«بيلة الدم»... تشخيص دقيق لتحديد أسباب الإصابة

نزف الجهاز البولي قد ينجم عن عدد من الحالات المرضية

«بيلة الدم»... تشخيص دقيق لتحديد أسباب الإصابة
TT

«بيلة الدم»... تشخيص دقيق لتحديد أسباب الإصابة

«بيلة الدم»... تشخيص دقيق لتحديد أسباب الإصابة

أكدت مراجعة طبية حديثة أن الخطوة الأهم في المقاربة الإكلينيكية لحالات «خروج دم مع البول (بيلة الدم Hematuria)» هي معرفة «مكان» و«سبب» حدوث نزف الدم من أحد أجزاء الجهاز البولي. ويُعبَّر بالعربية عن حالة «خروج الدم مع البول» بمصطلح «بيلة الدم». ووفق ما نُشر ضمن عدد 8 يوليو (تموز) الحالي في «مجلة نيو إنغلاند جورنال الطبية (NEJM)»، فقد افتتحت الدكتورة جولي ر. إنجلفينغر، استشارية أولى في أمراض الكلى بمستشفى ماساتشوستس العام في بوسطن، مراجعتها العلمية التي جاءت بعنوان: «خروج الدم مع البول لدى البالغين»، قائلة: «يمكن أن تُؤدي مجموعة كبيرة من الأمراض إلى (بيلة دموية)، والمهمة المركزية هي استبعاد الأمراض التي تهدد الحياة، خصوصاً السرطان». وأضافت: «مشاهدة دم مع بول بشكل مفاجئ؛ بالفعل حالة لافتة للنظر وتحتاج إلى تفسير واضح، خصوصاً عندما لا تكون هناك إصابة سابقة، مثل التعرض لحادث اصطدام، أو شكوى من عُسر التبول بسبب التهاب المثانة، أو ألم في الخاصرة مع مرور حصوات الكلى».

- سبب النزف
وتحديد «سبب» و«موقع» النزف الدموي الذي تسبب في هذه الحالة، هو الأساس في وضع الطبيب خطة المعالجة. وبينما قد يكون السبب في بعض الحالات غير ضار، يُمكن أن يشير وجود الدم في البول إلى حالة مرضية تحتاج إلى معالجة ومتابعة طبية. ولذا من الضروري زيارة الطبيب في أي وقت يُلاحظ فيه المرء تغير لون البول إلى اللون الأحمر أو الوردي أو اللون «الصدئ» أو البني. وأوضحت الدكتورة إنجلفينغر أن الطبيعي في لون البول، هو أن يتراوح بين أن يكون عديم اللون تقريباً (عندما يحدث تخفيفه بشرب كميات جيدة من الماء)، واللون الكهرماني الداكن (عند تركيزه بفعل عدم شرب الكمية الكافية من الماء). والبول ذو اللون الأحمر أو الوردي أو ذو اللون «الصدئ» أو البني، قد يشير إلى وجود حالة «البيلة الدموية»، وقد يكون أيضاً بسبب امتزاج البول بمواد غير الدم، ولذا يتم إجراء فحص البول. وتقسّم الأوساط الطبية خروج الدم مع البول إلى نوعين رئيسيين: الأول: خروج دم مع البول لا يمكن رؤيته بالعين المجردة (Nonvisible Hematuria) البيلة الدموية المجهرية (Microscopic Hematuria)، والثاني: خروج دم واضح للعيان مع البول (Visible Hematuria) البيلة الدموية العيانية (Macroscopic Hematuria).
و«البيلة الدموية المجهرية» يجري اكتشافها بإجراء فحوصات للبول لمعرفة عدد خلايا الدم الحمراء الممتزجة بالبول. ولذا قالت الدكتورة إنجلفينغر: «(البيلة الدموية غير المرئية) قد لا تُكتشف لسنوات. وتُكتشف (بالصدفة) لدى العديد من المرضى عند إجراء تحليل البول لأسباب أخرى»؛ أي عند الشكوى من حالات مرضية لا علاقة لها بخروج دم مع البول ولا باضطرابات الجهاز البولي. وأضافت أنه «بين نتائج الدراسات الإحصائية، يختلف بشكل كبير تقدير معدل انتشار (البيلة الدموية غير المرئية)؛ إذ بعضها يشير إلى أنها نسبة صغيرة، والآخر يشير إلى أنها تلاحظ لدى 40 في المائة من المرضى الذين يراجعون عيادات المسالك البولية».
وفي حالات نوع «بيلة دم مرئية»؛ أي خروج دم مع البول واضح للعيان، غالباً ما يكون هناك تفسير واضح، ويتوافق مع تاريخ المريض وعلاماته وأعراضه (على سبيل المثال، مرور حصوات الكلى أو التهاب المثانة النزفي الحاد أو أزمة الخلايا المنجلية)، كما أوضحت الدكتورة إنجلفينغر. وأضافت: «قد تشير (البيلة الدموية) إلى سرطان المثانة أو المسالك البولية العلوية، ويقترح معظم الخبراء الإحالة إلى طبيب المسالك البولية جنباً إلى جنب مع التصوير بالأشعة وتنظير المثانة لاستبعاد السرطان».

- دراسة الحالات
وهناك تسلسل منطقي في المقاربة الاكلينيكية لحالات خروج الدم مع البول. والخطوة المبدئية تتمثل في مراجعة التاريخ المرضي للشخص وإجراء الفحص الاكلينيكي له، وذلك من جوانب الأمراض التي يُعاني منها بشكل مزمن (مرض السكري، وحصوات الكلى... وغيرهما)، وهل حصلت إصابة حادث أو تم تثبيت قسطرة البول... وغيرها من المعلومات التي ربما تساعد في معرفة «السبب».
وتتمثل الخطوة الثانية في إجراء فحوصات للبول نفسه، لتأكيد أن اللون الأحمر أو الوردي للبول هو بسبب وجود الدم، وتأكيد وجود الدم ولو بمقدار ميكروسكوبي لا يُرى بالعين المجردة، إضافة إلى معرفة ما إذا كان البول يحتوي على كرات الدم الحمراء أم لا، وهل ثمة مؤشرات على وجود التهاب ميكروبي في مجاري الجهاز البولي (خلايا الدم البيضاء، وجود النيترات مع البول، أو عزل ميكروبات في البول)، أو وجود أنواع من المعادن التي تسبب حصى الكلى. كما يجري التأكد من «شكل» خلايا الدم الحمراء إذا كانت موجودة مع البول؛ لأن ذلك قد يُساعد في تحديد «مكان» حدوث النزف، كما سيأتي. وأيضاً إجراء «مزرعة» لعينة من البول لعزل أي ميكروبات من المحتمل تسببها في التهاب مجاري البول.
وإذا تطلب الأمر؛ قد يُقدم الطبيب على الخطوة الثالثة، وذلك لاكتشاف «مكان» و«سبب» البيلة الدموية، وهي إجراء فحوصات التصوير بأحد أنواع تقنيات فحوصات الأشعة، كالأشعة بالموجات فوق الصوتية، أو الأشعة المقطعية، أو التصوير بالرنين المغناطيسي، وذلك وفق مدى الحاجة الإكلينيكية للتشخيص.
ووفق نتائج تلك الخطوات الثلاث السابقة، قد يرى الطبيب ضرورة إجراء منظار المثانة (Cystoscopy)، الذي فيه يُمرر الطبيب أنبوباً ضيقاً يحتوي على كاميرا صغيرة إلى المثانة لفحص المثانة ومجرى البول، وذلك للبحث عن علامات أي مرض وراء خروج الدم مع البول. ويُضيف أطباء المسالك البولية في «مايو كلينك»: «وأحياناً لا يتم اكتشاف سبب النزف البولي. وفي هذه الحالة، قد يوصي طبيبك باختبار المتابعة المنتظمة، خصوصاً إذا كنت تعاني من عوامل خطر الإصابة بسرطان المثانة، مثل التدخين والتعرض للسموم البيئية أو تاريخ بالتعرض للعلاج الإشعاعي. ووفقاً للحالة التي تسبب (البيلة الدموية) لك، فقد يتضمن علاجك تناول المضادات الحيوية للتخلص من عدوى الجهاز البولي، أو تجربة الأدوية المقررة بوصفة طبية لتصغير حجم البروستاتا المتضخمة، أو العلاج بـ(صدمة الموجات Shock Waves) لتفتيت حصوات المثانة أو الكلى. وفي بعض الحالات، قد لا يلزم العلاج. واحرص على المتابعة مع طبيبك بعد العلاج لضمان عدم وجود مزيد من الدم في البول».

- فحص عينة البول... خطوة أولية
> أبسط وسائل فحص عينة البول «شريط فحص البول بالغمْس (Urine Dipstick Test)»، ويضم «شريط فحص البول بالغمْس» عدداً من «الشرائح» أو «الكواشف»، قد تصل إلى 10 في كل شريط. ويتغير لونها بدرجات مختلفة، عند الغمْس في عينة البول. وذلك مثل كريات الدم البيضاء، وكريات الدم الحمراء، والهيموغلوبين، وبروتين الزلال، وسكر الغلوكوز، والكيتونات، وبيلوروبين صفراء الكبد، ونيترات التهاب البول، ومقدار حامضية البول... وغيرها.
وإذا ما أظهر هذا الفحص وجود الدم (الهيموغلوبين، خلايا دم حمراء)، يتم إجراء فحص «عينة مُركّزة لراسب البول (Urinary Sediment)» بالميكروسكوب، للتأكد من ملاحظة وجود خلايا دم حمراء بالفحص الميكروسكوبي عالي القوة.
ثم يتم فحص «شكل» خلايا الدم الحمراء لتحديد مصدر نزوح هذا الخلايا الدموية الحمراء. وللتوضيح؛ عندما يكون موقع نزف خلايا الدم الحمراء في حوض الكلية أو الأجزاء السفلية من الجهاز البولي (المثانة، والحالب، والإحليل)، يكون شكل خلايا الدم الحمراء شكلاً طبيعياً. بينما خروج خلايا الدم الحمراء من «وحدات الكبيبة (Glomeruli)» في الكلية نفسها، يتسبب في تشوه شكل خلية الدم الحمراء (لأنها تمر عبر ممرات ضيقة للوصول إلى البول)، ولذا تظهر «خلايا دم حمراء مشوهة الشكل (Dysmorphic Red Cells)» في عينة البول.

- أسباب لخروج الدم مع البول
> هناك مشكلات صحية ومرضية عدة قد تكون وراء حدوث نزف الدم في البول، مثل التمارين الرياضية الشاقة جداً وغير المعتادة، وإصابة الكلى في حوادث الاصطدام، أو أي إصابات أخرى كوضع «قسطرة البول (Urinary Catheter)»، و«فقر الدم المنجلي Sickle Cell Anemia)»، وتناول بعض أنواع الأدوية لزيادة سيولة الدم. ولكن في المقابل، هناك اضطرابات مرضية محددة تحتاج إلى اهتمام من قبل الطبيب والمريض، وتشمل:
* الالتهابات الميكروبية: سواء في الكلية أو حوض الكلية أو المثانة أو الإحليل، كلها قد ينتج عنها خروج الدم بدرجات متفاوتة. ولكن كل حالة من مواضع الالتهابات هذه لها أعراض مختلفة. وفي التهاب المثانة، يمكن أن تتضمن الأعراض إلحاحاً مستمراً للتبول، وألماً وحرقاناً وقت التبول، وبولاً برائحة كريهة للغاية. وإضافة إلى هذه الأعراض، قد يكون في عدوى الكلى نفسها، حُمّى وألم بالجنب.
- حصوات الجهاز البولي: حصوات المثانة أو الكلى وإن كانت غير مؤلمة بشكل عام، إلا إن تحركها وخروجها مع البول، من منطقة إلى أخرى في الجهاز البولي، يمكن أن يُؤدي إلى خروج دم مع البول بشكل واضح أو بشكل ميكروسكوبي. كما يمكن أن يُسبب تحركها ألماً موجعاً للغاية.
- تضخم البروستاتا: عندما يضغط تضخم البروستاتا على مجرى البول، ويعوق تدفق البول جزئياً، قد تحدث صعوبة التبول، أو الحاجة الشديدة أو المستمرة للتبول، أو خروج الدم مع البول بشكل ميكروسكوبي أو مرئي. كما أن التهاب البروستاتا قد يُؤدي إلى أعراض مماثلة.
- أمراض الكلى: يقول أطباء المسالك البولية في «مايو كلينك»: «يُعد النزف البولي المجهري من الأعراض المنتشرة لالتهاب (كُبيبات الكلى)، وهو التهاب يصيب نظام الترشيح بالكلى. ويمكن أن يكون التهاب (كبيبات الكلى) جزءاً من مرض جهازي، مثل داء السكري، أو يمكن أن يحدث بصورة مستقلة. ويمكن أن يحدث التهاب (كُبيبات الكلى) بسبب العدوى الفيروسية أو العقدية، وأمراض الأوعية الدموية مثل (الالتهاب الوعائي)، ومشكلات المناعة، مثل اعتلال الكلية بالعامل (A)، الذي يصيب الشعيرات الدقيقة التي تقوم بترشيح الدم في الكلى (الكُبيبات)».
- السرطان: يوضح أطباء المسالك البولية في «مايو كلينك» بالقول: «يمكن أن يكون الدم المرئي في البول علامة على سرطان الكلى أو المثانة أو البروستاتا المتقدم. وللأسف، قد لا تظهر العلامات أو الأعراض في المراحل المبكرة حيث تكون هذه الأنواع من السرطان قابلة للعلاج».

- استشارية الأمراض الباطنية


مقالات ذات صلة

دراسة: عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير يرتفع عالمياً

صحتك أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)

دراسة: عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير يرتفع عالمياً

ارتفع عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير بشكل حاد عالمياً خلال السنوات الخمسين الأخيرة بسبب التغيّر المناخي، وفق ما كشفت دراسة نُشرت نتائجها الاثنين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)

روبوتات مجهرية تعزز علاج سرطان المثانة

كشفت دراسة دولية تقنية واعدة تعتمد على «روبوتات دقيقة» مستوحاة من الطحالب يمكنها تحسين علاج سرطان المثانة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الأبحاث تقول إن حليب الإبل يُهضم بشكل أفضل (بيكساباي)

اكتشف فوائد حليب الإبل لمرضى السكري

تشير الأبحاث إلى أن حليب الإبل يُهضم بشكل أفضل من الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز وحساسية حليب البقر، كما أنه قد يُسهم في خفض مستوى السكري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض الأعشاب قد يسهم في دعم جهاز المناعة وتحسين قدرة الجسم على مقاومة العدوى (بيكسلز)

8 أعشاب طبيعية قد تعزز مناعة الجسم

تلعب الأعشاب الطبيعية دوراً مهماً في الطب التقليدي والتغذية الصحية، إذ تشير أبحاث علمية حديثة إلى أن بعض النباتات العطرية والتوابل قد تسهم في دعم جهاز المناعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طفل يتناول قطعة من ثمرة البطيخ في باكستان (أرشيفية-رويترز)

اكتشف فوائد تناول البطيخ على صحة القلب

أظهرت دراسات عدة إمكانات البطيخ الغذائية العلاجية، مما يجعله خياراً ممتازاً لصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

دراسة: عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير يرتفع عالمياً

أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)
أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)
TT

دراسة: عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير يرتفع عالمياً

أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)
أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)

ارتفع عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير بشكل حاد عالمياً خلال السنوات الخمسين الأخيرة بسبب التغيّر المناخي، وفق ما كشفت دراسة نُشرت نتائجها الاثنين، فيما تشهد أوروبا موجة حر، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويعدّ الإجهاد الحراري الذي ترافقه أعراض عدة، على غرار ارتفاع حرارة الجسم والإغماء والجفاف واضطرابات عصبية وتدهور للوظائف الكلوية، من الأسباب الأكثر شيوعاً للوفيات المرتبطة بالظروف المناخية.

وقام معدّو الدراسة التي نشرت نتائجها في مجلّة «نيتشر كلايمت تشينج» بتحليل مستويات الإجهاد الحراري المسجّلة من السبعينات حتّى 2024؛ فخلصوا إلى أن «موجات الحرّ الشديدة أو حتّى القصوى باتت أكثر تواتراً في القارات كلّها»، على ما قالت العالمة ريبيكا إمرتن، القيّمة الرئيسية على هذه الأبحاث.

ففي السبعينات، شهد 16 في المائة من سكان العالم يوماً واحداً على الأقلّ من الإجهاد الحراري القاسي؛ أي عندما تكون الحرارة «المحسوسة» أعلى من 46 درجة مئوية.

وبعد 50 سنة، ارتفعت هذه النسبة إلى 22 في المائة. وقد «يبدو هذا الارتفاع طفيفاً لكنه يشمل نحو مليار شخص إضافي»، على ما قالت إمرتن التي تتعاون مع المركز الأوروبي للأرصاد الجوية المتوسطة المدى.

كما بات الإجهاد الحراري يطال مناطق في أميركا الشمالية وبريطانيا والدول الإسكندنافية «لم تعهده سابقاً»، بحسب العالمة.

وعندما لا يكون في وسع المرء أن «يرتاح ليلاً ولا تنخفض حرارة جسمه، قد يواجه خطراً صحياً كبيراً، لا سيّما إذا كان من الفئات الأكثر عرضة للخطر»، على ما ذكّرت العالمة.

وقد توقّفت الدراسة عند بيانات عام 2024، غير أن موجات الحرّ التي تضرب أوروبا هذه السنة قد تدفع إلى الاعتقاد بأن المنحى سيتواصل على هذه الحال في القارة، بحسب إمرتن.


روبوتات مجهرية تعزز علاج سرطان المثانة

الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)
الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)
TT

روبوتات مجهرية تعزز علاج سرطان المثانة

الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)
الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)

كشفت دراسة دولية تقنية واعدة تعتمد على «روبوتات دقيقة» مستوحاة من الطحالب، يمكنها تحسين علاج سرطان المثانة من خلال رفع كفاءة توصيل أدوية العلاج الكيميائي مباشرة إلى داخل الأورام.

وأوضح الباحثون من جامعة أدنبره في اسكوتلندا، بالتعاون مع جامعة شيامن الصينية، في النتائج التي نُشرت الاثنين، بدورية (Nature Nanotechnology) أن هذه الروبوتات المجهرية قادرة على تعزيز توصيل الدواء إلى أنسجة الورم بشكل أعمق وأكثر دقة.

ويُعد سرطان المثانة من بين أكثر 10 أنواع شيوعاً من السرطان حول العالم، وينشأ في بطانة المثانة، وهي العضو المسؤول عن تخزين البول في الجسم قبل خروجه. ويُعالج عادةً بالجراحة لإزالة الورم، يليها إدخال أدوية مباشرة إلى المثانة عبر قسطرة، إلا أن هذه الأدوية غالباً ما تواجه صعوبة في التغلغل داخل أنسجة الورم بعمق، مما يقلل من فاعليتها ويستلزم جرعات أعلى أو فترات علاج أطول.

ووفق الفريق، تعتمد الروبوتات الجديدة المستخدمة في علاج سرطان المثانة على الاستعانة بـ«طحالب مجهرية حية أحادية الخلية» يتم توظيفها بوصفها منصات حيوية دقيقة لنقل الدواء، بعد تحميلها بالعلاج الكيميائي، ثم توجيهها داخل المثانة باستخدام مجالات مغناطيسية خارجية وأنظمة تصوير في الوقت الحقيقي.

وحسب الدراسة، تتميز هذه الطحالب بكونها متوافقة حيوياً مع الجسم، إضافة إلى قدرتها على التحلل بشكل آمن بعد أداء مهمتها. كما يتم تحميل هذه الروبوتات بدواء العلاج الكيميائي مثل «دوكسوروبيسين»، ثم حقنها داخل المثانة، حيث تُوجَّه بدقة باستخدام حقول مغناطيسية خارجية يمكن التحكم بها، بما يسمح بتحريكها نحو موقع الورم بدلاً من انتشار الدواء بشكل عشوائي داخل المثانة.

وخلال عملية العلاج، يتم تتبع حركة هذه الروبوتات باستخدام التصوير بالموجات فوق الصوتية في الوقت الحقيقي، ما يتيح للأطباء التحكم في اتجاهها وسرعتها داخل الجسم. ويمكن تغيير نمط حركتها بين «النقل» و«الإطلاق»، بحيث تصل إلى الورم أولاً ثم تطلق الدواء مباشرة داخل نسيجه.

وأشار الباحثون إلى أن هذه الروبوتات تتحرك غالباً في شكل مجموعات منظمة تشبه أسراب الأسماك، ما يساعدها على اختراق المساحات الضيقة داخل الورم وتوزيع الدواء بشكل أعمق وأكثر دقة. ويجعل هذا التصميم الذكي التقنية أكثر كفاءة مقارنة بالطرق التقليدية التي تعتمد على انتشار الدواء بشكل سلبي داخل المثانة.

وأظهرت التجارب التي أُجريت على فئران مصابة بأورام المثانة أن استخدام هذه التقنية زاد من معدل اختراق الدواء داخل الورم بأكثر من 10 أضعاف مقارنة بالعلاج التقليدي، كما انخفض حجم الورم بعد أسبوع واحد من العلاج إلى أقل من 3 في المائة مقارنة بالمجموعة التي تلقت العلاج المعتاد.

كما أشار الباحثون إلى أن العلاج في التجارب الحيوانية استغرق نحو 30 دقيقة فقط، مقارنة بفترات أطول بكثير في العلاجات التقليدية داخل المثانة، مع تسجيل انخفاض ملحوظ في الآثار الجانبية. ورغم هذه النتائج، يؤكد الفريق أن الدراسة لا تزال في المرحلة قبل السريرية، وأن الانتقال إلى الاستخدام البشري يتطلب مزيداً من الاختبارات والتقييمات التنظيمية.


أفضل التوابل لصحة الدماغ والقلب والأمعاء

الكركم يعد من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة (جامعة تكساس في سان أنطونيو)
الكركم يعد من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة (جامعة تكساس في سان أنطونيو)
TT

أفضل التوابل لصحة الدماغ والقلب والأمعاء

الكركم يعد من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة (جامعة تكساس في سان أنطونيو)
الكركم يعد من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة (جامعة تكساس في سان أنطونيو)

كشف خبراء التغذية عن أن الكركم، المعروف بلونه الأصفر الزاهي واستخدامه الواسع في المطابخ حول العالم، يُعدّ من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة، بفضل احتوائه على مركب نشط يُعرف باسم «الكركمين»، الذي يتمتع بخصائص قوية مضادة للأكسدة والالتهابات.

وأوضح الخبراء أن الكركمين، وهو مركب طبيعي ينتمي إلى فئة «البوليفينولات»، يخضع لدراسات متزايدة لفهم تأثيراته المحتملة على صحة الدماغ والقلب والجهاز الهضمي، وسط مؤشرات واعدة على دوره في الحد من عوامل الخطر المرتبطة بالأمراض المزمنة.

وقالت اختصاصية التغذية الأميركية، جوهانا كاتز، إن الإجهاد التأكسدي والالتهابات المزمنة منخفضة الدرجة يُعدّان من العوامل الرئيسية في تطور العديد من الأمراض المزمنة، بما في ذلك أمراض القلب والاضطرابات العصبية التنكسية، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

وأضافت أن الكركمين يُدرس حالياً لتأثيره على المسارات البيولوجية المرتبطة ببروتيني «الأميلويد» و«تاو»، وهما من أبرز السمات المرتبطة بمرض ألزهايمر.

وعن فوائده للقلب والأوعية الدموية، أوضحت اختصاصية التغذية الأميركية، أفيري زينكر، أن الخصائص المضادة للالتهابات والأكسدة في الكركمين قد تساعد في تقليل خطر تصلب الشرايين، من خلال خفض مؤشرات الالتهاب المرتبطة بتراكم اللويحات داخل الأوعية الدموية.

وأضافت أن الكركمين قد يحد أيضاً من أكسدة الكوليسترول الضار (LDL)، وهي خطوة رئيسية في تكوّن الترسبات داخل الشرايين، ما قد ينعكس إيجاباً على صحة القلب والأوعية الدموية.

وعلى صعيد تعزيز صحة الأمعاء، أشارت اختصاصية التغذية الأميركية، إيمي ديفيس، إلى أن الكركمين قد يدعم صحة الجهاز الهضمي بعدة طرق، من بينها المساعدة في تعزيز الحاجز المعوي عبر دعم إنتاج المخاط والحفاظ على البروتينات المسؤولة عن ترابط خلايا الأمعاء.

وأضافت أن الأبحاث تشير كذلك إلى إمكانية مساهمة الكركمين في تحسين تنوع البكتيريا النافعة داخل الأمعاء ودعم توازن الميكروبيوم المعوي، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على المناعة وصحة التمثيل الغذائي. ورغم هذه الفوائد المحتملة، توضح ديفيس أن الكركم يحتوي على نسبة صغيرة نسبياً من الكركمين لا تتجاوز نحو 2 في المائة من وزنه، لذلك فإن الاستفادة منه تعتمد بدرجة كبيرة على مدى قدرة الجسم على امتصاصه. وأضافت أن الكركمين يُمتص بشكل ضعيف من الجهاز الهضمي، كما أن الجسم يستقبله ويتخلص منه بسرعة، مما يحد من الكمية المتاحة للاستفادة منه.

ولذلك، يُعد تناول الكركم مع الفلفل الأسود من أكثر الطرق شيوعاً لتحسين امتصاص الكركمين. كما أن الكركمين قابل للذوبان في الدهون، لذا يكون امتصاصه أفضل عند تناوله مع مصادر الدهون الصحية، خصوصاً الغنية بأحماض «أوميغا-3» مثل السلمون والسردين وبذور الكتان وبذور القنب والجوز. وتضيف أفيري زينكر أن «أوميغا-3» قد يعمل بصورة تكاملية مع الكركمين للمساعدة في تقليل الالتهابات.

ويشدد الخبراء على أن اتباع نمط حياة صحي ونظام غذائي مضاد للالتهابات يظل العامل الأهم لتحقيق الفوائد الصحية المرجوة.

ويوصي الخبراء بتناول الكركم ضمن نظام غذائي متوازن يعتمد على الأطعمة الكاملة، مثل الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والبذور، إلى جانب الأطعمة الغنية بالبوليفينولات. كما أن دعم صحة الميكروبيوم المعوي قد يعزز من قدرة الكركم على إظهار تأثيراته المحتملة في مختلف أنحاء الجسم.

عاجل مونديال 2026: فرنسا إلى دور الـ32 بثنائية جديدة لمبابي في مرمى العراق