السوريون.. الحياة تحت جحيم الحرب

تكيّفوا مع الحرمان والخوف.. وعسكر وشبيحة ولصوص وقطاع طرق يستفيدون من غياب الأمن

السوريون.. الحياة تحت جحيم الحرب
TT

السوريون.. الحياة تحت جحيم الحرب

السوريون.. الحياة تحت جحيم الحرب

لم تتمكن نجاح.ع، العاملة في تنظيف المنازل من الذهاب إلى عملها صباح أحد الأيام، كانت ترتدي ملابس العمل عندما تلقت هاتفا يبلغها أن شقيقتها في المنطقة المحاصرة على بعد بضعة كيلومترات أصيبت بقذيفة، وبترت قدمها، أثناء ذهابها لتسلم حصتها الغذائية من مكتب للأمم المتحدة، وتم نقلها إلى مشفى على أطراف مدينة دمشق.
نجاح سيدة في منتصف العمر ترملت مبكرا ولها 3 شبان أحدهما التحق بالخدمة الإلزامية، والثاني تطوع في إحدى الميليشيات المقاتلة إلى جانب النظام، والثالث مفقود والأرجح أنه انضم إلى فصائل المعارضة. أما البنات فهن ثلاث؛ واحدة مراهقة وقد تركت المدرسة، وأخرى قتل زوجها في المعارك الدائرة جنوب دمشق تاركا لها طفلا عمره سنتان، والثالثة زوجها اختفى بعد 6 أشهر من زواجها.
تمكنت نجاح من الخروج من حي الحجر الأسود بعد أشهر من الحصار والتجويع لتسكن في حديقة جنوب العاصمة، إلى أن بدأت بالعمل في تنظيف المنازل. استأجرت غرفة بأجر زهيد في بناء تتمركز على سطحه قوات النظام. تؤكد نجاح أنها لم تعرف النوم منذ نزحت من بيتها في الحجر الأسود، فتارة تعاني البرد الشديد الذي يكاد يفتك بها وبأبنائها.. وتارة من أصوات القصف المنطلقة من سطح المبنى، وتارة أخرى من الجوع لعدم توفر المال الكافي لشراء وجبة تكفي العائلة، عدا المصائب التي تتوالى عليها يوما بعد آخر منذ أن اندلعت الحرب في سوريا.
4 أعوام مرت على الثورة السورية.. يحاول سكان المدن السورية التكيف مع واقع جديد فرضته الحرب، تمثل في ندرة المواد الغذائية والأدوية وارتفاع ثمنها بشكل جنوني، وفقدان مقومات العيش الطبيعية من ماء وكهرباء، فيما اعتاد السوريون على الهروب من مواقع سقوط القذائف ومناطق الاشتباكات، حتى باتوا أشبه بالرحل، يتنقلون من مكان إلى آخر، بحثا عن أمان مفقود.
فرضت الحرب هذا الواقع، منذ اشتعالها في مارس (آذار) من عام 2011، لكن المعاناة تضاعفت مع انتشار المعارك في مجمل المناطق السورية. يقول «عبد القادر» الذي وصل إلى لبنان قبل 6 أشهر، إن الحياة هناك «باتت جحيما»، إذ «قطعت المعارك أوصال البلد»، بينما «باتت لترات قليلة من مادة المازوت، عملة نادرة»، إضافة إلى أن أسعار السلع «صارت خاضعة لأطماع المحتكرين والتجار»، حتى إن المدن أصبحت «مقطعة الأوصال»، فضلا عن «الحواجز النفسية والأحقاد التي تركتها الحرب بين شعب واحد تحول إلى شعوب».
تقول نجاح: «كانت حياتي في الحجر الأسود عادية وهادئة، بيتي مفروش بكل ما يلزم، أنا الآن مشردة مع أولادي، تؤوينا غرفة باردة تفتقر لكل شيء، ننتظر بفارغ الصبر الحصول على معونات، مع أني أعمل بأجر ألف وثلاثمائة ليرة يوميا (7 دولارات تقريبا)، لكنها بالكاد تكفي ثمن الأكل» وتروي أنها تعرضت الأسبوع الماضي للسرقة لدى عودتها إلى بيتها بعد يوم عمل طويل وشاق، ورغبت أن تشتري فلافل لتتعشى مع أولادها وكانت تحلم باللحظة التي ستصل فيها كي تأكل وترتاح، ولكنها اكتشفت أن لصا سحب أجر اليوم من حقيبتها وفر هاربا.
«نوال» وهو اسم مستعار لعجوز في الثمانين من العمر، ثرية بيتها لا ينقصه شيء كما لا ينقصها المال، لكنها تعيش حياة تعيسة كما تقول. كانت تملك أسرة كبيرة من أبناء وأحفاد قرابة الخمسة والعشرين شخصا، كانوا يملأون بيتها بالحياة.. فجأة افتقدهم جميعا منهم من هاجر إلى أميركا وآخرون إلى أستراليا وكندا وأوروبا، لتبقى وحدها في بيت مساحته 300 متر تحادث الصور والظلال. تقول: «أنا صرت ناطورة للبيت وكأني ما أنجبت ولا ربيت».
حال هذه السيدة التي ترعاها نجاح يومين بالأسبوع يبدو مترفا بالمقارنة مع قلق عائلة جيرانها التي لم تتمكن من تسفير ثلاثة من أبنائها الشباب المطلوبين للخدمة العسكرية والاحتياط، وما زلوا يتنقلون متخفين من مكان إلى آخر ريثما تتدبر العائلة أمر تخليصهم من التحاق بالخدمة العسكرية، بأي وسيلة ممكنة سواء بدفع الرشى أو بالتهريب إلى خارج البلد.
يقول أبو عادل: «كلما قرع جرس الباب يتوقف قلبي.. أظن أنهم جاءوا لسحب الأولاد إلى العسكرية»، مشيرا إلى أن هذه المشكلة تفوقت على كل المشكلات الأخرى التي يعيشونها في ظل الحرب، يقول: «لم يعد انقطاع الكهرباء والوقود وغلاء الأسعار وتعطل عملي يزعجني كثيرا، كما لم اعد أتذمر من الانتظار ثلاث أو أربع ساعات أمام محطة البنزين، ولا من الحواجز المنتشرة على طريق العمل ذهابا وإيابا، ولا حتى من (غلاظات) الشبيحة، كل ذلك بات هموما صغيرة أمام هم سحب أولادي إلى العسكرية، هذا الهم أكل قلبي وليس لدي مال كاف أدفعه لإنقاذ مصيرهم.. لا أعرف كيف أتدبر الأمر، ولم يتبقَ لي خيار سوى بيع البيت والسيارة لتأمين تهريبهم إلى أي دولة أخرى».
هيام ونجلاء، أختان تقدمتا بالعمر ولم تتزوجا وما زالتا تعيشان في منزل العائلة شرق دمشق. تبدي الشقيقتان إصرارا كبيرا على البقاء في دمشق رغم الحرب. تقول نجلاء وهي الشقيقة الكبرى أن أشقاءها وأولادهم في بالخليج وأوروبا، يساعدونهما بالمال لتتمكنا من الاستمرار بالعيش، مشيرة إلى أنهما تحصلان كل شهر تقريبا على مبلغ ألف دولار، كانت كافية لسد كل الاحتياجات قبل نحو عام، لكنها اليوم لا تكفي لسد الرمق. فاتبعوا خطة تقشف جديدة، كل يوم يضاف إليها بند جديد، فمثلا بسبب شح البنزين لم تعد تستخدم السيارة إلا في حالات الضرورة القصوى، لكن جاء شح المازوت وتراجع عدد حافلات النقل الداخلي ليدفعهما أحيانا لاستخدام تاكسي في التنقل، لكن هذا أضاف إليهما أعباء مالية جديدة، فاضطرتا لتقليص عدد زياراتها لوسط العاصمة، بحيث خصصت يوما واحدا للتسوق وآخر لعيادة الأطباء والزيارات الاجتماعية.
بالنسبة للتدفئة فاستبدلت مدفأة المازوت بمدفأة حطب، تستخدم للطبخ أيضا وتسخين الماء للحمام والجلي، لتوفير الغاز، وخاصة أن الكهرباء مقطوعة غالبية ساعات اليوم. أما الإضاءة فتستخدم المولدة المنزلية بحالات الضرورة، أما في الأوقات العادية فيعتمد على بطارية شحن صغيرة، كما تم الاكتفاء باستخدام غرفة واحدة (غرفة المعيشة) من المنزل توفيرا للكهرباء والتدفئة والتنظيف، فتستخدم للاستقبال والأكل والنوم. وتختصر نجلاء كلامها بالقول: «يوما بعد آخر تضيق بنا الحياة ونعود إلى الوراء بدل أن نقطع خطوة للأمام». وتستدرك: «إلا أني وشقيقتي بوضع نحسد عليه قياسا إلى مآسي غيرنا»، لافتة إلى ما جرى مع صديقتها المقربة التي قتل ابنها الأسبوع الماضي بقذيفة لتقول: «كل شيء يهون أمام الموت والإعاقة وخطر القذائف العمياء حين تنهمر على الشام».

* حركة التنقل في المدن
* بات التنقل عموما وحتى داخل المدينة نفسها، سواء أكانت خاضعة لسيطرة المعارضة أم النظام، أزمة بحد ذاتها. يقول موسى الخطيب من مدينة حلب، إن السكان «يحجمون عن الصعود في سيارات التاكسي، بسبب المخاوف من الخطف»، مشيرا إلى أن «رجال أمن وشبيحة ولصوصا وقطاع طريق، يستفيدون من غياب الأمن في المنطقة، ويستخدمون سيارات التاكسي لاصطياد الناس لأغراض السرقة أو دفع الفدية أو أغراض سياسية وأمنية». ويشير إلى أن الناس «يتريثون قبل التنقل في سيارات الأجرة، ويفضلون التنقل سيرا على الأقدام في ساعات النهار كي يتجنبوا السرقة والخطف».
وفي ساعات الليل، بات التنقل شبه مفقود. ثمة تحذيرات من الخطف والقنص على حد سواء. يقول ناشطون، إن مناطق بحالات «باتت أشبه بخطوط تماس، وساحات لقناصين ينشطون ليلا، فضلا عن انتشار مسلحين في الطرقات، ولصوص يقيمون حواجز متنقلة، مدعين أنهم جهات أمنية، علما أنهم يسرقون الناس في الشوارع».
إلى ذلك، لم يعد سهلا على أي مواطن سوري أن يتنقل بين مكان وآخر. الأسماء التي يحملونها، منعتهم من التجوال بين مناطق ألفوا زيارتها لأغراض تجارية أو حرفية أو عائلية. يقول أبو علاء، وهو عامل في نحت الصخر بريف حماه، إن لم يلتق شقيقه منذ 3 سنوات. ويضيف: «الحواجز العسكرية النظامية المنتشرة حول مدينة حماه، حيث أقطن، ستدقق بهويتي ووجهتي، ما يثير الشبهات حول علاقتي بزيارة شقيقي في الريف الشمالي للمحافظة»، مشيرا إلى أن «الحواجز العسكرية التابعة للمعارضة، ستعتقلني أيضا إذا عرفت أنني لا أزال أقيم في مناطق سيطرة النظام في المدينة». ويقول: «في كلي الحالتين، سأعتقل أو أهان أو أقتل.. وعليه، حرمت من لقاء شقيقي كما حرم شقيقي من لقائي، ونكتفي بالتواصل عبر الاتصالات الهاتفية».
الواقع أن انتشار الحواجز العسكرية لقوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد في محيط المدن وداخلها، وانتشار الحواجز العائدة لفصائل عسكرية معتدلة أو متشددة، ألغت الكثير من عمليات التواصل العائلي في شمال البلاد.
عائشة (56 عاما) هي أم لخمسة أولاد، تلزم منطقة سكنها في جسر الشغور منذ 3 سنوات، لكنها حرمت من لقاء أولادها المنتشرين في تركيا ولبنان ودمشق وغرب حلب. يقول ابنها أحمد الذي يقيم في منطقة النبعة في ضاحية بيروت الشرقية: «لم نلتقِ جميعا منذ أكثر من عامين.. أحيانا يستطيع شقيقاي أن يزورا أمي.. لكنها في معظم الأوقات وحيدة، ويهتم بها جيراننا».
وقطعت الظروف نفسها التواصل بين أبناء المحافظة أو المدينة الواحدة. وحدهم التجار، والمستفيدون من اقتصاد الحروب، يستطيعون التنقل بين المناطق، على ضوء حيازتهم على دعم من كلي الطرفين.
يقول ناشطون إن التجار والمهربين: «هم أكثر الأشخاص الذين يتمتعون بقدرة على التحرك، وينقلون من البضائع من منطق سيطرة النظام إلى مناطق سيطرة المعارضة، بغطاء من المسلحين المعارضين والشبيحة، ويحتكرون بيعها، ويرفعون أسعارها لتصل إلى حدود 200 في المائة أحيانا».
ففي ظل الحصار الذي تفرضه القوات النظامية على أحياء المعارضة، افتقدت تلك الأحياء إلى المواد الأساسية وسبل العيش الضرورية. وفي حلب، كما في الغوطة الشرقية وحي الوعر في وسط حمص، أتيح لـ«تجار الأزمات» كما يطلق عليهم عضو في الائتلاف الوطني السوري، التنقل بحرية، وجمع ثروات. يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعارضين كما شبيحة النظام يتكاتفون، رغم خلافاتهم السياسية والعسكرية، على حساب الفقراء، فيخبئون مواد إغاثية، ويرفعون أسعارا أخرى، ويوفرون المواد الطبية والغاز والمازوت بأسعار مضاعفة»، مشيرا إلى أن هؤلاء «باتوا السمة الرئيسة لمناطق خطوط التماس في الشمال».
وتفتقد مناطق سيطرة المعارضة إلى المقومات الأساسية الحياة، في ظل الحصار المفروض عليها، ما اضطر كثيرين إلى دفع ثمن السلع مبالغ مضاعفة، فيما خففت المعونات وقوافل المساعدات من حجم الكارثة في كثير من الأوقات. وتتقاسم جميع المناطق هذه المشكلة، غير أن بعضها التي تتمتع بحدود مفتوحة على «مناطق محررة»، تخف فيها الأزمة عن مناطق أخرى، وخصوصا في المناطق المفتوحة على الحدود التركية أو الحدود الأردنية.
ويرجع معارضون سوريون الوضع الإنساني الذي وصل في حمص إلى مستوى «كارثي»، قبل إدخال المساعدات الأخيرة الشهر الماضي. والمشهد نفسه يتكرر في الغوطة الشرقية وبلدات جنوب دمشق، وحي الوعر في حمص (وسط البلاد) بفعل الحصار المطبق الذي تنفذه القوات الحكومية بعد عزل تلك المناطق عن محيطها، وهي استراتيجية أجبرت المعارضين في بعض البلدات على توقيع اتفاقيات مع النظام، فيما تقتات أخرى من الخضار، و«ما تيسر من محاصيل زراعية» لمنع وقوف آلاف السكان في المجاعة، كما تقول مصادر المعارضة في ريف دمشق لـ«الشرق الأوسط»، وخصوصا في داريا والغوطة الشرقية.
وتشير إلى أن إدخال العدد المحدود جدا من الحصص الغذائية إلى الغوطة الشرقية «يخضع لتفتيش دقيق من القوات الحكومية على مداخل المنطقة، فيما ترتفع أسعار السلع الغذائية بشكل جنوني في الداخل بسبب ندرتها»، لافتة إلى «شبه حرمان تعانيه الغوطة من المساعدات الإغاثية عبر المنظمات الدولية».
وينسحب هذا الواقع على الحصول على خدمات أخرى، مثل بطاقات تعبئة الهاتف الجوال التي غالبا ما تنقطع، ما دفع كثيرين إلى اعتماد أساليب أخرى للاتصال. ويقول أحمد من سكان حلب، إن وسيلة الاتصال المتوفرة الآن «هي الاتصال من السنترالات التي افتتحت حديثا في أحياء حلب، وتعتمد تقنية الاتصال عبر الإنترنت بشكل أساسي، إلى جانب خطوط السيرتيل التي تتوفر بين حين وآخر».
وفي ما يرتبط بخدمات الإنترنت، يقول ناشطون إن غياب التغطية من الشبكة الحكومية في مناطق سيطرة المعارضة، انتشرت مقاهي الإنترنت على نطاق واسع، حيث يرتاد السوريون تلك المقاهي بهدف التواصل مع العالم الخارجي، ويحصلون على التغطية من الشبكة الفضائية.
وإلى جانب انقطاع مواد الغذاء والاتصالات، اعتاد سكان سوريا على انقطاع الكهرباء والشح في وصول مياه الشفة. وتظهر صور جوية يتداولها ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي، حجم العتمة في المدن السورية ليلا، بالمقارنة مع صور مأخوذة قبل الأزمة. وتكيف السكان مع هذا الواقع، عبر اعتماد أساليب أخرى للإضاءة، بينها بطاريات السيارات، ومولدات كهربائية تروج تجارتها، إضافة إلى الشموع ومصابيح الجاز التي كانت تستخدم في وقت سابق قبل عشرين عاما في القرى السورية.
ويقول ناشطون، إن الإقبال على شراء الشواحن والمولدات الكهربائية، أدى إلى رفع أسعارها بطريقة جنونية وصلت إلى أضعاف أسعارها الحقيقية، مع استغلال البعض للطلب الكبير، وأصبحت تجارتها وصيانتها مربحة جدا في زمن الحرب.
وتخضع المدن السورية لتقنين قاس بالتغذية الكهربائية، إضافة إلى التقنين بالحصول على مياه الشفة، ما يدفعهم إلى حفر آبار ارتوازية، بعضها ملوق، لكن البديل الطبيعي لانقطاع الماء. إضافة إلى ذلك، بات رائجا وقوف صفوف طويلة من الصغار والكبار لتعبئة ما تيسر لهم من المياه من صهاريج توفرها القوى المسلحة الموجودة في المناطق، بغرض مساعدة السكان وتأمين مياه الشفة لهم.
وإذا كان السكان وجدوا بدائل لمواد أساسية يفتقدونها، وتكيفوا مع الواقع الجديد الذي فرضته الحرب، إلا أن أساسيات أخرى، لا يمكن التعويض عنها، بحسب ما يقول ناشطون، وأهمها افتقادهم للدواء، ويحصلون على الأدوية في حال توفرت من منظمات دولية أو الهلال الأحمر السوري وقوافل المساعدات. وفي حال فقدانه، فإن كثيرين يصابون بمضاعفات صحية، من غير القدرة على علاجهم، كما يقول ناشطون.
وكان أطباء سوريون اجتمعوا في باريس الشهر الماضي، حذروا من الكارثة الطبية والإنسانية في بلادهم التي تشهد حربا مستمرة منذ نحو 4 سنوات، مع نقص في الأطباء والمعدات والأدوية وعودة ظهور أمراض سبق أن تم استئصالها، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية. وخلال لقاء مع الصحافة في وزارة الخارجية الفرنسية، قال عبيدة المفتي، الطبيب الفرنسي السوري العضو في اتحاد المنظمات الطبية الإغاثية السورية، وهي شبكة من الأطباء من داخل وخارج سوريا مدعوم من عدة بلدان، ولا سيما فرنسا، إن «الوضع لا يحتمل، كارثي، ولم يعد هناك وجود طبي في الكثير من المناطق السورية».
وفي الشمال، بات الحال أصعب، بحسب ما تؤكد مصادر بارزة في المعارضة، إذ «تعاني حلب من أزمة إنسانية كبيرة، نتيجة فقدان الأدوية من مناطق سيطرة النظام، وافتقادها مواد أساسية يحتاج إليها المواطنون في الشتاء»، مؤكدة أن الأزمة الإنسانية تجددت في حلب.
ورغم ذلك الوضع المأساوي، لا يزال السوريون متشبثين بمناطقهم. تكيف بعضهم مع واقعه، واستعاد البعض الآخر نشطه على وقع القذائف والصواريخ والرصاص. ورغم استمرار الحرب في سوريا يواصل كثير من التجار والحرفيين تمسكهم بأداء عملهم وتقديم السلع والخدمات للسكان في دمشق.
وبحسب تقرير نشرته وكالة «رويترز»، اضطر غسان العلبي التخلي عن ورشة الحدادة التي يملكها في السبينة بريف دمشق عندما دخل فصيل مسلح البلدة وأجبر السكان على الرحيل. انتقل العلبي مع أسرته إلى مكان آخر وظل بغير عمل عدة شهور إلى أن قرر تحدي الظروف واستئناف العمل ولو في الشارع. وقال العلبي: «لا وجود للغد.. على كل شخص أن يقوم بمهامه اليومية، يوما بيوم، ودقيقة بدقيقة، نعمل هنا تحت السماء وسط الطريق».
ووسط هذا الواقع، يبدو كثيرون تواقين إلى الهروب من المعاناة اليومية التي يعيشونها، وبالتالي بحثهم عن طوق نجاة، هو الوصول إلى أوروبا، وإن كان الأمر يتطلب دفع مبالغ مالية مرتفعة.



الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
TT

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على توافر كميات من المخزونات الاحتياطية للغذاء والدواء والطاقة، والحد من المبالغة في التخزين. الحكومة التي اجتهدت منذ الأيام الأولى للحرب ببث «رسائل تطمينية» حول المخزونات الاستراتيجية من الغذاء والطاقة، اضطرت إلى إعادة ضبط لهجة خطابها مع الشارع المحلي، فأعلنت عن جملة إجراءات تقشفية تتعلق بضبط موازنات السفر الرسمي واستهلاك المؤسسات الحكومية من المحروقات، وقرارات أخرى تتعلق ببث شعور عام بحجم التحديات الاقتصادية المتوقعة.

الإعلان الحكومي لفت انتباه الساسة الأردنيين إلى احتمال «إعلان حالة الطوارئ» التي تسمح للحكومة بإصدار أوامر دفاع تمكّنها من تنفيذ قراراتها بضبط الإنفاق العام، ويسمح بمرور القرارات الاقتصادية الصعبة الحاصلة على قبول شعبي نسبي، بعيداً عن استفزاز غضب المواطنين من تصريحات بعض المسؤولين التنفيذيين.

ثم إن الارتباك الحكومي تسبّب في اندفاع المواطنين لشراء وتخزين المواد الغذائية والمحروقات، وهو ما يعكس نسبة الثقة الشعبية المتدنية بالرواية الرسمية، وحسب مراقبين فإن الفريق الاقتصادي في الحكومة «أخفق في رسم خريطة إجراءات تتناسب مع تطورات القلق واستمرار أيام الحرب». والحال أن الأردنيين لا يخافون التجمهر عند سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات المتفجرة في سماء المملكة، لكنهم يخشون من صحة التصريحات الرسمية حول توافر مخزون السلع والمواد الغذائية والأدوية في الأسواق، ويخشون من قفزات صادمة في الأسعار، وسط غياب الرقابة الرسمية، حسب متابعين.

تقدير عسكري أمني لمخاطر محتملة

في الواقع، لا يتوقع رسميون أردنيون توقّف الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بل اعتبروا أن استئناف العمليات العسكرية النوعية سيحمل معه اشتداداً للقصف والقصف المضاد خلال الأيام القليلة المقبلة.

وهذا ما ينعكس بالتهديد عبر زيادة الضغط الإيراني في استهداف دول الخليج والأردن، وهي استراتيجية صار واضحاً أن الإيرانيين يرغبون في استخدامها ورقة ضغط لتخفيف الشروط والتنازلات المطلوبة من سلطات طهران.

طبيعة الاستهداف الذي يتوقعه مطلعون في العاصمة الأردنية قد تهدّد حياة المدنيين، لأن زيادة الهجمات قد يقابلها محدودية جهود الدفاع والتصدي للأجسام الصاروخية الموجهة نحو أهداف أردنية. ولقد بات معلوماً في الأردن طبيعة التهديدات الإيرانية وسعيها لاستهداف انتقامي من المملكة. ومع أن عمّان، قد لا تكون أولوية في «بنك الاستهدافات» الإيرانية في حربها اليوم، تبقى طهران راغبة في تحقيق انتصارات على الجبهة الأردنية التي لطالما سعت إلى استهدافها في أكثر من مناسبة.

عمليات إرهابية محتملة

المخاوف التي نقلتها مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» تتمثل في سعي إيران لتنفيذ «عمليات إرهابية داخل الأراضي الأردنية». وفي ضوء ذلك، كثفت الجهات المختصة عمليات الرقابة على الحدود الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا، لقطع الطريق على استمرار محاولات النظام الإيراني استهداف الأمن الأردني عبر متسللين.

وقبل أيام نفذت طائرات سلاح الجو الأردني في الجنوب السوري «غارات قصفت من خلالها مجموعات كانت تُحضّر لإدخال متفجرات عبر متسلّلين محسوبين على بقايا الميليشيات الإيرانية في سوريا إلى الأردن، مستغلّة غياب الاستقرار على طول الحدود البالغة نحو (375 كلم)». وشدّد مصدر مطلع في كلامه لـ«الشرق الأوسط» على أن «جهوداً استخباراتية متقدّمة قطعت الطريق على استكمال تنفيذ مخططات انتقامية وتخريبية في البلاد».

وقريباً من المسألة عينها، فإن «المعلومات المتوفرة تؤكد نشاطاً مسلحاً لميليشيات عراقية شيعية تتموضع في مناطق من محافظة الأنبار وصحرائها على الحدود العراقية الأردنية. وأن تلك الميليشيات تتسلّح بما يزعج الأمن الأردني بعد إعادة تزويدها بصواريخ ومسيّرات إيرانية بقدرات نارية متقدمة». ويشدد المصدر نفسه على أنه «تم توجيه ضربات دفاعية استباقية لتدمير قدرات تلك الميليشيات، التي تصرّ على استهداف إسرائيل عبر الأراضي الأردنية وليس عبر حليفها (حزب الله) اللبناني الأقرب جغرافياً لتل أبيب».

