بايدن يحذر روسيا من هجمات إلكترونية تقود إلى «حرب حقيقية»

بايدن يحذر روسيا من هجمات إلكترونية تقود إلى «حرب حقيقية»

الخميس - 20 ذو الحجة 1442 هـ - 29 يوليو 2021 مـ رقم العدد [ 15584]

حذّر الرئيس الأميركي جو بايدن من نشوب «حرب حقيقية» بسبب القرصنة الإلكترونية والاختراق السيبراني. وقال الرئيس الأميركي خلال زيارة لمكتب مدير المخابرات الوطنية: «أعتقد أنه من المرجح أن ينتهي بنا المطاف إلى حرب، حرب إطلاق نار حقيقية، مع قوة عظمى، وسيكون ذلك نتيجة لخرق إلكتروني ذي عواقب كبيرة». وأضاف أنه لا يستبعد هجوماً إلكترونياً انتقامياً رداً على استهداف كيانات أميركية، ما أثار تساؤلات حول احتمال تصعيد الولايات المتحدة التوتر مع خصومها في مجال الهجمات الإلكترونية في المستقبل.
وتأتي تصريحات بايدن بعد سلسلة من هجمات الفدية الروسية وغيرها من الهجمات الإلكترونية التي ضربت الحكومة الأميركية وشركات القطاع الخاص وأدت إلى شلل في البني التحتية لتلك الشركات. وأثار بايدن تلك القضية في لقائه مع الرئيس بوتين في القمة الأميركية الروسية في جنيف الشهر الماضي، ومنذ ذلك الحين قال البيت الأبيض إن أعضاء فريق الأمن القومي الأميركي كانوا على اتصال مستمر مع كبار أعضاء الكرملين بشأن الهجمات الإلكترونية. وقال بايدن لموظفي الاستخبارات في خطاب استمر لمدة نصف ساعة: «لقد رأينا كيف يمكن للتهديدات الإلكترونية أن تسبب ضرراً وتعطيلاً في العالم الحقيقي». وأثار بايدن المخاوف من التدخل الروسي في انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، وقال إن المذكرة اليومية التي تقدمها أجهزة الاستخبارات تشير إلى تفاصيل جديدة. وقال: «إذا نظرنا إلى ما تفعله روسيا بشأن انتخابات 2022 والمعلومات المضللة فهناك انتهاك لسيادتنا»، مضيفاً أنه يتعين على مجتمع الاستخبارات مواجهة المعلومات المضللة المتفشية التي تجعل من الصعب على الناس تقييم الحقائق والقدرة على اتخاذ القرارات. وأشار بايدن أيضاً إلى التهديدات التي يمكن أن تشكلها الصين، مشيراً إلى أن الرئيس شي جينبينغ يسعى جاهداً لتصبح الصين أقوى قوة عسكرية في العالم وأكبر وأبرز اقتصاد في العالم بحلول الأربعينات من القرن الحالي. وقد اتخذت إدارة بايدن إجراءات مكثفة لمواجهة تلك الهجمات الإلكترونية، وفرضت عقوبات على القراصنة المرتبطين بالهجمات، ووجّهت اتهامات لبعض الكيانات الحكومية مثل وكالة مكافحة التجسس الصينية، ووزارة أمن الدولة، لتورطها في الهجمات الإلكترونية. وقامت بإنشاء وحدة مكافحة القرصنة السيبرانية لتعطيل المتسللين المرتبطين بالحكومة الروسية الذين سعوا إلى التدخل في الانتخابات الأميركية في السنوات الأخيرة.
ووقّع بايدن صباح الأربعاء مذكرة أمن قومي لتحسين الأمن السيبراني لأنظمة التحكم في البنية التحتية، وتركز المذكرة على طرق للحماية من الهجمات السيبرانية وخطط للطوارئ والتعافي والتعاون مع كيانات القطاع الخاص. وقال مسؤول كبير بالإدارة الأميركية إن الوضع الحالي داخل الولايات المتحدة غير كافٍ في مواجهة التهديدات المتطورة التي تواجهها اليوم، ولذا تتناول مذكرة تحسين الأمن السيبراني متطلبات إلزامية من أجل ضمان حماية الخدمات الحيوية التي يعتمد عليها الشعب الأميركي.
وقال النائب الديمقراطي جيم لانجفين إن تحذير الرئيس من أن أي خرق قد يؤدي إلى نزاع مسلح هو تسليط للضوء على هذا الخطر الحقيقي، ففي السنوات الخمس الماضية فقط، تسبب قراصنة الدولة الروس والصينيون في التسبب بأضرار بمليارات الدولارات لاقتصادنا، وبينما نتحدث، فإنهم يفحصون بنيتنا التحتية الحيوية. فيما قال لاري فايفر المسؤول السابق في وكالة المخابرات المركزية ووكالة الأمن القومي، لصحيفة ديلي بيست، إن بايدن يرسل رسالة إلى خصوم مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والصين وآخرين بأن الإدارة الأميركية مستعدة لتصعيد الأمور في حالة حدوث أي هجمات إلكترونية مستقبلية ضد الولايات المتحدة. وأشار المحللون أن تحذيرات بايدن ليست المرة الأولى التي تثير فيها الحكومة الأميركية احتمالية حدوث رد فعل في أعقاب هجوم إلكتروني، فقد أقرت إدارتا أوباما وترمب بأن الولايات المتحدة تحتفظ بالحق في الرد على الهجمات الإلكترونية باستخدام الجيش والقوة العسكرية.
وترسل الإدارة الأميركية تلك الرسائل والتحذيرات، بينما يعقد مسؤولون أميركيون ونظراؤهم الروس محادثات في جنيف حول الاستقرار النووي في أعقاب القمة الأميركية الروسية بين الرئيس بايدن والرئيس فلاديمير بوتين اللذين تمتلك بلداهما 90 في المائة من الأسلحة النووية في العالم. وقد اتفق الرئيسان في تلك القمة على بدء حوار ثنائي حول تدابير الحد من التسلح النووي والحد من المخاطر. ووافقت روسيا على تمديد معاهدة ستارت الجديدة للحد من الأسلحة النووية لمدة 5 سنوات. وتقلص المعاهدة من عدد الرؤوس النووية والصواريخ وقاذفات القنابل التي يمكن للولايات المتحدة وروسيا نشرها.
وفي أعقاب لقائه بالرئيس بوتين في جنيف، أعرب بايدن عن أمله أن تؤدي محادثات الاستقرار مع روسيا حول التسلح النووي ثمارها، وقال: «سنكتشف خلال الأشهر الستة المقبلة ما إذا كان لدينا بالفعل حوار استراتيجي مهم أم لا».


أميركا الولايات المتحدة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة