المجهول في أزمة «كورونا» يهدد التعافي الاقتصادي العالمي

متحور «دلتا» أثار القلق على تعافي الاقتصاد العالمي (رويترز)
متحور «دلتا» أثار القلق على تعافي الاقتصاد العالمي (رويترز)
TT

المجهول في أزمة «كورونا» يهدد التعافي الاقتصادي العالمي

متحور «دلتا» أثار القلق على تعافي الاقتصاد العالمي (رويترز)
متحور «دلتا» أثار القلق على تعافي الاقتصاد العالمي (رويترز)

في محاولة لبحث السبل للخروج من التداعيات الاقتصادية والصحية لجائحة فيروس «كورونا»، نشرت وكالة «بلومبرغ» تحليلاً اقتصادياً للخبير الاقتصادي العالمي الدكتور محمد العريان، يستعرض فيه المخاطر التي تهدد التعافي الاقتصادي العالمي، بسبب جوانب الغموض في أزمة «كورونا».
وفي هذا التحليل يقول العريان إن الانتشار السريع للسلالة «دلتا» المتحورة لفيروس «كورونا» في مختلف أنحاء العالم يثير المخاوف بشأن قوة التعافي الاقتصادي العالمي المتعثر وغير المؤكد بالفعل. ويضيف أن {الحقيقة أن نطاق هذا القلق يشمل البعدين الطبي والاقتصادي للأزمة، ويتعامل البعدان مع عوامل يبدو أننا نعرف الكثير عنها ومع عوامل أخرى ما زالت غير معروفة لنا رغم مضي 18 شهراً على بدء الجائحة}.
ويعتبر العريان أن السبيل الوحيد لتقليل المخاطر الناجمة عن الجوانب غير المعروفة للأزمة هو {تقدمنا بسرعة نحو التعامل مع ما نعرفه منها}.
ويوضح المحلل الاقتصادي أن الأمرين اللذين يتفق عليهما أغلب الناس، هما أن السلالة «دلتا» أسرع انتشاراً من السلالات السابقة، والآخر أن معدلات الوفاة أو الدخول إلى المستشفيات نتيجة الإصابة بـ«كورونا» تتراجع، في الدول التي حققت تقدماً كبيراً في برامج تطعيم سكانها ضد الفيروس.
ويضيف: {نحن نعلم أن خطر السلالات الجديدة من فيروس «كورونا» سيستمر إذا استمرت دول العالم في تبني نهج تسلسلي وغير مرتبط في محاربة الفيروس. والنهج التسلسلي يعني أنه لا توجد دولة في العالم قادرة على تحقيق النصر على جبهات الحرب الثلاث ضد الفيروس، وهي إبقاء معدلات العدوى عند حدودها الدنيا، والوصول إلى تطعيم الكتلة الحرجة من السكان، وامتلاك وسائل وقاية قوية ضد السلالات الجديدة. أما النهج غير المرتبط فيتمثل في حقيقة أن كل دول العالم موجودة بدرجة أو بأخرى على هذه المقاييس الكمية الثلاثة بدءاً من أستراليا التي تحقق فاعلية كبيرة في السيطرة على العدوى، لكنها متعثرة في برامج التطعيم وحتى بريطانيا التي تحقق تقدماً كبيراً في برامج التطعيم لكنها متعثرة في السيطرة على العدوى، وصولاً إلى جنوب أفريقيا التي تعاني من ضعف السيطرة على العدوى وبطء التطعيم وضعف وسائل التصدي للسلالات الجديدة}.
ويتابع تحليل العريان: {في المقابل فإننا لا نعرف سوى القليل عن قوة العلاقة بين الحصول على التطعيم والقدرة على مقاومة تداعيات الإصابة بفيروس «كورونا» المستجد أو الوفاة نتيجة الإصابة. ففي حين ما زالت نسبة دخول المستشفيات نتيجة الإصابة بالفيروس منخفضة في الدول ذات معدلات التطعيم المرتفعة مثل بريطانيا، هناك حالات لأشخاص تم تطعيمهم ومع ذلك استدعت حالتهم الصحية نقلهم إلى المستشفيات عند الإصابة بالفيروس. كما أننا لا نعرف سوى القليل عن المخاطر المحتملة «طويلة المدى» لـ«كورونا» التي يواجهها المتعافون من الفيروس، وهل سيحتاجون إلى دخول المستشفيات أم لا. كما أننا لا نعرف ما يكفي عن الطفرات التي يمكن أن تحدث في البيئات ذات معدلات العدوى العالية، بما في ذلك التأثير على فاعلية اللقاحات}.
ويقول الخبير الاقتصادي: {هذه العوامل ستحدد إلى أي مدى يمكن أن نتعايش مع فيروس «كورونا»، وكيفية هذا التعايش، وتأثير ذلك على السياسات الاقتصادية. وبشكل أكثر تحديداً يمكن القول إن فاعلية الإجراءات التي تتخذها الحكومات والبنوك المركزية تتوقف على حدود معرفتنا بما هو مجهول لنا حالياً في هذه القضية. وكلما قلّت العلاقة بين العدوى والمخاطر الصحية الجسيمة، اتسع نطاق السياسات للتحرك على محورين حيويين لكي يكون النمو الاقتصادي المرتفع الذي تدعمه هذه السياسات مستداماً ومفيداً لكل فئات المجتمع}. ويقول: {يشمل المحور الأول الاعتماد بصورة أقل على شراء البنوك المركزية للأصول المالية بصورة واسعة ويمكن التنبؤ بها، مع الاعتماد بصورة أكبر على السياسات المالية والهيكلية التي يقودها النمو. والمحور الثاني يشمل التحول من إجراءات التحفيز الرامية إلى تخفيف حدة تداعيات الأزمة، إلى إجراءات أكثر تركيزاً على تحسين الحياة الفعلية للبشر والبنية التحتية الخاصة بهم. أما إذا تأكد استمرار قوة العلاقة بين العدوى والمخاطر الصحية، سيجد صناع السياسة النقدية والمالية أنفسهم مضطرين للتعامل مع مشكلات العرض والطلب التي يمكن أن تؤدي في النهاية إلى ضغوط الركود التضخمي، وهو الموقف الأسوأ الذي يمكن للسياسة النقدية مواجهته، والأكثر صعوبة بالنسبة إلى تقييمات أغلب الأصول}.
ويقول: {إذا تزايدت احتمالات حدوث هذا الموقف، سيكون على الحكومات والبنوك المركزية التحرك بقوة لتحقيق أمرين في وقت واحد: الأول، على جانب الطلب بمحاولة التصدي لأي انخفاض حاد في الطلب الخاص سواء بالنسبة للطلب الاستهلاكي للأسر أو لاستثمارات الشركات، والآخر على جانب العرض بمحاولة منع حدوث المزيد من الاختناقات في مستلزمات الإنتاج أو نقص العمالة والتي يمكن أن تؤدي إلى استمرار الضغوط التضخمية رغم تراجع الطلب}.
أخيراً، وفق تحليل العريان، يرغب الجميع في إعلان انتهاء الجائحة والاستمتاع بفترة من النمو الاقتصادي القوي والمستدام والشامل. وأصبح من الواضح الآن أن ذلك يعتمد على مجموعتين من الأسئلة، الأولى لا نعرف إجابات لها حتى الآن وتبدأ بمدى فاعلية اللقاحات مع السلالات الجديدة من فيروس «كورونا». والأخرى نعرف إجاباتها وتشمل الحاجة إلى التحول بسرعة أكبر نحو نهج طبي أكثر تزامناً وشمولاً على مستوى العالم بما في ذلك تسهيل حصول الدول المتعثرة على ما يكفي من لقاحات، مع تسريع وتيرة تحرك محاور السياسة الاقتصادية.



خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

ذكرت وكالة «بلومبرغ»، أمس، نقلاً عن مصدر مطلع، أن خط أنابيب النفط السعودي شرق - غرب الذي يوفر للمملكة مخرَجاً في ظل إغلاق مضيق هرمز يضخ النفط بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وأضافت أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر بلغت 5 ملايين برميل يومياً، مشيرة إلى أن المملكة تصدّر أيضاً ما بين 700 ألف و900 ألف برميل يومياً من منتجات النفط.

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» لصحافيين في وقت سابق من الشهر الحالي خلال اتصال هاتفي بشأن نتائج الأعمال، إنه من المتوقع أن يصل خط أنابيب النفط شرق - غرب إلى طاقته الاستيعابية الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يومياً خلال أيام بالتزامن مع تحويل العملاء مساراتهم.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، مما حال دون عبور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم وتسبب في ارتفاع سعر النفط الخام إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل.


خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.