الأمن الإيراني يطلق النار على محتجين في الأحواز

ناشطون يتحدثون عن حملة اعتقالات واسعة... ونائب عبادان: نبكي دماً من عجز المسؤولين

انتشار لسيارات مكافحة الشغب في مدخل مدينة الخفاجية ليلة الأحد حسب صورة التقطها ناشط
انتشار لسيارات مكافحة الشغب في مدخل مدينة الخفاجية ليلة الأحد حسب صورة التقطها ناشط
TT

الأمن الإيراني يطلق النار على محتجين في الأحواز

انتشار لسيارات مكافحة الشغب في مدخل مدينة الخفاجية ليلة الأحد حسب صورة التقطها ناشط
انتشار لسيارات مكافحة الشغب في مدخل مدينة الخفاجية ليلة الأحد حسب صورة التقطها ناشط

في خامس ليالي الاحتجاجات على تجفيف مجرى الأنهار في جنوب غربي إيران، اتسع نطاق الاحتجاجات بانضمام أحياء واسعة من مدينة الأحواز، إلى الحراك للتنديد باستخدام القوة المفرطة وإطلاق النار ضد تجمع احتجاجي شهدته مدينة الخفاجية القريبة من الحدود العراقية. وذلك في وقت تداولت صورا صباح أمس من وصول طائرة ركاب إلى مطار الأحواز، محملة بعناصر من القوات الخاصة.
وأرسل ناشطون عبر شبكات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو من التجمعات الاحتجاجية التي امتدت من ضواحي الأحواز إلى وسط المدينة. ويسمع دوي إطلاق النار لتفريق المحتجين في أول لحظات الاحتجاجات. وفي الوقت نفسه، شهدت مدينة الحميدية تجدد الاحتجاجات ردا على قمع المحتجين في عدد من المدن.
ومساء الأحد، تحدى المحتجون في مدينة الخفاجية، انتشار وحدات القوات الخاصة القادمة من طهران، لمواصلة الحراك الذي اندلع مساء الخميس في المدن العربية على امتداد نهري كارون والكرخة، احتجاجا على تحويل مجرى نهر كارون والكرخة إلى العمق الإيراني، بعدما رفضت السلطات مناشدات عديدة لفتح السدود فوق روافد الأنهار طيلة الشهر الماضي.
وأظهرت مقاطع فيديو تداولت في شبكات التواصل إطلاق النار بكثافة من قوات خاصة من الشرطة الإيرانية على المحتجين في عدة أحياء من مدينة الخفاجية. وقطعت وحدات خاصة من الشرطة وقوات الأمن الإيرانية، الطرق المؤدية من أطراف المدينة، إلى وسطها. وتداولت صور ومقاطع فيديو من سقوط جرحى وقتيل على الأقل في المدينة التي تفصل بين فرعين من نهر الكرخة، قبل وصولهما إلى هور العظيم الحدودي مع العراق.
وقال شهود عيان إن المناوشات بين المحتجين وقوات الشرطة التي بدأت مساء الأحد استمرت لفجر الاثنين، واستخدمت قوات الشرطة الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل والرصاص المطاطي، والهراوات لتفريق حشود المحتجين الذين رددوا هتافات «هيهات من الذلة».
وفي أحد المقاطع الذي تداول بكثرة، يسمع صوت صراخ امرأة تعرضت للضرب على يد عناصر الشرطة، بعدما تساءلت عن أسباب استخدام العنف ضد الاحتجاجات السلمية. وتقول المرأة قبل تعرضها للضرب: «إنها سلمية تماما... يا سيد لماذا تحرقون، لماذا تطلقون النار، لم يسلبوا أرضك أو ماءك، اسمع نريد احتجاجات سلمية، نريد مياهنا وأرضنا، اخجلوا».
وقال ناشط من داخل الأحواز لـ«الشرق الأوسط» إن «السلطات أطلقت حملة اعتقالات واسعة»، مشيرا إلى سقوط عدد كبير من الجرحي وتخوف أهالي الجرحى من نقلهم إلى المراكز الصحية خشية تعرضهم للاعتقال. وكتب رئيس تحرير صحيفة أسبوعية محلية في مدينة الخفاجية، رحيم الهائي سحر، عبر «تويتر» «القوات الخاصة لقوات الشرطة ضربت أبناء الخفاجية دون سبب، وقمعت احتجاجات بسيطة وسلمية لتوفير مياه أنهار خوزستان وهور العظيم». وقال: «عليهم أن يعلموا أنهم لا يعرفون أحفاد العشائر العربية التي شاركت في الجهاد ضد الاستعمار البريطاني في 1920. من أجل هدوء المدينة عليكم مغادرتها».
وانضمت أحياء في وسط مدينة الأحواز مساء الاثنين إلى الاحتجاجات، بعد دعوات للتضامن مع المدن التي قمعتها السلطات. وانطلقت احتجاجات كبيرة في مدينة الحميدية.
وواجهت حملة القمع لقوات الشرطة الإيرانية انتقادات داخلية وخارجية، أبرزها كان في البرلمان الإيراني. ووجه نائب مدينة عبادان، مرتضى محفوظي انتقادات حادة إلى السلطات بسبب الأزمات العديدة التي تعيشها المحافظة ذات الأغلبية العربية. وانتقد النائب نقل المياه من روافد أنهار كارون. وقال: «اسمعوا صرخات خوزستان، اخشوا من آهاتهم، إذا أصاب الشلل أيدينا أو فقدنا بصرنا فسنواصل الحياة، لكن خوزستان القلب النابض لإيران»، محذرا من أن أي مشكلة في المحافظة «ستعم البلاد».
وقال النائب: «يجب أن نبكي دما من عجز وقلة إنصاف المسؤولين». وقال: «خلال السنوات الأخيرة نشهد عدة أزمات، من أزمة الغبار، والفيضانات إلى الجفاف وعطش الناس». وأضاف «منذ سنوات تستفيد البلاد من ذخائر وثروات وهبها الله للمحافظة، لكن لم تحصل حتى على حصتها من توفير مياه الشرب».وتستبدل السلطات الإيرانية منذ قرار مؤسس النظام البلوي رضا خان، في 1935، أسماء المدن العربية بأخرى فارسية، وذلك بعد عشر سنوات من القضاء على الشيخ خزعل الكعبي، آخر الحكام العرب في المنطقة قبل إنهاء الحكم العربي فيها.
ونشر مجمع مدافعي حقوق الإنسان الذي ترأسه الناشطة شيرين عبادي، بيانا يطالب الأمم المتحدة بالتدخل لوقف العنف ضد المحتجين المطالبين بحق المياه للأنهار.
ونشر عدد من مخرجي الأفلام الوثائقية بيانا تحت عنوان «مرة أخرى من أجل المياه، أشعلت النيران»، وأدان البيان قمع الاحتجاجات، مشددين على إنتاج أعمال تعكس معاناة الناس. وقال النائب السابق عن مدينة الأحواز، محمد كيانوش راد في مقال رأي إنه «لا يمكن إدارة خوزستان بالعصا والبندقية والتعنيف».
وكتب الناشط الإصلاحي مصطفى تاج زادة، المرشح الإصلاحي الذي استعبد من الانتخابات الرئاسية الأخيرة، عبر «تويتر» إنه «يجب على النظام عدم التعامل الأمني مع الاحتجاجات الشعبية على قطع المياه والكهرباء، وأن يتجنب إطلاق النار على المحتجين». وأضاف في تغريدة عبر «تويتر» «وفق المادة 27 من الدستور، الاحتجاجات السلمية حق الناس، اعترفوا بها، وبدلا من المواجهة العنيفة، اعملوا على حل مشكلات المواطنين».
وتعلل الأجهزة المسؤولة الأزمة لأسباب منها ارتفاع درجة الحرارة وانخفاض هطول الأمطار بنسبة 50 في المائة الشتاء الماضي، مما أدى إلى تراجع مخزون المياه في السدود.
وكانت عدة مدن في المحافظة، منها مدينتا الأحواز وعبادان، شهدت فيضانات في عدة أحياء بسبب الأمطار، في نهاية فصل الخريف وبداية فصل الشتاء.
وأعادت الاحتجاجات الجديدة السجال الداخلي حول مشروع تحويل مجرى الأنهار ونقل المياه من مناطق إلى أخرى ما يتسبب في توتر بين المناطق الإيرانية، تطلق عليه وسائل الإعلام المحلية «التوتر المائي». كما انتشرت مصطلحات مثل «مافيا المياه»، و«الإفلاس المائي»، وتشهد عدة مناطق في غرب البلاد أزمة بيئية بسبب سياسة السلطات في إدارة المياه.
وأقامت السلطات العشرات من السدود على روافد نهر كارون والكرخة والجراحي، في غرب جبال زاغروس، وتشارك مجموعة «خاتم الأنبياء» التابعة لـ«الحرس الثوري» في تنفيذ مشروع «بهشت آباد» لإقامة أنفاق عملاقة بهدف تحويل مجرى الأنهار إلى عمق الأراضي الإيرانية منذ بداية حكومة الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.
وجاءت الاحتجاجات بعد أقل من أسبوع من نشر التلفزيون الرسمي الإيراني تقارير عن بهجة أهل أصفهان من وصول المياه إلى نهر زاينده رود.



«الحرس الثوري» يهدد بالرد بالمثل في حال استهداف محطات طاقة إيرانية

صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لانفجار ناتج عن استهداف مسيرة لهدف إيراني (رويترز)
صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لانفجار ناتج عن استهداف مسيرة لهدف إيراني (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يهدد بالرد بالمثل في حال استهداف محطات طاقة إيرانية

صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لانفجار ناتج عن استهداف مسيرة لهدف إيراني (رويترز)
صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لانفجار ناتج عن استهداف مسيرة لهدف إيراني (رويترز)

قال «الحرس الثوري» الإيراني في بيان اليوم الاثنين إن إيران سترد على أي هجوم يستهدف قطاع الكهرباء لديها من خلال استهداف محطات توليد الكهرباء الإسرائيلية، وكذلك المحطات التي تزود القواعد الأميركية بالكهرباء في دول المنطقة.

وتراجع البيان على ما يبدو عن التهديدات السابقة لمحطات تحلية المياه في المنطقة، والتي تعتبر حاسمة لتوفير مياه الشرب في دول الخليج. وقال البيان الذي نشرته وسائل الإعلام الحكومية «ادعى الرئيس الأميركي الكاذب أن الحرس الثوري يعتزم مهاجمة محطات تحلية المياه وإلحاق أضرار بشعوب دول المنطقة».

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم السبت باستهداف محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز بالكامل أمام جميع السفن في غضون 48 ساعة. وقال الحرس «نحن عازمون على الرد على أي تهديد بنفس المستوى الذي يمثله من حيث الردع... إذا قصفتم (شبكات) الكهرباء، سنقصف (شبكات) الكهرباء».


الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
TT

الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في

ارتفع خطر الصدام حول مضيق هرمز ومحطات الطاقة مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران لإعادة فتح الممر البحري، في وقت لوّحت فيه إيران برد مباشر إذا تعرضت منشآت الكهرباء والبنية التحتية الحيوية لديها لهجوم. وجاء هذا التصعيد متزامناً مع هزّة استهداف محيط مفاعل «ديمونة» في جنوب إسرائيل، ما دفع ملفَّي الطاقة والنووي إلى صدارة المواجهة.

وهدد ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشال»، بأن الولايات المتحدة ستضرب وتدمر محطات الكهرباء الإيرانية «بدءاً من الأكبر أولاً» إذا لم يُفتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة.

وفي المقابل، قال مسؤولون إيرانيون إن المضيق لم يُغلق كلياً، لكنه بات «تحت سيطرة ذكية»، وإن أي استهداف لمنشآت الطاقة داخل إيران سيقابل بإجراءات عقابية تشمل إغلاق «هرمز» بالكامل، واستهداف منشآت الطاقة والكهرباء والبنى التحتية الحيوية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

وحذرت طهران، في رسائل إلى الأمم المتحدة، من استهداف المنشآت النووية والبنية التحتية المدنية، مطالبة بتحرك دولي لوقف الهجمات.

وعلى وقع هذه التحذيرات، أحدثت الضربات الإيرانية على ديمونة وعراد، مساء السبت، هزة قوية في إسرائيل بسبب حساسية المنطقة ووجود منشأة «ديمونة» النووية. وأفادت تقارير بإصابة أكثر من 140 شخصاً في الهجومين، بينهم عشرات في عراد وديمونة، في حين تحدثت السلطات الإسرائيلية عن أضرار واسعة في مبانٍ واندلاع حرائق. ودفعت الضربات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة الجيش إلى التوجه للمنطقة.

في المقابل، اتسعت رقعة الغارات في إيران لتشمل طهران ومحيطها، وأفادت تقارير أميركية وإسرائيلية باستهداف مواقع عسكرية وصاروخية.


الجيش الإسرائيلي يتوقّع «أسابيع من القتال» ضد إيران و«حزب الله»

جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يتوقّع «أسابيع من القتال» ضد إيران و«حزب الله»

جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين، اليوم (الأحد)، أن إسرائيل تتوقع «أسابيع إضافية من القتال» ضد «حزب الله» وإيران، وذلك في اليوم الثالث والعشرين من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال المتحدث في تصريح متلفز: «مع كل يوم يمر، نُضعف النظام الإرهابي (الإيراني) بشكل أكبر. لن نسمح للنظام الإرهابي ووكلائه بأن يشكلوا تهديداً لمواطني إسرائيل». وأضاف: «يا مواطني إسرائيل، لا نزال نواجه أسابيع عدة من القتال ضد إيران و(حزب الله)».

واستهدف الجيش الإسرائيلي جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان بعد ظهر اليوم، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيلي عن توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

يُذكر أن الطيران الحربي الإسرائيلي يشن منذ الثاني من مارس (آذار) الحالي سلسلة غارات كثيفة استهدفت الضاحية الجنوبية في بيروت وعدداً من المناطق في جنوب لبنان والبقاع شرق لبنان، وجبل لبنان وشماله، وتخلل هذه الغارات توغل قوات إسرائيلية، ولا تزال الغارات الإسرائيلية مستمرة، بعد استهداف «حزب الله» إسرائيل منتصف ليل الثاني من الشهر الحالي. وأعلنت السلطات اللبنانية أن الحصيلة التراكمية للخسائر البشرية منذ بدء الغارات الإسرائيلية بلغت 1029 قتيلاً و2786 مصاباً، في حين بلغ عدد النازحين المسجلين مليوناً و49 ألفاً و328 شخصاً.