كريستال بالاس يراهن على ثورة الشباب بقيادة باتريك فييرا

المدير الفني الفرنسي تنتظره مهمة صعبة باعتماد الهجوم والخروج من خطط روي هودجسون البراغماتية

فييرا مدرب كريستال بالاس الجديد يراقب لاعبيه في معسكر الإعداد قبل انطلاق الموسم الإنجليزي
فييرا مدرب كريستال بالاس الجديد يراقب لاعبيه في معسكر الإعداد قبل انطلاق الموسم الإنجليزي
TT

كريستال بالاس يراهن على ثورة الشباب بقيادة باتريك فييرا

فييرا مدرب كريستال بالاس الجديد يراقب لاعبيه في معسكر الإعداد قبل انطلاق الموسم الإنجليزي
فييرا مدرب كريستال بالاس الجديد يراقب لاعبيه في معسكر الإعداد قبل انطلاق الموسم الإنجليزي

قال المدير الفني الفرنسي باتريك فييرا في مقابلة مع صحيفة «ليكيب» الفرنسية في أبريل (نيسان) الماضي: «بالطبع أتحدث مع آرسين فينغر عبر الهاتف، ومن بين أول الأشياء التي قالها لي؛ لن تكون مديراً فنياً حقيقياً حتى تتم إقالتك من منصبك!»
وفي 14 أغسطس (آب) المقبل، سيكون قد مر 25 عاماً على اليوم الذي انتقل فيه لاعب خط الوسط الفرنسي المولود في السنغال، الذي يعد أحد أعظم لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز على الإطلاق، إلى آرسنال. ومن المفارقات أن هذا التاريخ أيضاً سيكون هو اليوم الذي سيبدأ فيه فييرا السير على خطى معلمه، المدير الفني الفرنسي آرسين فينغر، ليتولى مسؤولية أول مباراة له في الدوري الإنجليزي الممتاز مديراً فنياً.
وبعد يوم واحد من بداية آرسنال لمشواره في الموسم الجديد أمام برنتفورد الصاعد حديثاً من دوري الدرجة الأولى، سيكون فييرا في النفق المؤدي إلى ملعب «ستامفورد بريدج» لمواجهة حامل لقب دوري أبطال أوروبا، تشيلسي.
وبعد 8 أشهر من إقالة فييرا من تدريب نيس بعد أن قاده لاحتلال المركز الخامس في جدول ترتيب الدوري الفرنسي الممتاز في الموسم السابق الذي تم إلغاؤه قبل نهايته بـ3 أشهر بسبب تفشي فيروس كورونا، فإن تصميمه على أن يكون مديراً فنياً ناجحاً قد أقنع مالك نادي كريستال بالاس، ستيف باريش، بأن يعهد إليه بمهمة ضخمة تتمثل في خلافة روي هودجسون على رأس القيادة الفنية للفريق.
وإلى جانب العمل على الحفاظ على مكانة كريستال بالاس في الدوري الإنجليزي الممتاز، من المتوقع أن يعتمد فييرا على فلسفة هجومية جديدة ترتكز على تطوير اللاعبين الشباب، وهي الفلسفة التي أدت بالفعل إلى التعاقد مع مدافع المنتخب الإنجليزي تحت 21 عاماً، مارك غويهي، من تشيلسي، بالإضافة إلى المهاجم المتميز مايكل أوليس من ريدينغ.
إنها ليست مهمة سهلة على الإطلاق، خاصة عندما نعرف أن كريستال بالاس تحت قيادة هودجسون كان الفريق الأكبر سناً بفارق كبير عن باقي الأندية الأخرى، كما انتهت عقود عدد كبير من اللاعبين بنهاية يونيو (حزيران) الماضي. وكان اللاعب القوي جويل وارد، بخلاف ويلفريد زاها، هو الوحيد المتبقي من الفريق الذي صعد للدوري الإنجليزي الممتاز عبر ملحق الصعود في عام 2013، الذي تم تمديد تعاقده مع النادي لمدة عامين، ويمكن أن يحذو غاري كاهيل حذوه، لكن رحيل أندروس تاونسند إلى إيفرتون يعد بمثابة إشارة على الطريق الذي يود فييرا أن يسير فيه.
لقد بدأ فييرا مسيرته التدريبية في أكاديمية مانشستر سيتي للناشئين، قبل أن ينضم إلى نادي نيويورك سيتي الأميركي بعد أن لم تنجح محاولاته لتولي القيادة الفنية لنادي نيوكاسل خلفاً لآلان بارديو. ويدين فييرا بالكثير لمدربه السابق أرسين فينغر الذي تعلم منه كثيراً حول أهمية الاعتماد على اللاعبين الشباب وتطوير قدراتهم.
وقد يكون تعيين سعيد أيجون، الذي عمل مؤخراً مع فريق باريس سان جيرمان تحت 17 عاماً، مدرباً للتطوير هو أفضل صفقة عقدها فييرا حتى الآن. بدأت مسيرة أيجون التدريبية عندما كان يبلغ من العمر 16 عاماً فقط، وقد صنع لنفسه اسماً كبيراً كأحد أفضل المدربين الشباب في فرنسا، بعد أن عمل مع لاعبين مثل كينغسلي كومان، وبريسنل كيمبيمبي، وكريستوفر نكونكو في باريس سان جيرمان. وعمل في السابق في نادي باريس لكرة القدم وأوكسير، ومؤخراً في تحليل المباريات على شاشة التلفزيون الفرنسي.
ترك أيجون باريس سان جيرمان العام الماضي بعد أن شعر بالإحباط بسبب عدم اعتماد الفريق الأول على اللاعبين الشباب. لكن فييرا اقترب من أيجون في بداية العام عندما كان الاثنان عاطلين عن العمل لمعرفة ما إذا كان الأخير مهتماً بالانضمام إلى الطاقم التدريبي له عندما تسنح له الفرصة. وفور حصوله على فرصة تدريب كريستال بالاس قام فييرا بتكرار العرض على أيجون البالغ من العمر 37 عاماً، رغم أن الأخير كان عليه إجراء مقابلة شخصية مع مالك النادي الإنجليزي للحصول على منصبه.
وقال أيجون عند تعيينه: «نحن بحاجة إلى مواصلة هذا العمل مع اللاعبين الشباب الذين ينضمون إلينا والذين ستكون لديهم احتياجات مختلفة عن الكبار في الفريق. إنه دور قريب من قلبي للغاية في ضوء مسيرتي، ومهم للغاية بالنسبة لباتريك فييرا، الذي أثبت في كل مكان كان فيه أنه قادر على الاعتماد على الشباب ومساعدتهم على اللعب بشكل أفضل».
وفي جزء من لندن يعج بالمواهب ويمكن مقارنته بضواحي العاصمة الفرنسية باريس، يمتلك أيجون وفييرا فرصة جيدة لبناء فريق قوي، خاصة أن أكاديمية كريستال بالاس للناشئين قد صُنفت العام الماضي ضمن «الفئة الأولى»، كما أقام النادي الصيف الماضي كثيراً من المرافق الجديدة بقيمة 20 مليون جنيه إسترليني على طول الطريق من مركز تدريب الفريق الأول في بيكنهام.
وقد تم إعداد فيلم وثائقي من 6 أجزاء عن كريستال بالاس بعنوان «الأكاديمية»، بتكليف من القناة الرابعة، وسيتم تصويره خلال العام المقبل، ومن المأمول أن يسير مزيد من اللاعبين الشباب على طريق المدافع تيريك ميتشل، الذي وقّع عقداً لمدة 4 سنوات مع النادي في أبريل الماضي بعدما قدّم موسماً رائعاً تحت قيادة هودجسون.
وقد شارك 12 لاعباً من أكاديمية الناشئين في تدريبات الفريق الأول لكريستال بالاس استعداداً للموسم الجديد، وهي التدريبات التي تضمنت بعض الحصص الصارمة في ملعب «سانت جورج بارك» تحت قيادة المدرب المساعد الجديد، كريستيان ويلسون، الذي عمل مع فييرا أيضاً في مانشستر سيتي ونيويورك ونيس.
ومع ذلك، إذا كان المستقبل يبدو مشرقاً، فإن الذكريات السيئة لتجربة المدير الفني الهولندي فرانك دي بور لا تزال في ذاكرة عشاق ومحبي كريستال بالاس.
وبعد الفترة القصيرة التي قضاها أتيليو لومباردو في عام 1998، ترك المدير الفني الهولندي والأجنبي الوحيد في تاريخ النادي ذكريات لا تُمحى، على الرغم من قيادته للفريق في 4 مباريات فقط بالدوري الإنجليزي الممتاز، قبل أن تتم الاستعانة بهودجسون لإعادة التوازن للفريق ببراغماتيته المعتادة.
وسيحتاج فييرا، الذي تولى قيادة كريستال بالاس بعدما رفض المدير الفني السويسري لوسيان فيفر المهمة في اللحظات الأخيرة، إلى الجمع بين خبرات اللاعبين الكبار الذين ما زالوا في صفوف الفريق مثل زاها، الذي يبدو أكثر سعادة مما كان عليه لبعض الوقت، على الرغم من فشله في الانتقال لنادٍ أكبر كما كان يرغب، وبين اللاعبين الشباب حتى لا يفقد السيطرة على الأمور بسرعة.
وقال فييرا فور توليه المسؤولية: «إنها فترة حاسمة لنادي كرة القدم. ما أريده حقاً هو وضع فلسفة يفهمها اللاعبون جيداً وتمكنهم من التعبير عن أنفسهم داخل الملعب. هناك كثير من المواهب في هذا النادي، وستكون مسؤوليتي هي مساعدتها على العمل بشكل جيد». ولا يوجد أدنى شك في أن المدير الفني الفرنسي الكبير آرسين فينغر يتمنى كل التوفيق للاعبه السابق في هذه المهمة الصعبة، ولن يتأخر عنه إذا طلب النصيحة.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».