتل أي من زعيمي البلدين. ويأتي ذلك في ظل احتجاجات، اتهمت طهران واشنطن بتأجيجها، وبعد أن هدّد ترمب بعمل عسكري إذا قُتل مزيد من المتظاهرين في حملة القمع.

وكان ترمب قد أبقى مراراً خيار شنّ عمل عسكري جديد ضد إيران مفتوحاً، بعدما دعمت واشنطن وانضمت إلى حرب إسرائيل التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، وهدفت إلى إضعاف البرامج النووية والصاروخية الإيرانية.

وهزّت احتجاجات استمرت أسبوعين، وبدأت في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، المؤسسة الحاكمة بقيادة المرشد علي خامنئي، قبل أن تخمد الحركة في مواجهة حملة قمع، يقول ناشطون إنها أسفرت عن مقتل الآلاف، وترافقت مع قطع غير مسبوق للإنترنت على مستوى البلاد.

ويبدو أن احتمال تحرّك أميركي فوري ضد طهران قد تراجع خلال الأسبوع الماضي، مع إصرار الجانبين على إعطاء الدبلوماسية فرصة، حتى مع ما أوردته وسائل إعلام أميركية عن أن ترمب لا يزال يدرس خياراته.

وقال ترمب، في كلمة ألقاها أمام منتدى دافوس، إن الولايات المتحدة ضربت مواقع إيرانية لتخصيب اليورانيوم العام الماضي لمنع طهران من صنع سلاح نووي. وتنفي إيران أن برنامجها النووي يهدف إلى صنع قنبلة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرتب سترته وهو يغادر مركز المؤتمرات خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

وذكّر ترمب بالضربات الأميركية على منشآت تخصيب اليورانيوم في إيران العام الفائت، مؤكداً «عدم السماح» لطهران بأن تمتلك سلاحاً نووياً، وأضاف: «إيران تريد التفاوض، وسنتفاوض».

وقبل ذلك بساعات، شدّد ترمب في مقابلة ‌مع شبكة «‍سي إن بي سي» أنه على إيران وقف مساعيها لامتلاك سلاح نووي، مؤكداً أن واشنطن تراقب ما ستفعله طهران في هذا الشأن، ومجدداً تحذيره من احتمال اتخاذ إجراءات لاحقة إذا لم تتوقف هذه الجهود.

وقال ترمب إن قوات الأمن كانت تطلق النار عشوائياً في الشوارع، مضيفاً أن إيران أوقفت قتل المتظاهرين بعدما وجّه لها تحذيراً الأسبوع الماضي بإمكانية اتخاذ إجراءات عسكرية. وأشار إلى أن طهران «كانت تعتزم شنق 837 شخصاً»، قبل أن يتدخل، قائلاً إنه أبلغها بعدم جواز ذلك، معرباً عن أمله في ألا تُتخذ خطوات إضافية.

ومن دافوس، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن بلاده تدعو إلى تهيئة الظروف اللازمة لاستئناف الحوار بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً أهمية خفض التصعيد وبناء الثقة لإتاحة فرصة حقيقية للحلول الدبلوماسية. وجاء ذلك بعد لقاء مع مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي واتصالات أجراها مع نظيريه الفرنسي جان - نويل بارو، والإيراني عباس عراقجي.

وقال السيناتور الأميركي، ليندسي غراهام، إن الرهان على إمكانية تغيير سلوك القيادة الإيرانية والتوصل إلى اتفاق معها «وهمٌ خطير»، معتبراً أن من يعتقد إمكانية ذلك «لا يفهم تاريخ النظام وطبيعته».

وشبّه غراهام فكرة التفاهم مع طهران بمحاولات عقد صفقة مع أدولف هتلر، مؤكداً أن «الشر لا يساوم بل يُواجه». ودعا إلى دعم الشعب الإيراني بوصفه الخيار الصحيح في التعامل مع الأزمة، منتقداً أي مقاربات تقوم على استرضاء النظام أو التعويل على تحول في نهجه.

وفي مواجهة اتسمت بتصريحات متقلبة، كان ترمب قد حذّر، الثلاثاء، قادة إيران من أن الولايات المتحدة «ستمحوهم من على وجه الأرض» إذا وقع أي هجوم على حياته، رداً على ضربة تستهدف خامنئي.

«أهداف مشروعة»

وحذّر قائد «الحرس الثوري»، الجنرال محمد باكبور، إسرائيل والولايات المتحدة من «أي سوء تقدير»، داعياً إلى «التعلم من التجارب التاريخية وما تعلّموه في الحرب المفروضة التي استمرت 12 يوماً، حتى لا يواجهوا مصيراً أكثر إيلاماً وندماً»، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال باكبور: «إن (الحرس الثوري) وإيران العزيزة يضعان إصبعهما على الزناد، في أعلى درجات الجاهزية، ومستعدّين لتنفيذ أوامر وتدابير القائد الأعلى للقوات المسلحة، المرشد هو أعزّ عليهم من أرواحهم»، في إشارة إلى خامنئي.

وجاءت تصريحاته في بيان مكتوب، نقلته وسائل الإعلام الرسمية، بمناسبة اليوم الوطني للاحتفاء بـ«الحرس الثوري»، القوة المكلفة بحماية ثورة عام 1979 من التهديدات الداخلية والخارجية.

متظاهرون يتجمعون وسط احتجاجات مناهضة للحكومة في طهران في 9 يناير (رويترز)

وتولى باكبور قيادة «الحرس الثوري» العام الماضي بعد مقتل سلفه حسين سلامي، أحد أبرز القادة العسكريين، في أولى الضربات الإسرائيلية خلال حرب الـ12 يوماً، وهي خسائر كشفت عن اختراق استخباراتي إسرائيلي عميق داخل الجمهورية الإسلامية.

وفي تحذير موازٍ، قال قائد العمليات المشتركة في هيئة الأركان، غلام علي عبداللهي، إن إيران سترد «بشكل سريع ودقيق ومدمّر» على أي هجوم يستهدف أراضيها أو أمنها أو مصالحها، محذراً من أن أي «خطأ في الحسابات» سيحوّل فوراً المصالح والقواعد ومراكز النفوذ الأميركية إلى «أهداف مشروعة».

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، قوله إن مرحلة «الضرب والإفلات انتهت»، وإن أي ردّ إيراني مقبل سيكون «أسرع وأدق وأكثر تدميراً» مما يتصوره الخصوم.

وفي إشارة إلى احتمال ضرب المنشآت الصاروخية الإيرانية، قال عبداللهي إن القدرات الدفاعية الإيرانية «حقيقية وفاعلة وغير قابلة للمساس»، وترتكز إلى «إرادة وطنية وقدرات محلية»، مشيراً إلى أنها عطّلت الحسابات الاستراتيجية للخصوم، وأُثبتت عملياً في ميادين المواجهة. وأضاف أن إيران «لن تكون البادئة بالحرب»، لكنها ستقدّم «رداً قاسياً ومُندماً» على أي عمل عدائي.

وحمّل عبداللهي الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية «سوء تقدير استراتيجي» عبر دعم ما وصفه بـ«الفتن والأعمال الإرهابية». كما قال إن التهديدات الأميركية قوبلت بانتقادات داخلية حتى في الكونغرس، في مؤشر على «تراجع وعزلة» السياسات الأميركية.

من جانبه، قال وزير الخارجية عباس عراقجي، في مقال رأي لافت نُشر الثلاثاء في صحيفة «وول ستريت جورنال»، إن إيران «لن تضبط ردّها» إذا تعرّضت لهجوم، لكنه أضاف أنها «كانت دائماً مستعدة لمفاوضات حقيقية وجدية».

مراجع تدعم خامنئي

انتقد المرجع الديني ناصر مكارم شيرازي بشدة تهديدات الولايات المتحدة ضد إيران والمرشد علي خامنئي، معتبراً أنها «غير قابلة للتحمّل» وستواجه «رداً حاسماً». وقال، في بيان، إن «قادة أميركا في نهاية الضعف، ومن باب الحماقة باشروا تهديد قائد الثورة»، عادّاً التهديد «مصداقاً للمحاربة».

امرأة تمر أمام مبنى حكومي احترق خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران الأربعاء (أ.ف.ب)

وقال مكارم شيرازي، الذي تربطه صلات وثيقة بخامنئي: «كل شخص أو نظام يهدد القيادة والمرجعية أو يتعرض لهما (...)، فإن حكمه حكم المحارب».

ووجّه مكارم شيرازي انتقادات حادة لسياسات ترمب، قائلاً إن «رئيس الولايات المتحدة أسير الأوهام، ورأس مال ترمب الأساسي هو الكذب»، مضيفاً أن «التفاوض مع أميركا التي لا تلتزم بأي تعهد ليس منطقياً ولا عقلانياً». واعتبر العقوبات دليلاً على ضعف الولايات المتحدة، مؤكداً أنها «ستفقد فاعليتها أمام مقاومة الشعب والمسؤولين».

كما شدّد على أن الحفاظ على الوحدة الوطنية بات أكثر إلحاحاً، مع إقراره بأن الأوضاع المعيشية الصعبة وغلاء الأسعار وعدم استقرارها تمثل أسباباً رئيسية للسخط الاجتماعي. لكنه حذّر من أن الاحتجاجات «لا ينبغي أن تتحول إلى أرضية لاستغلال الأعداء».

ومن جانبه، قال المرجع حسين نوري همداني، وهو من أبرز مراجع قم الداعمة لخامنئي، إن رئيس الولايات المتحدة «يأتي علناً ليمنح مثيري الشغب الأمل» ويهدد قائد النظام، مضيفاً أنه «لا يستحق الردّ»، لكنه شدّد على أن أي تعرض للمرشد «يُعدّ محاربة».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عنه قوله، خلال لقائه أئمة جماعات في طهران، إن «مسؤولية رجال اليوم بالغة الأهمية في مرحلة، شنّ فيها العدو هجوماً كاملاً عبر الفضاء الافتراضي»، داعياً المؤسسة الدينية إلى «الحضور في الساحة» وعدم الاكتفاء بالدور التقليدي.

وانتقد نوري همداني صمت بعض «الخواص» أو تأخرهم في إعلان مواقفهم خلال «الفتن»، معتبراً أن ما جرى «لا يفسَّر بدوافع اقتصادية فقط»، ومشيراً إلى أن من «قتل الناس وأحرق الممتلكات لم يكن من عامة الشعب»، رغم إقراره بصعوبة الأوضاع المعيشية. ووصف دعم المرشد بـ«واجب شرعي»، وشدّد على ضرورة «الانسجام الداخلي».

إيرانيون يشاركون في جنازة عناصر أجهزة الأمن الذين قُتلوا في الاحتجاجات في 14 يناير (رويترز)

«زرّ القتل الوطني»

وفي إعلانهم أول حصيلة رسمية للاحتجاجات، قالت السلطات الإيرانية، الأربعاء، إن 3117 شخصاً قُتلوا.

وسعت مؤسسة «الشهداء والمحاربين القدامى» الإيرانية، في بيان، إلى التمييز بين «الشهداء» – وقالت إنهم من عناصر قوات الأمن أو مدنيين أبرياء – وبين ما وصفته بـ«المشاغبين» المدعومين من الولايات المتحدة.

ومن أصل 3117 قتيلاً، قالت المؤسسة إن 2427 شخصاً هم من «الشهداء». وصنّفت السلطات 690 شخصاً ضمن «الإرهابيين ومثيري الشغب وأولئك الذين هاجموا مواقع عسكرية».

لكن منظمات حقوقية تؤكد أن الحصيلة المرتفعة نتجت عن إطلاق قوات الأمن النار مباشرة على المتظاهرين، مشيرة إلى أن العدد الفعلي للقتلى قد يكون أكثر من المعلن، وربما يتجاوز 20 ألفاً.

وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إنها تحققت حتى الآن من مقتل 4902 شخصاً في الاضطرابات. وتراجع «هرانا» 9049 حالة وفاة إضافية. وقالت الوكالة، تم اعتقال ما لا يقل عن 26541 شخصاً.

من جانبها، قالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران»، ومقرها أوسلو، إنها تحققت من مقتل 3428 شخصاً على الأقل. وتحذّر المنظمة من أن حصيلتها الحالية لا تعكس العدد الحقيقي للضحايا.

وقال مدير المنظمة، محمود أميري مقدم، إن «جميع الأدلة التي تظهر تدريجيا من داخل إيران تُظهر أن العدد الحقيقي للأشخاص الذين قُتلوا في الاحتجاجات أعلى بكثير من الرقم الرسمي»، مضيفا أن حصيلة السلطات «لا تحظى بأي مصداقية على الإطلاق».

وقال مسؤول إيراني لـ«رويترز»، الأحد، إن عدد القتلى المؤكد حتى يوم الأحد بلغ أكثر من 5 آلاف قتيل، منهم 500 من قوات الأمن.

وأعاقت محاولات التحقق من حجم الخسائر عملية قطع الإنترنت على المستوى الوطني، إذ قالت منظمة «نت بلوكس»، المعنية بمراقبة الإنترنت، إن السلطات لجأت إلى ما وصفته بـ«زرّ القتل الوطني» منذ أسبوعين. ويدخل قطع الإنترنت أسبوعه الثالث مع حلول يوم الجمعة.

وكانت السلطات قد وعدت بإعادة خدمة الإنترنت، لكن أمين لجنة الأمن القومي التابعة لوزارة الداخلية، علي أكبر بورجمشيديان، قال للتلفزيون الرسمي، إن توقيت عودة الإنترنت والارتباط بالعالم الخارجي غير معروف بعد.

وتتهم منظمات حقوقية «الحرس الثوري» بالاضطلاع بدور متقدم في القمع الدموي للاحتجاجات. وقد صنّفت دول، من بينها أستراليا وكندا والولايات المتحدة، «الحرس الثوري» ككيان إرهابي، فيما طالبت حملات منذ سنوات الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة باتخاذ خطوات مماثلة.

وأكّدت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، أن البرلمان صوّت بأغلبية ساحقة دعماً لتطلعات الشعب الإيراني، مشددة على أن «إيران يجب أن تكون حرة، وستكون كذلك».

ودعت ميتسولا السلطات الإيرانية إلى وقف العنف والقمع والقتل الجماعي للمتظاهرين السلميين، ووقف تنفيذ أحكام الإعدام فوراً، والإفراج عن جميع المعتقلين والمتظاهرين والسجناء السياسيين.

كما طالبت بمحاسبة المسؤولين عن القمع، وتصنيف «الحرس الثوري» منظمة إرهابية وملاحقة قياداته قضائياً، مؤكدة تضامن البرلمان الأوروبي مع الإيرانيين «حتى في ظل قطع الاتصالات والتعتيم».

وفي مداخلة له في دافوس، قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إن «مستقبل الشعب الإيراني لا يمكن أن يكون إلا في تغيير النظام»، مضيفاً أن «نظام آيات الله في وضع هشّ للغاية».


ترمب يصدم إسرائيل: «القبة الحديدية» مشروع أميركي

ترمب خلال إعلانه عن درع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية» في واشنطن 20 مايو 2025 (رويترز)
ترمب خلال إعلانه عن درع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية» في واشنطن 20 مايو 2025 (رويترز)
TT

ترمب يصدم إسرائيل: «القبة الحديدية» مشروع أميركي

ترمب خلال إعلانه عن درع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية» في واشنطن 20 مايو 2025 (رويترز)
ترمب خلال إعلانه عن درع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية» في واشنطن 20 مايو 2025 (رويترز)

أحدثت أقوال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بأن منظومة الدفاع الصاروخي «القبة الحديدية» مشروع أميركي، وأنه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن يكف عن أخذ الرصيد عليها، لأنها تكنولوجيا أميركية؛ صدمة في تل أبيب، إذ اعتبرها البعض «خلطاً ما بين القبة الحديدية الإسرائيلية والقبة الذهبية الأميركية»، فيما رأى فيها آخرون «تصريحاً تجارياً يقصد به أن من يمول المشروع يكون صاحبه».

وفي كل الأحوال، أصدر نتنياهو تعليمات تمنع وزراءه وغيرهم من المسؤولين، التفوه في الموضوع، حتى لا يدخلوا في جدال مع الرئيس الأميركي.

بيد أن وسائل الإعلام العبرية لم تتردد في خوض الجدال. وراحت تؤكد أن «القبة الحديدية» هي منظومة إسرائيلية في الفكرة وفي التكنولوجيا، ولو أن الإدارة الأميركية تقدم لها تمويلاً سخياً جداً.

أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)

ووفقاً للموقع الخاص بهذا السلاح، في شركة «رفائيل» لإنتاج الأسلحة الإسرائيلية، فإن «القبة الحديدية» هي فخر الصناعة العسكرية الإسرائيلية، باعتبارها سلاحاً أحدث انعطافاً في الأسلحة المضادة للصواريخ، وكانت سابقة للعصر؛ لأنها صالحة للتصدي للطائرات المسيرة أيضاً، قبل أن تعرف هذه المسيرات كونها سلاحاً. وتعتبرها الشركة «من عجائب القرن»؛ إذ تم اختراعها وتطويرها وإدخالها للمجال العملي في غضون سنتين ونصف السنة فقط.

و«القبة الحديدية» هي منظومة دفاع جوي بالصواريخ ذات قواعد متحركة، طوّرتها شركة «رفائيل» لأنظمة الدفاع المتقدمة والهدف منها اعتراض الصواريخ قصيرة المدى والقذائف المدفعية.

طُرِحت فكرة، لأول مرة سنة 2006، إبان الحرب على لبنان، إذ وجد الجيش الإسرائيلي صعوبة في صد الصواريخ قصيرة المدى التي أطلقها «حزب الله» باتجاه إسرائيل، فأدت إلى مقتل 44 إسرائيلياً، وفي كل مرة كانت هذه الصواريخ تجبر نحو مليون إسرائيلي للهروب بهلع إلى الملاجئ. وتم طرح عدة حلول بينها إسقاط الصواريخ بالليزر. ولكن، وفي شهر فبراير (شباط) 2007، اختار وزير الدفاع الإسرائيلي في حينه، عمير بيرتس، نظام القبة الحديدية رغم تكلفته الباهظة. ورصدت الحكومة مبلغ 900 مليون دولار لتطويره. وتوجهت إلى الولايات المتحدة طالبة تخصيص ميزانية بالمبلغ نفسه لتمويله.

نظام القبة الحديدية الإسرائيلي يعمل على اعتراض الصواريخ التي يتم إطلاقها من لبنان (أرشيفية - رويترز)

وافق الرئيس الأميركي باراك أوباما، في حينه، على منح الميزانية في البداية باعتبارها جزءاً من ميزانية الدعم الأميركي السنوية، التي بلغت يومها 3.3 مليار دولار في السنة، ثم أضافها إلى هذا الدعم في ميزانية خاصة لهذا الغرض. ومنذ ذلك الوقت تدفع الولايات المتحدة مبلغ 350 مليون دولار في السنة لهذا الغرض، إضافة إلى 3.8 مليار دولار دعماً عسكرياً تقليدياً.

وقد تسلم الجيش الإسرائيلي هذه المنظومة في 2009 وأدخلها إلى العمليات الحربية لأول مرة في 2011، في مواجهة الصواريخ البدائية التي كانت تطلقها «حماس» من قطاع غزة.

وقد تمكنت من إسقاط الصواريخ بنسبة نجاح 75 في المائة، بحسب شركة «رفائيل»، وخلال عشر سنوات ارتفعت النسبة إلى 86 في المائة. وشيئاً فشيئاً أنتجت قبة حديدية خاصة لسلاح البحرية. ومنذ 2012 تبيع إسرائيل القبة الحديدية للجيش الأميركي ثم لبريطانيا ثم لدول أخرى. وجنباً إلى جنب مع تطويرها، تم العمل على تطوير سلاح يعتمد على أشعة ليزر ذي التكلفة الأرخص. وفي مطلع السنة أعلن الجيش الإسرائيلي عن إدخال المنظومة الجديدة إلى العمليات الحربية، ولكن ليس بدل القبة الحديدية، بل إلى جانبها.

منظومة القبة الحديدية تتصدى لصاروخ أطلق من قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

القبة الذهبية

الولايات المتحدة من جهتها، وإزاء تعاظم حرب الصواريخ، وعدم جدوى القبة الحديدية في مواجهة الصواريخ الباليستية، قررت تطوير ما يسمى بـ«القبة الذهبية»، ولهذا الاسم توجد قصة. فالمهندس الإسرائيلي، الذي اخترع القبة الحديدية، كان قد أطلق عليها اسم «القبة الذهبية»، لكن رفاقه في إدارة الشركة نصحوه بالتواضع والاكتفاء باسم القبة الحديدية؛ لأنها لا تستطيع إسقاط صواريخ ثقيلة.

وهكذا؛ فإن الاسم جاء ملائماً للمنظومة الصاروخية الأميركية، لأنها تعمل بأربع طبقات دفاع، أولاها في الفضاء الخارجي. وهي المنظومة التي يعتبرها الرئيس ترمب مشروعاً شخصياً لعهده، كما قال في 20 مايو (أيار) 2025، عند الإعلان عنها، وطلب أن تنتهي عملية إنتاجها وإدخالها للعمليات الحربية حتى نهاية دورته الرئاسية.

وتوصف هذه المنظومة بأنها «نقلة نوعية» في مجال الدفاع الصاروخي، لمواجهة تهديدات الصواريخ المتطورة مثل الفرط صوتية، والصواريخ الروسية والصينية. وتدمج القبة الذهبية بين أنظمة متطورة أرضية وبحرية وفضائية، وتعتمد على أقمار صناعية مزودة بمستشعرات وتقنيات حديثة لاكتشاف التهديدات. وأثار البرنامج انتقادات دولية، خاصة من الصين وروسيا، بسبب تخوفهما من «عسكرة الفضاء وزعزعة الأمن العالمي».