ميقاتي يرفض حكومة بأي ثمن ويلتزم شبكة أمان سياسية

TT

ميقاتي يرفض حكومة بأي ثمن ويلتزم شبكة أمان سياسية

يفترض أن تتلازم عودة الرئيس نجيب ميقاتي إلى بيروت مساء اليوم مع حسم موقفه من ترشحه لتشكيل الحكومة الجديدة قبل أن ينطلق رئيس الجمهورية ميشال عون في إجراء الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية الرئيس المكلف بتأليفها بعد غد الاثنين ما لم تطرأ معطيات معطلة لتبرير ترحيلها إلى موعد لاحق.
فالرئيس ميقاتي ليس في وارد الاندفاع باتجاه تشكيل الحكومة من دون توفير الأسس المطلوبة لوقف الانهيار وتأمين انتقال لبنان إلى مرحلة التعافي، وإلا ليس في وارد الإشراف على إدارة الأزمة وصولاً إلى تمديدها، فيما يستمر الانفجار الاجتماعي بالتمدد بلا رادع بعد أن بلغ انحلال معالم الدولة ذروته وبصورة غير مسبوقة، وهذا ما سيركز عليه ميقاتي مع توسيعه لمروحة الاتصالات والمشاورات التي ستكون نتائجها حاضرة وهو يستعد لحسم قراره النهائي.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مقربة من رؤساء الحكومات السابقين بأن ميقاتي سيلتقيهم في لقاء مفتوح يأتي استكمالاً لتواصله معهم أثناء وجوده في اليونان يعقبه لقاء حاسم برئيس المجلس النيابي نبيه بري على أن يوسع مشاوراته لتشمل الكتل النيابية لما تتمتع به من تمثيل وازن في البرلمان، مع أن رؤساء الحكومات يحبذون ترشحه لتوليه تشكيل الحكومة استناداً إلى خريطة الطريق التي كانوا رسموها معاً قبل أن يعتذر الحريري الذي أيد ترشحه أسوة بتأييده للرئيس تمام سلام الذي بادر إلى الاعتذار لأنه لا مجال للتعاون مع عون ووريثه السياسي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل.
كما أن الحريري كان قد اتخذ قراره بالاعتذار عن تشكيل الحكومة وأبلغه إلى بري الذي حرص على أن يتداول معه في اسم المرشح البديل ووقع خيارهما من حيث المبدأ على ترشيح ميقاتي، طالما أن سلام باق على موقفه فيما طوى الرئيس فؤاد السنيورة صفحة الترشح.
واتفق الحريري وبري - كما تقول المصادر - على مواصلة التشاور من دون أن يقفل الباب في وجه طلب بري للاتفاق على اسم المرشح البديل.
وتلفت المصادر نفسها إلى أن ميقاتي يتمتع بمروحة واسعة من الاتصالات العربية والدولية يفترض أنه اعتمد عليها خلال وجوده في اليونان رغبة منه في استمزاج رأي المجتمع الدولي ليؤمن لحكومته في حال قرر الترشح لرئاستها شبكة أمان سياسية واقتصادية لا غنى عنها من وجهة نظره لتأمين الانتقال بلبنان من مرحلة التأزم إلى الانفراج على مراحل آخذاً بالمواصفات والمعايير التي ينطلق منها المجتمع الدولي لمساعدة لبنان لأنه لن يقدم مساعدته لبلد ما زالت سلته مثقوبة وغير قادر على إنقاذه ما لم تبد الأطراف المعنية كل استعداد لمساعدته على أن تترجمه إلى خطوات ملموسة.
وبكلام آخر فإن المجتمع الدولي لن يقدم على مساعدة لبنان ما لم تبادر المكونات السياسية إلى مساعدة نفسها، وإلا تكون قد أطاحت بالفرصة التي أتيحت لها لإنقاذه، خصوصاً وأنه من غير الجائز التعامل مع القوى العربية والدولية على أنها جمعية خيرية تغدق عليه المساعدات بلا رقيب آخذة بعين الاعتبار بأن المنظومة الحاكمة ومن خلالها الطبقة السياسية لم تحسن في إدارتها لشؤون البلاد والعباد وكانت وراء انهياره.
وفي هذا السياق، تؤكد المصادر السياسية بأن ميقاتي الذي يحرص على أن يبدأ من حيث انتهى إليه الحريري من دون التفريط بالثوابت التي حددها رؤساء الحكومات وبمشاركته شخصياً لن يوافق في المقابل على أن يكلف بتشكيل حكومة بأي ثمن لأنه يدرك بأنها ساقطة سلفاً محلياً وخارجياً وستولد ميتة سياسياً لافتقادها إلى الأوكسجين الدولي والعربي الذي يشكل لها رافعة للانتقال بالبلد من الغيبوبة القاتلة التي تهدد وجوده إلى بداية مرحلة التعافي.