بالتوازي ثمة معلومات موثقة بأن القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) تحتاط بـ«معلومات استخبارية من شأنها إفشال هجمات أو الحد من فعالية أي مخططات إرهابية ضد الأمن الأردني»، مع الإشارة إلى أن العناصر المنتمية لميليشيات مسلحة تابعة للنظام الإيراني تتحرك بذريعة محاربة إسرائيل ومناصرة إيران في الحرب المستعرة.

دور سلاح الجو

حتى كتابة هذا التقرير، نجحت طائرات سلاح الجو الأردني في إسقاط جميع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت مراكز سيادية في البلاد بإسناد من القوات البريطانية والفرنسية والأميركية الموجودة في قواعد عسكرية أردنية. وقد استمرت هذه الجهود في حماية البلاد، على الرغم من تدمير «رادارات منظومة صواريخ الثاد المنشورة في شرقي المملكة»، حسب المصادر. وباستثناء شظايا الأجسام المتفجّرة في السماء، لم تتمكّن الصواريخ أو المسيّرات الإيرانية من تحقيق أهدافها.

تقديرات أردنية

تشير التقديرات الرسمية الأردنية إلى أن استمرار الحرب متوقع، ولا نهاية في الأفق لعهد إيران في استهداف أمن المنطقة. ووفقاً لمصدر رسمي «القتل والدمار من أهداف إيران الصريحة»، وسياسة «الغريق لا يخشى البلل» قد تزيد من حدة استهدافاتها، والتركيز على ترك أثرٍ يشفع لها في مسلسل الانكسارات المتحققة بفعل واقعها الاقتصادي الذي قد لا يسعفها في معركة الصمود والنفس الطويل في هذه الحرب.

أيضاً، وفق المصادر الرسمية المتابعة، فإن استمرار الحرب المشتعلة هو النتيجة الحتمية بعد «عسكرة» الشرق الأوسط بالقوات الأميركية، وطبيعة أنواع الأسلحة التي وصلت إلى المنطقة، وهذا طبعاً، إلى جانب رغبة تل أبيب في إطالة أمد الحرب من أجل تحقيق أهداف سياسية تتعلق بمستقبل حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو.

من جانب آخر، بعدما كشف «حزب الله» اللبناني عن مستودعات أسلحة وصواريخ ما زال يهدد إسرائيل بها، لا بد من القول إن دخول الحزب على جبهة الحرب إسناداً لطهران ونظامها الديني والسياسي إنما جاء بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل لقيادات الحزب، والتي تسببت فعلياً في اختلالات داخل مراكز القيادة والقوة داخل تنظيمه، كذلك رفعت الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل خلال الأشهر الماضية، مستويات الارتباك في قرارات الحزب داخلياً وخارجياً.

أيضاً، على صعيد ما يشغل الأردن إقليمياً، قللت مصادر مطلعة من مخاوف دخول الحوثيين في اليمن على خط جبهات الإسناد. واعتبرت جهات رسمية في عمّان أن «دخولهم الحرب قد لا يُحدث أثراً عسكرياً فارقاً، لا سيما بعد إقدام إسرائيل سابقاً على تدمير القدرات العسكرية للجماعة التي تشكل خطراً كبيراً على سلامة المرور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي والطاقي لعدد من دول المنطقة.

ولكن، في المقابل، شخصيات سياسية قريبة من الخط الرسمي «قدّرت أن تضخم الوجود الأميركي في المنطقة قد يمهّد لدخول عسكري أميركي في اليمن».

كذلك، في ظل التطورات المتلاحقة أخيراً، والأخذ في الحسبان جميع الاحتمالات، فإن انخفاض نسبة الثقة لدى جمهور الساسة الرسميين الأردنيين بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما يتعلق بمسألة «الثبات على موقف» أو «الالتزام بالمدد والمواعيد» التي يطلقها ارتجالياً، يفتح باب التكهنات.

هذه التكهنات التي غدت مألوفة محلياً، ترى أن «قرارات ترمب تشبه تصرفاته» وأن مناورات «سيد البيت الأبيض» هي رسالة ثلاثية التأثير:

- أولاً لإسرائيل لجهة ضرورة سرعة إنهاء سلة استهدافاتها داخل إيران.

- وثانياً لإيران المُستفزة من بث رسائل تفاوضية سرّية تكشف عن أسرار التنازلات الإيرانية بجرأة لا يملكها النظام السياسي في طهران.

- وثالثاً لدول الخليج والأردن بأن الحرب لن تطول.

مع هذا، يبدو الأردن مطمئناً لقدراته الدفاعية التي جنّبته ويلات الحرب الدائرة، وقد قطع من خلالها الطريق على مخطّطات إرهابية قادمة عبر القرار السياسي الإيراني. إلا أن استمرار الحرب وتطور القوة النارية المستخدمة بين أطراف المعركة لن تأتي بضمانات أمنية تحصن من المخاطر حتى نهاية فصول الحرب المشتعلة.

الجبهة الداخلية: تهديدات مصدرها منصات التواصل

داخلياً، ما زالت «جماعة الإخوان المسلمين»، المحظورة بعد تنفيذ قرار قضائي أردني سابق، فاعلة في المشهد السياسي من خلال ذراعها الحزبي والبرلماني حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذي يشغل في البرلمان الأردني 31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هي كامل أعضاء مجلس النواب الأردني.

