مقتل سبعة مدنيين بقصف مدفعي سوري جنوب إدلب

مقتل سبعة مدنيين بقصف مدفعي سوري جنوب إدلب

نشطاء يطالبون تركيا بـ«وقف الغارات الروسية» شمال غربي سوريا
الجمعة - 14 ذو الحجة 1442 هـ - 23 يوليو 2021 مـ رقم العدد [ 15578]
مدنيون قرب نقطة عسكرية تركية في البارة بجبل الزاوية شمال غربي سوريا أمس (الشرق الأوسط)

قتل سبعة مدنيين على الأقل من عائلة واحدة، بينهم أطفال الخميس جراء قصف بقذائف مدفعية متطورة لقوات النظام استهدف بلدة في محافظة إدلب في شمال غربي سوريا، وفق ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» وناشطون.
وتتعرض مناطق واقعة تحت سيطرة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) وفصائل مقاتلة أخرى في محافظة إدلب منذ أول يونيو (حزيران)، لقصف مدفعي وصاروخي متكرر من قبل قوات النظام بالإضافة إلى غارات جوية تشنها مقاتلات روسية على مناطق متفرقة في المنطقة، «قتل على إثرها عشرات المدنيين بينهم أطفال ونساء وأجبرت مئات الأسر على النزوح إلى مناطق آمنة نسبياً»، حسب نشطاء. وترد الفصائل باستهداف مواقع سيطرة القوات الحكومية في مناطق محاذية، رغم سريان وقف لإطلاق النار في المنطقة منذ أكثر من عام.
وأفاد «المرصد» أن سبعة مدنيين من عائلة واحدة (أم وأربعة من أطفالها الأربعة بالإضافة إلى جدهم وعمهم)، قتلوا صباح الخميس في قصف بري لقوات النظام على قرية إبلين في منطقة جبل الزاوية جنوب إدلب، مشيراً إلى أن عدد القتلى مرشح للارتفاع لوجود جرحى، بعضهم في حالات خطرة.
ووثق «المرصد» مقتل 14 مدنياً يوم السبت في قصف صاروخي ومدفعي لقوات النظام طال بلدات «احسم وسرجة» في ريف إدلب الجنوبي، كما قتل تسعة مدنيين في الثالث من الشهر الحالي في قصف على بلدة ابلين.
وقال النقيب ناجي مصطفى، وهو المتحدث العسكري باسم الجبهة الوطنية للتحرير إحدى مكونات «الجيش الوطني المدعوم من تركيا»، لـ«الشرق الأوسط»، إن أفواج المدفعية التابعة لفصائل المعارضة السورية قصفت، اليوم الخميس، بالمدفعية الثقيلة وصواريخ «غراد» أكثر من 25 موقعاً ومقراً ومعسكراً لقوات النظام والميليشيات المرتبطة بروسيا في كل من مدن وبلدات «كفرنبل، ومعرة النعمان، وسراقب، ومعرة حرمة، وبسقلا، وحزارين، والدار الكبيرة، ومعرتماتر، وحاس، والملاجة، والغدفة، ودير سنبل، ومعصران، وأبو مكة، ومعرشورين، جنوب شرقي محافظة إدلب، ومعسكر جورين، وعين سلمو، وطنجرة، والحاكورة، وغيرها بريف حماة الغربي». مؤكداً أن الهدف من القصف يأتي في إطار الرد المباشر من قبل الفصائل على مجزرة اليوم التي راح ضحيتها 7 أفراد من عائلة واحدة، والمجازر السابقة التي ارتكبتها قوات النظام وروسيا بحق المدنيين في جبل الزاوية، والتصعيد المكثف خلال الآونة الأخيرة على المناطق المأهولة بالسكان وأيضاً النازحين مثل مدينة أريحا ومناطق مجاورة غرب محافظة إدلب.
ولفت، إلى أن فصائل المعارضة السورية دفعت خلال الأيام الماضية بتعزيزات عسكرية ومقاتلين مدربين إلى الخطوط الأمامية وتحصين المواقع العسكرية القريبة من خط التماس، تحسباً لأي تطور ميداني أو عملية عسكرية يقدم عليها النظام في محاولة منه السيطرة على مناطق جديدة في محافظة إدلب.
من جهته، قال حسام الشيخ، وهو قائد فريق للدفاع المدني السوري «الخوذ البيضاء» في مركز بليون جنوب إدلب: «تواجه فرقنا والطواقم الإسعافية صعوبة في التحرك لإنقاذ الجرحى والمصابين ضمن المناطق المستهدفة جنوب إدلب، وذلك نظراً للتكتيك الجديد الذي تتبعه قوات النظام وروسيا في رصد واستهداف أي تحرك على الأرض عن طريق قذائف (كراسنوبول) الموجهة ليزرياً عبر طائرات الاستطلاع الروسي التي تحلق على مدار الساعة في أجواء منطقة جبل الزاوية، وغالباً ما تتعرض فرقنا والطواقم الإسعافية لضربات مزدوجة في ذات المكان المستهدف، أثناء العمل على انتشال الجرحى والمصابين من تحت الأنقاض كما جرى يوم السبت، عندما استهدفت قوات النظام بقذائف مدفعية منزلاً في بلدة سرجة وأتبعت ذلك بقذائف أخرى لحظة وصول فريق تابع للدفاع المدني لانتشال المصابين، مما أدى إلى مقتل أحد عناصر الفريق وجرح آخرين»
وتابع، أن عدداً كبيراً من المدنيين تجمهروا بشكل غاضب أمام النقطة التركية في بلدة البارة جنوب إدلب وطالبوا الضامن التركي بوقف قوات النظام عن هجماتها، واعتبار الجانب التركي مسؤولاً عما يجري من انتهاكات ومجازر بحق المدنيين بشكل يومي، ويضيف: «تم توثيق أكثر من 287 هجوماً من قبل قوات النظام والطيران الروسي على شمال غربي سوريا، وتركزت تلك الهجمات على مناطق جبل الزاوية في إدلب، ومناطق سهل الغاب في ريف حماة الغربي، وتسببت تلك الهجمات بمقتل 89 شخصاً، من بينهم 27 طفلاً وطفلة، 17 امرأة، وإنقاذ أكثر من 210 أشخاص على إثر الهجمات، من بينهم 50 طفلاً وطفلة تحت سن الـ14.
وتأتي تلك الخروقات المتكررة رغم سريان وقف إطلاق النار الذي أعلنته موسكو الداعمة لدمشق وأنقرة الداعمة للفصائل المقاتلة في مارس (آذار) 2020.
وجاء وقف إطلاق النار عقب هجوم واسع شنته قوات النظام بدعم روسي على مدى ثلاثة أشهر وسيطرت خلاله على مناطق واسعة في جنوب إدلب، ودفع نحو مليون شخص إلى النزوح من منازلهم.
وتسيطر هيئة تحرير الشام وفصائل مقاتلة أقل نفوذاً على نحو نصف مساحة محافظة إدلب ومناطق محدودة محاذية لها من محافظات حلب وحماة واللاذقية. ويقطن في تلك المنطقة نحو ثلاثة ملايين شخص نصفهم من النازحين.
تشهد سوريا منذ عام 2011 نزاعاً دامياً تسبب بمقتل نحو نصف مليون شخص وألحق دماراً هائلاً بالبنى التحتية والقطاعات المنتجة وأدى إلى نزوح وتشريد ملايين السكان داخل البلاد وخارجها.


سوريا أخبار سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة