وزير الخارجية العراقي: الاتفاق النووي بين واشنطن وطهران لن يكون على حساب بغداد

الجعفري أكد في حديث لـ(«الشرق الأوسط») أن دخول الدبلوماسية في بلاده مرحلة جديدة قائمة على الانفتاح

إبراهيم الجعفري
إبراهيم الجعفري
TT

وزير الخارجية العراقي: الاتفاق النووي بين واشنطن وطهران لن يكون على حساب بغداد

إبراهيم الجعفري
إبراهيم الجعفري

استبعد وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري أن يكون الاتفاق النووي المحتمل بين الولايات المتحدة وإيران صفقة على حساب العراق، مضيفا أن التوافق يكون بداية لإنهاء التوتر في المنطقة، وأن بلاده ترحب بكل أنواع الانسجام في العلاقات بين الدول.
وأكد الجعفري أن العراق لم ولن يسمح بأن تمس سيادته من أي دولة، سواء كانت إيران أو غيرها، مشيرا إلى أن الحوار بين «العربية» و«الفارسية» قد يؤدي إلى «تفاهم وفتح صفحة جديدة كما فعلنا في العراق».
وكشف وزير الخارجية العراقي أنه اتفق مع الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي، على إعادة فتح السفارة السعودية في بغداد، مشيرا إلى أن التفاهم والانفتاح على الدول العربية عنوان مرحلة جديدة في الدبلوماسية العراقية. وحول الوضع الأمني والسياسي في بلاده قال الجعفري إنه أفضل مما كان عليه قبل عام 2014. وفي ما يلي نص الحوار:

