«الحراك» الجزائري يتوقف «مؤقتاً» في القبائل... ويوجّه تحذيراً للنظام

«الحراك» الجزائري يتوقف «مؤقتاً» في القبائل... ويوجّه تحذيراً للنظام

الأحد - 16 ذو الحجة 1442 هـ - 25 يوليو 2021 مـ رقم العدد [ 15580]
جانب من مظاهرات الحراك الجزائري وسط العاصمة (أ.ف.ب)

في حين علّق نشطاء الحراك في الجزائر المظاهرات بمنطقة القبائل، تفادياً لاستفحال وباء «كورونا» الذي تواجه البلاد موجته الثالثة، اكتشف رجال الأمن مجوهرات نفيسة، ومبلغاً كبيراً بالعملة الأوروبية الموحدة، عند اقتحام بيت قائد سلاح الدرك السابق، الجنرال غالي بلقصير، المطلوب قضائياً، الذي اشترى جنسية بلد صغير يقع في المحيط الهادئ للإفلات من مذكرات تسليمه إلى الجزائر.
وعلق المتظاهرون، أول من أمس، احتجاجات الحراك الأسبوعية بمدينة تيزي وزو (110 كلم شرق العاصمة)، كبرى مدن القبائل التي ينطق سكانها باللغة الأمازيغية، والتي يلجأ إليها المتظاهرون كل أسبوع منذ أن منعت قوات الأمن بالقوة، الحراك في مايو (أيار) الماضي.
وجاء تعليق المسيرات المعارضة للسلطة، إثر تفشي وباء كورونا في كامل مناطق البلاد، وبالأخص في مدن القبائل. وقال محمد مالكي من تيزي وزو، وهو أحد الناشطين، لـ«الشرق الأوسط: «يثبت الحراك من جديد أنه متحضر، وأن نشطاءه حريصون على الصحة العامة، لذلك أوقفنا المظاهرات مؤقتاً في انتظار تحسن الأوضاع الصحية، ثم نعود إلى الميدان للمطالبة بالتغيير ورحيل النظام، كما فعلنا أول مرة عندما انتفضنا ضد بوتفليقة (الرئيس السابق)، ولن نتوقف عن الاحتجاج حتى تحقيق هذا المطلب».
وتوقفت مظاهرات الحراك الشعبي في مارس (آذار) 2020 بسبب استفحال الموجة الأولى من «كوفيد – 19». ثم عادت بعد عام بانحسار الوباء مؤقتاً، وظنت السلطات أنه انتهى خاصة أنها سجنت أهم رؤوسه.
وفي مايو الماضي، نشرت الشرطة الآلاف من عناصرها بالعاصمة وبالمدن الكبيرة، ما عدا منطقة القبائل، ومنعت المظاهرات باستعمال سلاح الاعتقال الذي طال المئات. وكان الهدف من التشديد الأمني منع المتظاهرين من «التشويش» على انتخابات البرلمان، التي جرت في 12 من الشهر الماضي، والحؤول دون التأثير على الناخبين بمحاولة ثنيهم عن التصويت. لكن جاءت النتيجة بعكس ما خططت له الحكومة، إذ لم تتعدَّ نسبة الانتخاب 20 في المائة.
وأطلق ناشطو الحراك من المهاجرين الجزائريين في فرنسا وسويسرا، أمس، مبادرة تهدف إلى القيام بمساعٍ لدى هيئات حقوق الإنسان الدولية، لحمل السلطات الجزائرية على إطلاق سراح المئات من معتقلي الحراك، ووقف المتابعات ضدهم. ويوجد ضمن أصحاب المبادرة، التي سمّوها «الجبهة الدولية ضد القمع في الجزائر»، صحافيون وأطباء ومناضلون في مجال حقوق الإنسان، ومدافعون عن «القضية الأمازيغية»، ولاجئون سياسيون بأوروبا، درجوا على تنظيم «الحراك الباريسي» مرة واحدة في الأسبوع.
إلى ذلك، ذكرت الصحيفة الإلكترونية «الجزائر الوطنية»، المملوكة لعائلة وزير الدفاع السابق، اللواء خالد نزار، أن قوات الأمن اكتشفت أثناء مداهمة شقة العميد غالي بلقصير، قائد سلاح الدرك سابقاً بالعاصمة، «كنزاً ثميناً» تمثل في مجوهرات نفيسة وأموال بالعملة الصعبة، كانت مكدسة في إحدى الغرف.
وبحسب الموقع الإخباري الناطق بالفرنسية، فقد وضع غالي بلقصير شقته تحت تصرف معارفه قبيل مغادرته البلاد، منذ أكثر من عام ونصف العام، وبمجرد أن علم بأن القضاء العسكري يعتزم ملاحقته بتهم «رشى واختلاس مال عام» و«ممارسة النفوذ بغرض التربح غير المشروع»، و«الخيانة العظمى»، وأطلقت المحكمة العسكرية أربع مذكرات اعتقال دولية ضده عام 2020، وكان حينها لاجئاً بإسبانيا رفقة زوجته القاضية فتيحة بوخرص، التي فصلتها وزارة العدل من منصبها كرئيسة لمحكمة الاستئناف بتيبازة (غرب) منذ شهر.
وبرز اسم بلقصير (62 سنة) ضمن لائحة من ألفي شخص، حصلوا مؤخراً على جنسية دولة تسمى فانواتو، وهي جزيرة تقع في جنوب المحيط الهادئ، وتُمكِّن مواطنيها من دخول دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا دون تأشيرة، حسبما جاء في صحيفة «الغارديان» الأسبوع الماضي، التي ذكرت أن اللائحة تضم أيضاً رئيس الحكومة الليبية المؤقتة سابقاً فايز السراج.
وأفادت الصحيفة بأن شراء جنسية فانواتو لا يكلف أكثر من 130 ألف دولار أميركي، في عملية لا تستغرق عادة أكثر من شهر واحد، ودون الحاجة حتى إلى دخول البلاد. كما تتيح هذه الجنسية دخول 130 دولة في العالم دون تأشيرة، إضافة إلى أن هذا البلد يعد ملاذاً ضريبياً لا يفرض ضريبة على الدخل، أو الثروة أو الشركات، حسب الصحيفة ذاتها.


الجزائر أخبار الجزائر

اختيارات المحرر

فيديو