زعيم «طالبان» يدعو إلى اتفاق «سياسي» في أفغانستان رغم الانتصارات العسكرية لحركته

زعيم «طالبان» يدعو إلى اتفاق «سياسي» في أفغانستان رغم الانتصارات العسكرية لحركته

الاثنين - 10 ذو الحجة 1442 هـ - 19 يوليو 2021 مـ رقم العدد [ 15574]
زعيم حركة «طالبان» هبة الله أخوند زاده في رسالته بمناسبة عيد الأضحى اتهم الحكومة الأفغانية بإهدار الوقت في قطر (أ.ف.ب)

كرّر زعيم حركة «طالبان» هبة الله أخوند زاده في رسالة بمناسبة عيد الأضحى أمس الأحد، تأييده «بشدة لتسوية سياسية» للنزاع في أفغانستان «رغم التقدم والانتصارات العسكرية» التي سجلتها الحركة في الشهرين الأخيرين. وقال أخوند زاده: «بدلاً من الاعتماد على الأجانب، دعونا نحل مشكلاتنا فيما بيننا وننقذ وطننا من الأزمة». واجتمع وفدان عن الحكومة الأفغانية و«طالبان» في قطر أول من أمس لاستئناف المحادثات التي بدأت في سبتمبر (أيلول) ولا تزال متعثرة حتى الآن، في وقت يشن المتمردون هجوماً كاسحاً على القوات الأفغانية سيطروا خلاله على مناطق عديدة. ويحمل بيان زعيم «طالبان» نبرة تصالحية نادرة في وقت يعقد مندوبوها اجتماعات مع ممثلي الحكومة الأفغانية في قطر على أمل عقد اتفاق سلام. وقال زعيم «طالبان»: «نحن من جهتنا مصممون على التوصل إلى حل من خلال المفاوضات، لكن الطرف الآخر يواصل إهدار الوقت». وشنت حركة «طالبان» هجوماً شاملاً على القوات الأفغانية في أوائل مايو (أيار)، مستغلة بدء انسحاب القوات الأجنبية الذي من المقرر أن يكتمل بحلول نهاية أغسطس (آب). وسيطرت الحركة على مناطق ريفية شاسعة، ومعابر حدودية مهمة مع إيران وتركمانستان وطاجيكستان وباكستان. ولم تعد القوات الأفغانية التي باتت محرومة من الدعم الجوي الأميركي الحيوي، تسيطر سوى على المحاور الكبرى وعواصم الولايات. ويطوّق المتمردون عواصم بعض الولايات لكنهم لم يشنّوا مؤخراً أي هجوم كبير ضد هذه المدن، باستثناء عملية قصيرة في يوليو (تموز) في قلعة نو عاصمة ولاية بدغيس، التي كانوا قد طردوا منها بعد معارك دامت أياماً. ولم يأتِ زعيم «طالبان» على ذكر وقف إطلاق نار بمناسبة عيد الأضحى. وكان المتمردون على مرّ السنوات، يعلنون أحياناً هدنة بمناسبة أعياد إسلامية. وعدّد زعيم «طالبان» في رسالته سلسلة من التعهدات في حال قيام «إمارة» في البلاد. وكانت «الإمارة الإسلامية» اسم نظام «طالبان»، الذي قاد أفغانستان بين 1996 و2001 وطرده تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة، بعد رفضه تسليم زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن في أعقاب اعتداءات 11 سبتمبر 2001. وقال أخوند زاده: «نريد علاقات دبلوماسية واقتصادية وسياسية جيدة ووثيقة مع جميع دول العالم بما فيها الولايات المتحدة». وأضاف: «نؤكد لدول الجوار والمنطقة والعالم أن أفغانستان لن تسمح لأي كان بتهديد أمن أي دولة أخرى انطلاقاً من أراضيها». وشدد زعيم «طالبان» على محو الأمّية، مؤكداً أن «الإمارة ستحرص خصوصاً وستبذل جهوداً من أجل خلق بيئة مناسبة لتعليم الفتيات في إطار الشريعة الإسلامية العظيمة»، فيما كانت الفتيات تحت حكمهم ممنوعات من الذهاب إلى المدرسة والنساء ممنوعات من العمل. ونُسب عدد كبير من الهجمات ضد مدارس إلى حركة «طالبان» في السنوات العشرين الأخيرة، رغم عدم تبنيها من أي جهة. وأكد أخوند زاده للصحافيين «التزامه حيال حرية التعبير ضمن حدود الشريعة والمصالح الوطنية»، معرباً عن رغبته في العمل مع منظمات غير حكومية دولية في مجال الصحة. وكرر أيضاً وعده بضمان سلامة الدبلوماسيين والسفارات والقنصليات والمنظمات الإنسانية والمستثمرين الأجانب. منذ أن أعلنت واشنطن العام الماضي الانسحاب النهائي للقوات الأجنبية من أفغانستان بموجب اتفاق مع «طالبان»، تحاول الحركة إظهار صورة لها أكثر حداثة واعتدالاً، خصوصاً حيال الخارج. يبدو أن «طالبان» تعمل منذ فترة طويلة تحت قيادة واحدة وفعالة وتشنّ حملات عسكرية واسعة رغم انتشار شائعات تتحدث عن خلافات بين قادتها. لكن السؤال الذي لا يزال مطروحاً هو مدى التأثير الذي ستتمتع به قيادة الحركة على القادة الميدانيين وما إذا ستكون قادرة على جعلهم يحترمون اتفاق سلام محتمل».
ومقابل تقدم متمردي «طالبان»، الذين اقتربوا مؤخراً من العاصمة كابل، يتزايد القلق في أفغانستان خصوصاً في العاصمة وفي صفوف النخبة المثقفة والنساء، من احتمال عودة الحركة إلى الحكم، ما من شأنه أن يهدر تقدماً أُحرز على مدى عشرين عاماً، رغم أن جزءاً كبيراً من سكان الأرياف الأفغانية لا يزال تقليدياً إلى حدّ بعيد. وذكرت مصادر على صلة بمحادثات السلام الأفغانية/ الأفغانية أن حركة «طالبان» ستوافق على الأرجح على وقف إطلاق النار، وخفض العنف بمناسبة عيد الأضحى، بحلول نهاية أمس. وكان رئيس وفد الحكومة الأفغانية، عبد الله عبد الله ورئيس المكتب السياسي لحركة «طالبان»، الملا عبد الغني بارادار في الدوحة قد افتتحا أول من أمس المحادثات الأفغانية التي تستمر يومين. ويقر أعضاء فريق التفاوض عن الجانبين في الدوحة بأن المحادثات التي تستمر يومين سوف تؤذن باستئناف المحادثات الأفغانية المتعثرة، التي بدأت قبل نحو عام.


أفغانستان أخبار أفغانستان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة