واشنطن تسعى إلى إعادة كوريا الشمالية للمحادثات النووية

واشنطن تسعى إلى إعادة كوريا الشمالية للمحادثات النووية

الجمعة - 14 ذو الحجة 1442 هـ - 23 يوليو 2021 مـ رقم العدد [ 15578]
نائبة وزير الخارجية الأميركية ويندي شيرمان مع وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشونغ إيوي - يونغ (أ.ب)

سعت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، بالتنسيق مع حلفائها وشركائها الرئيسيين في جنوب شرقي آسيا، إلى إقناع كوريا الشمالية بالعودة إلى المحادثات المتعددة الأطراف في شأن برنامجها النووي، على الرغم من تصريحات المسؤولين في الدولة الشيوعية المعزولة أنهم لن يفعلوا ذلك احتجاجاً على ما يعتبرونه عدوانية من الولايات المتحدة. وتواصل نائبة وزير الخارجية الأميركية ويندي شيرمان محادثات في كوريا الجنوبية، في سياق جولة بدأتها في اليابان وتوصلها لاحقاً هذا الأسبوع إلى الصين، لتكون أرفع مسؤول أميركي يزور العملاق الآسيوي منذ تولي الرئيس بايدن منصبه في يناير (كانون الثاني) الماضي.
والتقت شيرمان أمس الخميس وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشونغ إيوي - يونغ لإجراء محادثات في شأن كوريا الشمالية والتحالف العسكري بين سيول وواشنطن وقضايا إقليمية أخرى. وأفادت وزارة الخارجية الأميركية في بيان بأن شيرمان أكدت لتشونغ «أهمية التحالف بين الولايات المتحدة وجمهورية كوريا في تحقيق رؤيتنا المشتركة لمنطقة حرية وانفتاح في المحيطين الهندي والهادي، ترتكز على الشفافية واحترام حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون»، مضيفة أن الدبلوماسيين الكبيرين شددا على «التزام إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية بشكل كامل».
وإذ عبرت شيرمان عن «دعم الولايات المتحدة للجهود المبذولة لتحسين العلاقات بين الكوريتين»، أكدت مع تشونغ أن «الدبلوماسية والحوار ضروريان لتحقيق نزع السلاح النووي الكامل وإحلال سلام دائم في شبه الجزيرة الكورية».
وكذلك أفادت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية في بيان أن الجانبين قررا مواصلة المشاورات الوثيقة لحمل كوريا الشمالية على العودة إلى المحادثات. واتفقا على أن الحوار ضروري لنزع السلاح النووي وإحلال السلام الدائم في شبه الجزيرة الكورية.
وخلال اجتماع منفصل مع الرئيس مون جاي - إن لاحقاً، أملت شيرمان، وهي دبلوماسية مخضرمة تتمتع بخبرة واسعة في التعامل مع كوريا الشمالية، في أن ترد بيونغ يانغ قريباً على عرض أميركي للحوار. ونقل مكتب مون عنها أنها تريد إجراء محادثات معمقة في شأن كوريا الشمالية مع المسؤولين الصينيين عندما تزور مدينة تيانجين بشمال شرقي الصين الأحد المقبل. وفيما توجد تساؤلات حول تأثيرها على كوريا الشمالية، تبقى الصين الحليف الرئيسي الأخير لكوريا الشمالية والشريان الاقتصادي لها. وكان الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون أعلن هذا الشهر أنه سيعمل على تحسين علاقات بلاده مع الصين، في الوقت الذي تكافح فيه بلاده للتغلب على الصدمات الاقتصادية المتفاقمة الناجمة عن جائحة «كوفيد - 19». وتهدف الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة إلى تجريد كوريا الشمالية من برنامجها النووي مقابل منافع اقتصادية وسياسية متوقفة منذ نحو عامين ونصف العام.
وتتمثل نقطة الخلاف الرئيسية في دعوات كوريا الشمالية للولايات المتحدة للتخلي عن السياسة التي تعتبرها بيونغ يانغ معادية - في إشارة واضحة إلى العقوبات التي تفرضها واشنطن. وخلال الشهر الماضي، رفضت شقيقة كيم المؤثرة، كيم يو جونغ، احتمالات استئناف الدبلوماسية النووية، مؤكدة أن توقعات مسؤولي إدارة بايدن للمحادثات «ستغرقهم في خيبة أمل أكبر».
وعلى أثر هذا الموقف، أعلنت وزارة الخارجية الكورية الشمالية أن بيونغ يانغ لا تفكر حتى في إمكانية أي اتصال مع الأميركيين، مشيرة إلى أن ذلك «لن يقودنا إلى أي مكان، بل يستغرق وقتاً ثميناً فقط». وعلى الرغم من هذه التصريحات الحادة، يعتقد بعض الخبراء أن هناك احتمالا أن تجد كوريا الشمالية نفسها في حاجة ملحة إلى العودة للمحادثات إذا تفاقمت الصعوبات الاقتصادية الحالية المرتبطة بفيروس «كورونا».
وخلال اجتماع الخميس أيضاً، طلب وزير الخارجية الكوري الجنوبي من نظيرته الأميركية أن تسعى لتعزيز التحالف بين بلديهما. وردت شيرمان بأنها ستفعل ذلك، معتبرة أن التحالف هو مفتاح السلام والأمن والازدهار في منطقة المحيطين الهندي والهادي وشمال شرقي آسيا.
وقال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية إن شيرمان التقت أيضاً مدير الأمن القومي الرئاسي في كوريا الجنوبية سوه هون لمناقشة سبل استئناف الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية والمحادثات المتوقفة الأخرى بين الكوريتين. ووفقاً لبيان وزارة الخارجية الأميركية، ركزت شيرمان أيضاً على «أهمية التعاون بين الولايات المتحدة وجمهورية كوريا واليابان في معالجة التهديدات العالمية التي يشكلها فيروس (كوفيد - 19) وأزمة المناخ، وفي مقاومة التحديات التي تواجه النظام الدولي الحر والمفتوح والقائم على القواعد». وكذلك ناقشت «الجهود المبذولة لدعم شعب بورما (الاسم القديم لميانمار) في الترويج للعودة إلى الديمقراطية».


أميركا كوريا الشمالية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة