كيف تغيرت حياة كشافي كرة القدم خلال وباء {كورونا}؟

رسم توضيحي (الغارديان)
رسم توضيحي (الغارديان)
TT

كيف تغيرت حياة كشافي كرة القدم خلال وباء {كورونا}؟

رسم توضيحي (الغارديان)
رسم توضيحي (الغارديان)

تبدأ رحلة حضور المباريات في ظل الإجراءات المتبعة لمواجهة تفشي فيروس كورونا بتلقي رسالة بالبريد الإلكتروني، مرفق بها عدد من الوثائق، بعضها مكتوب من قبل أشخاص لم يدركوا الارتباط العكسي بين طول المستند واحتمال وجود شخص ما على استعداد لقراءته، لدرجة أنني اضطررت لقراءة 110 صفحات! واضطررت أيضا لملء بعض المعلومات الأساسية، مثل تسجيل البيانات الخاصة بالسيارة، وإرسال صورة لوجهي، والمسمى الوظيفي، وفصيلة الدم.
وتحتوي رسالة التأكيد الإلكترونية على خرائط لمواقف السيارات، وتشير إلى أجزاء الاستاد التي تم تخصيصها للمنطقة الخضراء المفتوحة لجميع طاقم العمل في يوم المباراة، والمنطقة الحمراء الحصرية المخصصة للاعبين والجهاز الفني للفرق المشاركة، والمنطقة المخصصة لوسائل الإعلام والأشخاص مثلي من العاملين في مجال متابعة مباريات الفرق المنافسة وتحليلها.
وسيكون هناك أيضًا تصريح صحي يجب إكماله في يوم المباراة. وعندما ظهر فيروس كورونا لأول مرة، لم تكن بعض الأندية على دراية بكيفية عمل الفيروس، لذلك قدمت كميات وفيرة من المستندات عبر الإنترنت، وكان يتعين على المرء طباعة التصريح الصحي وتسليمه باليد بمجرد الوصول إلى النادي، لكن التعامل مع نفس الورقة وإعادتها للمسؤولين مرة أخرى قد أصاب زوجتي، التي تعمل كمسعفة، بغضب شديد. لقد كانوا يجبروننا على ارتداء أقنعة للوجه واستعمال معقمات للأيدي، ثم يطلبون من الجميع بعد ذلك تسجيل الدخول باستخدام القلم نفسه!
ويتمثل دوري الحالي في متابعة جميع الفريق التي من المقرر أن نواجهها من أجل تحليل أدائها ومعرفة نقاط قوتها ونقاط ضعفها. وحيثما كان ذلك ممكنًا، فإنني أشاهد مباراة الفريق المنافس في المباراة الأخيرة له قبل مواجهة فريقي، على الرغم من وجود بعض الاختلافات وفقًا لظروف المباريات، والتي تقام الآن في أوقات مختلفة مراعاة لأوقات البث التليفزيوني. ويجب أن أراقب وأقيم التشكيل الذي اعتمد عليه الفريق الذي سنلعب أمامه المباراة القادمة، والطريقة التي لعب بها، سواء عندما تكون الكرة في حوزته أو عندما يفقد الكرة.
ويجب أن أشير إلى أن ما يمكن معرفته عن كل فريق منافس يعتمد إلى حد كبير على الفريق الذي يواجهه هذا الخصم، وكيف تنتهي المباراة نفسها. فمن الممكن أن تقود سيارتك لمدة أربع ساعات لتقييم إحدى المباريات لكن يتم طرد أحد اللاعبين بعد مرور 20 دقيقة فقط، وهو الأمر الذي يؤثر كثيرا على تقييمك للمباراة ولنقاط القوة والضعف، لأن هذا الطرد يقلب كل الأمور رأسا على عقب. ولضمان الحفاظ على نزاهة المنافسة، يجب على كل نادٍ تقام المباراة على ملعبه أن يوفر ست تذاكر للمستكشفين من أمثالي في كل مباراة؛ تذكرة لكل ناد من الأندية الثلاثة التالية التي ستواجه كل فريق من الفريقين اللذين يلعبان هذه المباراة. صحيح أن معظم الأندية تعتمد الآن على تقنية الفيديو في التحضير للمباريات، لكن لا تزال هناك رغبة في الاعتماد على المستكشفين ذوي الخبرات الكبيرة الذين يشاهدون المباريات على الهواء مباشرة من الملعب لتحليل المنافسين.
وفي ظل الغياب الجماهيري عن الملاعب بسبب تفشي فيروس كورونا، يُسمح بحضور 300 شخص كحد أقصى في كل مباراة، وتكون الغالبية العظمى منهم من وسائل الإعلام. لكن في أيام المباريات العادية، حيث يكون هناك ما يصل إلى 20 ألف متفرج في المدرجات، لا يمكن سماع أصوات المعلقين للقنوات التليفزيونية والإذاعية نتيجة الأصوات الصاخبة من جانب الجماهير المتحمسة، لكن في ظل وجود ثلاثة صفوف فقط من المقاعد الفارغة المغطاة بالبلاستيك بيننا وبين الجماهير، فقد كان بإمكاني سماع صوت فيكي سباركس وهي تعلق على إحدى المباريات لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في إحدى الليالي شديدة البرودة.
وبينما تبدو المباريات التي تقام دون جماهير غريبة بالنسبة لمعظم المشجعين واللاعبين، فإنها لم تكن غريبة تمامًا بالنسبة لي، نظرا لأنني أعمل في مجال استكشاف المباريات منذ أكثر من 25 عامًا وحضرت العديد من المباريات لفرق الرديف وفرق تحت 23 عاما في ملاعب شبه خالية من الجماهير، بحيث يمكنني سماع جميع الكلمات التي يقولها اللاعبين لبعضهم البعض خلال المباريات. وكنت أصل إلى الملاعب عبر الشوارع المهجورة، وحتى الحواجز الموجودة على الطرق كانت تبدو بلا فائدة لأنه لا توجد جماهير تذهب إلى المباريات في الأساس. وبالنسبة لمباريات الديربي المحلية، تكون هناك أعداد أكبر من الشرطة حول الملاعب، لكنهم لا يفعلون شيئا، نظرا لأن المشجعين يشاهدون المباريات من منازلهم!
لقد اضطررت إلى إبراز بطاقة هوية تحمل صورتي لأتمكن من عبور أول نقطة تفتيش في محيط ملعب المباراة، وقد أظهر الشرطي مهارات بصرية مذهلة لإدراك الشبه بين الصورة الموجودة على بطاقة الهوية والتي التقطت لي وأنا في سن صغيرة وبين شكلي وأنا أرتدي قناعا وأقف أمامه! وبعد ذلك، كان هناك فحص درجة الحرارة الذي يجب أن يخضع له أي شخص قبل دخوله إلى الاستاد نفسه والخضوع للمزيد من عمليات التحقق قبل الحصول على تصريح للدخول إلى المنطقة المخصصة للإعلاميين ومستكشفي المباريات.
كان كل شيء قاتما جدا. وقد اتخذ أحد الأندية خطوة غير معتادة بتشغيل الموسيقى قبل بداية المباراة بمستوى الصوت نفسه الذي كان يستخدم في ظل حضور 40 ألف مشجع في المدرجات. وبالتالي، اضطررت للاختباء في الردهة حتى تتوقف أذني عن الطنين بسبب هذا الصوت المرتفع للغاية قبل انطلاق المباراة. وكانت هناك أيضًا تجربة سريالية أخرى في إحدى مباريات الديربي تتمثل في العزف بالساكسفون في الشارع خارج ملعب المباراة، وكانت أصوات تلك النغمات ترتد من واجهات المنازل المقابلة للمدرجات ليتردد صداها داخل الملعب.
وبينما كنت أشاهد المباريات، لاحظت أن اللاعبين ينهون الهجمات أمام المرمى بدرجة أكبر من التركيز بعيدا عن التوتر المعتاد في ظل الحضور الجماهيري، كما لم يكن المدافعون ينقضون بالشراسة المعتادة على لاعبي الفرق المنافسة. وأعتقد أن غياب الجماهير كان عاملا أساسيا في ذلك الأمر، وهو الشيء الذي كان يتعين علينا الاعتراف به أثناء إعدادنا للمباريات وتغيير فلسفتنا واستراتيجيتنا في اللعب وفقا لذلك، خاصةً كلما طالت فترة غياب الجماهير عن الملاعب.
لقد شاهدت 39 هدفًا في أول ثماني مباريات حضرتها في بداية الموسم، وكلها في مباريات لأندية تلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز أو دوري الدرجة الأولى. لم يكن هذا طبيعيًا، وقد استمر هذا الاتجاه مع تسجيل المزيد من الأهداف، لكن من خلال تسديدات أقل على المرمى. ولم تكن آخر مباراة شاهدتها في ظل الغياب الجماهيري استثناءً لذلك، حيث شهدت تسجيل خمسة أهداف. وعندما أطلق حكم اللقاء صافرة النهاية، أدخلت القلم الذي كنت أدون به الملاحظات في جيبي وخرجت مسرعا من الملعب. ففي ظل عدم وجود أعداد كبيرة من الجماهير، لم يعد من الضروري مغادرة الملعب مبكرًا لتجنب الازدحام المروري.
وحصلت مرة أخرى على بطاقات الاعتمادات التي دخلت بها الملعب ومضيت قدما، موجهًا الشكر إلى الرجلين الموجودين في سيارة عند مدخل موقف السيارات الوحيد المستخدم. وعدت إلى الطريق السريع لأقود سيارتي لبضع ساعات قبل أن أقضي ساعات أخرى في المنزل أمام جهاز الكمبيوتر، لتدوين أفضل الطرق لمنع نجم مانشستر سيتي كيفين دي بروين من التسديد بقدمه اليمنى القوية!



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.