حراك الأحواز ينذر باحتجاجات تعم إيران

مناوشات بين المتظاهرين العرب وقوات الأمن > نائب يتحدث عن دور لـ«الحرس» في مشروع نقل المياه

مسيرة احتجاجية في الخفاجية ليل الاثنين تندد بتجفيف الأنهار
مسيرة احتجاجية في الخفاجية ليل الاثنين تندد بتجفيف الأنهار
TT

حراك الأحواز ينذر باحتجاجات تعم إيران

مسيرة احتجاجية في الخفاجية ليل الاثنين تندد بتجفيف الأنهار
مسيرة احتجاجية في الخفاجية ليل الاثنين تندد بتجفيف الأنهار

يندر توسع نطاق الاحتجاجات على تحويل مجرى أنهار الأحواز، وتجفيف الأراضي الرطبة في جنوبي غرب إيران، بتفجر احتجاجات عامة في أنحاء البلاد، قبل أسبوعين من تولي الرئيس المنتخب إبراهيم رئيسي.
وانتشرت دعوات، أمس، إلى تنظيم وقفات احتجاجات في ميادين وسط المدن تضامناً مع الحراك في الأحواز. وأظهرت مقاطع فيديو، إيرانيين يرددون هتافات «الموت لولاية الفقيه» و«الموت للجمهورية الإسلامية» في محطة «صادقية»، ثانية كبرى المحطات في غرب العاصمة طهران. وفي المحافظات شمال غربي البلاد، ذات الأغلبية الآذرية، انتشرت ملصقات باللغة التركية تعبّر عن تضامنها مع المدن العربية في الجنوب.
جاء ذلك بعد الليلة الخامسة من الاحتجاجات، التي شهدت اقتراب الحراك من قلب مدينة الأحواز. وردد المحتجون الذين حاولوا الوصول إلى مناطق وسط المحافظة، هتافات منددة بسياسات النظام الإيراني وهتاف «بالروح بالدم نفديك يا أحواز». وأظهرت عشرات المقاطع التي تنوقلت عبر شبكات التواصل الاجتماعي إطلاق الغاز المسيل للدموع ومناوشات بين المحتجين والشرطة وسط دويّ إطلاق النار في مناطق من مدينة الأحواز.
وقطعت السلطات الإنترنت من خدمة الهاتف الجوال في عدة مناطق بناءً على التقارير المحلية.
وفي غرب الأحواز، شهدت مدينة الخفاجية، ليلة صاخبة الاثنين، ونزل آلاف الأشخاص إلى وسط المدينة، قبل تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر حاكم المدينة، مرددين هتافات تطالبه بتقديم استقالته، وهتاف «فكوا فكوا أسرانا» و«كلا كلا للتهجير»، و«هيهات من الذلة»، وأهازيج شعبية، وسط مشاركة نسوية لافتة.
وكان لافتاً تراجع القوات الخاصة التي انتشرت في المدينة ليلة الأحد، وأطلقت النيران باتجاه المحتجين، وذلك بعد انتقادات حادة في المحافظة وعموم البلاد من لجوء السلطات إلى استخدام العنف المفرط، رغم أن الاحتجاجات لم تسجل أحداثاً أمنية في بؤر الاحتجاجات على مدى أربع ليال. وفي الأثناء، نشر وجهاء العشائر العربية دعوات إلى المحتجين بالحفاظ على سلمية الاحتجاجات، والحفاظ على الممتلكات العامة.
وأرسلت القوات الخاصة لمكافحة الشغب، عدداً من وحداتها من طهران والمحافظات الأخرى إلى المدن العربية التي انطلقت منها احتجاجات البنزين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) 2019.
وفي جنوب المحافظة، انضمت مدن رامز والخلفية إلى مدينة الفلاحية، التي سجلت سقوط أول قتيل، في اليوم الثاني من اندلاع الاحتجاجات. وقال ناشطون إن مصطفى النعيماوي سقط بنيران قوات الأمن. وفي المقابل، قدمت السلطات رواية مختلفة، واتهمت من وصفتهم بـ«الفوضويين» بإطلاق النار.
في شمال الأحواز، انضمت مدن تستر ودسبول المجاورتين لنهر كارون إلى الاحتجاجات التي توسعت بالقرب منهما في مدينة سوس وقراها. وكان أبرز ما لفت في تلك المنطقة، قطع الطريق الرئيسي لحركة النقل بين عمق الأراضي الإيرانية والحدود العراقية والموانئ.
وقال ناشطون في الأحواز أمس، إن السلطات واصلت حملة الاعتقالات في مختلف المناطق التي شهدت احتجاجات. ولم تُنشر أرقام عن عدد المعتقلين، لكن وكالة «هرانا» المعنية بحقوق الإنسان قالت إنها تأكدت من هوية 18 من المعتقلين.
وبعد تفجر الاحتجاجات، انتقد نواب المحافظة في البرلمان الإيراني سياسة تجفيف الأنهار ومشروع «بهشت آباد (الجنة الزاهرة)» نقل المياه إلى عمق الأراضي الإيرانية.
وسط الجدل على تجفيف الأنهار الجنوبية، كشف نائب مدينة أصفهان، رجل الدين حسين ميرزايي عن دور «الحرس الثوري» في حل عقدة مشروع «بهشت آباد» لحفر أنفاق عملاقة، تنقل مياه أنهار الأحواز إلى عمق الأراضي الإيرانية.
ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس» أمس، عن ميرزايي قوله إن «المشكلة الفنية لمشروع بهشت آباد تم حلها من مجموعة خاتم الأنبياء»، الذراع الاقتصادية لـ«الحرس الثوري». وقال: «كانوا يقول إن المشروع غير عملي بسبب القضايا البيئية واحتمالات التسريب وجفاف العيون، ولذلك لم تسمح منظمة البيئة».
وفي الأسبوع الماضي، قال جليل مختار، نائب مدينة عبادان إن التصريح البيئي «صدر سراً من منظمة بيئية على خلاف الأطر القانونية».
وواصل الرئيس الإيراني حسن روحاني الصمت على قمع احتجاجات الأحواز، بينما توجه الأوساط المحافظة أصابع الاتهام إلى «سوء الإدارة» في تدهور الأوضاع بالمحافظة الغنية بالنفط.
وأعرب الرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي عن أسفه لمقتل وجرح المتظاهرين. وقال: «الناس مستاؤون بحق، محتجون على ما يجري، الاحتجاج السلمي حق مؤكد للناس والمواطنين». وقال: «أي جهاز لا يحق له أن يتعامل بالسلاح والرصاص مع احتجاجات الناس بذريعة مواجهة الفوضى والعنف». ونوه في البيان إلى أن «خوزستان قلب الاقتصاد والسياسة والثقافة والحضارة الإيرانية»، مشيراً إلى أنها «تكاليف كبيرة» تحملتها المحافظة جراء حرب الخليج الأولى بين إيران والعراق.
وأشار بيان خاتمي إلى أن المنطقة الجنوبية «تعاني من مشكلات كبيرة في المجال البيئي والحصول على الإمكانيات المعيشية البسيطة». وقال: «بينما تمر أنهار مملوءة بالخيرات من داخل المحافظة لكن من المؤسف والمخجل، أهل المحافظة خصوصاً الأجزاء الفقيرة منهم، محرومون من الحصول على مياه الشرب».
ولفت خاتمي إلى معاناة أهل المحافظة من الغبار والعواصف الترابية، وتفاقم المشكلات بسبب نقص حادة في المياه والكهرباء وسط حرارة الصيف. وقال: «هذه قضية لا يمكن تجاوزها بسهولة»، وأضاف: «دون شك يجب على جميع الحكومات السابقة، والحالية، والمسؤولين في مختلف المستويات، تقبل المسؤولية والاعتذار من الناس والعمل على حل المشكلات». واعتذر بذلك من أهالي محافظة الأحواز. ومع ذلك، دافع ضمناً عن سجله، وقال: «أتذكر أنني اتخذت قرارات جيدة في الماضي لحل المشكلات على المدى القصير والبعيد».
من جانبه، انتقد الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، قمع الاحتجاجات، معلناً تضامنه مع مطالب المحتجين، مشيراً إلى أن المشكلات التي تعاني منها المحافظة ذات الأغلبية العربية، تعود إلى مجموعتين من الأسباب، في المجموعة الأولى أشار إلى مشكلات البنية التحية التي تضررت على مدى ثماني سنوات من الحرب مع العراق في الثمانينات، لافتاً إلى أن غرب نهر كارون «حًرم من الاستثمار والأنشطة الاقتصادية على مدى 16 عاماً».
وأشار أحمدي نجاد إلى قرار أصدره المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في زمن الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، ويمنع التنمية وإعادة إعمار المنطقة، بسبب مخاوف من تجدد الحرب أو وقوع حرب جديدة. وتساءل: «لنفترض أن هناك احتمال حرب، هل يمكن أن نترك جزءاً من وطننا وناسنا؟».
ويقصد أحمدي نجاد بغرب كارون محيط مدينة المحمرة ومنطقة الجفير والشلامجة والقرى الحدودية المنتشرة على الجانب الإيراني في هور العظيم، وجميع تلك المناطق، شبه خالية من السكان بسبب انتشار ميادين الألغام، وسيطرة شركات النفط الإيرانية على المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
وقال أحمدي نجاد إن المجموعة الثانية من المشكلات تعود إلى إدارة المياه. وتابع: «على الرغم من الجفاف لكنّ هناك مياهاً». وأضاف: «سدود خوزستان فيها مياه». وصرح في فيديو على موقعه الإلكتروني، نُشر مساء الاثنين: «في فصل الزراعة يقطعون المياه علي الناس ويخزنون المياه خلف السدود، وفي فصول المطر الشديد يجبرون على فتح السدود أكثر من طاقة الأنهار»، في إشارة ضمنية إلى ما يسميها السكان الفيضانات «المفتعلة».
وقال أحمدي نجاد إن مشكلة المياه والكهرباء في المحافظة الجنوبية لن تُحل إلا بإصلاح الإدارة. وقال: «كيف يمكن أن نتوقع من الناس أن يبقوا في بيتهم دون ماء وكهرباء بينما تصل درجة الحرارة إلى 50 درجة؟». ودعا كبار المسؤولين في النظام للإنصات إلى صوت «الأشخاص الموثوقين» بدلاً من «العصابة الأمنية الفاسدة التي تعمل على تحريف القضايا، سعياً وراء استياء الناس».
في الخارج، وجّه ولي عهد إيران السابق رضا بهلوي، رسالة عبر الفيديو خاطب فيها العسكريين وقوات الشرطة الإيرانية. وقال: «واجبكم الأساسي، كجنود لإيران، الدفاع والحفاظ على الشعب».



