جنوب شرقي آسيا يشهد ارتفاعاً مقلقاً في الإصابات والوفيات

عوامل بشرية وصحية ساهمت في طفرة انتشار الفيروس

موظفون يتفقدون منطقة سكنية معزولة في بيتالينغ جايا بماليزيا الأحد الماضي (د.ب.أ)
موظفون يتفقدون منطقة سكنية معزولة في بيتالينغ جايا بماليزيا الأحد الماضي (د.ب.أ)
TT

جنوب شرقي آسيا يشهد ارتفاعاً مقلقاً في الإصابات والوفيات

موظفون يتفقدون منطقة سكنية معزولة في بيتالينغ جايا بماليزيا الأحد الماضي (د.ب.أ)
موظفون يتفقدون منطقة سكنية معزولة في بيتالينغ جايا بماليزيا الأحد الماضي (د.ب.أ)

حوّلت إندونيسيا جل إنتاجها من الأكسجين تقريباً إلى الاستخدامات الطبية لتلبية حاجة مرضى «كوفيد - 19» الذين يكافحون من أجل التنفس، بينما اضطرت المستشفيات المكتظة في مختلف أنحاء ماليزيا إلى اللجوء لعلاج المرضى على الأرض، بعدما امتلأت الأسرة. أما في أكبر مدينة بميانمار، فقد بات عمال المقابر يعملون ليل نهار لمواكبة الطلب المتزايد على حرق الجثث والدفن، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».
أرعبت مشاهد الجثث التي يجري حرقها في محارق الهواء الطلق خلال ذروة الوباء في الهند العالم في مايو (أيار)، لكن في الأسبوعين الماضيين تجاوزت دول جنوب شرقي آسيا الثلاثة، إندونيسيا وماليزيا وميانمار، ذروة معدل الوفيات في الهند في إطار موجة جديدة من فيروس «كورونا»، يغذيها متحور «دلتا» الذي اشتدت قبضته على المنطقة.
جاءت الوفيات في أعقاب الأرقام القياسية للحالات الجديدة التي تم الإبلاغ عنها في دول المنطقة، والتي جعلت أنظمة الرعاية الصحية تكافح من أجل التأقلم، فيما أقدمت الحكومات على فرض قيود جديدة في محاولة لإبطاء انتشار الوباء.
- مستشفيات ماليزيا تحت الضغط
عندما ثبتت إصابة إريك لام بـ«كوفيد - 19»، وجرى نقله إلى المستشفى في 17 يونيو (حزيران) في ولاية «سيلانجور» الماليزية، التي تُعدّ مركز تفشي المرض في البلاد، كانت ممرات المنشأة الحكومية مزدحمة بالفعل بالمرضى على جميع الأسرّة دون مكان واحد فارغ في الأجنحة.
كان الوضع لا يزال أفضل مما هو عليه في بعض المستشفيات الأخرى في سيلانجور، أغنى ولايات ماليزيا، وأكثرها اكتظاظاً بالسكان، حيث لم تكن هناك أسرّة متاحة على الإطلاق، وبحسب التقارير الواردة، عولج المرضى على الأرض أو على نقالات.
وسعت الحكومة منذ ذلك الحين لإضافة المزيد من الأسرّة في المستشفيات، وحوّلت المزيد من الأجنحة لاستقبال مرضى «كوفيد - 19».
وأفاد أبهيشيك رمال، المنسق الصحي للطوارئ في آسيا والمحيط الهادئ للصليب الأحمر ومقره في ماليزيا، أن مجموعة متنوعة من العوامل ساهمت في الطفرة الأخيرة في الإصابات في المنطقة، بما في ذلك تخلّي بعض الأشخاص عن الاحتياطات الوقائية، فضلاً عن معدلات التطعيم المنخفضة، وظهور متحور «دلتا» من الفيروس الذي تم اكتشافه لأول مرة في الهند. وأضاف رمال قائلاً: «فيما يخص الإجراءات التي تتخذها الدول، إذا اتبع الناس أساسيات غسل اليدين وارتداء الأقنعة والحصول على اللقاحات والتطعيم، فسنشهد انخفاضاً في الحالات خلال الأسبوعين المقبلين».
ومع ذلك، لم تؤدّ إجراءات الإغلاق الوطنية في ماليزيا حتى الآن إلى خفض المعدل اليومي للعدوى. وشهدت الدولة التي يبلغ عدد سكانها نحو 32 مليون نسمة، ارتفاعاً يومياً فاق 100 ألف حالة في 13 يوليو (تموز) للمرة الأولى، وبقي الرقم على حاله منذ ذلك الحين.
ولا يزال معدل التطعيم منخفضاً، ولكنه آخذ في الارتفاع، حيث تم تلقيح ما يقرب من 15 في المائة من السكان بالكامل، وتأمل الحكومة في الحصول على التطعيم كاملاً بحلول نهاية العام. كان الأطباء والممرضات يعملون بلا كلل لمحاولة مواكبة التفشي، وكان إيريك لام أحد المحظوظين. فبعد أن تدهورت حالته في البداية، تم وضعه على جهاز التنفس الصناعي في وحدة العناية المركزة المملوءة بكامل سعتها وتعافى ببطء، وتم تسريحه منذ أسبوعين. لكن لام فقد والده وزوج أخته بسبب الفيروس، ولا يزال شقيق آخر على جهاز التنفس الصناعي في وحدة العناية المركزة. وقال: «أشعر أنني وُلِدت من جديد وأُتيحت لي فرصة ثانية للعيش».
- التجربة الهندية
مع عدد سكان الهند الذي يقارب 1.4 مليار شخص، تتصدّر البلاد دول جنوب شرقي آسيا من حيث حصيلة الوفيات الناجمة عن «كوفيد - 19». لكن معدل الوفيات في الهند لمدة 7 أيام، بلغ ذروته في مايو (أيار)، وفقاً لنشرة «Our World in Data»، الصادرة عبر الإنترنت.
وفيما شهدت الهند تراجعاً في معدل الوفيات خلال الأسابيع الماضية، تواجه كل من إندونيسيا وميانمار وماليزيا زيادات حادة منذ أواخر يونيو (حزيران)، فيما تعاني كمبوديا وتايلاند من زيادات حادة في كل من حالات الإصابة والوفيات بالفيروس.
وسجلت دول في مناطق أخرى معدلات أعلى من الإصابات والوفيات، لكن الزيادات باتت مقلقة بشكل خاص بالنسبة لمنطقة ظلت أعداد إصاباتها منخفضة على نطاق واسع عند بداية الوباء.
في هذا الصدد، قال رمال إنه في ضوء التجربة الهندية، فقد استجابت غالبية الدول بسرعة نسبية بعد فرض قيود جديدة لإبطاء الفيروس ومحاولة تلبية احتياجات الأعداد المتزايدة من الأشخاص الذين يتلقون العلاج في المستشفيات بأمراض خطيرة.
وفي مقابلة عبر الهاتف من كوالالمبور، قال رمال إن «الناس في هذه المنطقة حذرون لأنهم تابعوا مباشرة بلوغ عدد الإصابات 400 ألف حالة يومياً في الهند - وهم لا يريدون تكرار ذلك هنا». لكن هذه الإجراءات تستغرق وقتاً لتحقيق التأثير المنشود، وتكافح دول المنطقة الآن للتعامل معها.
- أزمة أكسجين في إندونيسيا
أعلنت إندونيسيا، رابع أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان بـ270 مليون نسمة، عن 1383 حالة وفاة، أول من أمس (الأربعاء)، في أعلى حصيلة منذ بداية الوباء في هذا البلد.
وكانت الحالات اليومية حتى منتصف يونيو نحو 8000. لكنها بدأت بعد ذلك في الارتفاع، وبلغت ذروتها الأسبوع الماضي مع أكثر من 50 ألف إصابة جديدة كل يوم. ونظراً لأن معدل الاختبار في إندونيسيا منخفض، يُعتقد أن العدد الفعلي للحالات الجديدة أعلى من ذلك بكثير.
ومع بدء نفاد الأكسجين في المستشفيات هناك، تدخلت الحكومة وأمرت المصنّعين بتحويل غالبية الإنتاج من الأغراض الصناعية وتخصيص 90 في المائة للأكسجين الطبي. قبل انطلاق أزمة «كورونا»، كانت البلاد بحاجة إلى 400 طن من الأكسجين للاستخدام الطبي يومياً، لكن مع الارتفاع الحاد في حالات «كوفيد - 19»، زاد الاستخدام اليومي خمسة أضعاف ليفوق 2000 طن، وفقاً لنائب وزير الصحة الإندونيسي، دانتي ساكسونو.
رغم أن إنتاج الأكسجين أصبح الآن كافياً، بحسب ليا بارتاكوسوما، الأمينة العامة لجمعية المستشفيات الإندونيسية، فإن هناك مشاكل في التوزيع، لذا لا تزال بعض المستشفيات تواجه نقصاً. وفي إندونيسيا أيضاً، تلقّى نحو 14 في المائة من السكان جرعة واحدة على الأقل من اللقاح، غالبيته من لقاح «سينوفاك» الصيني.
وهناك مخاوف متزايدة من أن لقاح «سينوافاك» أقل فعالية ضد «متغير دلتا»، وتخطط كل من إندونيسيا وتايلاند لجرعات معززة من لقاحات أخرى للعاملين الصحيين الذين جرى تطعيمهم بجرعات «سينوفاك».
- تدهور متوقّع في ميانمار
وفي ميانمار، عاد الوباء ليتصدّر المشهد إثر استيلاء الجيش على السلطة في فبراير (شباط)، مما أدى إلى موجة من الاحتجاجات والصراع السياسي العنيف الذي دمر نظام الصحة العامة.
وفي الأسابيع الأخيرة، عندما بدأ نظام اختبار حالات «كوفيد - 19» والإبلاغ عنها يتحسّن، بات من الواضح أن موجة جديدة من الفيروس بدأت في منتصف مايو (أيار) تدفع الحالات والوفيات بسرعة أعلى.
ومنذ بداية يوليو (تموز)، ارتفع معدل الوفيات بشكل كبير، ويعتقد على نطاق واسع أنه، رغم ذلك، لم يتم الإبلاغ عن الرقم الحقيقي للإصابات والوفيات.
وصرح الناطق باسم رابطة «برلمانيي آسيا من أجل حقوق الإنسان» الإقليمية، بأنه «مع قلة القدرة على الاختبار، وانخفاض أعداد اللقاحات في البلاد، ونقص الأكسجين والإمدادات الطبية الأخرى على نطاق واسع، وفي ظل نظام الرعاية الصحية المحاصر بالفعل تحت ضغط متزايد، من المتوقع أن يزداد الوضع سوءاً في الأسابيع والأشهر المقبلة».
أضاف بيان الرابطة: «وفي الوقت نفسه، فإن مصادرة المجلس العسكري لأسطوانات الأكسجين، والهجمات على العاملين في مجال الرعاية الصحية والمرافق منذ الانقلاب، وانعدام الثقة في أي خدمات يقدمونها من قبل غالبية السكان، فإن الأزمة قد تتحول إلى كارثة».
وأبلغت الحكومة الثلاثاء عن 5860 حالة إصابة جديدة و286 حالة وفاة جديدة. ولا توجد أرقام مؤكدة عن التطعيمات، ولكن من خلال عدد الجرعات المتاحة، يُعتقد أن نحو 3 في المائة فقط من السكان قد تلقوا جرعتين من اللقاح.


مقالات ذات صلة

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

صحتك إجلاء مرضى من السفينة السياحية "إم في هوندوس" إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر - الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

في وقت لم يتعافَ فيه العالم بالكامل من آثار جائحة "كورونا"، عاد القلق العالمي مجدداً مع تفشي فيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس".

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم حافلة تقل رعايا بريطانيين أُعيدوا من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» لدى وصولها إلى مستشفى آرو بارك في بريطانيا الأحد (رويترز) p-circle

إجلاء 94 راكباً من «سفينة هانتا»... وثبوت إصابة أميركي وفرنسية بالفيروس

أُجلي، أمس (الأحد)، نحو مائة من ركاب وأفراد طاقم إم في هونديوس التي رُصدت عليها إصابات بفيروس «هانتا»، على أن تستكمل عمليات الإجلاء اليوم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
آسيا جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)

«أوراكل»: ثغرة أمنية استغلها القراصنة لاختراق أكثر من 100 شركة

لوغو شركة «أوراكل» على مقرها في وادي السيليكون (د.ب.أ)
لوغو شركة «أوراكل» على مقرها في وادي السيليكون (د.ب.أ)
TT

«أوراكل»: ثغرة أمنية استغلها القراصنة لاختراق أكثر من 100 شركة

لوغو شركة «أوراكل» على مقرها في وادي السيليكون (د.ب.أ)
لوغو شركة «أوراكل» على مقرها في وادي السيليكون (د.ب.أ)

حذَّرت شركة البرمجيات والحوسبة السحابية «أوراكل» عملاءها من وجود ثغرة أمنية خطيرة في برنامج «بيبول سوفت»، الذي تستخدمه الشركات الكبرى لإدارة الرواتب والموارد البشرية، بعد يوم من إعلان مجموعة إجرامية إلكترونية مسؤوليتها عن استغلال هذه الثغرة ضمن حملة قرصنة واسعة النطاق.

ونشرت الشركة هذا التحذير الأمني بعد ادعاء مجموعة القرصنة «شيني هانترز» اختراق أكثر من 100 مؤسسة تستخدم تطبيق الخوادم «بيبول سوفت».

وأشار موقع «تك كرانش»، المتخصص في موضوعات التكنولوجيا، إلى أنَّ شركة الأمن السيبراني «مانديانت»، التابعة لشركة «غوغل»، والمتخصصة في التحقيق في الهجمات الإلكترونية، حذرت في منشور، من أنَّ الثغرة الجديدة في «أوراكل» هي نفسها التي تستغلها مجموعة «شيني هانترز» في عملية القرصنة التي نفَّذتها المجموعة.

وأوضحت «أوراكل»، التي لم تصدر تحديثاً لمعالجة هذه الثغرة حتى الآن، في التحذير أنَّه يمكن استغلال هذه الثغرة عبر الإنترنت دون الحاجة إلى أي وسائل التحقُّق من الهوية، مثل كلمة المرور.

وأوصت «أوراكل» عملاءها الذين يستخدمون برنامج «بيبول سوفت» بتطبيق إجراءات الحماية التي تقدِّمها لمنع استغلال الثغرة الأمنية.

كان أحد أعضاء مجموعة «شيني هانترز» قد أعلن اختراق المجموعة لأنظمة الشركات باستغلال ثغرة أمنية في خوادم «بيبول سوفت».

وتعدُّ هذه الثغرة من الفئة المعروفة باسم «ثغرة اليوم صفر» التي تعني أنَّ هذه الثغرة لم تكن معروفة من قبل، ولم يكن لدى الشركة المُطوِّرة للتطبيق وهي «أوراكل» في هذه الحالة، الوقت الكافي لإصلاحها قبل اكتشافها واستغلالها.

أكدت شركة «مانديانت» أنَّها أبلغت أكثر من 100 مؤسسة عالمية، معظمها في الولايات المتحدة، التي قد تكون عرضةً للاختراق.

وأوضحت مجموعة الأمن السيبراني أنَّ نحو ثلثي هذه المؤسسات تعمل في مجال التعليم العالي، وهو ما يتوافق مع ما ادعته مجموعة «شيني هانترز» سابقاً.

وقالت «مانديانت»: «بينما نجحت مؤسسات عدة في منع النشاط أو معالجة الثغرات الأمنية، فإنَّ مؤسسات أخرى تعرَّضت للاختراق؛ مما أدى إلى نشر بيانات مسروقة على موقع (شيني هانترز) الإلكتروني لنشر البيانات المسربة».


رئيس وزراء باكستان يتوقع إتمام الاتفاق بين إيران وأميركا خلال 24 ساعة

 رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
TT

رئيس وزراء باكستان يتوقع إتمام الاتفاق بين إيران وأميركا خلال 24 ساعة

 رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)

توقع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي توسطت حكومته بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب بينهما، إتمام التفاهم بين الجانبين خلال 24 ساعة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال شريف اليوم السبت في منشور على منصة «اكس»، «نحن أقرب إلى اتفاق سلام من أي وقت مضى. ومع توقع إتمام الاتفاق خلال الساعات الـ24 المقبلة، تستعد باكستان بعدها لتوقيع إلكتروني فوري لاتفاق السلام، تليه محادثات تقنية الأسبوع المقبل».

وأضاف «نشكر للولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية التزامهما المستمر خلال المفاوضات، ونعرب عن تقديرنا العميق لإخواننا في المنطقة على دعمهم. ونحن على ثقة بأن اتفاق السلام التاريخي هذا سيشكل أساسا متينا لسلام دائم».

وبعد أسابيع من المراوحة في المفاوضات حول بنود مذكرة التفاهم، اعتبرت واشنطن وطهران في الايام الاخيرة أن التوصل الى توافق بات وشيكا جدا.

لكن الولايات المتحدة أعلنت أنها أسقطت في وقت مبكر السبت مسيرات ايرانية كانت تستهدف سفنا تجارية في مضيق هرمز.

من جهته، نقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن وزير الخارجية عباس عراقجي قوله إنه ما دام لم يتم التوصل إلى اتفاق يشمل جميع القضايا، «لا يمكن الجزم بالتوصل إلى اتفاق مبدئي مع الولايات المتحدة».

وتبذل باكستان جهوداً حثيثة منذ أشهر سعيا لبلوغ اتفاق بين واشنطن وطهران، وخصوصا بعد إعلان وقف لاطلاق النار بينهما في ابريل (نيسان).

وكانت إسلام آباد استضافت مباحثات تاريخية بين البلدين لكنها لم تفض الى نتيجة ملموسة.


هل سيفرض ترمب مزاجه وجدوله الزمني على قمة «مجموعة السبع»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

هل سيفرض ترمب مزاجه وجدوله الزمني على قمة «مجموعة السبع»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

لا يُعرف الكثير عن نوايا دونالد ترمب خلال مشاركته في قمة مجموعة السبع، الأسبوع المقبل في فرنسا، ولكن من المؤكد أنه سيفرض إيقاعه وجدوله الزمني على اللقاء.

وسيكون مزاج الرئيس الأميركي إلى حد بعيد رهناً بمنحى التطورات بشأن الشرق الأوسط، مع إبداء طهران وواشنطن والوسيط الباكستاني، الجمعة، تفاؤلاً بإمكان إبرام اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران ينهي الحرب بعد أسابيع من المفاوضات الشاقة وخيبات الأمل.

قبل أيام من القمة التي تجمع الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وكندا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، قالت ليانا فيكس الباحثة المشاركة في «مجلس العلاقات الخارجية» (واشنطن) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه «ليس ممكناً التعامل مع ترمب كما خلال ولايته الأولى».

أفراد من الشرطة الفرنسية في الباحة الخارجية لمحطة المراكب التي تنقل الركاب عبر بحيرة ليمان المشتركة بين فرنسا وسويسرا (إ.ب.أ)

وتعرضت الدول الست الأخرى لغضب ترمب؛ سواء بفرضه رسوماً جمركية مشددة عليها، أو بممارسته ضغطاً دبلوماسياً عليها.

وباستثناء رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي التي يكنُّ لها ترمب كثيراً من التقدير، عانى جميع قادة هذه البلدان في أحد الأوقات من هجمات الملياردير الجمهوري، أو انتقاداته، أو حتى سخريته.

لا ليونة

من غير المتوقع أن يبدي ترمب ليونة تجاه شركائه الدوليين، ولا سيما بعد إلغاء المحكمة العليا الأميركية رسومه الجمركية المعممة، وفي ظل استطلاعات للرأي تظهر تراجع شعبيته، ما قد يكلِّفه الغالبية في الكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولخصت ليانا فيكس الوضع بالقول إن الأوروبيين خصوصاً تعلموا أن «يأملوا بالأفضل ويستعدوا للأسوأ».

وتأكيداً لشعار «أميركا أولاً» الذي أطلقه ترمب، أبلغت الولايات المتحدة الأوروبيين عزمها خفض عدد الطائرات والسفن الحربية المخصصة لحلف شمال الأطلسي في أوروبا بشكل كبير، وفق ما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز».

وقال جاكسون جاينز، الخبير في «صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا أعتقد أننا سنرى رئيساً ضعفت قوته. أعتقد أنه سيذهب إلى هناك وسيفعل ما يفعله دائماً، وهو محاولة فرض رأيه بالاستقواء لتجاوز القضايا المعقدة للغاية، ومحاولة تحقيق الأجندة الأميركية كما يراها هو».

من جانبه، لفت فيكتور تشا، الخبير في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، خلال مؤتمر صحافي، إلى أن ترمب «يقول إنه لا يحب هذه الاجتماعات المتعددة الطرف»، ولكنه «لا يحتمل أن تلتقي مجموعة من قادة العالم من غير أن يكون حاضراً».

وأضاف تشا: «بالتالي هو يأتي إلى هذه الاجتماعات ويغادر باكراً»، وهو ما فعله خلال قمة مجموعة السبع الأخيرة.

مركز للجيش الفرنسي في إيفيان حيث تُعقد قمة مجموعة السبع (إ.ب.أ)

ويأمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في إقناع ترمب القليل الصبر بالبقاء لحضور مأدبة عشاء في قصر فرساي مساء الأربعاء، مراهناً على ولعه بالديكورات الفخمة وافتتانه بالملكية.

وجهدت فرنسا لإرضاء الرئيس الأميركي، فغيرت موعد القمة حتى لا تتزامن مع بطولة للفنون القتالية المختلطة تُنظَّم الأحد في البيت الأبيض، بمناسبة عيد ميلاد ترمب الثمانين.

كما فسر بعض الخبراء غياب جنوب أفريقيا عن القمة، بعدما تم النظر في مشاركتها على أنها تنازل لواشنطن. غير أن باريس تؤكد أنها لم تواجه أي ضغوط من أجل سحب الدعوة لهذا البلد الذي يتهمه ترمب من دون أدلة بـ«اضطهاد» مواطنيه البيض.

ولفت عدد من المحللين إلى أنه بمعزل عن أطباع ترمب المتقلبة، فإن المواضيع التي تقترحها باريس للبحث تتطابق مع عدد من اهتمامات ترمب؛ خصوصاً مسألة العلاقات التجارية مع الصين.

حرب أوكرانيا

لئن كان ميزان القوى في العلاقات بين ترمب وقادة الدول التي تعتبر حليفة تقليدية لبلاده ما زال على حاله بصورة عامة منذ العام الماضي، فإن الوضع تبدل قليلاً فيما يتعلق بأوكرانيا.

وقال ماكس بيرغمان، الخبير في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» خلال حديث مع الصحافيين: «في 2025، أقرّ الأوروبيون بصورة ما بأن عليهم الانصياع لترمب بسبب أوكرانيا، التي كانت بحاجة إلى الدعم العسكري الأميركي، ولكن اليوم نحن في دينامية مختلفة؛ إذ باتت أوكرانيا أقل اعتماداً على الولايات المتحدة».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عند مدخل قصر الإليزيه الرئاسي في باريس (إ.ب.أ)

ودُعي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي يعرف أكثر من أي كان أن أي لقاء مع ترمب يمكن بسهولة أن يخرج عن السيطرة، بعد لقاء عاصف بينهما في البيت الأبيض، إلى المشاركة في جلسة مناقشات في إيفيان.