مقتل متظاهرين وشرطي إيراني في «احتجاجات المياه»

تأهب في طهران وحملات تضامنية مع حراك الأحواز

مواجهات بين المحتجين وقوات الأمن في إيذج شرق الأحواز حسب فيديو متداول في تويتر ليلة الثلاثاء
مواجهات بين المحتجين وقوات الأمن في إيذج شرق الأحواز حسب فيديو متداول في تويتر ليلة الثلاثاء
TT

مقتل متظاهرين وشرطي إيراني في «احتجاجات المياه»

مواجهات بين المحتجين وقوات الأمن في إيذج شرق الأحواز حسب فيديو متداول في تويتر ليلة الثلاثاء
مواجهات بين المحتجين وقوات الأمن في إيذج شرق الأحواز حسب فيديو متداول في تويتر ليلة الثلاثاء

ارتفع عدد ضحايا الاحتجاجات على تجفيف مجرى الأنهار في جنوب غربي إيران إلى نحو 6 قتلى في صفوف المحتجين بعد لجوء قوات الأمن إلى العنف لاحتواء الحراك في المنطقة التي تقطنها أغلبية من العرب في البلاد.
واشتغلت النيران في شوارع عدة أحياء من مدينة الأحواز، في إطار الاحتجاجات التي اندلعت الأسبوع الماضي، ضد مشروع تجفيف الأنهار وتحويل مجراها إلى العمق الإيراني. وسمع دوي إطلاق النار في الأماكن المكتظة بالمحتجين، واستخدام الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين.
وأفادت تقارير أن محمد كروشات (20 عاماً)، وحمزة فريسات في حي الثورة في الجانب الغربي من مدينة الأحواز.
وشهدت مدن المحمرة وعبادان ومعـشور والفلاحية ودزفول، وبهبهان وإيذج، في وقت قطعت السلطات خدمة الإنترنت عبر الهاتف الجوال.
وعلى مدى الأيام الستة الماضية، رصدت عدسات أجهزة الموبايل بيد المحتجين لحظات من إطلاق قوات الشرطة النار باتجاه المحتجين. وردّد المتظاهرون هتافات، تتهم السلطات بالسعي لـ«التهجير» وتغيير التركيبة الديموغرافية.
وعادت المظاهر الأمنية إلى شوارع الخفاجية، بعد اختفائها مساء الاثنين، ورشق المحتجون قوات الأمن بالحجارة، وسمع دوي إطلاق الرصاص لساعات متأخرة في المدينة. والتهمت نيران المحتجين الغاضبين دبابة من مخلفات الحرب الإيرانية - العراقية، في بوابة حديقة، وسط المدينة.
وقال ناشطون في الخفاجية إن تصدي قوات الأمن لمسيرات حاشدة في مختلف مناطق المدينة، أدى إلى جرح أكثر من 100 شخص، مؤكدين أن الغالبية يتلقوا العلاج في المنازل خشية تعرضهم للاعتقال. وقال أحد الجرحى، باللغة العربية: «لقد وعدونا بألا يطلقوا النار، لم نردد شعارات معادية أو سياسية، لكنهم حاصرونا، وأطلقوا النار علينا بسلاح الصيد».
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أوفدت السلطات وحدات من قوات مكافحة الشغب من المحافظات الأخرى، بهدف إخماد الاحتجاجات، الأمر الذي أثار انتقادات واسعة بين سكان المنطقة وعموم الإيرانيين، للجوء قوات الأمن للقوة المفرطة.
وعشية اليوم السابع على اندلاعها، جنحت الاحتجاجات شرق محافظة الأحواز بالقرب من روافد نهري كارون والكرخة على سفوح جبال زاغروس، بعدما انطلقت في عدة مناطق عربية، وانضمت مدينتا بهبهان وإيذج إلى الاحتجاجات.
وشهدت مدينة إيذج أجواء ملتهبة، ردد فيها المتظاهرون هتافات منددة بالمرشد علي خامنئي، وأخرى تشيد بمؤسس النظام السابق، رضا خان بهلوي والد شاه إيران، محمد رضا بهلوي، التي أسقطته ثورة 1979. وتضاربت المعلومات عن سقوط اثنين إلى 3 قتلى، بعدما واجهت قوات الأمن مسيرات حاشدة بإطلاق النار. وأفادت وكالة رويترز أن مقطع فيديو من مدينة إيذج أظهر متظاهرين يهتفون: «رضا شاه بارك روحك».
ومع توسع رقعة الاحتجاجات، تنتقل هتافات المحتجين من المطالبة بحق المياه في الأنهار ووقف مشروع تحويل مجراها إلى هتافات سياسية تستهدف رأس المؤسسة الحاكمة في نظام ولاية الفقيه، المرشد علي خامنئي.
- الرواية الرسمية
اعترف التلفزيون الإيراني بسقوط قتيل في مدينة إيذج، وكتب: «ليلة الأمس نزل الناس إلى الشوارع للتعبير عن استيائهم من المشكلات الحالية، لكن بعض الانتهازيين أطلقوا شعارات معادية، واشتبكوا مع قوات الشرطة». وأضاف: «تفيد بعض التقارير أن شخصاً قتل في الاضطرابات وجرح عدد آخرين».
أما وكالة «فارس» فقد نقلت عن حاكم مدينة إيذج أن «هادي بهمني أصيب برصاص مثيري الشغب، ولقي حتفه في المستشفى من شدة الجروح». وأضاف أن «عملية البحث جارية لتحديد هوية المسؤولين».
وخلال الأيام الماضية، استخدمت وسائل الإعلام الرسمية تسمية «مثيري الشغب» في وصف المحتجين على سوء الإدارة.
وركزت وكالة الصحافة الفرنسية الضوء على الرواية الرسمية، أمس، ونقلت عن وكالة الأنباء الرسمية (إرنا) أن ضابطاً في قوات الأمن قتل «إثر أعمال شغب» مساء الثلاثاء، في بلدة الكورة (طالقاني) في مدينة بندر معشوق (ماهشهر) الساحلية.
وبعد اعتباره مقاطع فيديو عن الاحتجاجات «مزيفة» قبل أيام، نفى حاكم الأحواز، قاسم سليماني - دشتكي، تقارير تحدثت عن ارتفاع عدد القتلى. وصرح: «أكّدنا على القوات الأمنية والعسكرية عدم مواجهة الناس بالعنف، وخصوصاً عدم إطلاق النار»، مضيفاً: «إذا كان البعض مسلحين ويقومون بأمور أخرى (غير الاحتجاج السلمي)، القانون يقول لنا (إنه ينبغي التعامل معهم) بشكل مختلف. لكن الناس عزيزون علينا».
ورغم الرواية الرسمية التي تداولت الوكالات الحكومية، فإن بعض الصحف وجّهت انتقادات لسياسة إدارة المياه وتشييد السدود على روافد نهر كارون والكرخة. وكتبت صحيفة «آفتاب يزد» أنه «في جزئية خوزستان نحن مذنبون». أما صحيفة «شهروني» فقد نشرت صورة من «هور» العظيم والجاموس العالقة في الوحل، بينما يزحف الجفاف في الأراضي الرطبة الحدودية مع العراق، وعنونت: «كور العظيم». وكور هو القبر بالفارسية. أما صحيفة «آرمان» فكتبت على صفحتها الأولى: «أبطال الأمس يريدون الماء فقط».
وبدورها كتبت صحيفة «سازندكي» في عنوان الصفحة الأولى: «قتلنا الحزن على خوزستان».
وحاولت وسائل الإعلام الحكومة تهدئة الذعر والاستياء مما يجري في محيط نهري كارون والكرخة. ونشرت وكالة «أرنا» الرسمية تقريراً قالت فيه: «بعد 18 يوماً من التوتر المائي وصلت المياه دشت آزادكان»، وهي التسمية التي تطلقها السلطات الإيرانية على المدن الثلاث القريبة من هور العظيم على الحدود مع العراق، الخفاجية، والحويزة والبستين.
ونشرت بدورها وكالة «فارس» مقاطع فيديو من تدفق المياه من نهر الكرخة، ووصولها إلى مناطق قريبة من هور الحويزة، وهو الأمر الذي لم تؤكده المصادر المحلية. وعرض التلفزيون الرسمي، الأربعاء، لقطات لصهاريج مياه، قال إنها مرسلة من قبل «الحرس الثوري» إلى المناطق التي تعاني من الجفاف، وذلك غداة تقرير مماثل عن إرسال صهاريج من قبل الجيش، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وكتب وزير الاتصالات الإيراني، محمد جواد آذري جهرمي، عبر قناته على تطبيق «تليغرام»، إن «حل المشكلات وتلبية مطالب الناس المحقة، غير ممكنةٍ معالجها بالكلام». وأضاف: «خوزستان مثل الشرف للإيرانيين... يحتاج حل مشكلاته إلى إجماع وطني ولا غير».
وفي الأسبوع الماضي، انتقد نواب في البرلمان بشدة مشروع «بهشت آباد» لحفر أنفاق عملاقة من روافد الأنهار، التي تمنع تدفقها إلى سهل الأحواز عشرات السدود في غرب جبال زاغروس.
- حملة إدانة للقمع
تناقل ناشطون مقاطع فيديو، تظهر انتشار قوات خاصة من الشرطة الإيرانية في ميدان أزادي، أكبر ميادين العاصمة طهران، بعدما شهدت محطة صادقية، بالقرب من ميدان آزادي، هتافات منددة بـ«ولاية الفقيه» والمرشد «خامنئي».
وردّد سكان حي نارمك، شمال طهران، مساء الثلاثاء، هتافات «الموت لديكتاتور» و«الموت لخامنئي» من أعلى سقف منازلهم، تضامناً مع احتجاجات الأحواز.
في مدينة كرمانشاه، غرب البلاد، أفادت تقارير أن محتجين أكراداً عرقلوا حركة المرور في شوارع المدينة تضامناً مع احتجاجات العرب في الأحواز.
وأعربت عدة نقابات في إيران، أمس، عن تضامنها مع الاحتجاجات للمطالبة بحق المياه، منتقدين لجوء السلطات الإيرانية إلى القمع في معالجة مطالب المحتجين.
وأصدرت اللجنة التنسيقية لنقابة المعلمين، ونشطاء المجتمع المدني، ومنظمة معلمي إيران، ونقابة عمال وسائل النقل العام، ونقابة المتقاعدين، بيانات منفصلة للتأكيد على تضامنها مع الاحتجاجات الجنوبية، وفقاً لما نقلته إذاعة «راديو فردا» الأميركية، الناطقة بالفارسية.
وتندد البيانات بقمع احتجاجات واستخدام القوة المفرطة ضد الاحتجاجات السلمية، ويقول بيان منظمة المعلمين إن «أهل 20 مدينة و770 قرية الذين تحملوا تكاليف حرب الثمانيات وتبعات الدفاع عن الوطن، لا يستحقون هذه الأوضاع».
وقال عمال شركة النقل العام، في بيانهم، إن «عناصر الأمن والشرطة يستخدمون الغاز المسيل للدموع، ويطلقون النار على الناس العزل، وتحولت الاحتجاجات السلمية إلى العنف».
وانتقدت نقابة المتقاعدين بناء السدود ومشروع نقل المياه «لأهداف شخصية وحزبية لجنرال البناء وحكومة بهار»، في إشارة إلى دور الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، الذي يلقب بـ«جنرال البناء»، وحكومة «بهار» أو الربيع هو المسمى الذي أطلقه محمود أحمدي نجاد على حكومته.
وقال بيان للّجان التنسيقية للمعلمين إن «طلب الحق والسعي وراءه لا يمكن تعطيله، ولا يمكن القضاء عليه بالقمع»، معلناً تضامنه مع «الشعب المظلوم في خوزستان».
ونظّم عدد من نجوم السينما والتلفزيون الإيراني وقفة احتجاجية للتضامن مع المحتجين، حسبما أوردت وكالة «هرانا».
وأعلن حارس مرمي وقائد المنتخب الإيراني السابق، أحمد رضا عابد زاده، الذي ينحدر من عبادان، تضامنه مع أبناء محافظته، وكتب في «إنستغرام»: «الناس ليست لديهم مياه، كان الله في عونهم».
واحتج الممثل الإيراني حامد بهداد على حملة تبرعات، أطلقها عدد من الإيرانيين لشراء مياه الشرب لأهالي المحافظة المتأزمة. وكتب عبر صفحته على «إنستغرام»: «أهل خوزستان لا حاجة لهم إلى التبرع بالمياه، بإمكانهم شراء جميع المياه من المحلات التجارية في إيران. أهل خوزستان ليسوا محتاجين أو في فاقة. إنها يعتصمون للدفاع عن حقهم وحق كل الشعب الإيراني. اجتمعوا لكي يقولوا إن جفاف سهل خوزستان يدمر كل الهضبة الإيرانية».



اغتيالات مدعومة بالذكاء الاصطناعي... كيف تمكنت إسرائيل من استهداف قادة إيران؟

لافتة تكريمية في شارع بطهران للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ولقادة آخرين قتلوا في بداية الحرب (رويترز)
لافتة تكريمية في شارع بطهران للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ولقادة آخرين قتلوا في بداية الحرب (رويترز)
TT

اغتيالات مدعومة بالذكاء الاصطناعي... كيف تمكنت إسرائيل من استهداف قادة إيران؟

لافتة تكريمية في شارع بطهران للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ولقادة آخرين قتلوا في بداية الحرب (رويترز)
لافتة تكريمية في شارع بطهران للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ولقادة آخرين قتلوا في بداية الحرب (رويترز)

بينما اجتمع القادة العسكريون الأميركيون والإسرائيليون لوضع خطة الحرب مع إيران، تداولوا كيفية تقسيم المسؤولية عن مجموعة من الأهداف، بما في ذلك بطاريات الصواريخ والقواعد العسكرية والمواقع النووية.

وحسب صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، فمن الواضح أن القادة اتفقوا على تولي إسرائيل مهمة ملاحقة قادة إيران وقتلهم، التي رأوا أنها «مهمة شاقة».

لكن يبدو أن إسرائيل نفّذت هذه المهمة بكفاءةٍ، حيث قتلت المرشد الإيراني علي خامنئي في الهجوم الأول للحرب، وأكثر من 250 مسؤولاً إيرانياً رفيع المستوى منذ ذلك الحين، وفقاً لإحصاءات الجيش الإسرائيلي.

وجاءت الضربة الأخيرة يوم الخميس عندما أعلنت إسرائيل مقتل علي رضا تنغسيري، قائد القوات البحرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

منظومة اغتيال مطوّرة بالذكاء الاصطناعي

تعتمد حملة الاغتيالات الإسرائيلية على منظومة اغتيالات أمضت إسرائيل عقوداً في بنائها، لكنها طورتها خلال السنوات القليلة الماضية لتصل إلى مستويات جديدة من «الكفاءة الفتاكة»، وفقاً لمسؤولين عسكريين واستخباراتيين إسرائيليين رفيعي المستوى.

وتتضمّن المنظومة مصادر وقدرات مراقبة داخل إيران، تشمل عناصر من داخل النظام تم تجنيدهم للتجسس لصالح إسرائيل، بالإضافة إلى اختراقات إلكترونية لآلاف الأهداف، بما في ذلك كاميرات الشوارع ومنصات الدفع، وأيضاً مراكز الإنترنت الحيوية التي تتحكم الحكومة من خلالها في الاتصالات، وتستطيع عن طريقها حجب الإنترنت عن مواطنيها عند الحاجة.

ويجري تحليل هذه البيانات وغيرها بواسطة ما وصفه مسؤولون إسرائيليون بمنصة ذكاء اصطناعي جديدة سرية، مُبرمجة لاستخلاص معلومات حول حياة القادة وتحركاتهم.

وأوضح مدير أبحاث إيران في معهد الدراسات الأمنية القومية، راز زمّيت، للصحيفة أن «التقدم في الذكاء الاصطناعي منح إسرائيل طريقة للاستفادة من بيانات كانت متاحة دائماً، لكنها كانت مستحيلة المعالجة سابقاً».

مخاوف من تحول الاغتيالات إلى استراتيجية مستمرة

يثير خبراء أمنيون مخاوف من أن إتقان إسرائيل المتزايد لعمليات الاغتيال المستهدف قد يخلق اعتماداً مفرطاً على هذه الطريقة، ويؤدي إلى توسيع نطاق الأشخاص الذين يمكن استهدافهم.

وقال خبير السياسة النووية والأمنية الإسرائيلية في معهد «كارنيغي» للسلام الدولي، أرييل ليفيت: «لقد تم تجاوز الحد بتحويل هذه الاغتيالات إلى استراتيجية دائمة بدل أن تكون ضرورة عملياتية عرضية».

وأشار ليفيت إلى أن توزيع المهام في الحرب الحالية يعطي الانطباع بأن «الولايات المتحدة اعتمدت على إسرائيل للقيام بالأعمال القذرة في الحرب»، مضيفاً أن الموقف الأميركي يبدو وكأنه «لا نستطيع قتلهم، لكن سنكون سعداء جداً إذا فعلتم أنتم ذلك».

وقال مسؤول أميركي مطلع على عمليات الحملة إن مسؤولية إسرائيل عن اغتيالات القادة تعكس ترتيباً عملياً بين الطرفين، مضيفاً: «نعمل معاً، لكن لكل طرف أهدافه الخاصة». وأوضح المسؤولون أن هذا التقسيم يعكس قدرات كل طرف وليس أي مانع قانوني، مشيرين إلى أن الولايات المتحدة نفذت في السابق عمليات اغتيال مستهدفة بنفسها، بما في ذلك قتل الجنرال قاسم سليماني القائد السابق لـ«فيلق القدس» عام 2020.

ومن جهته، وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضربات التي استهدفت قادة إيران بأنها عمل مشترك. وقال للصحافيين الأسبوع الماضي: «قتلنا جميع قادتهم، ثم اجتمعوا لاختيار قادة جدد، فقتلناهم جميعاً». وأكد أن هدف تغيير النظام قد تحقق، لأن «القادة الحاليين مختلفون تماماً عن أولئك الذين بدأنا معهم».

خبرات إسرائيل السابقة

استفادت إسرائيل من خبرتها السابقة في غزة ولبنان وإيران، مستخدمة طائرات مسيرة وصواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت وحتى عبوات تم زرعها مسبقاً للتفجير لاحقاً.

وقال مسؤول إسرائيلي: «منذ سنوات، كل شيء يمكن اختراقه حاولنا اختراقه، من المكالمات الهاتفية إلى كاميرات المرور إلى أنظمة الأمن الداخلية».

لكن على الرغم من دقة المعلومات الإسرائيلية، فإن بعض الضربات لم تحقق أهدافها بالكامل. ففي مارس (آذار)، قُصف مقر مجلس خبراء إيران في قم في حين كان أعضاؤه يعقدون اجتماعهم عبر الإنترنت، فلم يصب أحد بأذى.

ويقول خبراء إن إيران بدأت اتخاذ إجراءات أكثر صرامة للتصدي للاختراقات التي تتعرض لها، مثل الحد من استخدام الهواتف من قِبل الحراس الأمنيين، وهو ما يمثل تحدياً مؤقتاً للاستخبارات الإسرائيلية.

Your Premium trial has ended


منظمة حقوقية: تجنيد «الحرس الثوري» أطفالاً يرقى إلى جريمة حرب

تدريبات لطلبة ينظمها جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (أرشيفية - تسنيم)
تدريبات لطلبة ينظمها جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (أرشيفية - تسنيم)
TT

منظمة حقوقية: تجنيد «الحرس الثوري» أطفالاً يرقى إلى جريمة حرب

تدريبات لطلبة ينظمها جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (أرشيفية - تسنيم)
تدريبات لطلبة ينظمها جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (أرشيفية - تسنيم)

قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إن «الحرس الثوري» الإيراني صعّد تجنيد الأطفال ضمن حملة تعبئة داخلية، محذرةً من أن إشراك من هم في سن 12 عاماً في أنشطة عسكرية أو شبه عسكرية يمثل انتهاكاً جسيماً لحقوق الطفل، ويُعد جريمة حرب عندما يكون الأطفال دون الخامسة عشرة.

وأضافت المنظمة، في تقرير جديد، أن حملة تحمل اسم «المدافعون عن الوطن من أجل إيران» خفضت الحد الأدنى لسن التجنيد إلى 12 عاماً، في وقت تتعرض فيه إيران لهجمات أميركية وإسرائيلية واسعة. وقالت إن وجود الأطفال في منشآت أو مهام ذات طابع عسكري يُعرِّضهم مباشرةً لخطر القتل والإصابة.

ونقلت المنظمة عن بيل فان إسفلد، المدير المشارك لقسم حقوق الطفل فيها، قوله إنه «لا يوجد أي مبرر لحملة تجنيد عسكرية تستهدف تسجيل الأطفال، ناهيك بالأطفال في عمر 12 عاماً». وأضاف أن السلطات الإيرانية «تبدو مستعدة للمخاطرة بحياة الأطفال من أجل الحصول على قوى عاملة إضافية».

وحسب التقرير، أعلن رحيم نادعلي، المسؤول في «فرقة محمد رسول الله 27» التابعة لـ«الحرس الثوري» في طهران، في 26 مارس (آذار)، أن الحملة مفتوحة أمام المدنيين ابتداءً من سن 12 عاماً. وقال إن المتقدمين يمكنهم التسجيل في مساجد طهران التي تضم قواعد لـ«الباسيج» الخاضعة لقيادة «الحرس الثوري».

رجل أمن يقف فوق سيارة في طهران (أ.ب)

وذكرت المنظمة أن الحملة لا تقتصر على المهام الخدمية، بل تشمل أيضاً أدواراً أمنية وميدانية. وقالت إن المتطوعين قد يشاركون في الطهي، والرعاية الطبية، وتوزيع المواد، والتعامل مع المنازل المتضررة، إضافةً إلى تشغيل نقاط التفتيش، والدوريات العملياتية، ودوريات الاستطلاع، ومرافقة قوافل المركبات.

وأورد التقرير أن نادعلي قال في مقابلة تلفزيونية إن «المراهقين والشباب» يطلبون المشاركة في «الدوريات الاستخبارية والعملياتية»، وكذلك في حواجز «الباسيج» المنتشرة في المدن. وأضاف أن كثرة الطلب من «الأطفال في سن 12 و13 عاماً» دفعت إلى تثبيت هذا العمر حداً أدنى للانضمام.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن الملصق الدعائي للحملة، الذي نشرته وكالة أنباء إيرانية، يُظهر طفلين، صبياً وفتاة، إلى جانب شخصين بالغين، أحدهما يرتدي زياً عسكرياً، فيما عدّته المنظمة مؤشراً إضافياً إلى أن الحملة تستهدف القُصّر بشكل صريح.

يأتي ذلك في وقت تحدثت فيه تقارير أخرى عن استعدادات داخلية إيرانية لاحتمال اتساع الحرب، من بينها إطلاق حملة لتجنيد «فدائيين» متطوعين عبر رسائل نصية وُجِّهت إلى مشتركي الهواتف المحمولة، جاء فيها أن «حملة الفدائيين الوطنية» أُطلقت «لإعلان الاستعداد للدفاع عن أراضي البلاد». كما رفعت السلطات درجات التأهب عبر توسيع التفتيش وانتشار قوات أمن ملثمة في عدة مدن.

والاثنين، أفادت المنظمتان الحقوقيتان «هنجاو» و«هرانا» بمقتل علي رضا جعفري، وهو تلميذ في الصف الخامس، في 29 مارس 2026 عند نقطة تفتيش في طهران، خلال هجوم بطائرة مسيرة إسرائيلية.

وقالت والدة الطفل، البالغ 11 عاماً، إن والده اصطحبه إلى نقطة التفتيش بسبب نقص في العناصر. وأضافت أن الأب كان موجوداً في الموقع عند وقوع الهجوم، وأنه أُصيب خلاله. وأكد «باسيج المعلمين» وفاة الطفل في أثناء وجوده في نقطة التفتيش.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن الأطفال في إيران تعرضوا بالفعل لهجمات غير قانونية خلال الحرب. وذكرت أنها خلصت إلى أن الهجوم الذي استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب في 28 فبراير (شباط)، وأدى إلى مقتل عشرات التلاميذ ومدنيين آخرين، ينبغي التحقيق فيه بوصفه جريمة حرب. وأضافت أن تقريراً عسكرياً أميركياً أولياً نسب المسؤولية عن الهجوم إلى الولايات المتحدة.

عناصر جهاز «الباسيج» يقفون عند نقطة تفتيش في طهران الاثنين (أ.ب)

وأشار التقرير إلى أن تجنيد الأطفال في إيران ليس جديداً. وقالت المنظمة إن السلطات جنَّدت لسنوات أطفالاً دون 18 عاماً في جهاز «الباسيج»، كما أرسل «الحرس الثوري» أطفالاً مهاجرين أفغاناً يعيشون في إيران للقتال في سوريا دعماً لحكومة بشار الأسد. وأضافت أنها وثقت سابقاً مقتل فتيان لا تتجاوز أعمار بعضهم 14 عاماً في تلك المعارك.

كما ذكّرت المنظمة بأن مسؤولين إيرانيين أقروا بأن السلطات جندت في الثمانينات مئات آلاف الأطفال للقتال في الحرب العراقية - الإيرانية، وقُتل عشرات الآلاف منهم. وقالت إن هذه السوابق تجعل الحملة الحالية أكثر إثارةً للقلق، خصوصاً مع اتساع العمليات العسكرية داخل إيران.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن القوانين الإيرانية، وكذلك التزامات إيران الدولية، لا تبرر هذا المسار. وأشارت إلى أن «اتفاقية حقوق الطفل» تحظر تجنيد الأطفال دون الخامسة عشرة، فيما ينص البروتوكول الاختياري الملحق بها على أن 18 عاماً هو الحد الأدنى للمشاركة المباشرة في الأعمال العدائية، رغم أن إيران وقَّعت عليه ولم تصدق عليه.

وقال إسفلد إن المسؤولين الضالعين في هذه السياسة «يُعرضون الأطفال لخطر أذى جسيم لا يمكن إصلاحه، ويُعرِّضون أنفسهم لخطر المسؤولية الجنائية»، مضيفاً أن القادة الذين لا يوقفون هذه الممارسة «لا يمكنهم الادعاء أنهم يكترثون لأطفال إيران».

Your Premium trial has ended


جرحى بعد هجوم صاروخ إيراني على منطقة تل أبيب

إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)
إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)
TT

جرحى بعد هجوم صاروخ إيراني على منطقة تل أبيب

إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)
إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)

قالت الشرطة الإسرائيلية إن هجوماً صاروخياً إيرانياً في منطقة تل أبيب أسفر عن وقوع أضرار عدة، حيث يعمل خبراء المفرقعات على تأمين المواقع المتضررة، في حين تحدثت خدمة الإسعاف عن وقوع ستة مصابين، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن مباني وسيارات تضررت. وأفاد موقع «واي نت» الإخباري بأن طهران استخدمت مجدداً القنابل العنقودية.

وكان قد تم إصدار إنذار من هجوم صاروخي في وقت سابق حول مدينة تل أبيب، وقال السكان إنهم سمعوا دوي انفجارات.

وقد أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية شن موجة جديدة من الهجمات الصاروخية على إسرائيل.