(تحليل إقتصادي): «بندر جاسك»... مهرب إيران من العقوبات أم «كعب أخيل»؟

صورة نشرتها الوكالات الإيرانية لجانب من خط الأنابيب الجديد (أ.ف.ب)
صورة نشرتها الوكالات الإيرانية لجانب من خط الأنابيب الجديد (أ.ف.ب)
TT

(تحليل إقتصادي): «بندر جاسك»... مهرب إيران من العقوبات أم «كعب أخيل»؟

صورة نشرتها الوكالات الإيرانية لجانب من خط الأنابيب الجديد (أ.ف.ب)
صورة نشرتها الوكالات الإيرانية لجانب من خط الأنابيب الجديد (أ.ف.ب)

قال الرئيس الإيراني حسن روحاني، الخميس، إن إيران افتتحت أول مرفأ نفطي لها على خليج عُمان، مما سيسمح لطهران بالاستغناء عن مضيق هرمز بصفته ممراً للشحن البحري بعد أن ظل بؤرة توترات إقليمية لعقود... وبينما تبدو هذه الخطوة أنها ربما تتيح لإيران إمكانية تصريف نفطها بعيداً عن الرقابة الأميركية اللصيقة في مضيق هرمز؛ فإنها من جهة أخرى قد تضع «كل البيض» في سلة واحدة، بما يمثل «كعب أخيل» للإنتاج الإيراني.
وقال روحاني في كلمة متلفزة: «هذه خطوة استراتيجية مهمة لإيران ستكفل استمرار صادراتنا النفطية... يثبت مرفأ تصدير الخام الجديد هذا فشل العقوبات الأميركية. اليوم؛ جرى تحميل أول شحنة بحجم 100 طن خارج مضيق هرمز»، موضحاً أن إيران تستهدف تصدير مليون برميل يومياً من النفط من ميناء بندر جاسك على خليج عُمان، إلى الجنوب قليلاً من مضيق هرمز.
وتطلب إنجاز المشروع نحو عامين، وفق وسائل الإعلام الإيرانية، ووفقاً لوكالة «بلومبرغ»، فإن خط الأنابيب الذي يبلغ طوله ألف كيلومتر قادر على تحميل 300 ألف برميل في اليوم، وهو ينقل النفط من محافظة بوشهر إلى محطة التصدير في محافظة هرمزجان. ونقل موقع وزارة النفط الإيرانية عن الوزير بيجين زنغنه قوله إن «تنفيذ مشروع ميناء جوره - جاسك لنقل النفط الخام جرى باستثمارات بلغت نحو ملياري دولار».
ووفق تقرير لـ«منظمة الدول المصدّرة للنفط (أوبك)» صدر في وقت سابق من يوليو (تموز) الحالي، بلغ إنتاج إيران من الخام خلال يونيو (حزيران) 2.47 مليون برميل يومياً. وبحسب محللين، فإن حجم الإنتاج الحالي لإيران من النفط يبلغ في المتوسط 2.1 مليون برميل يومياً، وفي حال رفع العقوبات، وهو أمر غير مرجح حالياً، فقد تزيد طهران الإنتاج إلى مستوى ما قبل العقوبات الذي كان يبلغ 3.8 مليون برميل يومياً... إلا إن ذلك غير وارد بقوة نظراً للحاجة إلى استثمارات كبيرة لرفع الإنتاج.
وفي كل الأحوال؛ سواء أنجحت إيران في إعادة مستويات إنتاجها إلى ما قبل العقوبات أم لا، فإن تركيزها على تصدير مليون برميل من النفط من خلال أنبوبها الجديد يضع ما بين 25 و50 في المائة من إنتاجها (حسب قدرتها على إعادة الإنتاج من عدمها) في مسار واحد، مما يعني أنها تكبل صادراتها ولا تحررها؛ إذ إن الرقابة عليها ستكون أسهل للمجتمع الدولي.
ولطالما هددت إيران - بشكل غير عقلاني - بغلق مضيق هرمز إذا عجزت عن تصدير إنتاجها من الخام بسبب العقوبات الأميركية التي أعادت واشنطن فرضها قبل نحو 3 سنوات عندما انسحب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب من الاتفاق النووي المبرم بين طهران و6 قوى عالمية. وتجري طهران وإدارة الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن محادثات غير مباشرة في فيينا منذ أوائل أبريل (نيسان) الماضي لإحياء الاتفاق الذي وافقت إيران بموجبه على كبح برنامجها النووي في مقابل رفع معظم العقوبات الدولية المفروضة عليها.
لكن قدرة إيران، بحسب المراقبين، محدودة للغاية في تنفيذ مثل هذا التهديد؛ إذ إنه يمس بشكل مباشر زهاء خُمس إمدادات النفط العالمية من منتجي الشرق الأوسط إلى الأسواق في آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية وغيرها... مما يعني مواجهة طهران كل القوى الدولية في حال إقدامها على تلك الخطوة. وتشهد المنطقة مواجهات من حين لآخر بين قوات «الحرس الثوري» الإيراني وقطع الجيش الأميركي هناك. وأفقدت العقوبات إيران غالبية مستوردي نفطها الذي كان يشكل مصدراً أساسياً لإيراداتها المالية. وفي ظل العقوبات، لا تكشف طهران رسمياً عمّا إذا كانت تواصل عمليات التصدير. وتتهم الولايات المتحدة إيران بالتحايل على العقوبات المفروضة على قطاع النفط، من خلال تصدير الخام إلى دول مثل الصين وفنزويلا وسوريا، وهي أعلنت أكثر من مرة، توقيف ناقلات تحمل نفطاً إيرانياً متجهة نحو دول أخرى.

- ألاعيب إيرانية بمعونة صينية
وبالتزامن مع التقارير السابقة، أبلغت 7 مصادر مطلعة «رويترز» أن شركة لوجيستيات صينية أصبحت لاعباً محورياً في توريد نفط إيران وفنزويلا الخاضع لعقوبات، حتى بعدما أدرجتها واشنطن على قائمة سوداء قبل عامين لتعاملها في الخام الإيراني. ولم ينل تعاظم دور شركة «تشاينا كونكورد بتروليوم (سي سي بي سي)» ودخولها في مجال التجارة مع فنزويلا، التغطية الإعلامية من قبل، ويقول المحللون إنه يسلط الضوء على حدود نظام العقوبات الذي تفرضه واشنطن. وتفاصيل الصفقات وصفها لـ«رويترز» عدد من الأفراد؛ من بينهم مصدر مقيم في الصين مطلع على عمليات «سي سي بي سي» ومسؤولون إيرانيون ومصدر بـ«شركة النفط الوطنية الفنزويلية».
وتوقفت مصاف عديدة في أنحاء العالم، ومنها شركات تكرير صينية تديرها الدولة، عن شراء الخام من إيران وفنزويلا بعد أن فرضت الولايات المتحدة العقوبات، مما حجب صادرات بملايين البراميل يومياً وقطع عن الدولتين دخلاً بمليارات الدولارات. وفي ظل اعتماد مالية البلدين على إيرادات النفط، انخرطت طهران وكراكاس منذ ذلك الحين في لعبة قط وفأر متقنة مع واشنطن لكي تستمر الصادرات، استخدمت فيها أساليب شتى لتفادي الانكشاف، مثل نقل الحمولات من سفينة إلى أخرى، وشركات واجهة، ووسطاء يعملون خارج دائرة النظام المالي الأميركي.
وفي العام الأخير، دبرت «سي سي بي سي»، بحسب اثنين من المصادر، ما لا يقل عن 14 ناقلة لشحن النفط من إيران أو فنزويلا إلى الصين. وقالت امرأة تواصلت معها «رويترز» على أحد أرقام الهاتف المسجلة باسم «سي سي بي سي» إنه لا علم لها بأي أنشطة تجارية للشركة. وقد طلبت عدم نشر اسمها. ولم تتلق الوكالة رداً على رسالة بالبريد الإلكتروني إلى عنوان للشركة مسجل على موقع وزارة الخزانة الأميركية.
ولم ترد شركة النفط الفنزويلية ولا وزارة النفط على طلب للتعليق. وأحجمت وزارة النفط الإيرانية عن التعليق هي الأخرى. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية رداً على سؤال عن دور شركات صينية في تجارة النفط الخاضع لعقوبات: «للصين علاقات تجارية طبيعية وشرعية مع إيران وفنزويلا في إطار القانون الدولي الذي ينبغي على الجميع احترامه وحمايته. تعارض الصين بقوة العقوبات الأحادية، وتحث الولايات المتحدة على رفع (الولاية القضائية طويلة الذراع) عن الشركات والأفراد».

- محاور المراوغة
ولا يتحرك المسؤولون الأميركيون عادة لمنع شحنات النفط الإيراني أو الفنزويلي التي يشتريها عملاء صينيون أو دوليون. لكن بوسعهم التضييق على المنخرطين في تلك التجارة عن طريق منع المواطنين الأميركيين والشركات من التعامل معهم، لتنبذهم البنوك الغربية. وفي 2019، أضافت واشنطن «سي سي بي سي» إلى قائمة للكيانات الخاضعة للعقوبات بسبب انتهاكها القيود المفروضة على التعامل في نفط إيران. ولم تعلق الشركة علناً على العقوبات، ولم تتسن لـ«رويترز» معرفة مدى تأثرها بالإدراج على القائمة الأميركية السوداء.
وقالت 3 مصادر في الصين إن «سي سي بي سي» تزود نحو خمس مصافي تكرير صينية صغيرة بالنفط الإيراني. وأحجمت المصادر عن كشف هوية تلك المصافي، وطلبت عدم نشر أسمائها نظراً لحساسية الأمر. وخلت الوثائق التي اطلعت عليها «رويترز» من أسماء المصافي.
وأكد مسؤولون إيرانيون مطلعون أن «سي سي بي سي» لاعب محوري في تجارة نفط طهران مع الصين. وتلقت الصين في المتوسط 557 ألف برميل يومياً من الخام الإيراني بين نوفمبر (تشرين الثاني) ومارس (آذار)، أو نحو 5 في المائة من إجمالي واردات أكبر مشتر للنفط في العالم، بحسب «رفينيتيف أويل ريسرش»، لتعود إلى مستويات لم تُسجل منذ ما قبل إعادة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب فرض العقوبات على إيران في 2018.
وبلغت واردات الصين من النفط الخام والوقود الفنزويلي 324 ألف برميل يومياً في المتوسط على مدار عام حتى نهاية أبريل، وفقاً لشركة تتبع الشحنات «فورتكسا أناليتكس»، وهو أقل من مستويات ما قبل العقوبات، لكن يتجاوز 60 في المائة من إجمالي صادرات نفط فنزويلا.



أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».


ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.