*ما تقييمكم للحالة العربية من خلال مشاركتكم للمرة الأولى كوزير للخارجية في اجتماعات الجامعة العربية؟
- هناك أكثر من سقف عندما أنظر إلى واقع الجامعة العربية، والحالة التي نحن عليها ليست بمستوى الطموح، ونسعى جميعا للارتقاء إلى ما لا نختلف عليه، ويجب أن تعبر الجامعة بصوتها عن طموحات الأمة العربية، وأن ترتقي إلى مستوى حجم التحديات والمشاكل التي تتعرض لها المنطقة، والمرتقب والذي ننتظره هو أن تسود العالم العربي من خلال حكوماته حالة من الانسجام، وأن تكون لدينا جامعة عربية مثل الاتحاد الأوروبي الذي تركت دوله خلافاتها وتعدد قومياتها وتباعد جغرافيتها وحسمت قرارها وحققت اليوم الاتحاد الأوروبي. لذلك على الجامعة العربية أن تصل إلى مستوى اسمها بكل مكوناتها.
*ألا ترى أن الأولوية العربية حاليا هي الخلاص من الإرهاب ومخاطر تنظيم داعش.. وكيف يمكن للعراق أن يتخلص من هذه الظاهرة.. هل يتحقق ذلك بفضل سياسات تتبعها حكومة بغداد أم من خلال دعم عربي؟
- بالفعل العالم العربي انتقل من مستوى الطموح إلى التحدي، وفي السابق كنا نعود إلى وحدة الصف العربي ونسيان الخلافات عندما نصل إلى مستوى الخطر، بحيث ينصب كل الاهتمام على التعامل مع المشاكل، وكما هو معروف نرى أن العواصف الإرهابية تهدد كل الدول العربية، وهذا يدعو إلى التئام الجمع ووحدة الكلمة، وأن يرتقي الجميع إلى مستوى المهمة، وإلا فالجيلان العربيان الحالي والقادم قد يكونان عرضة للتمزق لا سمح الله ولافتعال حروب ومشاكل وأزمات لا تمت إلى تاريخنا بصلة. الإرهاب الحاصل في العراق لم يبدأ من أراضيه، وقد لا ينتهي بها، والجميع يعلم ما يجري في سوريا وتحويلها إلى خراب ودمار ومشاكل. كما احتل الإرهاب مدينة الموصل ثاني أكبر مدن العراق بعد العاصمة بغداد، وهذا يعد إيذانا بأنه ربما يدخل إلى بلدان أخرى. وقد وجهت بالأمس رسالة إلى وزراء الخارجية العرب بأن هذا الخطر يداهم البقية، ونحن في العراق نقاتل مرتين أصالة عن شعبنا ونيابة عن الدول العربية وكل دول العالم، وبالتالي يجب أن تكون مواجهة الإرهاب دولية.
*هل ترى أن مكافحة الإرهاب تكون من خلال التحالف العسكري الدولي، أم الدعوة إلى إنشاء قوة عربية مشتركة للقضاء على الإرهاب؟
- لا تناقض بين التحالفين، والعراق يتحرك على ثلاثة محاور متوازية في آن واحد لتحقيق الهدف، هي محور عراقي - عراقي، والثاني عراقي - إقليمي، والثالث عراقي - دولي، لأن الفعل الإرهابي لا يفرق بين العراق وباقي الدول، وبالتالي من الطبيعي أن يكون رد الفعل عراقيا - عربيا - دوليا.
*في تقديركم، من يقف وراء «داعش» ويمده بالسلاح خاصة بعدما أفادت تقارير بأن طائرات تلقي بالمعدات العسكرية له من الجو؟
- ظاهرة «داعش» وحشية، وقد تتعثر الكلمات التي نصف بها تنظيم داعش والتي تعبر عن حالة خماسية في القاموس الإرهابي: فكر وثقافة وإمكانات تتوافر لهم ومنابر إرهابية متخلفة معزولة عن الزمن ودول تقوم بالتمويل والتدريب وأخرى تجعل من أراضيها مسرحا لنقلهم من بلد الإعداد إلى بلد الرحيل. وبالنسبة لنا يجب أن نواجه هذه الظاهرة بمعادل للإرهاب يقوم على فكر الإنسان الصحيح واحترام قيمته وإنسانيته، وفي الوقت نفسه السعي نحو المعالجة الحقيقية لإنجاز المهمة في أسرع وقت ممكن.
في العراق بدأنا بتجربة ناجحة وعلى دول العالم الاستفادة منها، لأننا لم نعالجها بطريقة سطحية وإنما انتقلنا من السطح إلى العمق من خلال التعامل مع الأسباب والمناطق التي ينتشر فيها الإرهاب، مثل الفجوات والثنائيات المتباعدة بين أبناء المذاهب والمدن، وقمنا بالعمل على ترسيخ وتحويل كل هذا إلى ثنائيات متكاملة حتى تختنق هذه النعرات والثقافة التي أتت منها ظاهرة الإرهاب. كما عملنا على حل مشاكل المواطنين وفتح أبواب العملية السياسية لاستيعاب كل الفرقاء السياسيين، والآن البرلمان العراقي يعبر عن حالة المجتمع بكل مكوناته المتنوعة.
*هل تقصد أن الأوضاع السياسية والأمنية في العراق في طريقها إلى التحسن؟
- أكيد كل ما ذكرته صحيح ودقيق، وإن لم يكن بمستوى ما نطمح إليه، لكننا أفضل مما كنا عليه قبل عام 2014، ونحن نتحرك بشكل محسوس، والمواطن العراقي يشعر بأن العملية السياسية تتقدم، والوضع الأمني كذلك.
*أين وصلت مساعيكم لإعادة فتح السفارات العربية في العراق؟
- اتفقت مع الأمير سعود الفيصل، وزير خارجية المملكة العربية السعودية، على فتح السفارة السعودية لدى العراق، وذلك خلال أول زيارة لي إلى جدة، ثم كان لنا لقاء مع الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز قبل وفاته بشهر، وأكد لنا أن قرار المملكة بفتح السفارة لا رجعة عنه.
*عبرت بالأمس عن انفتاح العراق بعلاقات مميزة مع دول العالم.. هل لديكم خطة عمل لتنفيذ هذه الرؤية؟
- الانفتاح بالنسبة لنا مبدأ نهتم به دائما، ولدينا استعداد للتطوير والعمل مع كل دول العالم باستثناء إسرائيل.
*هل لديكم نية لزيارة متبادلة مع عواصم عربية في المستقبل المنظور؟
- الآن دخلنا في مرحلة التنفيذ، ويوميا لدينا نشاط كبير ما بين زيارتنا للخارج واستقبالنا لوفود من كل دول العالم.
*أقصد دول جوار العراق..
- لدينا اهتمام خاص بدول الجوار، ومرورا بالدول العربية وانتهاء بعواصم دولية، ومنذ أسبوعين قمت بزيارة إلى أستراليا ونيوزيلندا أقصى دول العالم، وسنستمر في العمل الدبلوماسي المنفتح على كل دول العالم وتبادل المصالح الحيوية في ما بيننا، وأعتقد أن البعد الجغرافي ليس عائقا بالنسبة لنا.
*هل يمكن تقدير متى سيصبح العراق خاليا من «داعش»؟
- نستطيع أن نؤرخ لبداية تنظيم داعش في العراق، لكن تصعب المجازفة بتحديد موعد النهاية والخلاص.
*هل نهاية «داعش» في العراق مرتبطة بالوصول إلى حلول للأزمة السورية؟
- بالتأكيد.. المشاكل الإرهابية بطبيعتها متداخلة بين سوريا والعراق ودول أخرى، ولذلك لا نستطيع أن نمنع دخولها إلى بلادنا، وسبق أن حذرنا قبل دخولها العراق منذ انتشار نشاط جبهة النصرة وقلنا إن الإرهاب سينتشر في دول الجوار الجغرافي وتحديدا العراق، ومنسوب الإرهاب العالي ينحدر إلى المناطق الممهدة لذلك.
*ماذا عن العلاقة مع مصر.. هل ثمة تعاون أمني وسياسي واقتصادي؟
- العلاقة العراقية المصرية استراتيجية وثابتة، ولم تمض مرحلة إلا وقد شهدت حالة من الاستقرار، وتنوعت في مجالات عدة. مصر في الشمال الأفريقي، ونحن في آسيا، لكن هذه الثنائية القارية لن تقف حائلا دون أن تكون العلاقات على أحسن ما يكون. مجتمعيا كانت هناك أعداد كبيرة من المصريين في العراق، وتصاهروا معا وعاشوا معا. كذلك البضائع المصرية تدور في السوق العراقية، والدراما المصرية تستهوي المشاهد العراقي، والمنبر الأزهري يحترم لدى العراقيين، والشأن المصري وتاريخ مصر الحضاري يأتيان في الترتيب العالمي بعد حضارة العراق، والعلاقة مع مصر جيدة ونحن نرى أن مصر حاضنة القطر العربي كجامعة عربية.
*أتحدث عن المستقبل.. هل سيشارك العراق في قوة عربية مشتركة؟
- نشارك، والاستثناء هو عدم المشاركة إذا كانت غير صحيحة، ونحن حريصون على أن تبقى العلاقات مع كل الدول العربية، وسوف نعمل معا من منبر الجامعة العربية.
*ماذا تريد من الإعلام؟
