ساوثغيت يخفي «شخصية فولاذية» تحت مظهره الخارجي الأنيق

نجوم لعبوا تحت قيادته قبل 12 عاماً في ميدلزبره يتذكرون صفاته الجوهرية في أولى تجاربه التدريبية

تجربة ساوثغيت في ميدلزبره بحلوها ومرها علمته الكثير (غيتي)
تجربة ساوثغيت في ميدلزبره بحلوها ومرها علمته الكثير (غيتي)
TT

ساوثغيت يخفي «شخصية فولاذية» تحت مظهره الخارجي الأنيق

تجربة ساوثغيت في ميدلزبره بحلوها ومرها علمته الكثير (غيتي)
تجربة ساوثغيت في ميدلزبره بحلوها ومرها علمته الكثير (غيتي)

بعد مرور 12 عاماً، لا يزال المدافع السابق لميدلزبره، جاستن هويت، يحتفظ بالرسالة التي تلقاها من المدير الفني غاريث ساوثغيت، بعد فترة وجيزة من إقالته من قيادة الفريق. يقول هويت عن تلك الرسالة وعن ساوثغيت، الذي كان قد أحضره من آرسنال في العام السابق: «كنت قد تدربت تحت قيادة الكثير من المديرين الفنيين، لكني لم أتلق ملاحظة شخصية بهذا الشكل من أي مدير فني آخر. كان من الرائع أن يفكر ساوثغيت حتى في مجرد القيام بذلك». ويضيف: «لقد قال في هذه الرسالة إنه من الرائع العمل معي وأنه يأمل أن نعمل سوياً مرة أخرى، مؤكداً على أنني سألعب بشكل جيد تحت قيادة المدير الفني التالي».
في الحقيقة، تعكس هذه الرسالة الشخصية الرائعة التي يمتلكها ساوثغيت، ولماذا وصل إلى المكانة التي عليها اليوم. ولم يكن هويت وحده هو الذي تلقى رسالة بهذا الشكل. كان روبرت هوث قد انتقل من ميدلزبره إلى ستوك سيتي قبل بضعة أسابيع، وعاد سريعاً للعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، بينما كان ناديه السابق لا يزال يستوعب آثار الهبوط لدوري الدرجة الأولى. وقبل انضمامه لميدلزبره قادماً من تشيلسي، كان هوث قد استحوذ على اهتمام ساوثغيت الذي أصر على ضمه؛ وعند رحيله تلقى رسالة مكتوبة بخط اليد من مديره الفني القديم. يقول هوث عن ذلك: «صدقني، هذا أمر نادر ولن تراه يحدث كثيراً في عالم كرة القدم. لقد تمنى لي التوفيق، وحدد بعض النقاط التي يمكنني أن أتحسن بها، وأخبرني بأنني قادر على اللعب لمدة تصل إلى 10 أو 12 عاماً أخرى، وطلب مني الاتصال به على الفور إذا كنت بحاجة إلى أي شيء. كنت في الخامسة والعشرين من عمري، وكان هذا شيئاً رائعاً».
لقد عانى ساوثغيت ولاعبوه من خيبة أمل كبيرة. وكان ميدلزبره، الذي تمكن من البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز في أول موسمين تحت قيادة رئيسه ستيف غيبسون، قد راهن على إسناد مهمة الفريق لقائده البالغ من العمر 35 عاماً ليحل محل ستيف مكلارين، الذي رحل لتولي القيادة الفنية لمنتخب إنجلترا. علاقة ساوثغيت بميدلزبره لم تبدأ بمهمة تدريبه، فقد لعب ساوثغيت في فريق ميدلزبره في الفترة ما بين عامي 2001 و2006. وكان معدل أعمار اللاعبين في ميدلزبره عندما تولى ساوثغيت تدريبه كبيراً، لكن الفريق كان قد نجح في الوصول إلى المباراة النهائية للدوري الأوروبي، وكُلِف ساوثغيت بإعادة بناء الفريق وضخ دماء جديدة. واعترف غيبسون في وقت لاحق بأن الموقف كان «غير مواتٍ له إلى حدٍ كبير».
لكن النادي ضل الطريق في موسم 2008 - 2009. بعدما أنهى الموسم متخلفاً عن مراكز البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز بثلاث نقاط فقط، ليدفع تكلفة باهظة للنتائج الكارثية التي حققها في منتصف الموسم. وكانت كل المؤشرات تشير إلى هبوط الفريق في نهاية الموسم بعد الفشل في تحقيق أي فوز خلال 14 مباراة. ويعتقد هوث، الذي كان من بين أول الصفقات التي أبرمها ساوثغيت، أن السبب في هبوط الفريق لدوري الدرجة الأولى يتمثل في أن إدارة النادي قد طلبت من المدير الفني الشاب إعادة بناء الفريق وضخ دماء جديدة.
يقول هوث: «في العام الأخير لساوثغيت في النادي، لم نعد قادرين على تحمل الصعوبات. في الوقت الذي كان يتم فيه إعادة بناء الفريق، كان لدينا لاعبون أكبر سناً في الفريق وكان النادي يريد السير في طريق مختلف. كان اللاعبون يحصلون على أموال ضخمة في تلك الفترة، حيث كان ميدلزبره يشارك في البطولات الأوروبية وكان يتعين عليه أن يدفع الكثير من الأموال للتعاقد مع لاعبين جيدين. كان يتعين على غاريث أن يتعامل مع تلك التداعيات، وكما ترى في العديد من الأندية الأخرى، عندما تسير في هذا الطريق فإنه يتعين عليك أن تقود عملية إعادة البناء بشكل صحيح».
لقد طُلب من ساوثغيت خفض فاتورة أجور لاعبي ميدلزبره بمقدار سبعة ملايين جنيه إسترليني قبل موسم الهبوط، لكن هوث يتذكر «الأجواء الصعبة» في النادي في تلك الفترة، مشيراً إلى تعرض اللاعبين لصافرات الاستهجان بعد نهاية الشوط الأول أمام توتنهام في المباراة الافتتاحية من الموسم بينما كانت النتيجة لا تزال التعادل دون أهداف. لقد فاز ميدلزبره في تلك المباراة بهدفين مقابل هدف وحيد، لكن النتائج تراجعت بشكل ملحوظ بعد ذلك؛ وبحلول مارس (آذار) 2009 كانت الجماهير تهتف ضد ساوثغيت وتطالب برحيله. ورغم أن هوث وهويت يؤكدان على أن ساوثغيت لم يفقد السيطرة أبداً على غرفة خلع الملابس، فقد وصلت الأمور إلى طريق مسدود.
يقول هوث: «مع تبقي ثلاث أو أربع مباريات من الموسم، كنا نعلم بأننا في طريقنا للهبوط. كانت الروح لا تزال موجودة وشعرت أن غاريث لا يزال يسيطر على الأمور بشكل جيد، ولم أشعر أبداً بأنه يعاني. لكن الأمر لا يكون سهلاً أبداً عندما تعلم أنك في طريقك للهبوط». ويوافق هويت على ذلك، قائلاً: «لقد أثر الهبوط بالفعل على الحالة المزاجية في النادي. لكن كان ساوثغيت لا يزال يتحكم في زمام الأمور ويحظى باحترام الجميع. لقد كان فريقاً شاباً، وكنا نريد أن نحاول ونعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى تحت قيادته. بصراحة، لم نكن جيدين بما يكفي للبقاء، لكنه لم يخرج أبداً ليحملنا المسؤولية على الملأ. لقد كان يعرف من حياته المهنية كيف يتعامل مع الضغوط والصعوبات».
يقول هويت عن ساوثغيت: «إنه نادراً ما يصرخ في اللاعبين، لكن عندما يفعل ذلك يكون محقاً تماماً». أما هوث فيشير إلى أن ساوثغيت يمتلك (شخصية فولاذية) تحت مظهره الخارجي الأنيق. يقول هوث: «لقد كان صارماً وعادلاً. إنه رجل لطيف حقاً، لكن يمكنني أن أتذكر أنه كان ينتقدني بشدة، ولكن بطريقة لطيفة، فهو ينتقد اللاعبين نقداً بناءً يساهم في تطوير مستواهم. تحتاج أحياناً لسماع ذلك كلاعب، وهو بالتأكيد لم يكن يخاف من القيام بذلك. وخلال الاجتماعات لم يكن هناك مكان للاختباء، وكان يخبر اللاعبين بكل شيء بصراحة شديدة، وأعتقد أنه يمتلك مهارة هائلة في هذا الشأن».
أقيل ساوثغيت من منصبه بعد الفوز على ديربي كاونتي بهدفين دون رد، في مباراة كان فيها عدد الحضور الجماهيري على ملعب «ريفرسايد» أقل من نصف عدد مقاعد الملعب، وهو الأمر الذي أصاب غيبسون بالفزع. يقول هويت: «لقد صُدم الجميع. كنا نجلس في غرفة خلع الملابس سعداء لأننا حققنا الفوز. وبينما كان الجميع في طريقهم للخروج من النادي، بعد نهاية المباراة بـ15 أو 20 دقيقة، تلقى البعض مكالمات هاتفية وعلمنا بأنه أقيل من منصبه. لم نكن نستطيع تصديق ذلك. ما زلت أتحدث مع بعض اللاعبين الآن، ونتفق على أنه لو استمر في منصبه فإننا كنا سنصعد للدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى».
لكن ميدلزبره لم يتمكن من العودة للدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة غوردون ستراشان، الذي يقول هويت إنه كان يعمل بأسلوب مختلف تماماً، ولم يعد ميدلزبره أبداً إلى سابق عهده. ويعتقد هوث أنه لو عاد الزمن بساوثغيت فربما لم يكن ليعمل في مجال التدريب فور اعتزاله اللعب مباشرة، ويقول: «أعتقد أنه كان سيحصل على إجازة لمدة عام أو عامين. من المؤكد أن هبوط أي مدير فني شاب مع الفريق الذي يتولى تدريبه قد يعيقه كثيراً في بداية مسيرته التدريبية، لكن ساوثغيت خاض مسيرة تدريبية هائلة بعد ذلك، وصنع التاريخ مع المنتخب الإنجليزي بوصوله إلى المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020 قبل الخسارة أمام إيطاليا بركلات الترجيح. يقول هويت: «كانت هناك أشياء مماثلة في عقليته لتلك التي رأيتها في أرسين فينغر. والآن عندما أنظر إلى الخلف أستطيع أن أرى الأسباب التي جعلته يحقق هذا النجاح، وأنا سعيد للغاية لأن الأمور سارت على هذا النحو بعد خيبة الأمل في ميدلزبره. أشعر بالفخر لأنه أصبح رمزاً كبيراً للمنتخب الإنجليزي».



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.