وتلتقي المصادر ذاتها مع مصادر سياسية أخرى بقولها بأن ميقاتي لن يسمح باستنزافه ويصر على تحديد جدول زمني لن يكون مديداً لتشكيل الحكومة وإلا سيضطر إلى اتخاذ الموقف المناسب، خصوصاً وأنه ينطلق من رفضه لمبدأ المحاصصة واقتطاع حكومته إلى جوائز ترضية، وهذا ما يلتزم به شخصياً لإسقاط ذرائع الآخرين لئلا تتحول حكومته إلى جزر سياسية.
وتضيف بأن ما يرفضه لنفسه لن يقبل به للآخرين وهذا ما يشكل له ومن وجهة نظره خط الدفاع الأول للمجيء بحكومة فاعلة بدلاً من أن تكون حكومة مفعولاً بها على غرار الحكومات السابقة ومنها حكومة الحريري الأخيرة الذي كان أول من انتقدها عندما كلف بتشكيل الحكومة.
وتوقفت المصادر أمام إحجام حزب «القوات اللبنانية» عن تسمية أي مرشح لرئاسة الحكومة رغم أن علاقة رئيسها بميقاتي جيدة ولم تكن مقطوعة في يوم من الأيام، فإن «حزب الله» يسير على خطى موقفه بدعم الحريري من دون أن يسميه، إلا إذا حصل تطور ليس في الحسبان يدفعه لإعادة النظر بموقفه مع تأكيد مصادر الحزب بأنها تبدي مرونة وانفتاحاً في تعاونها معه وكانت خبرته عن كثب لدى مشاركته في الحكومة التي شكلها في العام 2011، وربما قد يميزه عن تعامله مع الحريري على قاعدة رفضه المفاضلة بين ميقاتي وأي مرشح آخر.
كما أن «حزب الله» لم يعد يمتلك القدرة على المناورة في تلطيه وراء تعطيل عون وباسيل لمهمة الحريري في تشكيله للحكومة، وتعزو المصادر السبب إلى أمرين: الأول يتعلق بعدم قدرته على مراعاة حليفيه إلى أقصى الحدود لأن الغالبية أكانت نيابية أو شعبية تحمله مسؤولية التأخير في تشكيل الحكومة وبات عليه الحصول على ما يبرئ ذمته لرفع المعاناة عن اللبنانيين ومن بينهم «الحاضنة الشعبية» للمقاومة.
أما الأمر الثاني مرده - بحسب المصادر - إلى أن الأجواء في المنطقة بدأت تستعيد سخونتها العسكرية التي يمكن أن تهدد الاستقرار في لبنان بدءاً بالجنوب إذا ما قررت إسرائيل أن تعيد خلط الأوراق وتشعل الجبهة الجنوبية، وهذا ما يدفعه إلى الانخراط بلا مناورة في تسهيل تشكيل الحكومة لأنها وحدها تؤمن للحزب الحماية السياسية لانعدام القدرة السياسية للمستقيلة على تأمين مثل هذه الحماية.
ويبقى أخيراً التوقف أمام موقف عون و«التيار الوطني» من تسمية ميقاتي، وماذا إذا كانت «الكيمياء السياسية» المفقودة بينهما ستطغى على موقفهما منه مع مفعول رجعي؟ أم أنهما سيبديان ليونة إذا ما أيقنا بأن «حزب الله» ليس في وارد مراعاتهما وصولاً إلى «تلغيم» مهمة ميقاتي الإنقاذية؟ مع أن عون وفريقه السياسي لن يتمكنا محلياً وخارجياً من مواصلة الاستعصاء على تشكيل الحكومة وإن كان يعتقد وفريقه بأن السقف السياسي الذي رسمه الحريري لمهمته سيكون حاضراً لدى ميقاتي لالتزامه وزملائه في نادي رؤساء الحكومات بنفس المعايير.
فهل يعيد عون النظر في موقفه ما يدفع بباسيل إلى تنعيم موقفه وإسقاطه لشروطه؟ أم أنه سيكرر سياسة الاستعصاء التي مارسها ضد الحريري؟ مع أنه اكتشف لاحقاً بأن زعيم «المستقبل» لم يرضخ لشروطه وأعاد كرة النار إلى حضنه، علماً بأن باسيل يستشعر منذ الآن الخطر السياسي في حال استمرت حكومة ميقاتي إلى ما بعد إجراء الانتخابات النيابية لغياب التوافق على تشكيل حكومة جديدة ما يتيح لميقاتي الإمساك بزمام الأمور التي قد تكون مفتوحة إلى أمد طويل إذا ما تعذر انتخاب رئيس جمهورية جديد.



لبنان متردد في المشاركة بالاجتماعات الأمنية

عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان متردد في المشاركة بالاجتماعات الأمنية

عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)

يتردد لبنان في المشاركة بالاجتماعات الأمنية المزمع عقدها في 29 مايو (أيار) بين ممثلين عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي في مقر وزارة الدفاع الأميركية، بسبب استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف النار.

ويقف لبنان حالياً أمام خيارين؛ إما تعليق مشاركته، أو حضوره، مشترطاً إدراج وقف إطلاق النار بنداً أول على جدول الأعمال التقني، لأن تعذّر وقفه يُحرج الرئيس اللبناني جوزيف عون وحكومة الرئيس نواف سلام، بعدما كانا قد ربطا موافقتهما على بدء المفاوضات بوقف النار التي تتوسع في شمال الليطاني.

وقالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان لا يُبدي حماسة لاستئناف المفاوضات تحت ضغط إسرائيل بالنار ورد «حزب الله» عليها.

وفي مؤشر على تصعيد إضافي، افتتحت إسرائيل أمس، محور توغل ثالثاً في الجنوب، باتجاه بلدة حداثا الواقعة على تخوم «الخط الأصفر»، وقال «حزب الله» في بيان، إن مقاتليه تصدوا للهجوم، وألزموا القوات الإسرائيلية العودة إلى بلدة رشاف بعد فشل المحاولة.


نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
TT

نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)

أعلن نشطاء أن إسرائيل احتجزت مصريين اثنين - دبلوماسي سابق وطالب - كانا على متن أسطول مساعدات يتجه إلى قطاع غزة، معروف باسم «أسطول الصمود»، بعد أن تم اعتراضه في البحر قبالة سواحل قبرص.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد أعلنت، مساء الثلاثاء، احتجاز 430 ناشطاً كانوا على متن أسطول المساعدات المتجه إلى غزة، قبل اقتيادهم إلى ميناء أشدود.

وأبحرت سفن الأسطول، البالغ عددها نحو 50 سفينة، من جنوب غرب تركيا قبل نحو أسبوع متوجهة إلى غزة، وعلى متنها مساعدات إنسانية وإغاثية حيوية تشمل الغذاء والمياه والأدوية.

وأفاد متحدث باسم «الخارجية» الإسرائيلية بأنه «تم نقل جميع الناشطين البالغ عددهم 430 إلى سفن إسرائيلية، وهم في طريقهم إلى إسرائيل؛ حيث سيتمكنون من مقابلة ممثليهم القنصليين».

وتحدث «أسطول الصمود العالمي»، في أكثر من إفادة على منصاته الرقمية، عن «اعتراض القوات الإسرائيلية قواربه التي تبلغ نحو 50 قارباً»، وأشار إلى «اختطاف النشطاء والمتطوعين المشاركين في القافلة»، وطالب بـ«الإفراج السريع عن المحتجزين، وإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة».

