وزير الخارجية العراقي: الاتفاق النووي بين واشنطن وطهران لن يكون على حساب بغداد

الجعفري أكد في حديث لـ(«الشرق الأوسط») أن دخول الدبلوماسية في بلاده مرحلة جديدة قائمة على الانفتاح

إبراهيم الجعفري
إبراهيم الجعفري
TT

وزير الخارجية العراقي: الاتفاق النووي بين واشنطن وطهران لن يكون على حساب بغداد

إبراهيم الجعفري
إبراهيم الجعفري

استبعد وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري أن يكون الاتفاق النووي المحتمل بين الولايات المتحدة وإيران صفقة على حساب العراق، مضيفا أن التوافق يكون بداية لإنهاء التوتر في المنطقة، وأن بلاده ترحب بكل أنواع الانسجام في العلاقات بين الدول.
وأكد الجعفري أن العراق لم ولن يسمح بأن تمس سيادته من أي دولة، سواء كانت إيران أو غيرها، مشيرا إلى أن الحوار بين «العربية» و«الفارسية» قد يؤدي إلى «تفاهم وفتح صفحة جديدة كما فعلنا في العراق».
وكشف وزير الخارجية العراقي أنه اتفق مع الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي، على إعادة فتح السفارة السعودية في بغداد، مشيرا إلى أن التفاهم والانفتاح على الدول العربية عنوان مرحلة جديدة في الدبلوماسية العراقية. وحول الوضع الأمني والسياسي في بلاده قال الجعفري إنه أفضل مما كان عليه قبل عام 2014. وفي ما يلي نص الحوار:

*ما تقييمكم للحالة العربية من خلال مشاركتكم للمرة الأولى كوزير للخارجية في اجتماعات الجامعة العربية؟
- هناك أكثر من سقف عندما أنظر إلى واقع الجامعة العربية، والحالة التي نحن عليها ليست بمستوى الطموح، ونسعى جميعا للارتقاء إلى ما لا نختلف عليه، ويجب أن تعبر الجامعة بصوتها عن طموحات الأمة العربية، وأن ترتقي إلى مستوى حجم التحديات والمشاكل التي تتعرض لها المنطقة، والمرتقب والذي ننتظره هو أن تسود العالم العربي من خلال حكوماته حالة من الانسجام، وأن تكون لدينا جامعة عربية مثل الاتحاد الأوروبي الذي تركت دوله خلافاتها وتعدد قومياتها وتباعد جغرافيتها وحسمت قرارها وحققت اليوم الاتحاد الأوروبي. لذلك على الجامعة العربية أن تصل إلى مستوى اسمها بكل مكوناتها.
*ألا ترى أن الأولوية العربية حاليا هي الخلاص من الإرهاب ومخاطر تنظيم داعش.. وكيف يمكن للعراق أن يتخلص من هذه الظاهرة.. هل يتحقق ذلك بفضل سياسات تتبعها حكومة بغداد أم من خلال دعم عربي؟
- بالفعل العالم العربي انتقل من مستوى الطموح إلى التحدي، وفي السابق كنا نعود إلى وحدة الصف العربي ونسيان الخلافات عندما نصل إلى مستوى الخطر، بحيث ينصب كل الاهتمام على التعامل مع المشاكل، وكما هو معروف نرى أن العواصف الإرهابية تهدد كل الدول العربية، وهذا يدعو إلى التئام الجمع ووحدة الكلمة، وأن يرتقي الجميع إلى مستوى المهمة، وإلا فالجيلان العربيان الحالي والقادم قد يكونان عرضة للتمزق لا سمح الله ولافتعال حروب ومشاكل وأزمات لا تمت إلى تاريخنا بصلة. الإرهاب الحاصل في العراق لم يبدأ من أراضيه، وقد لا ينتهي بها، والجميع يعلم ما يجري في سوريا وتحويلها إلى خراب ودمار ومشاكل. كما احتل الإرهاب مدينة الموصل ثاني أكبر مدن العراق بعد العاصمة بغداد، وهذا يعد إيذانا بأنه ربما يدخل إلى بلدان أخرى. وقد وجهت بالأمس رسالة إلى وزراء الخارجية العرب بأن هذا الخطر يداهم البقية، ونحن في العراق نقاتل مرتين أصالة عن شعبنا ونيابة عن الدول العربية وكل دول العالم، وبالتالي يجب أن تكون مواجهة الإرهاب دولية.
*هل ترى أن مكافحة الإرهاب تكون من خلال التحالف العسكري الدولي، أم الدعوة إلى إنشاء قوة عربية مشتركة للقضاء على الإرهاب؟
- لا تناقض بين التحالفين، والعراق يتحرك على ثلاثة محاور متوازية في آن واحد لتحقيق الهدف، هي محور عراقي - عراقي، والثاني عراقي - إقليمي، والثالث عراقي - دولي، لأن الفعل الإرهابي لا يفرق بين العراق وباقي الدول، وبالتالي من الطبيعي أن يكون رد الفعل عراقيا - عربيا - دوليا.
*في تقديركم، من يقف وراء «داعش» ويمده بالسلاح خاصة بعدما أفادت تقارير بأن طائرات تلقي بالمعدات العسكرية له من الجو؟
- ظاهرة «داعش» وحشية، وقد تتعثر الكلمات التي نصف بها تنظيم داعش والتي تعبر عن حالة خماسية في القاموس الإرهابي: فكر وثقافة وإمكانات تتوافر لهم ومنابر إرهابية متخلفة معزولة عن الزمن ودول تقوم بالتمويل والتدريب وأخرى تجعل من أراضيها مسرحا لنقلهم من بلد الإعداد إلى بلد الرحيل. وبالنسبة لنا يجب أن نواجه هذه الظاهرة بمعادل للإرهاب يقوم على فكر الإنسان الصحيح واحترام قيمته وإنسانيته، وفي الوقت نفسه السعي نحو المعالجة الحقيقية لإنجاز المهمة في أسرع وقت ممكن.
في العراق بدأنا بتجربة ناجحة وعلى دول العالم الاستفادة منها، لأننا لم نعالجها بطريقة سطحية وإنما انتقلنا من السطح إلى العمق من خلال التعامل مع الأسباب والمناطق التي ينتشر فيها الإرهاب، مثل الفجوات والثنائيات المتباعدة بين أبناء المذاهب والمدن، وقمنا بالعمل على ترسيخ وتحويل كل هذا إلى ثنائيات متكاملة حتى تختنق هذه النعرات والثقافة التي أتت منها ظاهرة الإرهاب. كما عملنا على حل مشاكل المواطنين وفتح أبواب العملية السياسية لاستيعاب كل الفرقاء السياسيين، والآن البرلمان العراقي يعبر عن حالة المجتمع بكل مكوناته المتنوعة.
*هل تقصد أن الأوضاع السياسية والأمنية في العراق في طريقها إلى التحسن؟
- أكيد كل ما ذكرته صحيح ودقيق، وإن لم يكن بمستوى ما نطمح إليه، لكننا أفضل مما كنا عليه قبل عام 2014، ونحن نتحرك بشكل محسوس، والمواطن العراقي يشعر بأن العملية السياسية تتقدم، والوضع الأمني كذلك.
*أين وصلت مساعيكم لإعادة فتح السفارات العربية في العراق؟
- اتفقت مع الأمير سعود الفيصل، وزير خارجية المملكة العربية السعودية، على فتح السفارة السعودية لدى العراق، وذلك خلال أول زيارة لي إلى جدة، ثم كان لنا لقاء مع الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز قبل وفاته بشهر، وأكد لنا أن قرار المملكة بفتح السفارة لا رجعة عنه.
*عبرت بالأمس عن انفتاح العراق بعلاقات مميزة مع دول العالم.. هل لديكم خطة عمل لتنفيذ هذه الرؤية؟
- الانفتاح بالنسبة لنا مبدأ نهتم به دائما، ولدينا استعداد للتطوير والعمل مع كل دول العالم باستثناء إسرائيل.
*هل لديكم نية لزيارة متبادلة مع عواصم عربية في المستقبل المنظور؟
- الآن دخلنا في مرحلة التنفيذ، ويوميا لدينا نشاط كبير ما بين زيارتنا للخارج واستقبالنا لوفود من كل دول العالم.
*أقصد دول جوار العراق..
- لدينا اهتمام خاص بدول الجوار، ومرورا بالدول العربية وانتهاء بعواصم دولية، ومنذ أسبوعين قمت بزيارة إلى أستراليا ونيوزيلندا أقصى دول العالم، وسنستمر في العمل الدبلوماسي المنفتح على كل دول العالم وتبادل المصالح الحيوية في ما بيننا، وأعتقد أن البعد الجغرافي ليس عائقا بالنسبة لنا.
*هل يمكن تقدير متى سيصبح العراق خاليا من «داعش»؟
- نستطيع أن نؤرخ لبداية تنظيم داعش في العراق، لكن تصعب المجازفة بتحديد موعد النهاية والخلاص.
*هل نهاية «داعش» في العراق مرتبطة بالوصول إلى حلول للأزمة السورية؟
- بالتأكيد.. المشاكل الإرهابية بطبيعتها متداخلة بين سوريا والعراق ودول أخرى، ولذلك لا نستطيع أن نمنع دخولها إلى بلادنا، وسبق أن حذرنا قبل دخولها العراق منذ انتشار نشاط جبهة النصرة وقلنا إن الإرهاب سينتشر في دول الجوار الجغرافي وتحديدا العراق، ومنسوب الإرهاب العالي ينحدر إلى المناطق الممهدة لذلك.
*ماذا عن العلاقة مع مصر.. هل ثمة تعاون أمني وسياسي واقتصادي؟
- العلاقة العراقية المصرية استراتيجية وثابتة، ولم تمض مرحلة إلا وقد شهدت حالة من الاستقرار، وتنوعت في مجالات عدة. مصر في الشمال الأفريقي، ونحن في آسيا، لكن هذه الثنائية القارية لن تقف حائلا دون أن تكون العلاقات على أحسن ما يكون. مجتمعيا كانت هناك أعداد كبيرة من المصريين في العراق، وتصاهروا معا وعاشوا معا. كذلك البضائع المصرية تدور في السوق العراقية، والدراما المصرية تستهوي المشاهد العراقي، والمنبر الأزهري يحترم لدى العراقيين، والشأن المصري وتاريخ مصر الحضاري يأتيان في الترتيب العالمي بعد حضارة العراق، والعلاقة مع مصر جيدة ونحن نرى أن مصر حاضنة القطر العربي كجامعة عربية.
*أتحدث عن المستقبل.. هل سيشارك العراق في قوة عربية مشتركة؟
- نشارك، والاستثناء هو عدم المشاركة إذا كانت غير صحيحة، ونحن حريصون على أن تبقى العلاقات مع كل الدول العربية، وسوف نعمل معا من منبر الجامعة العربية.
*ماذا تريد من الإعلام؟
- ليس سرا على أحد تشهير بعض وسائل الإعلام وخدمتها للإرهاب والترويج للطائفية والعنصرية اللتين أسهمت فيهما بكل أسف. المفروض أن الإعلام رسالة أقرب ما تكون إلى رسالة الأنبياء «إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله»، وهذه الرسالة يجب أن يحافظ عليها الجميع بوصفها سلطة رابعة، وقد تكون ما بين ثالثة وثانية في دول أخرى.. وفى مصر التربية والمدرسة والإعلام لعبت دورا مهما في تمتين البيئة السياسية والاجتماعية، وكلنا إعلاميون حتى السياسيون.. على سبيل المثال عندما أتحدث مع الآخر لتوصيل رسالة فهذا إعلام أيضا، وبالتالي نحن نحتاج في العالم العربي إلى إعلام مسؤول وأمين يعكس الحقيقة ويتكامل معنا، وليس الإعلام المزيف الذي يروج للنعرات الطائفية ويحاول أن يشعل الفتن ويخرب العلاقات السياسية بين الدول.
*كيف تصف علاقة العراق مع إيران، وكيف ترى تصريحات مستشار الرئيس الإيراني حسن روحاني (علي يونسي) التي تحدث فيها عن إمبراطورية إيرانية عاصمتها بغداد؟
- العراق يتمتع بسيادة كاملة، ولم ولن يسمح لأحد بأن يتدخل في سيادته وشؤونه الداخلية. منذ زمن بعيد حدث خلل في العلاقات عندما كانت المعارضة من أبناء القوميات والمذاهب تذهب إلى إيران، وانتقلت هذه الرعاية حتى إلى مرحلة ما بعد السقوط (سقوط نظام صدام حسين). وفي مرحلة أخرى وقفت إيران إلى جانبنا واعترفت بالحكومة العراقية، وقدمت المساندة والدعم، وحتى موقفها الأخير من الغزو الإرهابي كان مشرفا للغاية. وعندما يثبت لدينا ما يمس بسيادتنا فإننا لن نتسامح أبدا مع أي دولة سواء كانت إيران أو غيرها.
*العلاقة مع تركيا إلى أين؟
- محكومة بحقائق الجغرافيا والتاريخ، وتركيا لديها تجربة سياسية جيدة نستفيد منها، وهناك مصالح حيوية واستراتيجية، بيننا ونشير إلى أن منبعي نهري دجلة والفرات في تركيا، ولذلك يجب أن نراعي هذه المصالح.. بالإضافة إلى التعاون الاقتصادي الذي وصل إلى 18 مليار دولار لصالح تركيا، ثم تقلص قليلا العام الماضي بسبب الإرهاب، لكنهم يتطلعون إلى ضخ منتجاتهم في السوق العراقية.. وهكذا نتبادل المصالح.
*هل تخلت الولايات المتحدة عن العراق، وكيف هي العلاقة معها؟
- لا نراجع العلاقة بالورقة والقلم، ولكن ما نستطيع قوله هو أن الإدارة الأميركية وقفت إلى جانب الحشد الدولي لمكافحة الإرهاب، وهو ما نعتبره أمرا جيدا وإيجابيا، وكان لها التأثير على مكونات الأمم المتحدة لصالح العراق، وحثتهم على سرعة الاستجابة لطلبات العراق، وقد رأيت ذلك بنفسي في نيويورك وقبل ذلك في باريس، وكذلك عندما جاء وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى جدة واستمعت لخطابه وكان إيجابيا للغاية. نحن لدينا هموم عراقية ونتطلع إلى التعاون لتجاوزها، وأي دولة تقف إلى جانبنا نمد يدنا بالمصافحة معها، لكن بشرط ألا يكون ذلك على حساب سيادتنا ومصالح شعبنا.
*هل الاتفاق النووي المحتمل بين إيران وأميركا سيكون على حساب العراق؟
- كلا.. بل سيكون لحساب العراق لأنه يتمنى لكل البؤر المتوترة أن تحل وتجد طريقها إلى الاستقرار وبدء صفحة جديدة من الانسجام. وعندما تنسجم أميركا مع إيران فلن يكون هذا على حسابنا.
*بعبارة أخرى، قد يكون هذا الانسجام في إطار صفقة على العراق؟
- لا نؤمن بلغة المؤامرة والصفقات على حساب الآخر، ونتمنى أن تسود العالم المحبة والانسجام والوئام، وإيران دولة جوار جغرافي، وعندما تتوتر علاقاتها مع دولة أخرى بشكل مباشر أو غيره ينعكس هذا على العراق، وبالتالي لو كانت الأسباب خاصة بنا وبهم فإننا لا نريد أن نعرض المنطقة للتوتر، وإيمانا منا بحسن الجوار مع دول المنطقة فإننا لا نتمنى أن تبقى الأجواء ملبدة بالغيوم.
*هل تشجع حوارا عربيا - إيرانيا؟
- بكل تأكيد.. لغة الحوار آصرة من أواصر الإثراء الفكري والثقافي، وقد خلقنا الله مختلفين في اللغة وعلينا أن نجيد فن الحوار والمحبة مع الآخرين رغم وجود هذه الخلافات، ويمكن أن يؤدي الحوار بين اللغتين العربية والفارسية إلى تفاهم كما حديث بيننا وبينهم، ويمكن للدول العربية أن تحذو حذونا.



ترمب يعلن موافقة إيران على الاتفاق

صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)
صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)
TT

ترمب يعلن موافقة إيران على الاتفاق

صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)
صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إلغاء الضربات التي كان مقرراً شنها ضد إيران، قائلاً إن طهران وافقت «على أعلى مستوى» على بنود تفاهم أولي، وإن الاتفاق حظي بدعم إقليمي واسع شمل دولاً؛ بينها السعودية والإمارات وقطر وتركيا والبحرين والكويت ومصر والأردن. وأضاف أن موعد ومكان التوقيع سيتحددان قريباً، مع إبقاء الحصار البحري المفروض على إيران قائماً إلى حين استكمال الاتفاق.

وجاء إعلان ترمب بعد ساعات من تصعيد حاد، لوّح خلاله بشن ضربات «قوية جداً» على إيران، وهدد بالسيطرة على جزيرة خرج، مركز صادرات النفط الإيرانية الرئيسي.

لكن طهران سارعت إلى نفي رواية ترمب؛ إذ قال مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني، لوكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن إيران «لم توافق بعدُ على أي نص» يتعلق بمذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة.

ميدانياً، تبادل الطرفان الضربات، أمس، لليوم الثاني على التوالي. وأفادت قيادة «سنتكوم» بأن القوات الأميركية استهدفت مواقع مراقبة واتصالات ودفاعات جوية داخل إيران، بينما أعلن «الحرس الثوري» مهاجمة أهداف أميركية في البحرين والكويت والأردن، مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز.

وقال علي عبداللهي، قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية، إن أي هجوم أميركي جديد سيؤدي إلى اتساع الحرب وتهديد أمن التجارة والطاقة. كما حذر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من أن واشنطن تتجه نحو «مستنقع لا نهاية له».


تحت رعاية ولي العهد... «الداخلية» السعودية تنظّم «القمة العالمية للأمن والتقنية»

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
TT

تحت رعاية ولي العهد... «الداخلية» السعودية تنظّم «القمة العالمية للأمن والتقنية»

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

تنظّم وزارة الداخلية السعودية القمة العالمية للأمن والتقنية، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في حدث عالمي يجمع قادة الأمن والتقنية والابتكار وصنّاع القرار والخبراء والمبتكرين من مختلف دول العالم، ويُقام بالشراكة مع أكاديمية طويق، خلال الفترة من 18 إلى 20 ديسمبر (كانون الأول) المقبل بمدينة الرياض.

وأوضح الأمير عبد العزيز بن سعود أن القمة تمثل منصة دولية لتبادل الخبرات واستشراف مستقبل الأمن والتقنية، وامتداداً لجهود السعودية في بناء منظومة أمنية وتقنية متقدمة ترتكز على المعرفة والابتكار، وتواكب المتغيرات المتسارعة والتحديات المستقبلية.

وبيَّن وزير الداخلية السعودي أن القمة ستسهم في تعزيز التعاون الدولي، وتوحيد الجهود، وتبادل أفضل الممارسات، وتمكين المشاركين من استكشاف الفرص الواعدة واستباق التحولات في المجالات الأمنية والتقنية، بما يدعم رفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز الجاهزية وصون المكتسبات الوطنية.

وتتضمن القمة حزمة من الفعاليات النوعية المصاحبة التي تُعد من الأكبر على مستوى المنطقة، وفي مقدمتها «شهر الأمن والتقنية» الإثرائي، الذي يشتمل على برامج متخصصة ولقاءات معرفية وورش عمل تقنية تُنفذ بالشراكة مع جهات عالمية رائدة، بهدف إثراء المحتوى المعرفي وبناء القدرات الوطنية في المجالات الأمنية والتقنية.

ورفع الأمير عبد العزيز بن سعود، وزير الداخلية السعودي، الشكر والامتنان لولي العهد على رعايته للقمة، مؤكداً أن هذه الرعاية تعكس حرص القيادة على تعزيز منظومة الأمن الداخلي، وتطوير الحلول التقنية التي تسهم في حماية المجتمع، وتمكين التحول الرقمي في القطاعات الأمنية الوطنية والإقليمية والدولية.

كما تستعرض القمة أحدث الابتكارات والحلول التقنية في القطاعات الأمنية، وتوفر منصة للتواصل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والمراكز البحثية، بما يعزز الشراكات الاستراتيجية وتبادل الخبرات في مجالات الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والتقنيات الناشئة، وتقنيات المراقبة الذكية وإدارة الأزمات، إلى جانب جلسات رئيسية وحوارات متخصصة ومعارض تفاعلية تستعرض أحدث ما توصلت إليه الصناعات الأمنية والتقنية عالمياً.

وتشهد أجندة القمة تنظيم مسابقة «سيف» العالمية للابتكار الأمني والتقني، التي تُعد الأضخم عالمياً في مجال الأمن والتقنية، وتقام بمدينة الرياض خلال الفترة من 19 إلى 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026م، بمشاركة نخبة من المبتكرين والباحثين والمواهب التقنية من مختلف دول العالم.

وتركز المسابقة على تطوير حلول مبتكرة في عدد من المجالات الحيوية، تشمل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، والتقنيات الناشئة وتطبيقاتها الأمنية، والأدلة الجنائية الرقمية والتحقيقات التقنية، والأمن السيبراني وحماية البنية التحتية، والتحول الرقمي في القطاع الأمني، فيما تبلغ قيمة جوائزها خمسة ملايين ريال، بما يعزز تنافسية المشاركين ويدعم تطوير حلول تقنية نوعية تسهم في مواجهة التحديات الأمنية المستقبلية.

ويأتي تنظيم القمة استكمالاً للنجاحات التي حققها مؤتمر «أبشر» 2025، الذي سجّل ثلاثة أرقام قياسية في موسوعة غينيس للأرقام القياسية لأكبر هاكاثون في العالم، وضم أكثر من 60 جلسة رئيسية شارك فيها مسؤولون وخبراء وقادة فكر، إضافة إلى 80 ورشة عمل قدّمها نحو 150 متحدثاً ومتحدثة، إلى جانب 10 مناطق تفاعلية أسهمت في إثراء تجربة الزوار والمشاركين.

ومن المنتظر أن تُرسّخ القمة العالمية للأمن والتقنية، مكانة مدينة الرياض مركزاً عالمياً للابتكار الأمني والتقني، وأن تعزز حضور المملكة بصفتها شريكاً دولياً مؤثراً في صياغة مستقبل الأمن والتقنية، ومنصة رائدة لتطوير الحلول المبتكرة وبناء الشراكات النوعية على المستوى العالمي.


العليمي: السلام يبدأ باستعادة الدولة لا تقاسمها مع الحوثيين

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
TT

العليمي: السلام يبدأ باستعادة الدولة لا تقاسمها مع الحوثيين

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ

جدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي تمسك بلاده بخيار السلام، لكنه شدد على أن أي تسوية مستدامة لا يمكن أن تقوم على تقاسم السلطة بين الدولة والجماعة الحوثية، وإنما على استعادة مؤسسات الدولة لصلاحياتها الحصرية، وإنهاء الانقلاب، ومعالجة جذور الأزمة اليمنية.

وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، الذي أطلعه على نتائج اتصالاته الأخيرة المتعلقة بجهود إحياء العملية السياسية، واستكمال تنفيذ اتفاق الإفراج عن 1750 محتجزاً، إلى جانب المساعي الدولية الرامية إلى تحريك مسار السلام المتعثر.

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي استمع إلى إحاطة أممية حول الخطوات الجارية لاستكمال تنفيذ اتفاق الإفراج عن المحتجزين، معرباً عن تقديره للجهود التي بذلتها الأمم المتحدة، والشركاء الإقليميون، والدوليون، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، وسلطنة عمان، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، لإنجاز الاتفاق.

جانب من لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مع المبعوث الأممي (إعلام رسمي)

ووصف رئيس مجلس القيادة اليمني الاتفاق بأنه خطوة إنسانية مهمة تعيد الأمل إلى آلاف الأسر اليمنية، داعياً إلى البناء على هذا الإنجاز، وعدم السماح لأي عراقيل أو مماطلات لإفراغه من مضمونه الإنساني، أو تعطيل تنفيذه الكامل.

وأكد أن نجاح الاتفاق يمكن أن يشكل مدخلاً لتعزيز الثقة في الملفات الإنسانية، شريطة عدم توظيفها لتحقيق مكاسب سياسية أو عسكرية على حساب معاناة اليمنيين.

خطر المشروع الحوثي

وتوقف العليمي خلال لقائه مع المبعوث الأممي عند التطورات الإقليمية الأخيرة، وعلى رأسها إعلان الحوثيين انخراطهم في الدفاع عن إيران وحلفائها في المنطقة، معتبراً أن ذلك يمثل دليلاً جديداً على ارتهان الجماعة للمشروع الإيراني، واستخدامها اليمن ساحة لخدمة أجندات خارجية لا ترتبط بمصالح اليمنيين.

وقال إن المجتمع الدولي مطالب باستيعاب حقيقة الأزمة اليمنية بوصفها صراعاً بين الدولة وجماعة مسلحة انتزعت صلاحياتها بالقوة، وليست مجرد خلاف سياسي بين أطراف متنافسة يمكن تسويته عبر ترتيبات لتقاسم النفوذ.