التصعيد يطغى على التفاوض بين واشنطن وطهران

رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أُقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أُقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
TT

التصعيد يطغى على التفاوض بين واشنطن وطهران

رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أُقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أُقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)

تعيش منطقة الشرق الأوسط لحظة تفاوض شديدة الهشاشة، تختبر فيها واشنطن وطهران حدود الضغط المتبادل من دون الانزلاق، حتى الآن، إلى حرب شاملة.

وبينما يسعى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى فرض صيغة اتفاق تكبح البرنامج النووي الإيراني وتؤمّن الملاحة في الممرات الحيوية، فإنَّ طهران تتمسَّك بموقف تفاوضي صلب، مدعوم برسائل ميدانية محسوبة وبأوراق نفوذ إقليمية.

وفي موازاة ذلك، تعود باكستان إلى خط الوساطة في محاولة لتقليص فجوة الشروط، في حين ينعكس هذا الاشتباك السياسي على الجبهة اللبنانية - الإسرائيلية، حيث تبدو تفاهمات وقف إطلاق النار أكثر هشاشة من أي وقت مضى.

رجل يشاهد البث المباشر لإمام جمعة طهران علي حاج أكبري وهو يقرأ رسالة من المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

اليورانيوم مقابل الأموال

في هذا السياق، أطلق ترمب تصريحات لافتة قال فيها إنَّ واشنطن ليست مضطرة إلى اتفاق تقليدي مع إيران للتعامل مع ملف اليورانيوم المخصب، عادّاً أنَّ الضربات الجوية التي استهدفت البنية التحتية الإيرانية حدَّت من قدرة طهران على المناورة، ومضيفاً أن بلاده «تنتصر على إيران سواء عسكرياً أو على الورق».

وتتقاطع هذه المقاربة مع ما طرحته وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندوليزا رايس في مقال رأي، إذ رأت أنَّ الحملة العسكرية الأخيرة أضعفت القدرات التقليدية والمخزون الصاروخي الإيراني، بما يجعل الوقت، من وجهة نظرها، في مصلحة الولايات المتحدة وحلفائها، ومن دون حاجة إلى التسرُّع في إبرام اتفاق لا يلبي الشروط الأميركية.

في المقابل، يرى مستشار المرشد الإيراني، محسن رضائي، أنَّ مسودة التفاهم التي تُدار عبر الوسيط الباكستاني ما زالت غامضة، ويتهم ترمب بمحاولة فرض شروطه مع تأجيل مطالب طهران.

وتتركز العقدة الأساسية، بحسب هذا التوصيف، على آلية التصرف بالأموال الإيرانية المجمدة؛ إذ تشترط واشنطن توقيع اتفاق مرحلي قبل الإفراج عن أي أموال، مع بحث إنشاء صندوق خاص لضمان عدم توجيهها إلى دعم الحلفاء الإقليميين، بينما تصرُّ طهران على الحصول على مكاسب مالية ملموسة قبل تقديم تنازلات جوهرية في الملف النووي.

إيرانيون يقفون قرب مجسم لصاروخ «خيبر» خلال تجمع دعماً للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران 4 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وساطة إسلام آباد

وفي محاولة لكسر هذا الجمود، يقود وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي تحركاً مكوكيّاً بين العواصم المعنية، وقد التقى في طهران نظيره الإيراني إسكندر مؤمني؛ لبحث الردود النهائية على التعديلات التي أدخلتها واشنطن على المقترح الأخير.

وتشير تقارير إعلامية إلى أنَّ إيران أبلغت الوسيط الباكستاني قبولها المبدئي بنقل جزء من اليورانيوم العالي التخصيب إلى دولة ثالثة يُتَّفق عليها، في خطوة تُقرَأ بادرةً تهدف إلى تخفيف التوتر حول العقدة النووية.

لكن هذه المرونة تصطدم برفض أميركي واضح لأي إفراج مسبق عن الأصول المُجمَّدة، وبإصرار على أن يتضمَّن أي تفاهم ترتيبات فورية تضمن حرية الملاحة في مضيق «هرمز».

ومن هنا تبدو الوساطة الباكستانية أقرب إلى محاولة لضبط إيقاع التصعيد ومنع خروجه عن السيطرة، أكثر منها مؤشراً إلى اختراق وشيك في المفاوضات.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

«اختبار الإرادات»

في قراءة لأبعاد هذا الانسداد الدبلوماسي والميداني، يقول باتريك كلاوسن، كبير الباحثين في الشأن الإيراني في «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى»، لـ«الشرق الأوسط» إن الطرفين يمران بمرحلة حساسة من اختبار الإرادات، مضيفاً: «يبدو أن كل طرف مقتنع بأنَّ ميزان القوة يميل لمصلحته. فلا ترمب ولا القيادة الإيرانية في عجلة من أمرهما للتوصُّل إلى اتفاق سريع، كما أنَّ الطرفين يبدوان مستعدَّين لإبقاء الوضع الراهن قائماً ما دام لا يفرض ثمناً مباشراً لا يمكن احتماله».

ويحذِّر كلاوسن من أنَّ غياب الثقة المتبادلة يجعل أي تفاهم هشاً منذ لحظة ولادته، قائلاً: «لا توجد ثقة بين الجانبين فيما يتعلق بالالتزامات المستقبلية، وهذا ما يجعل التوصُّل إلى اتفاق، أو حتى الحفاظ عليه، أمراً بالغ الصعوبة. في مثل هذا المناخ، قد يتسبب أي حادث ميداني غير محسوب - مثل مقتل جنود أميركيين في ضربة إيرانية - في دفع الأمور نحو تصعيد دراماتيكي شامل».

وفي التقدير نفسه، يرى باراك بارفي، الباحث في مؤسسة «نيو أميركا»، لـ«الشرق الأوسط» أنَّ المشهد بلغ حالة جمود تحكمها معادلة «لا سلم ولا حرب»، وهي صيغة تبدو مريحة للطرفين في الوقت الراهن.

ويقول بارفي إن الإيرانيين لا يبدون مستعجلين لتقديم تنازلات، في حين يتأرجح ترمب بين مواقف متقلبة، وقد بدأ، بحسب تقديره، يفقد تركيزه على هذه الحرب لمصلحة الانتقال إلى ملف آخر. ويضيف أنَّ هاجس ترمب بالتفوُّق على الرئيس الأسبق باراك أوباما، مقترناً بازدياد جرأة الموقف الإيراني، يجعل احتمال إحراز تقدم فعلي نحو اتفاق في المدى المنظور ضعيفاً.


دبلوماسيون: واشنطن تعد مشروع قرار يندد بإيران قبل اجتماع وكالة الطاقة الذرية

علم الوكالة الدولية ‌للطاقة الذرية خارج مقرها في فيينا (إ.ب.أ)
علم الوكالة الدولية ‌للطاقة الذرية خارج مقرها في فيينا (إ.ب.أ)
TT

دبلوماسيون: واشنطن تعد مشروع قرار يندد بإيران قبل اجتماع وكالة الطاقة الذرية

علم الوكالة الدولية ‌للطاقة الذرية خارج مقرها في فيينا (إ.ب.أ)
علم الوكالة الدولية ‌للطاقة الذرية خارج مقرها في فيينا (إ.ب.أ)

قال دبلوماسيون، اليوم الجمعة، إن الولايات المتحدة تعد مشروع قرار يندد بإيران قبل اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية ‌للطاقة الذرية ‌الأسبوع المقبل، في خطوة ​قد ‌تعقّد ⁠المحادثات ​الأوسع بين ⁠واشنطن وطهران، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتتفاوض واشنطن وطهران على تمديد وقف إطلاق النار بينهما مما يمهد الطريق لمحادثات بشأن قضايا تشمل البرنامج النووي الإيراني، فيما يصر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ضرورة عدم ⁠السماح لإيران بصنع سلاح نووي، علماً أن إيران تؤكد أنها ‌لا تسعى لصنع أي ​أسلحة نووية.

وأدت هجمات ‌عسكرية إسرائيلية وأميركية في يونيو (حزيران) ‌الماضي إلى إلحاق أضرار كلية أو جزئية بثلاث محطات لتخصيب اليورانيوم كان من المعروف أنها تعمل في إيران خلال ذلك ‌الوقت.

غير أنه يُعتقد أن كمية كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب لديها ⁠لم ⁠يلحق بها أي ضرر لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم يتسنَ لها حتى الآن زيارة هذه المرافق للتحقق من ذلك.

ومع انعقاد الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية المؤلف من 35 دولة الأسبوع المقبل، قال دبلوماسيون معتمدون لدى الوكالة التابعة للأمم المتحدة إن واشنطن ​تعمل على إعداد نص ​لكنها لم تعممه حتى الآن، ولذلك لا تزال التفاصيل غير واضحة.


إيران تؤكد دعمها لـ«حزب الله» وسط شكوك في إبرام اتفاق أوسع

الدخان يتصاعد من جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية (رويترز)
الدخان يتصاعد من جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية (رويترز)
TT

إيران تؤكد دعمها لـ«حزب الله» وسط شكوك في إبرام اتفاق أوسع

الدخان يتصاعد من جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية (رويترز)
الدخان يتصاعد من جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية (رويترز)

أكدت إيران دعمها لجماعة «حزب الله» اللبنانية، وطالبت إسرائيل بالانسحاب من جنوب لبنان، في خطوة تسلط الضوء على التعقيدات التي تواجه التوصل إلى اتفاق مؤقت لإنهاء الصراع الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران.

وجعلت طهران من التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» شرطاً لأي اتفاق سلام مع واشنطن لإنهاء الحرب في المنطقة، التي دخلت شهرها الرابع، واستئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

واندلع أحدث تصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل مطلع مارس (آذار)، بعد يومين من شن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، وقالت الجماعة إن عملياتها جاءت تضامناً مع طهران.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لقناة «الميادين» اللبنانية، في وقت متأخر من مساء الخميس: «لن تنتهي هذه الحرب إلا عندما تنتهي في لبنان أيضاً».

وأضاف: «يجب أن يترافق انتهاء الحرب على لبنان مع انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاءت هذه التصريحات بعدما رفض الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم اتفاقاً توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل والحكومة اللبنانية لوقف القتال في لبنان. ولم يتضمن الاتفاق انسحاباً إسرائيلياً، ولم يكن «حزب الله» طرفاً في المفاوضات.

وتواصل إسرائيل شن ضربات في جنوب لبنان، وتقول إن قواتها لن تنسحب أو توقف عملياتها في البلاد، وسط تزايد للخلاف مع واشنطن في هذا الصدد.

وقال «حزب الله»، الجمعة، إنه نفذ هجومين على قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أحدهما قرب قلعة الشقيف التي سيطرت إسرائيل عليها في الآونة الأخيرة. وأفادت أجهزة أمن لبنانية بأن غارات جوية إسرائيلية استهدفت بلدات في أنحاء جنوب لبنان.

قتال في أنحاء المنطقة

قال محسن رضائي، وهو مستشار للمرشد الإيراني، إن «حزب الله قدم تضحيات كبيرة خلال الحرب الأحدث وهو حليفنا؛ ولذلك، فإننا ندعم (حزب الله)، ونبقى ملتزمين التزاماً راسخاً بواجباتنا تجاهه».

وفي تصريحات نقلتها وكالة «مهر» شبه الرسمية للأنباء، حذر رضائي إسرائيل من تنفيذ تهديداتها باستئناف الضربات على العاصمة اللبنانية بيروت.

وأضاف: «اليوم نحذر مجدداً هذا النظام الشرير بأن عليه مغادرة لبنان. يجب أن يدركوا أن لبنان سيكون جزءاً لا يتجزأ من أي اتفاق أو وقف لإطلاق النار».

وقال نبيه بري رئيس البرلمان اللبناني وحليف «حزب الله»، الجمعة، إنه سيوافق على انسحاب الجماعة من جنوب لبنان شريطة انسحاب القوات الإسرائيلية في الوقت نفسه من الأراضي التي تسيطر عليها في البلاد.

واتهم الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، «الحرس الثوري» الإيراني باستخدام لبنان «ورقة ضغط» في المفاوضات مع الولايات المتحدة، ووصف ذلك في تصريحات أدلى بها لشبكة «سي إن إن» الأميركية بأنه أمر «غير مقبول».

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين إنه يعتقد أن تقدماً يتحقق في لبنان، وإن البلاد تستحق أن تنعم بالسلام، مضيفاً: «هذا الوضع مستمر منذ مدة طويلة، كما تعلمون».

وقالت القوات البحرية الإيرانية، الجمعة، إنها أطلقت أعيرة نارية تحذيرية على سفن حربية أميركية في خليج عمان للتصدي «لأعمال التخريب والمضايقات البحرية، واختطاف السفن التجارية وناقلات النفط».

ونفت القيادة المركزية الأميركية اتهامات إيران، وقالت في بيان على «إكس»: «القوات الإيرانية لم تهاجم سفناً حربية أميركية، أو تطلق النار عليها. القيام بذلك سيشكل انتهاكاً جسيماً لوقف إطلاق النار».

وفي وقت سابق، قالت القوات الأميركية إنها اعتلت متن ناقلة نفط في المحيط الهندي، مؤكدة أنها ستواصل اعتراض «السفن التي تقدم دعماً مادياً لإيران».

اتفاق مؤقت

بعد أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 فبراير (شباط)، أطلقت إيران صواريخ وطائرات مسيرة تجاه الخليج، وأوقفت إلى حد بعيد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

ولا تزال التجارة عبر هذا الممر المائي عند مستوى ضئيل مقارنة بمستوياتها السابقة، إذ كان يمر منه قبل الحرب نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.

وأدى الصراع إلى ارتفاع أسعار النفط، وتعطيل سلاسل إمداد المنتجات الأخرى. وحذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الجمعة، من أن ارتفاع تكاليف الوقود والنقل يدفع ملايين الأشخاص نحو حافة الجوع.

وتجري الولايات المتحدة وإيران مفاوضات غير مباشرة إلى حد بعيد للتوصل إلى اتفاق مؤقت لوقف الحرب، والذي من شأنه أن يؤجل معالجة قضايا من بينها البرنامج النووي الإيراني إلى مفاوضات لاحقة.

وتسعى طهران أن يشمل أي اتفاق الحصول على إيرادات نفط بمليارات الدولارات وإعفاءات من العقوبات المفروضة على صادرات الخام، ورفع الحصار الأميركي عن موانئها، وتعزيز نفوذها على مضيق هرمز.

وقال ترمب، الذي يواجه ضغوطاً داخلية بسبب حرب لا تحظى بشعبية، إن أولويته القصوى هي منع إيران من امتلاك أسلحة نووية. وتؤكد إيران أن برنامجها النووي سلمي.

وقال حميد رضا حاجي بابائي، نائب رئيس البرلمان الإيراني، الجمعة، إن تخصيب اليورانيوم حق لبلاده، وإن ترمب لم يفهم أن «أقوى قنبلة ذرية» لدى إيران هي مضيق هرمز.