رئيس «جمعية المصارف» لـ«الشرق الأوسط» : اقتصاد لبنان ليس بخير ومنطق اللادولة يعجل الانهيار

أكد أن «لا ذريعة تبرر الخلاف حول الملف الحكومي»

رئيس «جمعية المصارف» سليم صفير (الشرق الأوسط)
رئيس «جمعية المصارف» سليم صفير (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «جمعية المصارف» لـ«الشرق الأوسط» : اقتصاد لبنان ليس بخير ومنطق اللادولة يعجل الانهيار

رئيس «جمعية المصارف» سليم صفير (الشرق الأوسط)
رئيس «جمعية المصارف» سليم صفير (الشرق الأوسط)

فيما يفاقم الجمود السياسي في لبنان من حدة الأزمة المالية والاقتصادية والنقدية، تشكل الملفات المصرفية والنقدية «كرة نار» يحملها رئيس «جمعية المصارف» سليم صفير من ولاية منتهية إلى ولاية مجددة لسنتين، بدءاً من أول يوليو (تموز) الحالي.
يقول صفير في حديث مع «الشرق الأوسط» إن «البلد واقتصاده ليسا بخير»، و«منطق اللادولة يهدد بانهيار الهيكل على رؤوس الجميع»، مشيراً إلى أن «المصارف اللبنانية التي قاومت الحروب والمصاعب التي مر بها لبنان، ستقاوم أيضاً التحديات الحالية للحفاظ على العمود الفقري للاقتصاد اللبناني، كما للحفاظ على أحد أهم أصول تملكها وهي قاعدة مودعيها».
ويصر صفير في حديثه على «نجاعة وصفة الشروع بإعادة بناء الثقة»، كمعبر إلزامي للخروج من قعر سيفضي عاجلاً إلى اصطدام كبير يطيح تماماً بالتوازن المعيشي الهش، عقب 20 شهراً من المعاناة واستمرار تدهور سعر صرف العملة الوطنية وتآكل القدرات الشرائية للأجور والمدخرات. ولا يرى أن هناك أي «ذريعة تبرر هذا التمادي باحتدام الخلافات الداخلية المتصلة بالملف الحكومي المتعثر، في ظل الارتفاع الحاد بمنسوب الأخطار المحدقة القابلة للانفجار والتشظي على كل المستويات».
150 مليون دولار تحويلات شهرية
في البداية، يؤكد صفير: «إننا نبذل كجهاز مصرفي كل جهد ممكن لتلبية الاحتياجات المالية للمودعين، وسنلتزم بضخّ السيولة التي حددها البنك المركزي بما يصل إلى 800 دولار شهرياً بالدولار وبالليرة. بالتوازي، نستمر بالتعاون والتنسيق مع حاكمية مصرف لبنان باعتماد مزيد من التدابير النقدية التي تخفّف من حدة أزمة السيولة، بمعزل عن لجوء المودعين المشروع نفسياً إلى الادخار في المنازل». وطمأن صفير بأن «التحويلات الخارجية من قبل العاملين في الخارج والمغتربين تحافظ على مستوياتها قريباً من 7 مليارات دولار، مع التنويه بأننا نرصد زيادات وازنة في التحويلات عبر المصارف وشركات تحويل الأموال التي تسجل واردات من التدفقات النقدية تناهز 150 مليون دولار شهرياً بعدما تدنت إلى معدلات تقل عن 100 مليون دولار».
تمويل الدولة
وعن الأسباب التي دفعتهم لمواصلة تمويل الدولة رغم استشعارهم المخاطر، يجيب: «بخلاف ما هو شائع، حصة المصارف من الديون الحكومية بالليرة وبالدولار تقل عن ثلث الدين العام البالغ نحو 100 مليار دولار، وكنا دوماً نتعامل بمعايير مهنية وجدية مع مخاطر المالية العامة من خلال تقنين التمويل. وواجهنا في محطات معينة نزاعات مع السلطات المعنية بعدما جاهر مجلس إدارة الجمعية بإمكانية إحجام المصارف عن أي تمويل إضافي للدولة ما لم تقم بإصلاحات مالية عاجلة وتوقف مزاريب الهدر والفساد والزبائنية المتفشية في حشو القطاع العام بآلاف الوظائف».
وقال صفير إن «نواة الأزمة نتجت عن التحول المطرد للدولة للاتكاء المالي على ميزانية البنك المركزي وتحويله إلى الدائن الرئيسي للمالية العامة، وهذا ما وضع توظيفاتنا التي تفوق 70 مليار دولار لدى مصرف لبنان بين سندان انكشافه الكبير على الدين الحكومي ومطرقة الفجوة الكبيرة والمستمرة في موازنة الدولة التي واظبت على سحب التمويل والاحتياطات الحرة من مصرف لبنان عقب انفجار الأزمة».
وعن مسؤولية المصارف تجاه أصحاب الحقوق وكيف للمودعين في المصارف أن يطيقوا كل هذا الانتظار الثقيل لحلول لا يرونها محققة في الأمد المنظور؟ يجيب صفير: «ما من جهاز مصرفي في العالم يحتفظ بأموال المودعين في خزائنه ويقدر على تسديدها بالكامل في توقيت واحد. أساس العمل المصرفي هو الائتمان والتمويل. مصارفنا كانت ولا تزال تلتزم أرقى المواصفات الدولية في إدارة أصولها وموجوداتها ومطلوباتها، وليس صحيحاً بالمطلق أننا انغمسنا بتمويل دولة فاسدة وأهملنا تمويل الاقتصاد. فمحفظة تمويلاتنا للقطاع الخاص من أفراد ومؤسسات تعدت 50 مليار دولار، أي ما يماثل إجمالي الناتج المحلي قبل الأزمة. ووجهنا الجزء الوازن من توظيفاتنا إلى البنك المركزي، باعتباره بنك البنوك والأدنى في قياس المخاطر وتثقيلها عن أي استثمارات موازية». وقال: «نحن موّلنا الاقتصاد بضعفي ما موّلنا به الدولة، وأسهمنا بفاعلية في نمو قطاعاته المنتجة وتمكين الأسر من شراء ما يربو على 130 ألف منزل خاص، فضلاً عن المشاركة في حزمة القروض التحفيزية التي وجهها البنك المركزي إلى قطاعات التعليم والتكنولوجيا والشركات الناشئة وسواها».
وحمّل صفير مصرف لبنان «مسؤولية المس بالاحتياطي الإلزامي والخضوع نظراً للضغوطات التي تمارسها عليه السلطات السياسية خلافاً لمنطق وروحية قانون النقد والتسليف، حيث إن غاية الاحتياطي الإلزامي تنحصر بحاجات القطاع المصرفي. كما أكدت الجمعية أن تخفيض معدّل الاحتياطي الإلزامي بالعملات يوجب إعادة المبالغ المحررة للمودعين أصحاب الحق بها. فليس جائزاً استعمال المبالغ المحررة مؤخراً جراء تخفيض المعدّل من 15 في المائة إلى 14 في المائة لأغراض الدعم. ونطلب ألا يتكرر منحى كهذا».
وعن تناقص قدرات لبنان في مواجهة التداعيات المتراكمة للأزمات، يجزم صفير بأن الدولة «أقفلت أو حجّمت بنفسها منافذ البلاد إلى الخارج القريب والبعيد، وبالأخص منها الاقتصادية والمالية ذات الأولوية القصوى على قائمة موجبات الإنقاذ المفترضة»، متهماً إياها «بصناعة العثرات على شبكة خطوط التواصل مع المجتمعين الإقليمي والدولي». وقال: «الخارج لا يطلب منا التنازع داخلياً على حصص وزارية طائفية وفئوية تنسف إمكانية تأليف حكومة جديدة، وتوقف معها استئناف مفاوضات الحصول على برنامج تمويلي مع صندوق النقد الدولي. وبالتأكيد لا يحفزنا الخارج لأن نسيء تارة بفعل التهريب وأطواراً بالتصريحات غير المسؤولة إلى علاقاتنا مع دول شقيقة وصديقة، طالما وقفت إلى جانبنا في الظروف الصعبة».
ويكمل: «كان بإمكاننا تجنب إشهار التعثر المالي للدولة وإجراء عمليات مبادلة (سواب) للديون المستحقة مع سداد الفوائد، ثم إعادة هيكلة محفظة سندات اليوروبوندز بكاملها عبر التفاوض المباشر مع الدائنين المحليين والخارجيين. ففي ذلك الوقت كانت احتياطات البنك المركزي من العملات الصعبة تتعدى 32 مليار دولار، وقد قلنا للحكومة حينها وبشفافية مطلقة: لن يمكنكم مقاومة الأضرار الفورية ولا اللاحقة المتولدة عن التنصل من موجبات الديون الدولية. لكن الحكومة، ومعززة بنصائح مستشارين لا صفة رسمية لهم ولا مسؤوليات قانونية عليهم، وخلافاً لمشاوراتها مع البنك المركزي وجمعية المصارف، اتخذت القرار الخاطئ في مارس (آذار) 2020، بتعليق سداد مستحقات تتعلق بسندات دولية مصدرة من قبل وزارة المال».
وأضاف: «في النتيجة، تكبدنا الأكلاف المضاعفة جراء تأجيج الفوضى النقدية وإنفاق الاحتياطات الحرة على دعم المواد الأساسية من دون ضمان وصولها إلى مستحقيها، لنصل راهناً إلى حقيقة نفاد هذه الاحتياطات».

رفد التحويلات
ويأسف صفير لأن أجزاء وازنة من التحويلات «لا تستقر في الداخل بسبب المناخات غير المناسبة للأعمال وللإيداع وللاستثمار»، آملاً في «رفدها بتدفقات جديدة من خلال ترقبات موسم صيفي ناشط بدأت تترجمه معطيات الحجوزات في الفنادق والمنتجعات وقرى الاصطياف». ويقر بأن المعادلة العادلة تقضي حكماً بتوزيع الأحمال المترتبة على المعالجات المطلوبة، وفقاً لتدرج المسؤوليات عن نشوء الأزمة وتفاقمها وخسائرها. ويقول: «ربما كان علينا كجهاز مصرفي أن نتسلح بمزيد من الجرأة لتسليط الضوء على انحرافات المالية العامة والسعي مع البنك المركزي للتشدّد في حفظ توظيفاتنا لديه. لكن تصرفات من هذا القبيل كانت ستفضي حكماً إلى تعجيل الانهيار الذي بدأت ملامحه بالظهور»، لافتاً إلى أن «الوعود بمؤتمرات دعم كـ(سيدر) الذي لم يتحقق بسبب السجالات والخلافات السياسية، كانت تشكل مخرجاً لتدهور كان واضحاً»، مشيراً إلى أن جمعية المصارف كانت حذرت «من إقدام الدولة على إقرار سلسلة الرتب والرواتب في خريف عام 2017، وما رتبته من كلفة مضاعفة للأرقام التقديرية على الموازنة العامة».
هذه الحقيقة المؤلمة، يضيف صفير، ولكي لا تتكرر الأخطاء، «ألزمتنا برفع الصوت وبالتهيؤ لأي إجراءَات قانونية واعتراضية يمكننا اللجوء إليها للحؤول دون المس بالاحتياطي الإلزامي من قبل الدولة أو المصرف المركزي. وكما حمّلت الجمعية الدولة مسؤولية استنزاف ودائع المصارف لدى مصرف لبنان خلال السنوات الماضية، فإننا لم نتردد بالتأكيد أن الاستمرار بهذه السلوكيات سيقضي على بعض الإمكانات التي قد تسهم في إعادة النهوض الاقتصادي والمالي متى تشكَّلَت الحكومة وأُطلِقت العجلة الاقتصادية بالتعاون مع المؤسسات المالية الدولية والدول الداعمة للبنان».

خريطة الإنقاذ
وقال إن السلطات كافة «تواظب على تجنب سلوك خيار الإنقاذ رغم سطوع مساره ومحطاته وإسناده بنصائح المجتمع الدولي ودعمه»، مضيفاً: «خريطة الطريق تبدأ حكماً من حكومة متجانسة تخرج من حالة الإنكار لوقائع الانهيار عبر إعادة صوغ خطة إنقاذ تشاركية مع القطاع الخاص والمؤسسات المالية الدولية، ثم وضع برنامج زمني محدد ومتفق عليه لعقد اتفاق مع صندوق النقد الدولي يتزامن تنفيذ بنوده مع الشروع بورشة الإصلاحات العامة، بالتوازي يتم تحديد موجبات إعادة هيكلة ثلاثية الأطراف لكامل أصول القطاع المالي من خلال تحديد مسبق ودقيق لحجم الفجوة المالية وتوزيع مقتضياتها على الدولة، بوصفها المدين الأكبر، ومصرف لبنان والجهاز المصرفي».
ورأى رئيس جمعية المصارف أن «الفساد وسوء الإدارة هما أصل الأزمة وتداعياتها الحالية واللاحقة»، مضيفاً: «ندرك وتدرك معنا المؤسسات الدولية أن الحكومات المتعاقبة أهدرت موارد الدولة ومولّت عجوز الموازنة العامة وهدرها من المصرف المركزي الذي لم يكن أمامه خيار سوى مساعدة الدولة ومدّها بالسيولة اللازمة لاستمرار سير المرافق العامة»، معتبراً أن «بذلك خنقت الدولة السيولة إلى حدود نضوب الاحتياطات من العملات الصعبة القابلة للاستخدام، وأمعنت عبر تأخير المعالجات في جانبها الحكومي وعقد اتفاق مع صندوق النقد، بدفع البنك المركزي إلى ضخ كميات إضافية من النقد الوطني لتناهز حالياً 40 تريليون ليرة». وقال: «هكذا تهيأت المناخات السلبية لضرب الاستقرار النقدي، لتتوالى معه ومن خلاله فصول الأزمات المالية والنقدية العاتية».
ورأى صفير أن تصحيح كامل جوانب الخلل الذي يعتري علاقات المصارف مع مودعيها «ليس مستحيلاً»، قائلاً: «لا نبالغ حين نؤكد حرص إدارات البنوك على المدخرات كافة بقيودها وبعملاتها المحررة بها. فتوظيفاتنا لدى البنك المركزي والدولة والقطاع الخاص هي الضمانة. لذا فإن كل تقدم في مسار المعالجات سيوازيه تحسّن ملموس في تمكين أصحاب الحقوق من التصرف بأموالهم واستثمارها كما يرغبون». ويختم: «الأصل أن العميل والمصرف شريكان، ومصلحتهما المشتركة توجب إعلاء الوعي والتفهم لحقائق التطورات المؤثرة وتداعياتها على الانسياب الطبيعي لحركة الأموال. والحقيقة الساطعة أن السياسات الفاشلة لا المصارف هي التهديد الفعلي للاقتصاد ومعيشة الناس».



التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
TT

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)

بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قررت تعيين ممثل دبلوماسي لها غير مقيم، وسط تسريبات عن بدء تدشينها قاعدة عسكرية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وبحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن رفض الصومال للخطوة الإسرائيلية الجديدة جاء سريعاً، إدراكاً لما يكتنفها من تحديات، مؤكداً أن ذلك يفاقم التوترات بالمنطقة، ويجعلها منطقة نزاعات عسكرية إقليمية خاصة، وقد تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الحوثيين في اليمن.

موطئ قدم

كانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية

مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.

وجاء الاعتراف تزامناً مع حديث القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أن وفداً أميركياً رفيع المستوى زار أرض الصومال، وعن تخصيص أراضٍ لإسرائيل والولايات المتحدة لمهاجمة الحوثيين في اليمن.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الماضي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

«تهديد للسيادة»

ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن التصعيد الإسرائيلي في القرن الأفريقي «يهدد سيادة الصومال، ويختبر مصداقية النظام الدولي، ويثير قلقاً بالغاً»، مؤكداً أن تعيين سفير بإقليم انفصالي «يعتبر تحدياً مباشراً لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، وانتهاكاً واضحاً لمرتكزات النظام الدولي القائم على احترام وحدة الأراضي».

هذا «التغلغل الإسرائيلي»، بحسب كلني، «لا يمكن فصله عن سياق أوسع من السياسات التوسعية التي تنتهجها إسرائيل في مناطق متعددة، حيث تسعى إلى إعادة تشكيل خرائط النفوذ الجيوسياسي عبر استغلال الهشاشة السياسية في بعض الدول، مستندةً إلى غطاء سياسي وعسكري توفره الولايات المتحدة، بما يُضعف فعلياً من هيبة القانون الدولي، ويقوّض مبدأ تكافؤ السيادة بين الدول».

وكما لاقى اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي رفضاً من الحكومة الفيدرالية بمقديشو، أعرب الصومال، الخميس، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية عن إدانته لقرار تعيين ممثل دبلوماسي إسرائيلي بـ«أرض الصومال»، ودعا تل أبيب للتراجع عنه.

وأكد الصومال أن هذه التحركات من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتشجيع الخطابات الانقسامية، بما يقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، داعياً الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، والمجتمع الدولي إلى التمسك بالقانون الدولي، ورفض أي إجراءات تستهدف تقويض وحدة الصومال، أو إضفاء الشرعية على النزعات الانفصالية.

«اختبار للمصداقية»

وعن رد الفعل، قال كلني إن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد مجدياً في مواجهة تحركات من هذا النوع، مؤكداً أن الصومال اليوم أمام ضرورة الانتقال إلى مرحلة الفعل السياسي والدبلوماسي المنظم، عبر حشد تحالفات إقليمية، ودولية، وتفعيل أدوات الضغط في المحافل الدولية، بما في ذلك اللجوء إلى المؤسسات القانونية الدولية، لوضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة.

وأضاف أن المجتمع الدولي، في المقابل، «يواجه اختباراً حقيقياً لمصداقيته؛ فإما أن يلتزم بتطبيق مبادئه بشكل متساوٍ، أو أن يقبل بانزلاق النظام الدولي نحو انتقائية خطيرة تُقوّض أسسه».

واستطرد: «الصمت، أو التردد في التعامل مع هذه القضية لا يعنيان سوى إعطاء ضوء أخضر لمزيد من التدخلات التي قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، وتتحكم في ممرات بحرية حيوية للتجارة العالمية».

وداخلياً، لا يقل التحدي أهمية، إذ يتطلب الوضع الراهن من النخبة السياسية الصومالية تجاوز الانقسامات، والتوحد خلف هدف استراتيجي واضح يتمثل في حماية السيادة الوطنية، وفق ما يرى كلني، مؤكداً أن التاريخ يُظهر أن التدخلات الخارجية غالباً ما تجد موطئ قدم لها في ظل الانقسامات الداخلية، وأن غياب التوافق الوطني يُشكّل الثغرة الأخطر في جدار الدولة.


«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.