وتحدث نشطاء مصريون عن احتجاز دبلوماسي مصري سابق وناشط مصري، ضمن المتطوعين الذين احتجزتهم تل أبيب في «أسطول الصمود»، وتداولوا عبر منصاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً للدبلوماسي السابق محمد عليوة، والطالب كريم عوض، على متن قوارب الأسطول.

وأشار النشطاء إلى أن الدبلوماسي السابق محمد عليوة، سبق وشغل مناصب في «الخارجية» المصرية، من بينها قنصل مصر لدى الأردن.

ولم تصدر أي إفادة رسمية من مصر بشأن «موقف المحتجزين المصريين لدى إسرائيل»، وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع وزارة الخارجية المصرية، إلا أنه لم يتسنَّ الحصول على رد حتى كتابة التقرير.

جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة حربية إسرائيلية كما يظهر من مدينة أشدود (رويترز)

وتداول موقع «أسطول الصمود»، فيديو للناشط كريم عوض، الثلاثاء، على متن أحد قوارب الأسطول، أشار فيه إلى أنه «ذاهب إلى غزة»، كما دعا فيه إلى «التعبئة في الشوارع لدعم الفلسطينيين».

وأشار والد الناشط المحتجز محمد فتوح عوض، في تدوينة على صفحته بموقع «فيسبوك»، الأربعاء، إلى أنه «تلقى اتصالات من وزارة الخارجية البريطانية، تفيد باحتجاز نجله ضمن الدفعة الأولى من المحتجزين، الذين وصلوا إلى ميناء أشدود الإسرائيلي»، وقال إن «هناك محامين حصلوا على تصاريح بالدخول إلى المحتجزين».

وانتقد والد الناشط المصري، الفيديوهات المتداولة لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، وهو يعتدي على المحتجزين، وأشار إلى أن «مثل هذه الممارسات لن تمنع النشطاء من مواصلة دورهم في دعم غزة»، ونوه بـ«خروج مظاهرات في بولندا الأربعاء للاحتجاج على احتجاز تل أبيب للمشاركين في الأسطول».

وليس غريباً أن يشارك نشطاء مصريون في قافلة صمود لدعم غزة، حسب رأي رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين صلاح عبد العاطي، الذي قال إن «الدعم المصري المستمر لغزة يتنوع ما بين إطاره السياسي والدبلوماسي والشعبي».

ويرى عبد العاطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن احتجاز إسرائيل نشطاء «أسطول الصمود» يعد «جريمة قرصنة دولية، يجب أن تحاسب عليها دولياً»، وأشار إلى أن «الممارسات الإسرائيلية بحق نشطاء القافلة لن تقيد نشاطهم التضامني، بدليل زيادة عدد المشاركين في القافلة عما سبق».

ويُعد «أسطول الصمود العالمي» ثالث مبادرة خلال عام تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي يعاني من نقص حاد في الغذاء والمياه والأدوية والوقود، منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
TT

بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

تطرق حديث رسمي مصري عن تضرر العلاقات مع تل أبيب، جراء سياساتها العدوانية بالمنطقة، بعد سلسلة انتقادات إسرائيلية في وسائل إعلام عبرية تجاه القاهرة وتسليحها ومواقفها، ما يعبر عن توتر في العلاقات مستمر منذ حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) في قطاع غزة.

الموقف المصري، بحسب دبلوماسيين سابقين، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، يعد تأكيداً على ما وصلت إليه الحالة المصرية في تصورها للعلاقات مع إسرائيل، مؤكدين «أنها باتت على المحك، والتنبؤ بمستقبلها يتوقف على تراجع تل أبيب عن سياساتها في المنطقة، من دون أن يؤثر ذلك على اتفاقية السلام التي ستبقى مجرد نصوص قانونية بلا تطبيق كامل».

علاقات «متضررة»

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في مقابلة مع شبكة «CNN»، الثلاثاء، إن القاهرة ملتزمة بتعهداتها مع إسرائيل بموجب معاهدة السلام، وإنها ستظل ملتزمة ما دام الجانب الإسرائيلي ملتزماً بتعهداته.

وأضاف أن علاقات البلدين تأثرت بالسياسات العدوانية الإسرائيلية، لا سيما في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان، والهجمات على دول عربية أخرى.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن تصريحات الوزير المصري «دقيقة وتعبر عن واقع العلاقات، وعن موقف مصر صاحبة المبادئ والالتزام بالتعهدات، وتأكيد على الرفض القاطع للممارسات الإسرائيلية في مختلف الساحات، والتي تمس العلاقات وتضعها في موقف محرج للغاية».

ويشير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، إلى أنه «منذ حرب غزة وحتى اللحظة، العلاقات بين مصر وإسرائيل يشوبها توتر كبير، وأصبحت على المحك، خاصة إذا استمرت إسرائيل في سياساتها الحالية في غزة والضفة وجنوب لبنان».

ولا يستبعد هريدي أن يزداد التوتر بين مصر وإسرائيل في ضوء تداعيات حرب إيران، «وإصرار تل أبيب على تهديد أمن واستقرار المنطقة».

وأوائل مايو (أيار) الحالي، دعت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية إلى «ضرورة أن تنظر إسرائيل بجدية نحو حدودها الجنوبية، وتستعد لاحتمال نشوب حرب مباشرة مع مصر، مع وجود تهديد متنامٍ من القاهرة»، زاعمة، أن «هناك حالياً، حرباً باردة مع مصر، وليس سلاماً بارداً».

ورغم «اتفاقية السلام» المُوقَّعة عام 1979، فإنَّ القاهرة تعمل، حسب ادعاءات التقرير العبري، «مراراً ضد المصالح الإسرائيلية، لا سيما بمعارضتها الشديدة للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وصولاً إلى التدخل في المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، وكان ذروة ذلك، تنظيم مناورات عسكرية استفزازية تماماً على الحدود الإسرائيلية الشهر الماضي».

وآنذاك لم يستبعد الجنرال المتقاعد إسحاق بريك، في مقال له، دخول إسرائيل في «حرب صعبة» ضد التحالف التركي - المصري، مع تعزيز البلدين قدراتهما العسكرية.

وأواخر أبريل (نيسان) الماضي، زعم عضو الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقَّعة منذ عقود مع إسرائيل «بشكل ممنهج، بإنشاء بنية تحتية قتالية في سيناء، وتشييد جيش ضخم وحديث، وإجراء تدريبات على الحدود».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

مستقبل «محل شكوك»

وفي ضوء ذلك التحريض، فإن مستقبل العلاقات بين مصر وإسرائيل يبقى «موضع شكّ»، حيث أكد السفير محمد حجازي أن ذلك المستقبل يتوقف على سياسات إسرائيل في المنطقة، «وإذا رغبت في التصعيد فلن يكون لها مكان في علاقات الشرق الأوسط ومستقبله».

ومنذ اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثل الحاصل حالياً، خاصة بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام، ثم نقضها اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصُّل إليه في يناير (كانون الثاني) 2025 بوساطة القاهرة، ثم احتلالها محور «موراغ»، فضلاً عن احتلال القوات الإسرائيلية معبر رفح من الجانب الفلسطيني، قبل القبول باتفاق في أكتوبر الماضي، تواصل خرقه يومياً.

وفي سبتمبر (أيلول) 2025، وفي خضم أزمة افتعلها نتنياهو بشأن اتفاق الغاز بين القاهرة وتل أبيب، تطرَّق وزير الإعلام المصري ضياء رشوان (الذي كان وقتها رئيس هيئة الاستعلامات المصرية) إلى حرب عام 1973 بين مصر وإسرائيل، ووصفها بأنها كانت «نزهة»، مضيفاً: «الآن الأسلحة تطوَّرت، والمسافات قصرت، والقدرة على استخدام الأوراق العسكرية مختلفة؛ إذ حشدت تل أبيب 5 فرق لمحاولة السيطرة على قطاع غزة، الذي تبلغ مساحته 365 كيلومتراً مربعاً، فماذا ستفعل في مواجهة جيوش نظامية حقيقية في المنطقة».