إيران تعلن إحباط «مخطط لعملاء من الموساد للتخريب وإثارة الشغب»https://aawsat.com/home/article/3100901/%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%86-%D8%A5%D8%AD%D8%A8%D8%A7%D8%B7-%C2%AB%D9%85%D8%AE%D8%B7%D8%B7-%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%A1-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B3%D8%A7%D8%AF-%D9%84%D9%84%D8%AA%D8%AE%D8%B1%D9%8A%D8%A8-%D9%88%D8%A5%D8%AB%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%BA%D8%A8%C2%BB
إيران تعلن إحباط «مخطط لعملاء من الموساد للتخريب وإثارة الشغب»
صورة تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي لاحتجاجات شح المياه في الأحواز
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
إيران تعلن إحباط «مخطط لعملاء من الموساد للتخريب وإثارة الشغب»
صورة تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي لاحتجاجات شح المياه في الأحواز
أعلنت إدارة مكافحة التجسس في وزارة الأمن الإيرانية، اليوم (الثلاثاء)، إحباط ما وصفته بأنه «مخطط إرهابي لعناصر عميلة للموساد». ووفقاً لما نقلته وكالة «تسنيم» الإيرانية، فإن المخطط كان يهدف «للتخريب وإثارة الشغب في إيران». وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني لم يستبعد وجود «أيادٍ قذرة»، على حد قوله، في الاحتجاجات التي شهدتها محافظة الأحواز مؤخراً. وشهدت المحافظة، الغنية بالنفط، تظاهرات خلال الأيام الماضية احتجاجاً على شح المياه. يأتي ذلك فيما أعلن حاكم مدينة دشت آزادكان في الأحواز حميد سيلاوي الإفراج عن غالبية معتقلي الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها المدينة، لافتاً إلى أنه سيتم الإفراج عن الباقين على مدار اليوم (الثلاثاء) ويوم غد. ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن الحاكم القول مساء أمس، إنه تم الإفراج عن أكثر من 75 في المائة من معتقلي الأحداث الأخيرة في المدينة، وقال: «في مسار إرساء الاستقرار... تم بالتعاون والتنسيق من قبل النيابة في المدينة الإفراج عن غالبية الذين اعتقلوا خلال تجمعات الأيام الماضية». وأوضح: «تم الإفراج عن أكثر من 75 في المائة من المعتقلين، وسيتم السعي للإفراج عن الباقين يومي الثلاثاء والأربعاء». وشهدت المحافظة، الغنية بالنفط، تظاهرات خلال الأيام الماضية، احتجاجاً على شح المياه. ويعد نقص المياه في إيران أمراً متكرر الحدوث بسبب موجات الجفاف، لكن الأحواز تضررت بشدة هذا العام، خصوصاً مع وصول درجات الحرارة إلى 50 درجة مئوية. وشهدت محافظة الأحواز مقتل ثلاثة أشخاص منذ بدء الاحتجاجات.
تحذيرات أميركية من افتقار ترمب إلى خطة النصر رغم «هزيمة» إيرانhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5257038-%D8%AA%D8%AD%D8%B0%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%81%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%AE%D8%B7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B5%D8%B1-%D8%B1%D8%BA%D9%85-%D9%87%D8%B2%D9%8A%D9%85%D8%A9-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86
تحذيرات أميركية من افتقار ترمب إلى خطة النصر رغم «هزيمة» إيران
صورة نشرها التلفزيون الإيراني تُظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب
حذّر ثلاثة خبراء أميركيين كبار تولوا مسؤوليات حساسة في مجالَي الدفاع والاستخبارات من أنه على الرغم من مضي أكثر من أربعة أسابيع من الحرب مع إيران، لا تزال إدارة الرئيس دونالد ترمب تفتقر إلى خطة واضحة المعالم لتحقيق النصر، رغم «الهزيمة النكراء» للقوات الإيرانية، لافتين في ثلاثة حوارات منفصلة مع «الشرق الأوسط» إلى التداعيات التي تتسع بسرعة في كل أنحاء المنطقة.
وتحدّث كل من الضابط الرفيع السابق لدى وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) تشيب آشر، ومحلل السياسات الدفاعية لدى معهد الشرق الأوسط في واشنطن جايسون كامبيل، والمسؤول الرفيع السابق في وزارة الدفاع (البنتاغون) البريغادير جنرال المتقاعد مارك كيميت، وجميعهم يملكون خبرات واسعة في الشرق الأوسط، عن «فشل» المناورة الأولى التي قامت بها إدارة ترمب، لأن الضربات المبكرة الحاسمة لم تؤدِ إلى انهيار النظام الإيراني أو إشعال انتفاضة شعبية.
وقال آشر: «اعتقد البعض داخل الإدارة بأن الضربات العسكرية الأولية الشديدة ستجبر النظام الإيراني على الاستسلام سريعاً، أو ستؤدي إلى اضطرابات داخلية تُفضي إلى تغيير النظام». أما كامبل فقال إنه «منذ البداية، لم يكن هناك إطار استراتيجي واضح المعالم يوجه العملية. بل كان هناك ما أصفه بالتطلعات الاستراتيجية -آمال حول ما قد يحدث- بدلاً من أهداف محددة وقابلة للتحقيق مرتبطة بنتائج محددة».