وأضاف أن الجماعة الحوثية ترتبط بمشروع إقليمي عابر للحدود، الأمر الذي يجعل معالجة الملف اليمني مرتبطة أيضاً بفهم الأبعاد الإقليمية للصراع ومخاطره على الأمن والاستقرار في المنطقة.

الحوثيون أعلنوا مساندتهم لإيران خلال أحدث هجماتها المتبادلة مع إسرائيل (أ.ب)

وجدد العليمي التزام مجلس القيادة الرئاسي والحكومة في بلاده بالسلام القائم على المرجعيات المعترف بها دولياً، وفي مقدمتها المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن 2216.

وأكد أن السلام المستدام لا يتحقق عبر إعادة إنتاج أسباب الأزمة، أو شرعنة وجود الميليشيات المسلحة خارج مؤسسات الدولة، بل من خلال استعادة المؤسسات الوطنية، وترسيخ سيادة القانون، وضمان العدالة، واحترام الحقوق، والحريات.

كما شدد على أن أي مقاربة لا تعالج جذور المشكلة ستؤدي إلى هدنة مؤقتة سرعان ما تعيد إنتاج الصراع بصورة أكثر تعقيداً، وخطورة.

وفي هذا السياق، انتقد استمرار الحوثيين في حملات الاعتقال، والإخفاء القسري، والتجنيد، وانتهاك الحريات العامة، وملاحقة الخصوم، ومصادرة الممتلكات، مؤكداً أن هذه الممارسات تمثل أحد أبرز معوقات السلام، ويجب أن تبقى حاضرة في تقارير الأمم المتحدة، وتقييماتها للوضع اليمني.

وحذر من أن استمرار ضعف مؤسسات الدولة، وتأخر استعادة سلطتها يمنحان الجماعة مساحة أكبر لترسيخ نفوذها، ويزيدان من خطر تحول اليمن إلى منصة دائمة للصراعات الإقليمية، وتهديد الملاحة الدولية، والأمن الجماعي.

دعوة لدعم الإصلاحات

وبحسب ما نقلته المصادر الرسمية، تطرق لقاء العليمي مع غروندبرغ كذلك إلى الأوضاع الداخلية، وجهود الحكومة في مواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية، والمضي في برنامج الإصلاحات المالية والإدارية والمؤسسية الشاملة.

وأعرب العليمي عن تطلعه إلى دور أممي ودولي أكثر فاعلية في حشد الدعم لبرنامج الإصلاحات الحكومية، وحماية المرجعيات الأساسية للحل الشامل، والتعامل مع الترابط المتزايد بين الملف اليمني والتطورات الإقليمية باعتباره عاملاً رئيساً في أي مسار مستقبلي للسلام.

وفي سياق متصل، بحث فريق يمني برئاسة وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، في العاصمة المؤقتة عدن، مع وفد من البنك الدولي برئاسة المديرة الإقليمية للبنية التحتية ألمود ويتز سبل تعزيز الشراكة لدعم قطاعات النقل والطرق والصناعة والتجارة والتنمية، وفي إطار جهود الحكومة لتحسين الخدمات، ودفع مسار التعافي الاقتصادي.

اجتماع فريق حكومي يمني في عدن مع مسؤولين في البنك الدولي (إعلام رسمي)

واستعرض الاجتماع الذي حضره وزير الصناعة والتجارة محمد الأشول المشاريع الممولة من البنك الدولي، وأثرها في دعم البنية التحتية، والخدمات الأساسية، إلى جانب مناقشة الاحتياجات والأولويات المستقبلية للقطاعات الحيوية، فيما أكد الوزراء المشاركون أهمية استمرار الدعم الفني والتمويلي للمشاريع ذات الأولوية بما يساند خطط الإصلاح والتنمية، ويعزز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

وأكدت الزوبة –بحسب الإعلام الرسمي- أن الحكومة تعمل على إيجاد فرص تنموية واعدة، وإعداد خطة وطنية للتنمية خلال السنوات المقبلة، مشيرة إلى ما يتمتع به اليمن من موقع استراتيجي يؤهله للعب دور مهم في حركة التجارة والربط الإقليمي. من جانبها، جددت المسؤولة في البنك الدولي التزام المؤسسة بمواصلة دعم اليمن، وبناء قدرات المؤسسات الحكومية، وتطوير خطط مشتركة تسهم في جذب التمويلات التنموية، وتعزيز جهود التعافي، وإعادة البناء.