نيجيريا تعتبر مبايعة «بوكو حرام» تنظيم داعش مؤشر «يأس»

«الشباب» الصومالية تجد صعوبة في اجتذاب المقاتلين الأجانب

نيجيريا تعتبر مبايعة «بوكو حرام» تنظيم داعش مؤشر «يأس»
TT

نيجيريا تعتبر مبايعة «بوكو حرام» تنظيم داعش مؤشر «يأس»

نيجيريا تعتبر مبايعة «بوكو حرام» تنظيم داعش مؤشر «يأس»

أعلنت الحكومة النيجيرية، أمس، أن مبايعة جماعة بوكو حرام تنظيم داعش تعتبر مؤشر ضعف وتأتي نتيجة الضغوط التي تمارسها نيجيريا والدول الحليفة لها على المتمردين المتطرفين.
وقال المتحدث باسم الأمن القومي، مايك عمري، إن المبايعة تعتبر «عملا يائسا وتأتي في وقت تتعرض فيه (بوكو حرام) لخسائر فادحة».
وكانت جماعة بوكو حرام النيجيرية أعلنت السبت مبايعتها التنظيم المتطرف. وأعلن زعيم الجماعة أبو بكر شيكاو مبايعته زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي، واصفا الخطوة بأنها واجب ديني ومن شأنها «إثارة غضب أعداء الله».
وقد أعلنت قوات من نيجيريا والكاميرون وتشاد والنيجر عن سلسلة نجاحات حققتها في معركتها ضد المتمردين منذ الشهر الماضي، وأنها طردت الجماعة من أراض كانت تسيطر عليها في شمال شرقي نيجيريا.
والعملية هدفها إرساء الأمن في المنطقة قبل الانتخابات العامة النيجيرية التي أرجئت 6 أسابيع من 14 حتى 28 مارس (آذار).
وقال عمري في بيان، إن «التحالف بين الدول الأربع يعمل على استئصال (بوكو حرام) من معاقلها والحد من قدراتها القتالية». وأضاف أن «(بوكو حرام) في طريقها إلى الزوال».
وقال إن «المتطرفين الأجانب لا يستطيعون تغيير هذا الواقع طالما أن الجيش النيجيري يلقى تعاون والتزام مواطنيه وحلفائه».
وقد أثار استيلاء «بوكو حرام» على أراض في ثلاث ولايات بشمال شرقي البلاد اعتبارا من منتصف 2014 مخاوف من خسارة الحكومة سيطرتها على هذه المناطق النائية. وهذا التكتيك هو نفسه الذي استخدمه تنظيم داعش في العراق وسوريا. ويرى خبراء أمنيون، أن مبايعة «بوكو حرام» زعيم تنظيم داعش هدفها الدعاية فقط على المدى القصير، لكنها قد تؤدي إلى روابط أقوى في المستقبل.
لكن المتحدث النيجيري أكد أمس أنه «لن تكون هناك دولة إسلامية في نيجيريا، الدولة الوحيد التي ستبقى هي جمهورية نيجيريا الفيدرالية». وأعلنت قوات من تشاد والنيجر الاثنين أنها استعادت بلدة داماساك في ولاية بورنو شمال شرقي نيجيريا، والتي كانت تسيطر عليها «بوكو حرام» منذ نوفمبر (تشرين الثاني). وبحسب مصدر أمني تشادي فإن 200 عنصر من «بوكو حرام» قتلوا في الهجوم الذي بدأ الأحد الماضي رغم عدم التمكن من تأكيد ذلك من مصدر مستقل.
وقال المتحدث باسم الجيش الكولونيل ساني عثمان، إن «عددا كبيرا» من المتمردين بقتل في معركة مع الجيش النيجيري في غومبي بولاية أداماوا مساء أمس.
وأضاف في بيان نشر أمس، أن جنديا تشاديا أصيب بجروح، لكن التقدم العسكري لم يمنع استمرار أعمال العنف التي ترتكبها «بوكو حرام» في المناطق المدنية، والسبت قتل 58 شخصا على الأقل وأصيب 139 في ثلاثة تفجيرات منفصلة في عاصمة ولاية بورنو مايدوغوري من جهة أخرى، تواجه حركة الشباب الإسلامية في الصومال صعوبات للاحتفاظ بالقدرة على اجتذاب المتطرفين بعد بروز تنظيم داعش الأكثر تعطشا للدماء والأبرع في استغلال وسائل الإعلام. ويوم السبت الماضي أعلنت حركة بوكو حرام الإسلامية في نيجيريا مبايعة التنظيم المتطرف.
وطغى صعود هاتين المجموعتين على حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة وأثر على قدرتها في تجنيد مقاتلين أجانب، بحسب كين مينكهاوس، الخبير في شؤون الصومال، والأستاذ في معهد ديفيدسون بكارولاينا الشمالية. وتابع أن تنظيم داعش طغى فعلا على حركة الشباب.
وأعلنت حركة الشباب ولاءها لتنظيم القاعدة في 2012 إلا أن انتقالها إلى تنظيم داعش يبدو ممكنا الآن. ويقول مات برايدن مدير مركز ساهان للأبحاث في نيروبي: «جددت حركة الشباب روابطها مع (القاعدة) إلا أنه لم يصدر عنها أي تصريح يندد بتنظيم داعش بعد». وأضاف: «هناك بالتأكيد اهتمام لدى بعض عناصر (الشباب) بالانضمام إلى تنظيم داعش».
وتغطي مواقع الشباب والإذاعات التابعة له أخبار التنظيم المتطرف بحماسة مع تعليق إيجابي بما في ذلك حول إعلان المبايعة من قبل حركة بوكو حرام قبل أيام».
ازدادت حدة النقاش داخل حركة الشباب حول الانتقال إلى تنظيم داعش بعد مقتل زعيم الحركة أحمد عبدي غودان في غارة أميركية العام الماضي.
والأمير الجديد أحمد عمر موالٍ لـ«القاعدة»، بينما يدعو قياديون آخرون من بينهم مهاد كراتي الذي يتولى جناح الأمن الداخلي المشرف على الاستخبارات وعمليات الاغتيال، إلى الانضمام إلى تنظيم داعش، بحسب خبراء.
وتراجع نفوذ حركة الشباب بشكل كبير عما كان عليه قبل بضع سنوات عندما كانت الوجهة الأولى لطالبي الجهاد في مختلف أنحاء العالم. وتقول السلطات البريطانية، إن محمد أموازي الذي كشفت وسائل إعلام مؤخرا عن أنه ذباح «داعش» حاول السفر إلى الصومال مرورا بتنزانيا في أغسطس (آب) 2009. كما اتهم مايكل إيبدولاجو الذي قتل جنديا بريطانيا في لندن في مايو (أيار) 2013 بأنه حاول الالتحاق بحركة الشباب عبر كينيا في نوفمبر 2010. وبعد أن كان عدد كبير من غير الصوماليين والصوماليين المقيمين في الخارج ينضمون إلى الحركة، باتت اليوم تواجه صعوبات لاجتذاب مجندين من خارج شرق أفريقيا وحتى بين الصوماليين أنفسهم. وأضاف برايدن: «الصوماليون في الخارج يتوجهون إلى العراق وسوريا وليس إلى الصومال».
وتبين العام الماضي، أن سيد حسين فيصل علي المولود في فنلندا ونجل أحد المسؤولين المرشحين للانتخابات الرئاسية في أرض الصومال توجه إلى سوريا للقتال في صفوف تنظيم داعش. ويشتبه مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) بأن عددا كبيرا من المقاتلين توجهوا من الصومال للقتال في صفوف التنظيم المتطرف.
والشهر الماضي، اتهم حمزة أحمد من ولاية مينيسوتا بـ«التآمر من أجل تأمين دعم مادي» لتنظيم داعش. وأعلن المدعي الأميركي آندرو لوغر، أن حمزة أحمد هو الشخص الرابع على الأقل من منطقة مينيابوليس سانت بول في الولاية الذي توجه إليه التهمة ضمن التحقيق الحالي حول أفراد سافروا أو حاولوا السفر إلى سوريا من أجل الالتحاق بصفوف تنظيم إرهابي أجنبي.
وأوردت وسائل إعلام محلية في مينيسوتا، أن 15 شابا أميركيا من أصل صومالي تقريبا سافروا إلى سوريا بحلول منتصف العام الماضي، وأن قسما منهم قتل في المعارك. وكانت قدرة الحركة على اجتذاب المتطرفين الأجانب قد تراجعت وخف الاهتمام العالمي بها قبل حتى سيطرة تنظيم داعش على أراض واسعة في العراق الصيف الماضي.
وكان أشهر مجندي هذه الحركة الأميركي عمر حمامي من ولاية ألاباما المعروف بأبو منصور الأميركي والذي ظهر في تسجيلات فيديو يشيد فيها بالتطرف.
وقتل حمامي في قتال داخلي بين أفراد الحركة في 2013 سقط فيه أيضا عدد من المقاتلين الأجانب.
وسعت حركة الشباب في تسجيلين دعائيين حديثين إلى استعادة بعض المكانة التي خسرتها على الساحة الإعلامية ودعت فيهما إلى تنفيذ هجمات شبيهة بالهجوم على مركز «وست غيت» التجاري في نيروبي بكينيا في 2013، وعلى مدينة مبيكيتوني الساحلية في 2014.
وبالمقارنة مع التسجيلات الدعائية المتقنة لتنظيم داعش، سواء كان الأمر يتعلق بعمليات إعدام أو لقطات جوية عبر طائرات من دون طيار، فإن تسجيلات حركة الشباب تبدو محدودة وضعيفة. فالتسجيل حول هجوم «وست غيت» استمر ساعة و16 دقيقة دون أن يتضمن معلومات جديدة. وقال مينكهاوس: «كان خائبا. إنهم بحاجة إلى مخرج جديد». وانتهى التسجيل بدعوة إلى المسلمين في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إلى شن هجمات مماثلة على مراكز تجارية في تلك الدول مما يبرز عدم قدرة الحركة على أن تقوم بنفسها بهذه الهجمات.
أما التسجيل حول الهجوم على مبيكيتوني فتضمن لقطات بطيئة لإعدام مدنيين بأيدي مسلحين. وبما أنه اختار الهجوم على بلدة صغيرة في كينيا موضوعا أساسيا له فإن جمهوره بات محدودا بالسكان المحليين مما يعكس الوجه الحالي للحركة التي تضم بشكل خاص مقاتلين من كينيا والصومال. وتابع مينكهاوس أن حركة الشباب «أقوى إقليميا، لكنها أضعف دوليا»، إلا أنه حذر من أن ناشطيها لا يزالون موجودين حتى لو كانوا أقل قوة. وختم بالقول إن «الحركة شهدت في السابق تراجعا في النفوذ إلا أنها نهضت من بعده».



