الجنوب الليبي ينتظر حلاً لمشكلاته المتفاقمة

نقص في الوقود والسيولة وتراجع مستوى الخدمات الصحية

الدبيبة في لقاء مع عمداء بلديات الجنوب في 13 يوليو (المكتب الإعلامي للحكومة)
الدبيبة في لقاء مع عمداء بلديات الجنوب في 13 يوليو (المكتب الإعلامي للحكومة)
TT

الجنوب الليبي ينتظر حلاً لمشكلاته المتفاقمة

الدبيبة في لقاء مع عمداء بلديات الجنوب في 13 يوليو (المكتب الإعلامي للحكومة)
الدبيبة في لقاء مع عمداء بلديات الجنوب في 13 يوليو (المكتب الإعلامي للحكومة)

مع كل حكومة جديدة في ليبيا، يأمل سكان مدن الجنوب أن يجدوا حلاً لأزماتهم المتراكمة منذ عقد، لكن يبدو أن كثرتها وتجذرها يضع المسؤولين التنفيذيين في موضع «العاجزين عن التعاطي معها، وإيجاد حلول لها»، وفق رؤية كثير من سكان المناطق الواقعة في أقصى الصحراء الليبية.
ويقول عدد من مواطني مدن سبها وأوباري ومرزق بالجنوب، إن مناطقهم «تعد منبع الثروة في ليبيا، ومع ذلك يعاني سكانها الفقر، بالإضافة إلى شح الوقود مما يجبرهم على شرائه من السوق السوداء بأضعاف ثمنه»، رغم أن حكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة، دفعت إليهم مؤخراً بعدد من الشاحنات المحملة بالوقود.
ولخص علي امليمدي، المنتمي إلى مدينة سبها، ويعمل محامياً، معاناة الجنوب في مجموعة من الأزمات، قال إنها «تعتصر المواطنين من سنوات». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «مناطق الجنوب تعاني من انتشار الجريمة والمجرمين، ما يحد من قدرة المواطنين على ممارسة حياتهم في التجارة أو السياحة أو حتى التنقل بين المناطق»، لافتاً إلى أن «نقص السيولة في المصارف، وشح الوقود في المحطات التابعة للدولة يفاقمان من أزماتنا».
وانتهى قائلاً: «حتى وإن أرسلت وزارة البترول شاحنات محملة بالوقود يتحتم على المواطنين الانتظار في طوابير طويلة على المحطات، وينتهي بهم الأمر إلى اللجوء للسوق السوداء لعدم تعطل مصالحهم».
وأمام شكاوى المواطنين، التقى الدبيبة، بمقر الحكومة في العاصمة، عمداء بلديات المنطقة الجنوبية، وبحث معهم الصعوبات التي تواجه مناطقهم، وفي مقدمتها نقص الوقود، وتعرض عدد من الطرق الرئيسة للتدمير، بالإضافة لنقص الأمصال في ظل انتشار وباء «كورونا».
والاجتماع الذي طمأن فيه الدبيبة مواطني الجنوب بأن حكومته تسعى لحل أزماتهم، وحضره وزراء المواصلات والصحة والدولة لشؤون مجلس الوزراء، استقبله المواطنون هناك بحالة من الرضا، لكنهم عبروا في الوقت ذاته عن مدى الضيق الذي يعانونه بسبب انقطاع التيار الكهربائي لمدد طويلة مما يعمق أزماتهم أكثر. ويقول بوسليمان إبراهيم، ويعمل مزارعاً، لـ«الشرق الأوسط»: «لم نعد نطيق صعوبات الحياة، نحن في الجنوب نعاني منذ عشر سنوات، ولم يسمع لنا أحد، غالباً نشتري الوقود من السوق السوداء، ولا نجد سيولة في البنوك، كما أن الكهرباء دائماً هاربة» (مقطوعة).
ومنذ أن تولت السلطة التنفيذية إدارة شؤون البلاد، وهي تصرح بأولوية مدن الجنوب في الحصول على الدعم اللازم، ومؤخراً خصصت الدبيبة 500 مليون دينار لدعم الجنوب من (باب التنمية) في الميزانية العامة، مع ضرورة إعطاء الأولوية للجنوب، وتقديم الخدمات الأساسية من خلال الوزارات المختلفة.
ورداً على شكاوى القطاع الصحي بالجنوب، الذي يعاني نقصاً في المستلزمات اللازمة لمواجهة فيروس «كورونا»، أكد وزير الصحة الدكتور علي الزناتي، استعداد وزارته لتوفير الاحتياجات العاجلة لمراكز العزل هناك، وطمأن العمداء بوصول كمية من الأمصال ستشرع الوزارة في توزيعها.
وسبق لرئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ونائبيه عبد الله اللافي، وموسى الكوني، زيارة مدن الجنوب، في مستهل عملهم، والتقوا حكماء وأعيان المنطقة للوقوف على معاناة المواطنين هناك، لكن منذ هذه الزيارة لم يتغير الأمر كثيراً في أزمات السكان هناك، وفق قولهم.
وللحيلولة دون تفاقم الأوضاع هناك، اتفق نائب رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» رمضان أبو جناح، مع خالد شكشك، رئيس ديوان المحاسبة، في اجتماع بمقر الديوان في طرابلس، على إجراءات عملية لمعالجة أزمات نقص الوقود والسيولة النقدية والوضع الصحي في المنطقة الجنوبية.
وأوضح ديوان المحاسبة، في بيان صحافي، أن الاجتماع تمحور حول «المشاكل المفصلية التي يعاني منها الجنوب وسبل العمل على حلحلتها وإحداث فارق إيجابي في حياة المواطنين». واتفق شكشك وأبو جناح على البدء فوراً في حل مشكلة نقص الوقود وتفاقم ظاهرة تهريبه من خلال «تفعيل منظومة لتتبع سيارات نقل الوقود بحيث تكون مبرمجة للوصول إلى محطة الاستقبال، ولا يمكن تجاوزها وبالإمكان تعطيل الناقلة إذا تجاوزت المسار المسموح به، وذلك بالتنسيق مع جميع الأطراف ذات الصلة».
كما تم التطرق إلى سبل معالجة المشاكل الصحية التي يعاني منها الجنوب. ولفت شكشك إلى أهمية التجربة التي شرع فيها الديوان من خلال خصخصة التشغيل والإدارة، بحيث يتم الاجتماع العاجل مع وزير الصحة لتعميم هذه التجربة على مركز سبها الطبي، بما يضمن تقديم أفضل الخدمات الصحية للمواطنين في أقرب وقت ممكن.
وفي نهاية اللقاء تم الاتفاق على وضع جدول محدد بالأهداف والمواعيد لمتابعة تقدم الإنجاز في كل المستهدفات المتفق عليها، وعقد اجتماعات متابعة دورية لملاحظة التنفيذ والعراقيل بقصد حلها بما يضمن حل أزمات سكان الجنوب.
ويعاني الجنوب الليبي منذ إسقاط النظام السابق عام 2011، من نقص الخدمات الحكومية، وشح الوقود، وارتفاع الأسعار بشكل كبير، إضافة إلى عمليات خطف على الهوية لأبناء مدنهم في العاصمة طرابلس؛ ما دفع مشايخ وأعيان فزان، إلى الشكوى من تعرض مدنهم لـ«التجويع والإقصاء والتهميش» على أيدي الحكومات المتعاقبة، محذرين من تعرض المنطقة إلى «تغيير ديموغرافي ممنهج».
ودشن الدبيبة غرفة مشتركة لتأمين المنطقة الجنوبية، وتهدف إلى تتبع تحركات «الجماعات الإرهابية» ومطاردتها والعمل على القضاء عليها ولها التنسيق مع الأجهزة الأمنية المختصة بدول الطوق، بالإضافة لرصد مسارات الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر والتهريب ووضع الخطط العملية التي من شأنها الحد من هذه الظواهر.



تعز تواجه القصف والحصار وحرمان السكان من المياه

منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
TT

تعز تواجه القصف والحصار وحرمان السكان من المياه

منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

تتفاقم الضغوط الإنسانية على مدينة تعز اليمنية مع اتساع الانتهاكات الحوثية لتشمل استهداف الأحياء السكنية، وفرض قيود على إمدادات مياه الشرب، بالتزامن مع استمرار الحصار وإغلاق الطرق، في وقت وثقت فيه الشبكة اليمنية للحقوق والحريات مقتل 29 مدنياً وإصابة 36 آخرين خلال 48 ساعة.

وفي أحدث الهجمات، قُتلت امرأة وأصيب ثلاثة مدنيين، جراء قصف حوثي استهدف أحياء سكنية في مدينة تعز. وقال مصدر حقوقي إن القصف أدى إلى مقتل نادية علي بن علي عبده حسن (40 عاماً) في حي عقاقه، وإصابة ثلاثة آخرين في مناطق المطار القديم وشارع الثلاثين وحي الدمينة، بينهم مصابون بشظايا في الصدر والظهر، نقلوا إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وفي تطور يفاقم معاناة السكان، منعت الجماعة الحوثية دخول صهاريج مياه الشرب القادمة من آبار الضباب غرباً إلى المدينة عبر نقاطها العسكرية، وفقاً للسلطة المحلية في تعز، التي عدّت الخطوة تصعيداً يهدد بحرمان مئات الآلاف من السكان من أحد أبسط احتياجاتهم الأساسية.

آلاف النازحين المحاصرين في مدينة تعز يفتقدون الخدمات الأساسية (رويترز)

وطالبت السلطة المحلية الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الدولية بالضغط لرفع القيود المفروضة على دخول المياه، وفتح الطرق، وضمان تدفق الغذاء والدواء والمساعدات دون عوائق. وقالت إن تعمد حرمان المدنيين من احتياجاتهم الأساسية يمثل عقاباً جماعياً محظوراً بموجب القانون الدولي الإنساني، داعية إلى اتخاذ إجراءات عملية لحماية السكان.

جرائم مستمرة

في تقرير منفصل، قالت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات إنها وثقت 170 جريمة وانتهاكاً حوثياً خلال اليومين الماضيين في تعز وعدن وصنعاء والحديدة والجوف ولحج والضالع وإب وعمران، إضافة إلى إطلاق نحو 432 مقذوفاً بصورة عشوائية.

وبحسب التقرير، أسفرت الانتهاكات عن مقتل 29 مدنياً، بينهم أربع نساء وثلاثة أطفال، وإصابة 36 آخرين، بينهم خمس نساء وأربعة أطفال، فضلاً عن اختطاف 16 شخصاً ومداهمة نحو 61 منزلاً واستهداف 23 منزلاً بالقصف. كما شملت الاعتداءات مرفقين صحيين ومسجدين ومطار عدن الدولي وقصر معاشيق.

آلاف المرضى في مدينة تعز معرضون للخطر بسبب الهجمات الحوثية ونقص الأدوية (رويترز)

ووثقت الشبكة كذلك مقتل مسافرين اثنين وإصابة آخرين جراء انفجار لغم حوثي على طريق اليتمة في محافظة الجوف، بينما أشارت إلى استمرار الحصار المفروض على تعز ومنع دخول المواد الغذائية والسلع الأساسية والوقود والأدوية، بما يحد من وصول السكان إلى العلاج والخدمات ويزيد مخاطر الجوع والمرض، خصوصاً بين الأطفال والمرضى والفئات الأكثر احتياجاً.

وحذرت الشبكة الحقوقية من معلومات تلقتها بشأن الضغط على عقال الحارات في صنعاء لإعداد كشوفات لتسجيل مقاتلين جدد، إلى جانب معلومات عن الدفع نحو تجنيد الأطفال قسراً.

ودعت الشبكة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى إدانة الانتهاكات والتحرك لحماية المدنيين ورفع الحصار وفتح الطرق، وضمان وصول الغذاء والمياه والوقود والأدوية والمساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومنتظمة، مطالبة بإعلان تعز مدينة منكوبة وتوسيع الاستجابة الإنسانية بما يتناسب مع حجم الاحتياجات.


السيسي يؤكد استعداد مصر لتنفيذ أي تدخل تطلبه السعودية لحماية أمنها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد استعداد مصر لتنفيذ أي تدخل تطلبه السعودية لحماية أمنها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)

في إطار جهود مصر لوقف التصعيد في المنطقة، طالب الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت، البرلمان بعقد جلسة طارئة لتفويضه في اتخاذ أي إجراءات قد تطلبها السعودية، مشدداً على أن مصر «ستنفذ أي إجراء للدفاع عن الأشقاء في الخليج».

وقرر مجلس النواب المصري عقد جلسة عامة الأحد، وذلك «في ضوء طلب الرئيس».

ومنذ بداية التصعيد في المنطقة أكدت مصر مراراً دعمها لأمن الخليج، لكن هذه هي المرة الأولى التي يطلب فيها الرئيس المصري تفويض البرلمان، ما عده مراقبون تأكيداً على استعداد القاهرة لدعم أشقائها في الخليج وأن جهودها تندرج في سياق الدفاع وليس الهجوم.

وأكد الرئيس المصري، خلال حفل تخرج دفعة جديدة من الأكاديمية العسكرية بالعاصمة الجديدة، أن بلاده تقف بقوة لدعم حماية أراضي الأشقاء في الخليج، وقال: «نحن لا نبحث عن دور، لكن لا يمكن السماح بالمساس بأمن واستقرار الأراضي السعودية».

ودعا الرئيس المصري إلى وقف الحرب والتصعيد في المنطقة، مشيراً إلى أن «القاهرة ستنفذ أي إجراء لحماية أشقائها والدفاع عنهم، وفقاً لتوجيهات العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهد المملكة الأمير محمد بن سلمان»، مشدداً على أن أمن المملكة واستقرارها لا يمكن أن يكونا موضع تساهل.

وأضاف أن «هذا الموضوع يتطلب تصديقاً من البرلمان» موجهاً «الدعوة للبرلمان لعقد جلسة طارئة للتفويض إذا طلب منا ذلك». وتابع: «هذا الحديث لا يستهدف الحرب ولا الهجوم، وإنما الدفاع فقط».

وشدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على «ضرورة عدم نسيان ما قدمته دول الخليج لمصر من دعم منذ عام 2013، موجهاً الشكر إلى دول الخليج على الدعم».

وسبق أن أكد الرئيس المصري، مراراً، أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وأنه «لن يسمح بالمساس بأمن السعودية».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي إن تصريحات السيسي بشأن الاستعداد لاتخاذ إجراءات لحماية الأشقاء في دول الخليج، إذا طُلب ذلك، «تحمل رسالة سياسية واستراتيجية واضحة، مفادها أن مصر تنظر إلى أمن الخليج باعتباره جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي المصري والعربي، وأن التضامن العربي لا يقتصر على المواقف السياسية والدبلوماسية، وإنما يمتد إلى الاستعداد لتحمل المسؤولية عندما تتعرض الدول العربية لتهديدات تمس أمنها واستقرارها».

وأوضح حجازي لـ«الشرق الأوسط» أن «حديث الرئيس ينطوي على دلالة تتمثل في تأكيده أن أي تحرك مصري محتمل سيكون في إطار الدفاع والحماية، وبناءً على طلب من الأشقاء، وليس بهدف الاعتداء على أي طرف أو الدخول في مواجهة عسكرية مفتوحة».

وعدَّ ذلك «يعكس الفارق بين امتلاك القدرة على حماية المصالح العربية، والرغبة في التصعيد»، وقال: «حديث الرئيس يؤكد أن القوة هنا أداة للردع والحماية، وليست هدفاً للحرب والتصعيد، وفي إطار التزام مصر العروبي الأصيل مع الحفاظ على الأمن والاستقرار والحفاظ على مقدرات دول المنطقة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في حفل تخرج دفعة جديدة من كلية الشرطة الخميس (الرئاسة المصرية)

وشهدت الشهور الماضية اتصالات وجهوداً مصرية لوقف التصعيد في المنطقة، وإدانة للاعتداءات على دول الخليج.

وقال عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، مصطفى بكري، إن حديث الرئيس السيسي عن استعداد مصر لدعم السعودية، حال طلبها ذلك، هو تطبيق لمبدأ «مسافة السكة» الذي سبق أن طرحه الرئيس وتأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري».

وأوضح بكري لـ«الشرق الأوسط» أن دعوة البرلمان للانعقاد «تأتي احتراماً للدستور، الذي يشترط موافقة البرلمان على إرسال قوات خارج الحدود».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء»، وتضيف أنه «إذا كان مجلس النواب غير قائم، يجب أخذ رأي المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وموافقة كل من مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني».

وأوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق أن إشارة الرئيس إلى ضرورة انعقاد البرلمان المصري ومنح التفويض اللازم تكشف عن «أهمية الالتزام بالأطر الدستورية والمؤسسية في القرارات المرتبطة بالأمن القومي واستخدام القوة العسكرية»، موضحاً أن «المسألة ليست مجرد إعلان موقف سياسي، وإنما تتعلق بإجراءات ذات طبيعة سيادية مهمة واستراتيجية تستلزم استيفاء المتطلبات الدستورية والقانونية ذات الصلة».

وعلى المستوى الاستراتيجي أكد حجازي أن «مصر تدرك أن أي تهديد لأمن دول الخليج لا تنعكس تداعياته على الدول المعنية وحدها، بل تمتد آثاره إلى أمن البحر الأحمر، وحرية الملاحة، وأسواق الطاقة، والاستقرار الاقتصادي الإقليمي، فضلاً عن انعكاساته المباشرة على الأمن القومي العربي، ومن ثم، فإن حفظ أمن الخليج تمثل مسؤولية جماعية وواجب ومصلحة عربية مشتركة وليست مسؤولية دولة بعينها».


هجمات الحوثيين الصاروخية تهدد الشريان الجوي لليمن

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين الصاروخية تهدد الشريان الجوي لليمن

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)

لم يعد استهداف الحوثيين لمطار عدن الدولي مجرد اعتداء على منشأة حيوية، بل بات يثير مخاوف أوسع بشأن سلامة الطيران المدني في اليمن، مع تكرار الهجمات على المطار الذي يمثل أحد المنافذ الرئيسية المتاحة أمام اليمنيين للسفر إلى الخارج، في وقت تزداد فيه المخاطر المحيطة بالبنية التحتية المدنية في البلاد.

ويضع استهداف المطار بصاروخين باليستيين، للمرة الثانية خلال أيام، حركة الطيران أمام تهديد مباشر، خصوصاً أن الهجوم الأخير تزامن مع استعداد طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية للإقلاع إلى العاصمة المصرية القاهرة، ووجود طائرة أخرى تابعة لشركة «فلاي عدن» في الأجواء قادمة من المدينة نفسها، في واقعة كشفت عن حجم المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها الرحلات التجارية في أثناء استخدام المجال الجوي والمرافق المدنية.

وقالت وزارة النقل اليمنية إن الصاروخين سقطا في محيط المطار، أحدهما عند البوابة الغربية باتجاه المدرج، والآخر شمال غربي المطار. وأُخليت الطائرة اليمنية التي كانت تستعد لتشغيل رحلة إلى القاهرة، فيما كانت الرحلة التابعة لـ«فلاي عدن» في طريقها من العاصمة المصرية.

إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية في مطار عدن (إعلام حكومي)

وتتجاوز خطورة هذه الهجمات الأضرار المادية المباشرة، إذ إن تكرار استهداف المطارات يضع سلامة المسافرين وأطقم الطائرات والعاملين أمام مخاطر متجددة، كما يهدد انتظام الرحلات التي يعتمد عليها اليمنيون في السفر للعلاج والعمل والتنقل بين البلاد والخارج.

تهديد يتجاوز محيط المطار

تقول وزارة النقل إن استهداف مطار عدن يمثل انتهاكاً للحماية المقررة للمنشآت المدنية والطيران التجاري بموجب القوانين والمواثيق الدولية، محذرةً من أن استمرار الاعتداءات قد ينعكس على حركة النقل الجوي والاقتصاد الوطني، ويضاعف معاناة المواطنين الذين يعتمدون على المطارات في تنقلاتهم، بما في ذلك الحالات المرضية والإنسانية.

ودعت الوزارة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمنظمات المعنية بالطيران المدني، وفي مقدمتها منظمة الطيران المدني الدولي، إلى إدانة الهجمات والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكدةً أن المطار منشأة مدنية مخصصة لخدمة المواطنين ولا يجوز تعريضها لأعمال عسكرية تهدد سلامة مرتاديها.

الحوثيون استهدفوا مطار عدن الدولي للمرة الثانية خلال أسبوع (إعلام حكومي)

وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية بالنظر إلى محدودية منافذ السفر المتاحة أمام اليمنيين، إذ إن تعطيل مطار رئيسي أو تعريض الرحلات العاملة فيه للخطر لا يقتصر أثره على شركة طيران أو وجهة بعينها، وإنما يمتد إلى قدرة المواطنين على الوصول إلى الخدمات الطبية والفرص الاقتصادية والروابط الأسرية خارج البلاد.

اختبار لصمود عدن

في مواجهة تداعيات الهجوم الحوثي، تفقَّد وزير النقل محسن العُمري، ووزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ، السبت، المطار، واطلعا على الأضرار واطمأنّا على سلامة المسافرين وأطقم الطائرات. كما وجّها الجهات المختصة بتوفير أماكن إقامة مناسبة لركاب الرحلة المتجهة إلى القاهرة، وتقديم التسهيلات اللازمة ومتابعة أوضاعهم.

وأكد المحافظ أن الاعتداءات لن تثني السلطة المحلية ومؤسسات الدولة عن مواصلة عملها، مشيراً إلى أن الأوضاع الأمنية في عدن مستقرة، وأن المحافظة قادرة على تجاوز التحديات ومحاولات استهداف أمنها واستقرارها.

ودعا شيخ إلى تعزيز اليقظة والتكاتف لحماية المنشآت الحيوية والحفاظ على السكينة العامة ومصالح المواطنين.

ويعيد تكرار الهجمات على مطار عدن طرح مسألة حماية البنية التحتية المدنية في اليمن، ومدى قدرة الجهات الدولية المعنية على التعامل مع المخاطر التي تهدد الطيران التجاري.

وبينما تؤكد السلطات اليمنية استمرار المطار في أداء مهماته، تبقى سلامة الرحلات والمسافرين التحدي الأبرز أمام منشأة يعتمد عليها ملايين اليمنيين بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تأمين احتياجاتهم من السفر والتنقل.