- ليس سرا على أحد تشهير بعض وسائل الإعلام وخدمتها للإرهاب والترويج للطائفية والعنصرية اللتين أسهمت فيهما بكل أسف. المفروض أن الإعلام رسالة أقرب ما تكون إلى رسالة الأنبياء «إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله»، وهذه الرسالة يجب أن يحافظ عليها الجميع بوصفها سلطة رابعة، وقد تكون ما بين ثالثة وثانية في دول أخرى.. وفى مصر التربية والمدرسة والإعلام لعبت دورا مهما في تمتين البيئة السياسية والاجتماعية، وكلنا إعلاميون حتى السياسيون.. على سبيل المثال عندما أتحدث مع الآخر لتوصيل رسالة فهذا إعلام أيضا، وبالتالي نحن نحتاج في العالم العربي إلى إعلام مسؤول وأمين يعكس الحقيقة ويتكامل معنا، وليس الإعلام المزيف الذي يروج للنعرات الطائفية ويحاول أن يشعل الفتن ويخرب العلاقات السياسية بين الدول.
*كيف تصف علاقة العراق مع إيران، وكيف ترى تصريحات مستشار الرئيس الإيراني حسن روحاني (علي يونسي) التي تحدث فيها عن إمبراطورية إيرانية عاصمتها بغداد؟
- العراق يتمتع بسيادة كاملة، ولم ولن يسمح لأحد بأن يتدخل في سيادته وشؤونه الداخلية. منذ زمن بعيد حدث خلل في العلاقات عندما كانت المعارضة من أبناء القوميات والمذاهب تذهب إلى إيران، وانتقلت هذه الرعاية حتى إلى مرحلة ما بعد السقوط (سقوط نظام صدام حسين). وفي مرحلة أخرى وقفت إيران إلى جانبنا واعترفت بالحكومة العراقية، وقدمت المساندة والدعم، وحتى موقفها الأخير من الغزو الإرهابي كان مشرفا للغاية. وعندما يثبت لدينا ما يمس بسيادتنا فإننا لن نتسامح أبدا مع أي دولة سواء كانت إيران أو غيرها.
*العلاقة مع تركيا إلى أين؟
- محكومة بحقائق الجغرافيا والتاريخ، وتركيا لديها تجربة سياسية جيدة نستفيد منها، وهناك مصالح حيوية واستراتيجية، بيننا ونشير إلى أن منبعي نهري دجلة والفرات في تركيا، ولذلك يجب أن نراعي هذه المصالح.. بالإضافة إلى التعاون الاقتصادي الذي وصل إلى 18 مليار دولار لصالح تركيا، ثم تقلص قليلا العام الماضي بسبب الإرهاب، لكنهم يتطلعون إلى ضخ منتجاتهم في السوق العراقية.. وهكذا نتبادل المصالح.
*هل تخلت الولايات المتحدة عن العراق، وكيف هي العلاقة معها؟
- لا نراجع العلاقة بالورقة والقلم، ولكن ما نستطيع قوله هو أن الإدارة الأميركية وقفت إلى جانب الحشد الدولي لمكافحة الإرهاب، وهو ما نعتبره أمرا جيدا وإيجابيا، وكان لها التأثير على مكونات الأمم المتحدة لصالح العراق، وحثتهم على سرعة الاستجابة لطلبات العراق، وقد رأيت ذلك بنفسي في نيويورك وقبل ذلك في باريس، وكذلك عندما جاء وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى جدة واستمعت لخطابه وكان إيجابيا للغاية. نحن لدينا هموم عراقية ونتطلع إلى التعاون لتجاوزها، وأي دولة تقف إلى جانبنا نمد يدنا بالمصافحة معها، لكن بشرط ألا يكون ذلك على حساب سيادتنا ومصالح شعبنا.
*هل الاتفاق النووي المحتمل بين إيران وأميركا سيكون على حساب العراق؟
- كلا.. بل سيكون لحساب العراق لأنه يتمنى لكل البؤر المتوترة أن تحل وتجد طريقها إلى الاستقرار وبدء صفحة جديدة من الانسجام. وعندما تنسجم أميركا مع إيران فلن يكون هذا على حسابنا.
*بعبارة أخرى، قد يكون هذا الانسجام في إطار صفقة على العراق؟
- لا نؤمن بلغة المؤامرة والصفقات على حساب الآخر، ونتمنى أن تسود العالم المحبة والانسجام والوئام، وإيران دولة جوار جغرافي، وعندما تتوتر علاقاتها مع دولة أخرى بشكل مباشر أو غيره ينعكس هذا على العراق، وبالتالي لو كانت الأسباب خاصة بنا وبهم فإننا لا نريد أن نعرض المنطقة للتوتر، وإيمانا منا بحسن الجوار مع دول المنطقة فإننا لا نتمنى أن تبقى الأجواء ملبدة بالغيوم.
*هل تشجع حوارا عربيا - إيرانيا؟
- بكل تأكيد.. لغة الحوار آصرة من أواصر الإثراء الفكري والثقافي، وقد خلقنا الله مختلفين في اللغة وعلينا أن نجيد فن الحوار والمحبة مع الآخرين رغم وجود هذه الخلافات، ويمكن أن يؤدي الحوار بين اللغتين العربية والفارسية إلى تفاهم كما حديث بيننا وبينهم، ويمكن للدول العربية أن تحذو حذونا.



مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended