مايك ماسي: الموسيقى التصويرية عنصر تمثيلي من نوع آخر

مايك ماسي: الموسيقى التصويرية عنصر تمثيلي من نوع آخر

يضع لمساته الأخيرة على شارة مسلسل «صالون زهرة»
السبت - 15 ذو الحجة 1442 هـ - 24 يوليو 2021 مـ رقم العدد [ 15579]

الجميع يترقّب عرض مسلسل «صالون زهرة» لنادين نسيب نجيم ومعتصم النهار من كتابة نادين جابر وإخراج جو بو عيد وإنتاج شركة «الصباح إخوان».

قصته التي تدور بين الكوميديا اللايت والدراما والتشويق، كان يلزمها نوتات موسيقية تترجم مشاهدها وتجذب بإيقاعها المشاهد. مخرج العمل جو بو عيد اختار الموسيقي مايك ماسي للقيام بهذه المهمة. وهي ليست المرة الأولى التي يتعاون فيها معه، إذ سبق ووضع له موسيقى فيلمه السينمائي «تنورة ماكسي». أما مايك ماسي فيعد من الفنانين اللبنانيين العالميين بعد أن شارك في تمثيل وغناء مسرحيات أجنبية. كما تتصف موسيقاه بالسهل الممتنع، بحيث تنساب إلى قلب مستمعها من دون استئذان. وعرف ماسي كيف يقدم الجديد بموسيقاه المتفانية بتركيبتها، عندما مزج بين الآلات الغربية والشرقية من دون مبالغة. ويعلق في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «كان من البديهي اعتماد هذا المزج بين الثقافتين والحفاظ فيها على هويتنا اللبنانية. في هذا العمل ستطالعنا أنواع موسيقية مختلفة تتراوح بين الكلاسيكي الغربي والنغمة الشرقية».

وضع مايك ماسي موسيقى «صالون زهرة» إضافة إلى شارته الغنائية. ويقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «أصررت أن أكتب بنفسي نوتات الموسيقى التصويرية لهذا المسلسل. أردتها أن تتناسب مع الجو العام للعمل وتترجم مشاهده. أنا شخصياً أنتقد الموسيقى التصويرية التي لا ترتبط ارتباطاً مباشراً بمحتوى العمل وسياقه بحيث لا تشبهه. والموسيقى التي ستسمعونها هي نتيجة جهود متكررة قمت بها. تصوري بعدما أنجزنا الموسيقى والشارة أول مرة مع فريقي، عدنا وألغينا كل شيء وبدأنا من جديد. اتخذت الشارة والموسيقى كلاماً ولحناً وتوزيعاً مختلفاً لتتماشى مع موضوع العمل».

برأي مايك ماسي أن أغنية المسلسل هي جزء لا يتجزأ من العمل ككل. ويضيف: «يجب على موسيقى العمل أن تتسم بهوية صوتية. فلا تكون مجرد موسيقى مرافقة للمشاهد، ولذلك تعلق في أذهاننا موسيقى أفلام ومسلسلات كثيرة، نستمتع بسماعها في كل مرة صادفناها. فهي محطة ينتظرها المشاهد كما باقي عناصر العمل وإذا ما نجحت تسهم في الترويج له». ويتابع: «في عمل مصور إضافة إليه كمنتج، هناك عملية المونتاج التي تعد بمثابة فيلم ثانٍ، وكذلك الموسيقى التصويرية التي تكون عبارة عن فيلم ثالث».

نلحظ في أعمال درامية كثيرة لجوء الملحن إلى مقاطع موسيقية ترافق ظهور ثنائي معين في العمل، فهل اتبع مايك ماسي هذا الأسلوب في «صالون زهرة»؟ يرد: «لا أوافق على اتباع هذا الأسلوب دائماً، إذ يجب الحفاظ على عنصر المفاجأة. ولكن بالطبع هناك مقاطع موسيقية تتأثر بالشخصيات المشاركة في المسلسل. فلكل منها كاركتر تحيط بها، فتزود الملحن بإيحاءات حولها. وبذلك تصبح الموسيقى نفسها تذكرك بهذه الشخصية أو تلك. حتى لو غابت الموسيقى في مشاهد معينة يجب أن نترك دوراً يلعبه الخيال. فسماع الخطوات أو صوت إقفال باب وفتح نافذة، وما إلى هنالك من أصوات أخرى نسمعها ضمن المسلسل، تؤلف جميعها ذاكرة سمعية».

ولكن من سيغني الشارة الغنائية وما سيكون اسمها؟ يتحفظ مايك ماسي على الإجابة ويكتفي بالقول: «سأغنيها بنفسي ولكن سيشاركني فيها شخص آخر أترك اسمه مفاجأة إلى حين عرض العمل على منصة (شاهد) قريباً. وللمخرج جو بو عيد خبرته السينمائية التي يشهد له فيها. وهو يعرف تماماً كيف وأين يستخدم موسيقى الشارة في العمل بما يتلاءم مع أحداثه وسياقه. وفي (صالون زهرة) سنتابع 15 حلقة درامية كل منها هي فيلم سينمائي بحد ذاته. هكذا عودنا المخرج جو بو عيد في أسلوبه المبدع، ولن أعلن اليوم عن اسم الشارة، وهو يخرج عن المألوف».

والمعروف أن مايك ماسي لديه تجارب غنائية ناجحة بينها «يا زمان» و«غير لون عيونك» و«يا عاشقة الورد» وغيرها. كما شارك في مهرجانات ومسرحيات وقدم حفلات تركت أثرها على جمهوره كـ«نسيج» الذي قدمه في عام 2017 في مهرجانات الزوق الدولية.

ولأن مسلسل «صالون زهرة» يتخلله الـ«لايت كوميدي» والدراما ومشاهد تختلط فيها مشاعر الحزن والضحك والطرافة والترقب وغيرها، فإن موسيقاه ستتنوع بين الإيقاع السريع والبطيء والكلاسيكي والبوب، وغيرها من أنماط موسيقية تترجم إحساس الممثلين والصورة معاً. ويقول مايك ماسي شارحاً وجهة نظره: «بالنسبة لي فإن الموسيقى تلعب دوراً أساسياً في العمل، أتسلل من خلالها إلى الأذن كممثل. فهي أيضا تمثل وينعكس أداؤها على المشاهد، وأحياناً تنبئنا بأحداث مستقبلية للعمل».

ولأن الموسيقى التصويرية شريك أول بالنص والصورة كما يقول، يشير ماسي إلى أنه خص نادين نسيب نجيم بموسيقى تشبه الشخصية التي تلعبها «ستكون موسيقى تشبهها، ذكية لماعة وجميلة. حتى الحوارات والمشاهد بين نادين نسيب نجيم ومعتصم النهار تعاطيت معها بأسلوب موسيقى التانغو، الذي ينطوي إيقاعه على الترقب والحذر، وبخطوات بطيئة وسريعة في آن».

ويصف مايك ماسي الموسيقى التي كتبها لـ«صالون زهرة» بأنها من أصعب الأعمال التي قام بها في مشواره الفني. والمعروف أنه قدّم موسيقى تصويرية لأكثر من عمل مصور، وبينها فيلما «خبصة» و«تنورة ماكسي». ويوضح: «لأن قصة العمل تتراوح أحداثها بين الكوميديا والتراجيديا، حملت الموسيقى الطابع نفسه. وكان عليها أن تمشي بين نقاط العمل. هناك الطابع السينمائي الذي يغلب عليها، وتشابكات وتفاعلات في المشاعر ترجمتها بالموسيقى على أكمل وجه».

وعن تجربته الأولى في عالم الدراما من خلال هذا المسلسل يقول: «الفرق بين السينما والدراما هو أن الأولى تمنحك وقتاً متسعاً لإنجازها، خاصة أن الفيلم السينمائي عادة لا يتجاوز الـ90 دقيقة. أما 15 حلقة درامية ستتابعها شرائح اجتماعية مختلفة وتدخل البيوت، فهي تتسم بصورة غير مباشرة بالشعبوية أكثر من الأفلام الروائية. كما أن هذه الأخيرة تخبر القصة وتنتهي عقب عرض الفيلم، فيما مشاهد المسلسل تكمل بعضها على عدة حلقات، وأحياناً تذكرنا بمشاهد سابقة. فيلعب الترابط بينها دوراً موسيقياً مهماً وصعباً. وعندما اتصل بي المخرج جو بو عيد يطلب مني تأليف موسيقى العمل، رحبت بالفكرة مع أنني أخاف من الدراما. ولكن بعدما شاهدت مقاطع من المسلسل، أدركت الدقة التي اعتمدت في تنفيذه، وهو ما حمسني بشكل كبير».

ويرى ماسي أن «موسيقى الأعمال المصورة في لبنان تنقلت من مرحلة إلى أخرى، وهو ما طورها. في السنوات الأخيرة لاحظنا أعمالاً متأثرة بمدرسة الرحابنة. ومن ثم انتقلنا إلى البوب. نحن عدنا إلى ما يسمى بالـ(أكوستيك) في الموسيقى وهي قريبة من الناس. تتميز ببعد أكاديمي كلاسيكي تستخدم فيها آلات الناي والقانون والإيقاعات العربية».

وعن أعماله الفنية المستقبلية يقول: «لدي عدة مشاريع أقوم بتسجيلها وبعضها جرى تنفيذه. فموسيقى (صالون زهرة) تطلبت مني تفرغاً لأكثر من شهرين. كما عندي أغانٍ جاهزة ومجموعة كليبات أنتظر إطلاقها مع بداية الخريف. فالعمل سيستمر ولن نستسلم أمام عوائق وحروب باردة مفروضة علينا».


مصر أخبار مصر

اختيارات المحرر

فيديو