يواصل تنظيم «داعش» مسلسل القتل والتشريد والترهيب، الذي يمارسه على أهالي سوريا والعراق تحديدًا، باختلاف انتماءاتهم ودياناتهم. ولم تقتصر جرائمه تلك على المسلمين من دون غيرهم من الديانات الأخرى، فقد نكّل التنظيم الإرهابي أيضا بالمسيحيين والآشوريين والأيزيديين.
ففي 23 فبراير (شباط)، شن عناصر التنظيم هجوما شرسا شمال شرقي سوريا على القرى المسيحية الآشورية مثل تل هرمز، وتل طويل، وقبر شامية وتل شميرام في ريف بلدة تل تمر، كما أحرق دور العبادة وفجّر كنيسة مار جرجس في قرية قبر شامية، وفرض الحصار على الأهالي، فخطف المئات من الآشوريين وقتل الكثيرين منهم، وأجبر الأسر على النزوح من بيوتها وبلداتها.
ففي اتصال لـ «الشرق الأوسط» بإحدى الأسر النازحة من قرية قبر شامية، رفضت الكشف عن اسمها، سردت لنا كيف نجت من هجوم داعشي على 11 قرية آشورية في شمال شرقي سوريا حيث قالت: "وصلتنا معلومات من العرب والأكراد الذين يدافعون عن القرى ويتصدون للتنظيم، بأن داعش يحضر هجوما كبيرا على القرى الآشورية في شمال سوريا وطلبوا من النساء والأطفال ترك منازلهم والرحيل إلى أماكن أكثر أمنا، في حين بقي الشباب الآشوريون إلى جانب الاكراد للدفاع عن القرى".
وأضافت العائلة: «عند الساعة الرابعة والنصف فجرا بتوقيت دمشق، بدأ الهجوم الداعشي بأفواج هائلة على جميع القرى الآشورية . والملفت أن أفواجا هائلة من عناصر «داعش» كانت تجتاح القرى...هربنا مع العائلات الأخرى بمحاذاة نهر الخابور مستعينين بقوارب صغيرة؛ والتجأنا إلى القرى التي يقطنها البدو (عرب مسلمون)، استضافونا إلى أن امّنوا لنا طريقا للانتقال إلى الحسكة التي تبعد حوالى ما بين 30 إلى 45 دقيقة». «تلقينا معاملة حسنة كما واجهنا معاملة سيئة من البعض، وتعرضنا لخيانات من قبل اشخاص نقلوا إلينا شروط «داعش» التي تضمنت إن أردنا البقاء في قرانا، فعلينا أن ندخل الاسلام أو أن ندفع الجزية وقدرها 50 ألف ليرة سورية لننال بعدها بطاقة صفراء، على أن نقبل بشروط «داعش» بتقديم بناتنا لهم في حال رغب أحدهم في واحدة منهن، من دون معارضة». «والغريب في الأمر أننا صادفنا جثثا لعناصر من «داعش» تدل على أنهم يابانيون وآخرون من القوقاز، وأغلبهم كانوا أجانب وليسوا عربًا». «انتقلنا بعدها إلى مطرانية الحسكة الآشورية ومنها إلى القامشلي، حيث ركبنا الطائرة متوجهين إلى مدينة الشام، ومنها إلى الحدود اللبنانية-السورية، حيث كان ينتظرنا أقارب من كسارة وهي قرية صغيرة تقبع في أطراف مدينة زحلة البقاعية، ويعيش فيها حوالى 75 عائلة آشورية لبنانية.
وبموجب القانون اللبناني حصلنا على إقامة لمدة سبعة أيام في لبنان، وذهبنا بعدها إلى المطرانية الآشورية في العاصمة بيروت لتسجيل أسمائنا».
وذكرت العائلة أن «داعش» خطف ثلاثة أشخاص آشوريين من قبر شامية و200 آخرين من القرى الأخرى.
وللتعرف على مصير العائلات الآشورية النازحة من سوريا، كان لـ «الشرق الأوسط» اتصال هاتفي مع ألخور أسقف يترون كوليانا، وكيل رئيس الطائفة الآشورية في لبنان، التي سألته، عن أعداد النازحين ومصيرهم إذ أجاب: "الآشوريون الذين لجأوا إلى لبنان من خلال كنيسة المشرق الآشورية، لدينا حاليا 50 عائلة. دخلوا من خلال اتصالاتنا مع الدولة اللبنانية بعد لقائنا، وبأمر من صاحب الغبطة المتروبوليت مار ميلس زيا، الذي طلب منا أن نلتقي بوزير الداخلية نهاد المشنوق ووزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس واللواء عباس ابراهيم، لتسهيل مرور الاشوريين السوريين النازحين من سوريا إلى لبنان».
وقبل التحدث الى الحكومة اللبنانية اجتمت الكنيسة المشرقية الآشورية مع الجالية الآشورية من المواطنين اللبنانيين، التي وافقت على استضافة العائلات ومساعدتها لأن الكنيسة صغيرة وليس بإمكانها استقبال أعدادهم التي تصل تقريبا إلى 1000 شخص.
وأضاف ألخور أسقف كوليانا أنّه لدى دخولهم إلى لبنان يسكنون لعدة أيام عند أقارب أو معارف لهم، ومن ثمّ يتوجهون إلى الكنيسة الآشورية لتسجيل أسمائهم لتتحدّث الكنيسة مع الجهات الخاصة لمساعدتهم.
وعن مساعدة الأمم المتحدة للنازحين، أفاد كوليانا بأنها لم تتحرك لمساعدتهم، بل ولم تستضف الكنيسة أحدا من جانبها ولم تقف وقفة تضامن مع كنيسة المشرق الآشورية في لبنان.
وأفاد الأسقف كوليانا أيضا بأن «جيوسيبي مورابيتو السفير الإيطالي في بيروت كان أول الوافدين إلى الكنيسة عارضا المساعدة، كما حضر مندوب عن السفارة البريطانية. فيما لم تلق الكنيسة دعما أو حضور مندوب من أي سفارة أخرى في العالم، خصوصا تلك التي نستطيع أن نقول عنها، إنّها تملك القرار في العالم».
وأكمل قائلا: «إنّ الصحافيين الغربيين توافدوا من بريطانيا وألمانيا وفرنسا". وتحدث أيضا عن "دور المسلمين وعلمائهم إذ وقفوا وقفة تضامن مع الآشوريين النازحين».
وتساءلت «الشرق الأوسط» عن الأمل بعودة الآشوريين النازحين إلى قراهم أو أنّ هناك من محاولة لمساعدتهم للسفر إلى الخارج فقال كوليانا: "عندما جاء وفد من السفارتين الايطالية والبريطانية والتقينا معهم في المطرانية، وبتوصيات من البطريارك مار دنخا الرابع ومن صاحب الغبطة المتروبوليت مار ميلس زيا سيد أبرشية استراليا ونيوزيلندا ولبنان، قلنا لهم إننا لا نطالب بتهجير الآشوريين وطلبنا منهم المساعدة بصفتنا آشوريين مسيحيين، أن نبقى في أرضنا ونتشبث بجذورنا كي نحمي حضارتنا ونبقي إيماننا وعقيدتنا في أرضنا وليس لنهاجر ولنسافر إلى دول أخرى».
وعن عمليات استهداف الأقليات المسيحية في الشرق، أفاد ألخور أسقف كنيسة المشرق الآشورية، «أتحدث بصفتي رجل دين ولست رجل سياسة لأقول، أملنا بالعودة إلى الخابور وإلى الموصل وإلى نينوى وإلى بلاد ما بين النهرين، أمل ورجاء دائم».
مؤكدا أنهم متمسكون بقدر ما استطاعوا بأرضهم وبإيمانهم وبمعتقداتهم، مستعيرا قول (يا جبل ما يهزك ريح)، ولن يتركوا أرض أجدادهم لأنهم سيكونون غرباء في أي بلد آخر. مختتما حديثه بشكر لبنان حكومة وشعبا على ما قدمه من تسهيلات لهم.
11:9 دقيقه
عائلة آشورية تروي هروبها من جحيم «داعش»
https://aawsat.com/home/article/310246/%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D9%84%D8%A9-%D8%A2%D8%B4%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D9%88%D9%8A-%D9%87%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%87%D8%A7-%D9%85%D9%86-%D8%AC%D8%AD%D9%8A%D9%85-%C2%AB%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4%C2%BB
عائلة آشورية تروي هروبها من جحيم «داعش»
أسقف الكنيسة الآشورية المشرقية: متمسكون بأرضنا وعقيدتنا وحضارتنا
- لندن: رجينا يوسف
- لندن: رجينا يوسف
عائلة آشورية تروي هروبها من جحيم «داعش»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