15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
TT

15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

قتل 15 شخصاً على الأقل مساء الأربعاء في بلدة تينيه الحدودية بتشاد في هجوم بمسيرة انطلقت من السودان، وفق مصادر محلية.

وقال مسؤول محلي: «نأسف لمقتل ما بين 15 و16 شخصا جراء هجوم بطائرة مسيرة سودانية خلال جنازة في تينيه بتشاد».

بدوره أكد مصدر عسكري، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، مقتل 16 شخصا في هجوم بطائرة مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع التي تخوض معارك ضد الجيش السوداني منذ أبريل (نيسان) 2023.

ونفت قوات الدعم السريع في بيان على «تليغرام» أي علاقة لها بالهجوم الذي حملت مسؤوليته للجيش السوداني، خصمها في الحرب الأهلية المستمرة منذ ثلاث سنوات.

وامتد النزاع إلى تشاد على الرغم من قرار الحكومة في نهاية فبراير بإغلاق حدودها مع السودان بعد "توغلات متكررة" من قبل الجماعات المسلحة المشاركة في الحرب.

وتسبب صاروخ أُطلق من السودان في نهاية شهر فبراير بأضرار في تينيه.

وتخضع دارفور، وهي منطقة شاسعة في غرب السودان على الحدود مع تشاد، بالكامل تقريبا لسيطرة قوات الدعم السريع.

وفي 21 فبراير، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على بلدة تينيه السودانية الحدودية، وهي توأم بلدة تينيه في تشاد، ولا يفصل بين البلدتين سوى مجرى مائي ضيق جاف في معظم الأوقات.

أسفرت الحرب في السودان عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، وتسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة.


بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
TT

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)

نفت حكومة بوتسوانا بشكل قاطع وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها، واصفةً ما تداولته وسائل إعلام وشخصيات سياسية بأنه «أخبار كاذبة»، في محاولة لإنهاء جدل محتدم منذ أكثر من شهر، بشأن وجود قاعدة عسكرية أميركية في موقع قاعدة «ثيبيفاتشوا» الجوية.

وجاء في بيان صادر عن وزارة شؤون الرئاسة والدفاع والأمن (الثلاثاء): «تؤكد الحكومة أن بوتسوانا لا تستضيف أي قاعدة عسكرية تابعة للولايات المتحدة»، وأوضح البيان أن «قاعدة (ثيبيفاتشوا) الجوية تُعدّ منشأة عسكرية سيادية، مملوكة وتُدار وتُشغّل بالكامل من قِبل حكومة بوتسوانا عبر قوات الدفاع الوطنية».

وأكد البيان أن القاعدة الجوية المذكورة «تخدم المصالح الوطنية من خلال تعزيز قدرات الاستجابة للطوارئ، ودعم عمليات حفظ السلام الإقليمية والجهود الإنسانية، والحفاظ على الجاهزية العملياتية للقوات المسلحة».

وزير الدفاع بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي في البنتاغون في 2 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ورغم إقرار حكومة بوتسوانا بأهمية النقاش العام في الأنظمة الديمقراطية، شددت على ضرورة أن تستند النقاشات المتعلقة بالأمن القومي إلى معلومات موثوقة، محذرة من أن نشر المعلومات المضللة قد يؤدي إلى خلق سوء فهم غير ضروري بين المواطنين والدول المجاورة.

وأكدت السلطات في بوتسوانا التزامها بالتعاون الإقليمي والحوار والاحترام المتبادل، مشددة على استمرارها في تبني الشفافية والمساءلة في القضايا ذات المصلحة العامة، وخلصت إلى تأكيد أن «المعلومات المغلوطة لا تخدم أي طرف، وتُضعف الثقة بين الدول».

وكانت شائعة وجود قاعدة عسكرية أميركية في بوتسوانا قد انتشرت على نطاق واسع داخل البلاد، كما تحدّث عنها سياسيون في جنوب أفريقيا المجاورة، وعدّوا أن وجود هذه القاعدة العسكرية يُشكل تهديداً لأمن المنطقة.

قاعدة «أنجليك» في تركيا (أ.ف.ب)

ويتجدد في دول أفريقيا جنوب الصحراء، خصوصاً في أفريقيا الاستوائية، نقاش متكرر حول الشراكات الأمنية مع القوى الأجنبية، وسط تصاعد وتيرة التنافس بين الولايات المتحدة والصين وروسيا في القارة الأفريقية.

وسبق أن نفت القيادة الأميركية لأفريقيا (أفريكوم) وجود قاعدة عسكرية دائمة أو قوات أميركية متمركزة في بوتسوانا، كما جدد النفي من طرف السفير الأميركي في بوتسوانا، هاوارد فان فرانكن، في مقابلة مع صحيفة محلية فبراير (شباط) الماضي.

وقال السفير الأميركي رداً على سؤال للصحيفة: «لا، لا توجد قاعدة. لقد تعبتُ من تكرار هذا الأمر. لا توجد قاعدة، ولا نريد قاعدة، لا توجد قاعدة في بوتسوانا ولا في جنوب أفريقيا. هذه مجرد شائعات كاذبة ينشرها مثيرو المشكلات، وأود وضع حد لها نهائياً».

وفي السياق ذاته، أكد السفير: «نحن فخورون جداً بشراكتنا مع قوات دفاع بوتسوانا، وهي شراكة تعود لسنوات طويلة. منذ التسعينيات، قدمت الولايات المتحدة 3 طائرات نقل من أكثر الطائرات تطوراً وفائدة، وهي طائرات (C-130B)، واستخدمتها بوتسوانا بفاعلية كبيرة في مهام إنسانية متنوعة، وأسهمت في تعزيز قدرات الجيش».

ترمب خلال خطاب حال الاتحاد في الكونغرس في 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف السفير أن «بوتسوانا حافظت على هذه الطائرات بشكل ممتاز، حتى إنها استخدمتها لفترة أطول مما كنا سنفعل نحن في سلاحنا الجوي. لكن في النهاية انتهى عمرها التشغيلي. لذلك طلبت بوتسوانا طائرة جديدة، وقدمنا لها نسخة محدثة وهي (C-130H)، تم تسليمها في يونيو (حزيران) 2024».

وأعلن السفير أن الولايات المتحدة تنوي تسليم طائرتين إضافيتين لبوتسوانا خلال العام المقبل، وأضاف: «نحن نعمل مع بوتسوانا في هذا الاتجاه، كما قدمنا الشهر الماضي معدات وقطع غيار بقيمة تقارب مليون دولار لدعم صيانة الطائرة الحالية».

وخلص إلى تأكيد أن «هذا نموذج لشراكة حقيقية تساعد بوتسوانا على تعزيز قدراتها بمعدات عالية الجودة»، ولكنه شدد على أنه لا وجود لقاعدة عسكرية أميركية في بوتسوانا.


الكونغو بعد الانتخابات الرئاسية... طريق إجباري لإصلاح محدود تحت ضغوط

رئيس الكونغو المنتهية ولايته دينيس ساسو نغيسو (رويترز)
رئيس الكونغو المنتهية ولايته دينيس ساسو نغيسو (رويترز)
TT

الكونغو بعد الانتخابات الرئاسية... طريق إجباري لإصلاح محدود تحت ضغوط

رئيس الكونغو المنتهية ولايته دينيس ساسو نغيسو (رويترز)
رئيس الكونغو المنتهية ولايته دينيس ساسو نغيسو (رويترز)

بقطع للإنترنت والاتصالات وإقبال بدا ضعيفاً من بين ناخبين يقدر عددهم بنحو 2.5 مليون، ودعوات للمعارضة بالمقاطعة، تترقب جمهورية الكونغو (برازافيل)، نتائج الانتخابات الرئاسية التي خاضها 6 مرشحين، ضد الرئيس دينيس ساسو نغيسو، البالغ من العمر 82 عاماً في البلاد الواقعة في وسط أفريقيا.

ذلك المشهد يشي بنتائج شبه محسومة تقود نغيسو الذي يحكم البلاد منذ نحو 40 سنة لولاية جديدة، حسب ما يراه خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مع مخاوف من اضطرابات محتملة، مشيراً إلى احتمال إجراء إصلاحات محدودة للتهدئة واحتواء المعارضة مع تحذيرات من انقسام داخل السلطة سيبدأ مع البحث عن خليفة الرئيس.

وتولّى ساسو نغيسو رئاسة البلد الغني بأحد أكبر احتياطات النفط في أفريقيا بين 1979 و1992 إبّان حكم الحزب الواحد، قبل أن يعتلي مجدداً السلطة بالقوة سنة 1997 بعد أربعة أشهر من حرب أهلية، فيما يعيش أكثر من نصف السكان في الفقر، وفقاً للبنك الدولي، رغم أن الاقتصاد يعتمد بشكل كبير على النفط.

ووفقاً لـ«إذاعة فرنسا الدولية»، الاثنين، شهدت الانتخابات الرئاسية بالكونغو انقطاعاً تاماً في خدمات الهاتف والإنترنت طوال يوم التصويت، الذي أُجري الأحد الماضي، وطعنت عدة أحزاب معارضة في الانتخابات، معلنة افتقار العملية الانتخابية للمصداقية.

ولم تُعلن اللجنة الوطنية للانتخابات بعد موعداً لنشر النتائج الرسمية للانتخابات. ومن المتوقع صدور النتائج الأولية بعد 48 إلى 72 ساعة من إغلاق مراكز الاقتراع، وفق «اللجنة».

وإذا لم يحصل أي مرشح على أغلبية مطلقة، فستجرى جولة إعادة بين المرشحين الرئيسيين بعد ثلاثة أسابيع.

المحلل السياسي التشادي، الخبير في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، يرى أن «الوضع في جمهورية الكونغو (برازافيل) بعد الانتخابات يبدو متجهاً نحو سيناريو مألوف، وهو إعلان فوز دينيس ساسو نغيسو، مع تشكيك واسع من المعارضة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات وتشديد القبضة الأمنية».

وهذه الإجراءات عادة تفهم كرسالة استباقية لاحتواء أي رد فعل شعبي، وليست مجرد تدابير تنظيمية عادية، وفق عيسي، موضحاً أن «احتمال حدوث احتجاجات قائم خاصة في العاصمة أو بين أنصار المعارضة؛ لكنه لن يكون بالضرورة واسعاً أو مستمراً، وذلك بسبب أن البيئة الأمنية في البلاد خلال السنوات الماضية جعلت أي تحرك جماهيري مكلفاً، سواء من حيث الاعتقالات أو التضييق، ما يدفع كثيرين إلى التردد».

أنصار الرئيس المنتهية ولايته نغيسو المرشح لإعادة انتخابه خلال تجمع انتخابي قبل الانتخابات (رويترز)

وأوضح عيسى قائلاً: «لكن إذ رافق إعلان النتائج مؤشرات واضحة على تلاعب فادح، فقد ترتفع وتيرة الغضب، مع مساع رسمية لضمان عدم تحوله إلى حركة واسعة تغير المعادلة، إلا إذا لم تتطور الأمور إلى اضطرابات كبيرة»، متوقعاً أن السيناريو الأقرب هو تثبيت الوضع القائم، مع توتر مكتوم أكثر من انفجار مفتوح.

وتوقعت منظمات المجتمع المدني والمحللون أن تنخفض نسبة المشاركة عن 68 في المائة تقريباً، وهي النسبة المسجلة في عام 2021، عندما فاز ساسو بولايته السابقة التي امتدت لخمس سنوات بنسبة 88.4 في المائة من الأصوات، وفق ما أوردته «إذاعة فرنسا الدولية».

فيما أعرب رئيس اللجنة الانتخابية في جمهورية الكونغو، هنري بوكا، عن رضاه عن سير الانتخابات الرئاسية التي جرت، الأحد.

حالة الرضا الرسمية، لن تدفع، حسب عيسى، لتغيير جذري في حالة جمهورية الكونغو «برازافيل»، موضحاً أن نظام نغيسو سيركز على إدارة الاستقرار أكثر من تنفيذ إصلاحات جوهرية، إذ يقدم أحياناً تغييرات محدودة أو شكلية لتخفيف الضغوط، دون السماح بأي تحول سياسي قد يهدد توازن السلطة القائم.

والسيناريو الأقرب، وفق تقديرات عيسى، ليس إصلاحاً تدريجياً واسعاً، وإنما استمرار النهج الحالي مع بعض التعديلات الرمزية، ووعود، وخطوات اقتصادية جزئية، وربما انفتاح محسوب جداً على بعض الأطراف، لكن مع بقاء القبضة الأمنية والسيطرة السياسية كما هي.

ويعتقد أن فكرة الانفجار ليست مستبعدة تماماً، لكنها ليست قريبة بالضرورة، فالانفجار الشعبي يحتاج تراكم غضب واسع مع قدرة على التنظيم، وهذا يصطدم حالياً بواقع التضييق الأمني وضعف أدوات التعبئة.

في المقابل، الخطر الأكثر واقعية على المدى المتوسط قد يكون من داخل النظام نفسه، عبر انقسامات داخل النخبة أو المؤسسة العسكرية، خصوصاً إذا تدهور الوضع الاقتصادي أو ظهرت صراعات على الخلافة، وفق عيسى.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية «مواصلة النظام نهج الاحتواء والتجاهل النسبي للانتقادات مع إصلاحات محدودة جداً، بينما يبقى خطر الانفجار قائماً؛ لكنه مرتبط بتغيرات أعمق في التوازنات الداخلية أكثر من كونه نتيجة مباشرة للاحتجاجات الحالية».

Your Premium trial has ended