وعلى الرغم من تلقي إيران ضربات موجعة، تمثّل أبرزها في مقتل المرشد علي خامنئي وتراجع القدرات العسكرية. وقدّر كيميت أن قدرات إيران الهجومية انخفضت إلى جزء ضئيل من قوتها قبل الحرب، علماً بأن قدرتها الدفاعية تكاد تكون معدومة، مشيراً إلى أن الطائرات الأميركية والإسرائيلية تعمل بحرية فوق المجال الجوي الإيراني. ومع ذلك، لم ينهر النظام الذي لا يزال قادراً على تهديد مضيق هرمز، ولم يُبدِ أي نية لوقف النار.
ورأى كيميت الذي اضطلع بدور محوري خلال حرب العراق، أن هذا يكشف عن تباين جوهري في الاستراتيجية. فالولايات المتحدة وإسرائيل تخوضان حرب استنزاف، ومنطقهما أنه إذا لم تستطع إيران مواصلة القتال فستتوقف.
لكن مقاربة إيران مختلفة تماماً: «حرب إنهاك هدفها استنزاف رغبة الأميركيين في القتال والانتظار حتى تتعب الولايات المتحدة»، واصفاً ذلك بأنه «استراتيجية المقاومة والصبر»، التي تقوم على ركيزتين أساسيتين: المقاومة التي تُصور الدمار كتضحية، مما يعزز شرعية النظام، والصبر الذي يستغل القيود الهيكلية التي يعانيها خصومه، مثل الولايات المتحدة التي تخشى الصراع المطول بعد العراق وأفغانستان، وتواجه ضغوطاً داخلية متزايدة، واضطرابات عالمية في الطاقة، ومخزونات أسلحة محدودة. ولفت إلى أن النظام الإيراني يعتقد أن «الفوز يكمن في عدم الخسارة».
ورغم الحملة الجوية الفعالة للغاية، يحذر الخبراء من أن الاعتماد على الاستنزاف يُنذر بتكرار الأخطاء الاستراتيجية للصراعات السابقة، حيث فشل النجاح في ساحة المعركة في تحقيق نتائج سياسية، من فيتنام إلى أفغانستان إلى جنوب لبنان.
وردد ضابط «سي آي إيه» هذا القلق، بتأكيده أن «التكاليف الاقتصادية والدبلوماسية تزداد بالفعل»، محذراً من أن اضطرابات إمدادات الطاقة والهيليوم والأسمدة ستبدأ التأثير على الأسواق العالمية.
3 مسارات وتكاليف
تشيب آشر ضابط سابق لدى وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) (متداولة)
وحدّد آشر ثلاثة خيارات رئيسية متاحة الآن لإدارة ترمب. ويتمثّل الأول في إعلان النصر والانسحاب، مؤكداً أن الأهداف الأميركية تحققت. وحذّر من أن ذلك سيترك برامج إيران النووية والصاروخية الباليستية «قائمة، ولن يضمن إعادة فتح مضيق هرمز». ويتضمن الخيار الثاني ما يُسمّى: التصعيد من أجل خفض التصعيد. وهو يعني تكثيف الضغط العسكري على البنية التحتية للطاقة الإيرانية أو على أهداف استراتيجية رئيسية مثل جزيرة خرج، رهاناً على أن زيادة الضغط ستجبر طهران على التفاوض بشروط أقل ملاءمة. ولكن نبه من أنه «إذا لم تُقدّم إيران تنازلات فورية فسيكون هناك إغراء لتصعيد الموقف، وهو ما قد يتفاقم بسرعة».
وأضاف كيميت خياراً عسكرياً ثالثاً: فرض حظر اقتصادي على شحنات النفط، مصحوباً بضغوط أكبر من الحلفاء الخليجيين. لكنه كان مباشراً بشأن متطلبات أي عملية برية، فقال: «ستكون هناك فرصة ضئيلة للغاية لاتخاذ قرار بنشر قوات برية إذا لم تكن هناك خطة قابلة للتطبيق لإبقاء هذه القوات على الأرض قبل العملية بوقت كافٍ».
القوات البرية
ووسط كلام متواصل عن مسار رابع يتمثّل في الانخراط الدبلوماسي للوصول إلى «تسوية حقيقية»، لاحظ كامبل أن الحوار الداخلي في الإدارة يبدو أنه يسير في الاتجاه المعاكس؛ ليس نحو تضييق الأهداف، بل نحو توسيعها. ورفض بشدة افتراض امتلاك الولايات المتحدة قدرة غزو جاهزة ومتمركزة بالفعل في المنطقة، موضحاً أنه بين ما يقارب 40 ألفاً و50 ألفاً من الجنود الأميركيين المنتشرين حالياً في أنحاء الشرق الأوسط تُشكل الغالبية العظمى منهم «قوات دعم للعمليات الجوية والبحرية -طيارين، وأطقم صيانة، ومتخصصين في الخدمات اللوجيستية- وليسوا قوات قتالية برية مُجهزة لخوض معارك طويلة الأمد».
وتعكس التحركات الأخيرة -بما في ذلك نشر وحدة المشاة البحرية الحادية عشرة وقوات جوية إضافية، إلى جانب التقارير التي تفيد بأن «البنتاغون» يدرس إرسال 10 آلاف جندي إضافي- ما وصفه كامبل بالموقف التفاعلي. وقال: «بدلاً من البدء بأهداف محددة بوضوح ثم توجيه الموارد وفقاً لذلك، يبدو أن الإدارة تعمل بشكل عكسي».
وأشار إلى أن حتى عملية برية محدودة -مثل الاستيلاء على جزيرة خرج- لن تمر دون مقاومة. واستعدت إيران لذلك عبر زرع الألغام في المياه المحيطة، وتعزيز المواقع الدفاعية، ونشر أنظمة مضادة للطائرات محمولة على الكتف. وحتى عملية الاستيلاء الناجحة قد لا تحقق النتائج المرجوة، فخلال حملة الضغط القصوى التي شنتها إدارة ترمب الأولى، انخفضت صادرات النفط الإيرانية بنسبة تصل إلى 90 في المائة، ومع ذلك استطاع النظام التكيف والبقاء.
الاستخبارات وفنزويلا
الخبير في المجال الدفاعي والأمني جايسون كامبيل (معهد الشرق الأوسط)
تطرّق المحللون الثلاثة إلى اقتراح الإدارة السابق بأن العمليات الاستخبارية قد تُكرر في إيران ما حققته في فنزويلا، حيث أفادت التقارير بأن الاستخبارات الأميركية كانت على اتصال داخل حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو قادر على تسهيل الانتقال السياسي.
وقال آشر: «الوضعان مختلفان تماماً». ففي إيران، لم يكن هذا النوع من الوصول الداخلي موجوداً بالقدر نفسه. فبدلاً من بناء علاقات مع شخصيات محتملة داخل النظام، ركزت الجهود الاستخبارية على الاستهداف - تحديد مواقع كبار القادة وتمكين الضربات الدقيقة. وأضاف أنه «بدلاً من تسهيل التغيير السياسي الداخلي، كانت الجهود الاستخبارية موجهة نحو القضاء على القيادات»، مضيفاً أن «هذا نوع مختلف تماماً من العمليات، ولا يُهيئ الظروف نفسها لانتقال منظم أو مُتفاوض عليه داخل النظام».
حرب إقليمية
ولعل أبرز نقاط التقاء المحللين الثلاثة هو قلقهم إزاء التوسع الإقليمي الأوسع نطاقاً، حيث ينخرط «حزب الله» الآن بشكل كامل في مواجهة إسرائيل، ويتدخل الحوثيون من اليمن. ورأى أن «صانعي السياسات ربما كانوا مُفرطين في ثقتهم بأن العمليات الإسرائيلية السابقة أضعفت (حزب الله) بشكل كافٍ».
ولفت كامبل الانتباه إلى تزايد الضغوط داخل الجيش الإسرائيلي نفسه. فحتى قبل وقف إطلاق النار في غزة، أدت العمليات المطولة إلى تآكل جاهزية القوات البرية ومعنوياتها وصحتها النفسية، مع تزايد التقارير عن انخفاض مشاركة جنود الاحتياط وحالات اضطراب ما بعد الصدمة.
كما طرح سيناريو يتمثّل في أن تُسفر الجهود الدبلوماسية عن اتفاق ما، لتجد إسرائيل نفسها تُواصل حملتها رغم ذلك. وقال كامبل: «يرجح أن يرى رئيس الوزراء نتنياهو أن استمرار العمليات يتماشى مع أولويات الأمن القومي والاعتبارات السياسية الداخلية»، مضيفاً أنه «حتى لو أدت الدبلوماسية إلى شكل من أشكال الاتفاق، فقد لا تُنهي النشاط العسكري في المنطقة بشكل فوري أو موحد».
ويُفاقم تهديد الحوثيين الوضع المتأزم أصلاً. وأشار كل من آشر وكامبل إلى خطر هجمات الحوثيين في البحر الأحمر وباب المندب، مما قد يُفاقم اختناق إمدادات الطاقة في وقت تعاني فيه الأسواق العالمية ضغوطاً كبيرة.
ويُقدم تحليل كيميت ربما أوضح تلخيص للوضع الراهن: مُني الجيش الإيراني بهزيمة نكراء، لكن استراتيجيته لا تزال قائمة. وقال: «كلما طال أمد الحرب، زاد الاختبار ليس لقدرات إيران، بل لعزيمة من يُحاربونها».
وخلص ضابط «سي آي إيه» إلى أن «ما بدأ بوصفه صراعاً محدود النطاق تحوّل الآن إلى حرب إقليمية متعددة الجبهات. لم يكن هذا المستوى من التصعيد متوقعاً بشكل واضح -أو على الأقل لم يُعلن صراحة - من القادة في البداية. ويرجح أن تكون العواقب بعيدة المدى، وسيزداد احتواؤها صعوبة».
Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended
مضيق هرمز و«خرج» يدفعان الحرب إلى حافة أوسعhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5257031-%D9%85%D8%B6%D9%8A%D9%82-%D9%87%D8%B1%D9%85%D8%B2-%D9%88%D8%AE%D8%B1%D8%AC-%D9%8A%D8%AF%D9%81%D8%B9%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B9
حريق بمصفاة حيفا بعد سقوط شظايا صاروخ إيراني تم اعتراضه (رويترز)
لندن_واشنطن_طهران_تل أبيب:«الشرق الأوسط»
TT
لندن_واشنطن_طهران_تل أبيب:«الشرق الأوسط»
TT
مضيق هرمز و«خرج» يدفعان الحرب إلى حافة أوسع
حريق بمصفاة حيفا بعد سقوط شظايا صاروخ إيراني تم اعتراضه (رويترز)
دفع التصعيد المتصل بمضيق هرمز الحرب مع إيران إلى مستوى أكثر حساسية، مع انتقال الضغط الأميركي من التهديد العسكري العام إلى التلويح المباشر باستهداف البنية التحتية للطاقة. ولوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير منشآت الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج إذا لم يفتح المضيق سريعاً، ولم تفض الاتصالات الجارية إلى اتفاق، في وقت يتزايد فيه الحشد العسكري الأميركي في المنطقة، وتتسع فيه الضربات المتبادلة.
وتزامن هذا التصعيد مع تطورات ميدانية وسياسية متلاحقة، بعدما توعد ترمب بالرد على الهجوم الذي طال مصفاة حيفا، بينما قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن هناك «انقسامات» داخل القيادة الإيرانية. وفي المقابل، أكدت طهران مقتل علي رضا تنغسيري، قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، في تطور يسلط الضوء على ثقل الجبهة البحرية في المواجهة وعلى تنامي الضغوط المرتبطة بمضيق هرمز ومسارات الطاقة في المنطقة.
ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام على متن طائرة «إير فورس وان» في أثناء توجهه إلى قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (رويترز)
وقال ترمب، في منشور على «تروث سوشيال»، إن «تقدماً كبيراً» يتحقق في المحادثات مع إيران، لكنه حذر من أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريباً، وإذا لم يُفتح مضيق هرمز فوراً أمام الحركة التجارية، فإن الولايات المتحدة ستنهي «وجودها» في إيران عبر «تدمير كامل» لجميع محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج، مضيفاً أن القائمة قد تشمل أيضاً «جميع محطات تحلية المياه».
وفي تصريحات أخرى، كرر ترمب الربط بين أي تسوية محتملة وفتح المضيق، معتبراً أن بقاءه مغلقاً سيؤدي إلى توسيع الضربات الأميركية على البنية التحتية للطاقة.
وبدا خطاب ترمب متقلباً بين الحديث عن تقدم دبلوماسي والتلويح بتصعيد عسكري أوسع. ففي الوقت الذي قال فيه إن إدارته تجري «محادثات جادة» مع إيران، أشار إلى أن التوصل إلى اتفاق «مرجح»، لكنه عاد وهدد بما وصفه بـ«تدمير شديد» لأهداف إيرانية قال إن الجيش الأميركي تعمد عدم استهدافها حتى الآن. كما أعلن أن إيران وافقت على السماح بمرور 20 سفينة إضافية محمّلة بالنفط عبر مضيق هرمز بداية من الاثنين، وقدم الخطوة بوصفها «علامة احترام» للولايات المتحدة ومؤشراً إلى أن جهود إنهاء الحرب قد بدأت تتحرك.
وفي مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» نُشرت، الأحد، طرح ترمب صراحة احتمال الاستيلاء على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، قائلاً: «ربما نستولي على جزيرة خرج، وربما لا. لدينا الكثير من الخيارات». وأضاف أنه لا يعتقد أن لدى إيران دفاعات فعالة على الجزيرة، وأن السيطرة عليها ممكنة «بسهولة شديدة». لكنه أقر في الوقت نفسه بأن أي سيطرة أميركية على الجزيرة ستعني بقاء القوات هناك «لفترة من الوقت».
دخان أبيض يتصاعد من قاعدة بارشين الحساسة في جنوب شرقي طهران الاثنين (شبكات التواصل)
وفي وقت لاحق، قال ترمب لصحيفة «نيويورك بوست» إن ردّه على الهجوم الإيراني على مصفاة نفط في إسرائيل سيأتي «قريباً». وأضاف، في إشارة إلى رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أن واشنطن ستعرف قريباً ما إذا كان مستعداً للعمل مع الأميركيين، قائلاً: «سنكتشف ذلك... سأعلمكم بذلك خلال نحو أسبوع».
ووصف ترمب ما جرى داخل إيران بأنه «تغيير كامل في النظام»، معتبراً أن «أنظمة الماضي قد ولّت»، وأن الولايات المتحدة تتعامل الآن مع «مجموعة جديدة كلياً من الأشخاص»، وأضاف: «وحتى الآن، كانوا أكثر عقلانية بكثير». وعندما سُئل عما إذا كانت هذه الشخصيات تختلف عن خصوم واشنطن السابقين في طهران، أجاب: «إلى حد كبير... الآخرون جميعهم ماتوا».
كما تحدث ترمب عن الغموض المحيط بحالة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، قائلاً: «لم يسمع أحد أخباراً عنه... إنه مصاب بجروح بالغة». وعند سؤاله عما إذا كان لا يزال على قيد الحياة، قال: «لا نعرف. نعتقد أنه على الأرجح نعم، لكنه في حالة سيئة للغاية».
الاستيلاء على خرج
وأظهرت تصريحاته أن خيار الاستيلاء على خرج لم يعد مجرد تسريب في دوائر التخطيط العسكري، بل تحول إلى فكرة مطروحة علناً على لسان الرئيس نفسه، مع ما يعنيه ذلك من احتمال انتقال الحرب من الضربات الجوية والبحرية إلى عمليات أكثر مباشرة.
وتكتسب جزيرة خرج أهمية استثنائية في هذه الحرب؛ لأنها المنفذ الذي تمر عبره تقريباً كل صادرات إيران النفطية. واستهداف بنيتها النفطية، أو السيطرة عليها، من شأنه أن يحد بشدة من صادرات النفط الإيرانية، وهي مصدر أساسي لإيرادات طهران. لكنه في الوقت نفسه سيشكل تصعيداً كبيراً قد يدفع طهران إلى توسيع ردها على منشآت الطاقة والبنى الحيوية في المنطقة، بما يزيد الضغط على الأسواق العالمية.
كما أن أي وجود أميركي ثابت على الجزيرة سيضع القوات الأميركية على مسافة 33 كيلومتراً فقط من الساحل الإيراني، أي ضمن مدى الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية. وتزداد حساسية المشهد مع وجود جزر أخرى قرب المضيق، مثل أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى وقشم، بما يجعل أي عملية عسكرية في هذا الممر مهددة بتوسيع النزاع أكثر.
وجاءت تهديدات ترمب بينما تستمر واشنطن في تعزيز حضورها العسكري؛ فقد نقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين عسكريين أميركيين أن عدة مئات من قوات العمليات الخاصة وصلت إلى الشرق الأوسط، وانضمت إلى آلاف من مشاة البحرية ومظليي الجيش ضمن انتشار يمنح ترمب خيارات إضافية لتوسيع الحرب.
وقال المسؤولان إن عناصر الكوماندوز، ومنهم «رينجرز» الجيش وعناصر القوات الخاصة البحرية، لم تُكلف بعد بمهام محددة، لكن يمكن استخدامها للمساعدة في حماية مضيق هرمز، أو في محاولة للاستيلاء على جزيرة خرج، أو في مهمة تستهدف اليورانيوم عالي التخصيب في موقع أصفهان النووي. وبذلك يرتفع عدد القوات الأميركية في الشرق الأوسط إلى أكثر من 50 ألف جندي، أي أكثر بنحو 10 آلاف من المعتاد.
ويشمل هذا الحشد 2500 من مشاة البحرية و2500 بحار وصلوا مؤخراً إلى المنطقة، إضافة إلى 2000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً أُمر بإرسالهم، الأسبوع الماضي.
وقال مسؤول عسكري أميركي إن المظليين سيكونون على مسافة تتيح ضرب إيران، ويمكن أيضاً استخدامهم في خرج أو في عمليات برية أخرى بالتعاون مع مشاة البحرية. غير أن خبراء عسكريين حذروا من أن هذا العدد، رغم زيادته، لا يكفي لعملية برية كبرى ضد بلد بحجم إيران، ما يعني أن الخيارات الواقعية تبقى أقرب إلى عمليات محدودة وسريعة أو إلى ضغوط تهدف إلى فتح المضيق، وشل صادرات الطاقة.
روبيو يكشف «انقسامات» في طهران
وفي هذا السياق، حاول وزير الخارجية ماركو روبيو أن يمسك بالخيطين، الدبلوماسي والتصعيدي، في آن واحد. ففي مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز»، قال إن هناك «بعض الانقسامات» داخل القيادة الإيرانية، وإن أشخاصاً في الداخل يقولون «أشياء صحيحة» في اتصالاتهم مع الولايات المتحدة.
وأضاف أنه إذا كان هناك أشخاص جدد يتولون زمام الأمور الآن ولديهم «رؤية أكثر عقلانية» للمستقبل، فإن ذلك سيكون خبراً جيداً «لنا ولهم وللعالم بأسره»، لكنه شدد أيضاً على ضرورة الاستعداد لاحتمال كبير بألا يكون الأمر كذلك. وقال إن تصريحات ترمب تشير إلى أنه يفضل الدبلوماسية، لكن واشنطن لا تستطيع تجاهل احتمال فشل المسار التفاوضي.
A U.S. Air Force B-52 Stratofortress is refueled during a combat flight supporting Operation Epic Fury, March 26. pic.twitter.com/2BhBoimmrm
ووصف روبيو «النظام الثيوقراطي» في إيران بأنه المشكلة الأساسية في البلاد، مجدداً موقفه المتشدد حيال القيادة الإيرانية. وجاء كلامه بعد حديث ترمب عن «نظام جديد وأكثر عقلانية» في إيران، وهو توصيف عكس انطباعاً أميركياً بأن مقتل عدد من كبار القادة الإيرانيين فتح الباب أمام تبدلات داخلية أو على الأقل داخل بعض دوائر القرار.
من جهته، حاول وزير الخزانة سكوت بيسنت تهدئة المخاوف من اضطراب أسواق الطاقة، فقال في مقابلة مع برنامج «فوكس آند فريندز» إن الولايات المتحدة ستستعيد «السيطرة» على مضيق هرمز، إما عبر مرافقة أميركية أو متعددة الجنسيات.
وأضاف أن السوق تعاني عجزاً يتراوح بين 10 و12 مليون برميل يومياً، لكن هذا العجز يجري تعويضه عبر ضخ 400 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للوكالة الدولية للطاقة، وتخفيف بعض القيود على نفط موجود أصلاً في المياه. وقال إن مزيداً من السفن يمر يومياً عبر المضيق، وإن السوق «مزودة جيداً»، لكن على المدى الأبعد ستضمن الولايات المتحدة حرية الملاحة.
طهران ترفض «المطالب المفرطة»
في المقابل، ردت طهران برفض واضح للمقترحات الأميركية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إن إيران لم تُجرِ حتى الآن أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، وإن ما تلقته اقتصر على رسائل عبر وسطاء تفيد برغبة واشنطن في التفاوض.
وأضاف أن ما نُقل إلى طهران، سواء كان 15 نقطة أو أقل أو أكثر، يمثل «مجموعة من المطالب المفرطة وغير الواقعية وغير العقلانية». وقال إن على الجميع أن يتعاملوا بحذر مع حديث الولايات المتحدة عن الدبلوماسية، مضيفاً أن موقف إيران «واضح منذ البداية»، وأن البلاد تتعرض لاعتداء عسكري، ولذلك فإن كل جهودها وقواها تنصب على الدفاع عن نفسها.
طائرة مقاتلة من طراز «إف 15» تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تحلق فوق وسط إسرائيل (إ.ب.أ)
وربط بقائي أيضاً بين هذا الموقف وبين الاجتماعات التي تستضيفها باكستان، قائلاً إن هذه اللقاءات تأتي ضمن إطار أنشأته إسلام آباد نفسها، وإن إيران لم تشارك فيها. لكنه أضاف أن من الإيجابي أن تبدي دول المنطقة اهتماماً بإنهاء الحرب، شرط عدم تجاهل الجهة التي بدأت الهجوم. وفي ملف آخر، قال إن طهران تراجع مقترحاً برلمانياً للانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، في خطوة تعكس تشدداً إضافياً في مواجهة الضغوط الغربية.
وعلى خط الوساطة، واصلت باكستان طرح نفسها منصة محتملة لاحتواء الأزمة؛ فقد بحث وزراء خارجية باكستان ومصر والسعودية وتركيا في إسلام آباد جهود خفض التصعيد، بينما أعلن رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في اتصال هاتفي مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا مبادراته الدبلوماسية الجارية.
كما أعلنت الصين دعمها لجهود باكستان للوساطة بين إيران والولايات المتحدة، وقالت إن بكين مستعدة للتنسيق مع إسلام آباد وأي طرف آخر ذي صلة للترويج للسلام ووقف الأعمال العدائية، لكن مسؤولاً أمنياً باكستانياً قال إن عقد محادثات مباشرة بين واشنطن وطهران، هذا الأسبوع، لا يزال مستبعداً، وإن الجهود تتركز على محاولة تقريب المسافات في أسرع وقت ممكن.
9 شروط إيرانية
وفي موازاة الموقف الرسمي، ذهبت صحيفة «كيهان» التابعة لمكتب المرشد الإيراني أبعد في عرض شروطها لاعتبار الحرب منتهية. وقالت الصحيفة إن وقف الحرب يجب أن يقترن بتنفيذ الشروط المقترحة من جانب طهران على المستويات الميدانية والإقليمية والدولية.
وشملت هذه الشروط انسحاباً كاملاً للقوات الأميركية من المنطقة، وتفكيك قواعدها في غرب آسيا، وإقرار نظام اقتصادي وقانوني رسمي لعبور السفن في مضيق هرمز تحت «سيادة» إيران، وعدم التعرض للعراق ولبنان وما وصفته بـ«محور المقاومة».
كما طالبت بإعلان رسمي لرفع العقوبات الأميركية والأممية، والإفراج الفوري عن الأصول الإيرانية المجمدة وإعادتها، وإعلان الولايات المتحدة وإسرائيل طرفين معتديين مع دفع تعويضات أولية إلى حين البت النهائي فيها.
امرأة تتحدث على الهاتف وهي تقف وسط حي سكني متضرر تعرض لقصف في طهران الاثنين (رويترز)
ودعت أيضاً إلى إنهاء مطالبة الإمارات بالجزر الثلاث المحتلة ببيان رسمي، وإبلاغ رسمي يضمن التزام الطرفين المهاجمين بوقف دائم للحرب والاغتيالات.
وفي الملف النووي، قالت إن على إيران أن تبلغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية بانسحابها من معاهدة عدم الانتشار استناداً إلى البند العاشر، مع تأكيد إمكان العودة لاحقاً إذا اقتضت المصالح والأمن القوميان ذلك.
منشآت الطاقة تحت النار
ميدانياً، توسعت الضربات المتبادلة لتشمل منشآت الطاقة والبنية التحتية المدنية. ففي إسرائيل، اندلع حريق كبير في مصفاة حيفا بعد سقوط شظايا ناجمة عن اعتراض مقذوف، بحسب خدمة الإطفاء والإنقاذ.
وقالت الخدمة إن الحادث يتعلق بحريق في خزان يحتوي على 3 آلاف متر مكعب من الوقود، وإن الطواقم تعمل على تفريغه وإخماده. وأظهرت صور تلفزيونية ولقطات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أعمدة دخان كثيف فوق الموقع قبل أن يتراجع لاحقاً.
ولم يتضح على الفور ما إذا كانت المصفاة أُصيبت بحطام صاروخ أُطلق من إيران أو لبنان، أم بحطام ناتج عن مقذوف اعتراضي إسرائيلي. وتعد هذه ثاني مرة تتعرض فيها منشأة حيفا النفطية لأضرار منذ اندلاع الحرب، في وقت أفادت إدارة الإطفاء أيضاً بسقوط شظايا قرب القاعدة الرئيسية للبحرية الإسرائيلية وبأضرار لحقت بمنشأة صناعية ومستودع وقود.
عمود من الدخان يتصاعد من موقع غارة في طهران الأحد (أ.ف.ب)
وفجر الاثنين، أعلن الجيش الإسرائيلي رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه البلاد، وهو أول إطلاق من هذا النوع في ذلك اليوم. ودوت صفارات الإنذار في المنطقة القريبة من مركز الأبحاث النووية الرئيسي في إسرائيل، وهي منطقة تعرضت للقصف مراراً خلال الأيام الماضية؛ ما عكس استمرار قدرة طهران على مواصلة الهجمات رغم 4 أسابيع من القصف الأميركي - الإسرائيلي المكثف.
وفي الوقت نفسه، واصل الجيش الإسرائيلي إعلان توسيع ضرباته داخل إيران. وقال إنه استهدف موقعاً إضافياً في قلب طهران داخل مجمع جامعة الإمام الحسين، التي وصفها بأنها المؤسسة الأكاديمية العسكرية الرئيسية التابعة لـ«الحرس الثوري»، وتعمل أيضاً كمرفق احتياطي للهيئات العسكرية التابعة للنظام.
وأضاف أن أنشطة بحث وتطوير لأسلحة متطورة كانت تُجرى داخل الجامعة تحت غطاء مدني، وأن الضربات طالت أنفاقاً هوائية لاختبار وتطوير الصواريخ الباليستية، ومركز الكيمياء الذي قال إنه يُستخدم في البحث والتطوير في مجال الأسلحة الكيميائية، ومركز التكنولوجيا والهندسة التابع لمجموعة الميكانيكا والتطوير.
⭕️24 HOUR RECAP: 150+ fighter jets have used 120+ munitions in strikes on infrastructure sites in TehranTargets included:• A site for the development of critical components for ballistic missiles• A site used by the IRGC’s military industries for the research and... pic.twitter.com/Q9wPhJjWLN
وفي بيان آخر، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف خلال الليل مواقع إضافية لإنتاج الأسلحة في طهران، مشيراً إلى أن موجات الغارات خلال اليومين الماضيين طالت نحو 40 منشأة مرتبطة بإنتاج الأسلحة والبحث والتطوير. وأضاف أن أكثر من 80 قذيفة أُطلقت على مواقع إنتاج الأسلحة التابعة للنظام، وشملت الأهداف منشأة لتجميع صواريخ أرض - جو بعيدة المدى، وموقعاً لتصنيع مكونات صواريخ مضادة للدبابات وصواريخ صغيرة مضادة للطائرات، ومنشأة لإنتاج محركات الصواريخ الباليستية والبحث والتطوير فيها. وأكد الجيش أنه سيواصل تعميق الأضرار بالصناعات العسكرية الإيرانية لحرمانها من القدرات الإنتاجية التي بنتها خلال سنوات.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، استهداف مواقع دفاع جوي إيرانية قرب بحر قزوين، وقال إن الضربات شملت أيضاً موقعاً بحرياً في بندر أنزلي وميناء ومركز قيادة وحوض بناء سفن. وتكتسب هذه الضربات أهمية لأنها تستهدف أحد الخطوط الحيوية التي تستخدمها روسيا وإيران لنقل الذخائر والطائرات المسيّرة عبر هذا الممر المائي.
في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني أن موجة جديدة من الهجمات استهدفت مواقع قال إنها تضم مراكز قيادة وتحكم، وحظائر طائرات مسيّرة، ومنشآت دعم تسليحي، إضافة إلى مواقع لتمركز عسكريين وطيارين أميركيين وإسرائيليين. وقال إن الهجمات شملت، وفق روايته، مواقع في 5 «قواعد أميركية» في المنطقة، إلى جانب أهداف في جنوب ووسط وشمال إسرائيل، من بينها حيفا وكريات شمونة وتل أبيب وبئر السبع وديمونا.
وأضاف أن العملية نُفذت بصواريخ باليستية تعمل بالوقود السائل والصلب، إلى جانب طائرات مسيّرة، وأنها بدأت ليلاً، واستمرت على مراحل. كما أدان ما وصفه بهجوم إسرائيلي على منشآت لتحلية المياه في الكويت، معتبراً أن القواعد الأميركية والمواقع العسكرية والأمنية الإسرائيلية ستبقى ضمن أهدافه. ولم يصدر على الفور تعليق أميركي أو إسرائيلي على هذه المزاعم.
دخان يتصاعد من ضربات على حي وسط طهران مساء الأحد (شبكات التواصل)
وفي داخل إيران، واصلت إسرائيل توسيع نطاق ضرباتها. فقد تركزت الغارات في طهران بين الشرق والجنوب الشرقي والشمال الشرقي والغرب، مع تقارير متكررة عن تحليق منخفض للطائرات ودوي انفجارات قوية طالت مباني مرتبطة ببرامج صاروخية أو صناعات إلكترونية وعسكرية.
وامتدت الضربات أيضاً إلى قم، مع انفجارات قرب منشآت جامعية وصناعية، وإلى قزوين ومحيط كرج، حيث وردت روايات عن استهداف مواقع صناعية أو عسكرية خلال الفجر.
وفي تبريز شمال غربي البلاد، تكررت الضربات على موجات ليلية متتابعة بدأت قرب المطار وقاعدة جوية في شمال غربي المدينة، قبل أن تمتد إلى مصفاة للبتروكيماويات، حيث اندلع حريق تمت السيطرة عليه. كما سُجلت انفجارات جديدة بعد منتصف الليل؛ ما عكس استمرار الضغط على محاور عسكرية وصناعية في المدينة ومحيطها.
وفي الغرب، طالت الضربات سنندج ودهكلان، بينها مركز شرطة ومواقع أمنية أو عسكرية، إضافة إلى موقع صاروخي في محور تكاب - بيجار.
وفي الجنوب، طالت الضربات في شيراز مواقع مرتبطة بالصناعات الإلكترونية ومنشآت عسكرية، مع انفجارات شديدة في أكثر من محور.
وبدت محافظة هرمزغان من أكثر الجبهات سخونة مع قصف كثيف على بندر عباس ومحيط المطار ومنشآت وقود، وانفجارات في جزيرتي كيش وقشم.
في جنوب غربي البلاد، قبالة شط العرب، شهدت عبادان موجات متلاحقة من الانفجارات صباحاً قرب المصفاة والبتروكيماويات ومحاور صناعية أخرى، مع امتداد الصدى إلى المحمرة، فضلاً عن تقارير عن انقطاع كهربائي في بعض المناطق بعد ضربات قيل إنها طالت بنية كهربائية. وهزت ضربات مدينة المحمرة المجاورة لعبادان.
وفي ظل هذا التصعيد، أكدت إيران مقتل علي رضا تنغسيري، قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، متأثراً بجروح بالغة، بعد أكثر من 96 ساعة على إعلان أميركي - إسرائيلي سابق عن مقتله.
وجاء التأكيد عبر بيان على موقع «سباه نيوز»، بعد أيام من تداول قنوات مقربة من الجهاز معلومات عن مصرعه من دون صدور تأكيد رسمي.
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد أعلن في 26 مارس (آذار) الحالي مقتل تنغسيري ونائب قائد البحرية بهنام رضائي في عملية وُصفت بأنها دقيقة، بينما قال قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال براد كوبر إن مقتله جعل المنطقة «أكثر أماناً».
ويعد تنغسيري من القادة الأكثر ارتباطاً باستراتيجية إيران البحرية في الخليج ومضيق هرمز. وقد تولى قيادة بحرية «الحرس الثوري» منذ 2018، ولعب دوراً رئيسياً في تكريس سياسة الضغط البحري وإغلاق المضيق، وتوسيع استخدام الزوارق السريعة والألغام والتهديدات غير المتماثلة.
ويأتي مقتله في لحظة شديدة الحساسية مع تصاعد الحديث الأميركي عن إعادة فتح هرمز بالقوة، ومع وصول مزيد من القوات الأميركية إلى المنطقة؛ ما يجعل خسارته ضربة مباشرة للبنية القيادية للجهاز البحري الأكثر التصاقاً بالمواجهة الحالية.
الدمار لحق بمبنى مكاتب عقب هجوم صاروخي على طهران الأحد (أ.ف.ب)
وفي بيان منسوب إلى المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ مقتل سلفه والده علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، قدم تعازيه. ووصفه بـ«جندي إيراني» خلال الحرب. وستقام مراسم الدفن الثلاثاء في مدينة بندر عباس الساحلية.
وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، إن نحو 3500 قُتلوا في إيران منهم 1550 مدنياً. وأعلنت السلطات في لبنان مقتل نحو 1240. وذكرت مصادر لـ«رويترز» أن أكثر من 400 من مقاتلي «حزب الله» لقوا حتفهم منذ بدء التصعيد الأحدث بين الجانبين في الثاني من مارس، ولم يتضح إن كان كان عدد القتل الرسمي الذي تعلنه لبنان يحتسب هؤلاء المقاتلين. وقتل 100 على الأقل في العراق، وأسفرت الحرب عن مقتل 13 جنديا أميركياً.
قاآني: الجماعات المدعومة من طهران أسهمت في «نظام جديد» بالمنطقةhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5257014-%D9%82%D8%A7%D8%A2%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D8%B9%D9%88%D9%85%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%B7%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%A3%D8%B3%D9%87%D9%85%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%82%D8%A9
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني يتحدث خلال حفل أقيم في طهران، 14 أبريل 2022 (رويترز)
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
قاآني: الجماعات المدعومة من طهران أسهمت في «نظام جديد» بالمنطقة
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني يتحدث خلال حفل أقيم في طهران، 14 أبريل 2022 (رويترز)
قال قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني، في منشور على منصة «إكس» الاثنين، إن التنظيمات المسلحة المدعومة من طهران، ومن بينها «حزب الله» اللبناني، أسهمت في ما وصفه بـ«النظام الجديد في المنطقة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».
وهذا المنشور هو الثاني فقط المنسوب إلى إسماعيل قاآني منذ اندلاع الحرب قبل نحو شهر. ونقلت الوكالة عن منشور قاآني:«إن أمنية قادة المقاومة (...) قد تحققت، غرفة العمليات الحربية للمقاومة موحدة. عوّدوا أنفسكم على النظام الجديد في المنطقة».
وأشار قاآني تحديداً إلى «نيران حزب الله» الذي يخوض حرباً ضد الجيش الإسرائيلي على الحدود الجنوبية للبنان مع إسرائيل، وجماعة «أنصار الله» الحوثية اليمنية التي دخلت الحرب في الآونة الأخيرة. وما لبثت منصة «إكس» أن علّقت الحساب الذي نشر هذه الرسالة، غير أن محتواها أُعيد تداوله على نطاق واسع وأوردته وسائل إعلام رسمية أو مرتبطة بالنظام الإيراني.
وتَردّد أن قاآني الذي خَلفَ اللواء قاسم سليماني عام 2020 قُتل خلال حرب الاثني عشر يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران) 2025، لكنه عاودَ الظهور. غير أنه لم يطلّ علناً في الآونة الأخيرة، مما أثار تكهنات بشأن دوره ومكان إقامته، رغم أن كثيراً من المحللين يرون أن تحفّظه أمر منطقي في زمن الحرب.