هنا نذكر، أن حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذي أبدى مرونة باستجابته لمتطلبات قانونية تجبره على حذف كلمة «إسلامي» أو تغيير اسمه قبل نهاية شهر أبريل (نيسان) وتحت طائلة الحل ومصادرة ممتلكاته ومقراته، ما زال يمارس الضغط على عصب الدولة من خلال مطالباته الحكومة الأردنية بـ«إدانة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لاستخدامهما الأجواء والأراضي الأردنية في عدوانهما على إيران».

ولكن مقابل هذا، لم يصدر عن الحزب أي إدانة لطهران على استهدافها حياة الأردنيين، وهو ما يمكن متابعته من تصريحات رئيس «الكتلة الإسلامية» في المجلس الحالي صالح العرموطي. هذا الواقع دفع الجهات الرسمية إلى تثبيت فقرة الإحصائية اليومية لعدد الصواريخ والمسيّرات التي يتم إسقاطها بدفاعات جوية أردنية قبل استهدافها لمناطق حيوية في البلاد ومدن الكثافة السكانية في الشمال والوسط وخليج العقبة جنوب البلاد.

العرموطي كان قد حصد أعلى الأصوات في الدوائر الانتخابية المحلية في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في سبتمبر (أيلول) عام 2024. وراهناً يجري تداول مداخلاته على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وX وإنستغرام وتيك توك ومجموعات الواتساب). وفي هذه المداخلات يشن رئيس «الكتلة الإسلامية» هجمات خطابية على الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى الرغم من محاولات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي «تصويب الأخطاء المعلوماتية عند العرموطي»، فإن الأخير، الذي سبق أن كان نقيباً للمحامين الأردنيين لأكثر من دورة نقابية، يعرف تماماً ما «يُطرب الجمهور»، بصرف النظر عن مدى دقة تصريحاته، حسب مصدر نيابي فضل عدم الكشف عن نفسه.

ديناميكيات التعامل الإعلامي

بالتالي، في المشهد الرسمي أمام البرلمان الأردني، قد يصح القول، حسب مراقبين، إن رئيس الحكومة اختصر الأمر في مجلس النواب بضرورة التعامل «بحذر ناعم» مع «الكتلة الإسلامية»، من دون التعمق بتحالفات مع كتل محسوبة على الخط الرسمي تضمن له دعم جميع قراراته بالأغلبية المريحة.

وفي هذا المشهد يجد محلّلون أن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وإن ترك أثراً على المستوى التنفيذي، فإنه يبتعد عن أي مواجهات أمام الإعلام، ما يمكن أن يترك انطباعاً بأنه يريد لفترته المتبقية في الحكومة أن تكون بعيدة عن المواجهات الشعبية. وحقاً، على الرغم من إصراره على إرسال تشريعات قد تفجر غضب الشارع مثل تعديلات قانون الضمان الاجتماعي وقانون الإدارة المحلية، يغيب رئيس الوزراء عن مشهد التعبير في السياسة الخارجية، كونه لا يميل إلى الظهور الإعلامي، ويفضّل البقاء بعيداً عن الكاميرات والتصريحات.

الموقف الرسمي... غير مفهوم شارعياً

بناءً عليه، يمكن القول إن التصريحات المتعلقة بالسياسة الخارجية تُختزل بشخص وزير الخارجية أيمن الصفدي. فهو رجل التواصل المتخصص، وصاحب القُدرة على تقديم رواية متصلة، حظيت بقبول شعبي إبان فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، ونجح في إبراز الكارثة الإنسانية التي لحقت بسكان القطاع خلال حرب وصفها الأردن الرسمي بـ«حرب إبادة».

مع هذا، يرى كثيرون أن غياب التصريحات السياسية عن لسان وزير الإعلام أو وزراء الواجهة السياسية للحكومة، أمر يُعمّق أزمة عدم فهم الموقف الرسمي. وهو موقف يرفض العدوان الإيراني على الأردن، ولا يسمح لأطراف الحرب بانتهاك السيادة الأردنية على سمائها وأرضها ضمن الإمكانات المتاحة. لكن فضاءات التواصل الاجتماعي تُصّر على اجتزاء الموقف واللعب بكلماته لبث رسائل التشكيك والتشويش.

حساسيات ومحاذير

بالتالي، غياب الحياة السياسية في الأردن ترك فراغاً واسعاً. ويجد البعض أن كلفة «التغريد خارج سرب التصريحات الرسمية لا يخدم بعض النخب في نيل نصيبها من الرعاية الرسمية». وهذا، في حين وجد البعض الآخر أن هناك حاجةً إلى «إعادة تفسير المواقف الرسمية بعبارات مرنة سهلة الوصول بشكل مباشر للفهم العام»، ولا سيما، أمام خلفية إقصاء الرأي الآخر، وممارسات التضييق على الحريات الصحافية حفاظاً «على مشاعر الحكومة»، كما قال قيادي إعلامي لم يرغب بذكر اسمه.

عودة إلى مداخلات العرموطي النيابية، نشير إلى أنه سبق له أن كان واحداً من فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال فترة محاكمته ما بين عامي (2005-2006). وبالفعل، تحظى مداخلاته بشعبية جارفة على الرغم من محدودية المعلومات التي يطرحها واندفاعه العاطفي الذي يلعب على وتر الجماهير الكارهة لتل أبيب وواشنطن.

من ثم، تبدو الحالة الأردنية وكأنها على وجه الانقسام على منصات التواصل الاجتماعي. ولقد سعى البعض، بالذات، إلى ضرب العلاقة الأردنية - الفلسطينية، وهذا عنوان له حساسيته محلياً، وسط ضرورات تؤكد مصلحة البلاد العليا فيما يتعلق بأولوية حشد الصفوف وسد الثغرات أمام الفتن الموجهة من الخارج.


نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
TT

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير قراراً برفع توصية إلى القمة العربية المقبلة بترشيحه أميناً عاماً لـ«جامعة الدول العربية» بدايةً من يوليو المقبل، ولمدة 5 سنوات، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط، ليكون بذلك الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ إنشائها عام 1945. إنها مسؤولية أقر الدبلوماسي، الذي قاد حقيبة الخارجية المصرية عقب «ثورة 30 يونيو 2013» بأنها «كبيرة» في ظل ما تواجهه المنطقة من «تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي، من قِبل أطراف معتدية غدراً على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلاً عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي»، وفق تصريحاته تعقيباً على الترشيح.

يدخل نبيل فهمي معترك العمل العربي، مازجاً الخبرة العملية والأكاديمية، وعازماً على «التشاور مع أعضاء الجامعة العربية، للتصدي للتحدّيات من أجل تأمين مستقبل عربي أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً»، و«تعزيز مسارات البناء، وتنمية المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدول الأعضاء».

من الاقتصاد إلى السياسة

ولد نبيل إسماعيل فهمي في نيويورك عام 1951 لعائلة دبلوماسية، فهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، ما أتاح له الاحتكاك المبكّر بعالم السياسة والعلاقات الدولية. لكن رغم وجوده في عرين الدبلوماسية اختار فهمي لتخصصه الجامعي مجالاً آخر، فحصل على درجة بكالوريوس علوم في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 1974.

ومن ثم، اتبع نصيحة والده بالبحث عن مسارات مهنية وفقاً لتفضيلاته المهنية، التي كانت آنذاك تتجه إلى العمل في المجال الاقتصادي، وهذا ما ذكره في كتاب صدر عام 2022، وثّق فيه سيرته الذاتية ورحلة الدبلوماسية المصرية تحت عنوان «في قلب الأحداث: الدبلوماسية المصرية في الحرب والسلام وسنوات التغيير».

بيد أن القدر كان يرسم لنبيل فهمي طريقاً آخر، ليتغير مسار حياته المهنية باتصال هاتفي تلقاه عقب تخرّجه من أشرف مروان، سكرتير الرئيس الراحل أنور السادات، دعاه فيه للعمل معه في مكتب الرئيس. ومع أن فهمي «لم يكن، بحسب تعبيره، يتطلع للعمل في الحكومة أو في مكتب رئيس الجمهورية، فإن شخصية مروان جذبته»، فقبل العمل وبدأ أولى خطواته المهنية في مسار مختلفٍ تماماً عمّا كان يخطط له.

من جهة ثانية، تزامن عمله في مكتب الرئيس مع استكماله لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال، حيث كان لا يزال يسعى للعمل في الاقتصاد، في خطوة أجلّها لحين إتمام خدمته العسكرية. ولكن مرة أخرى قادته الصدفة إلى مسار آخر، عندما تحدّاه صديقه رمزي عز الدين رمزي للتقدّم والنجاح في اختبارات القبول بالسلك الدبلوماسي، ودفعه حماس الشباب لقبول التحدي.

بالفعل، نجح نبيل فهمي وصديقه في الاختبارات «بعد جهد شاق ومن دون تدخل» من والده - وزير الخارجية آنذاك - حسب ما ذكر في كتابه.

مع هذا، ورغم أن حلم الاقتصاد ظل يطارده حتى بعد نجاحه في الاختبارات، وحصل بالفعل على عرض للعمل بأحد البنوك براتب يعادل 21 ضعف ما سيتلقاه في بداية تعيينه بوزارة الخارجية المصرية، فإنه في النهاية اختار إكمال المسار الذي اقتيد إليه بالصدفة، والتحق بالعمل في وزارة الخارجية المصرية عام 1976، وحسب قوله «باعتباره مهنة تحتاج إلى اقتناعات عميقة وتنطوي على مسؤوليات جسام»، وبذا صار أبوه رئيسه في العمل، وانضم للعمل بمكتبه برغبة الأب الذي كان يريد «التأكد من أنه يعامل المعاملة العادية ملحقاً تحت الاختبار، ولا يدلل أو يعامل بشكل استثنائي في قطاعات أخرى بالوزارة».

رحلة دبلوماسية ممتدة

امتدت مسيرة نبيل فهمي داخل أروقة الدبلوماسية المصرية لنحو أربعة عقود، كانت تموج بالأحداث السياسية المهمة. إذ تنقّل إبّان عمله في الخارجية المصرية بين مناصب ومهمات وملفات حساسة عدة، من نزع السلاح في الأمم المتحدة إلى العمل مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية الأسبق عمرو موسى.

لكن كثيرين يعتبرون محطته الأبرز هي عمله سفيراً لمصر لدى الولايات المتحدة بين 1999 و2008، لا سيما أن تلك الفترة شهدت أحداثاً مفصلية، على رأسها هجمات «11 سبتمبر/أيلول 2001». ولقد جاء تعيينه في سفارة مصر بواشنطن بناء على اختيار الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ويروي فهمي في أحد لقاءاته أن «مبارك سأله في ختام زيارة لليابان، حيث كان آنذاك سفيراً لمصر في طوكيو، عن عمره دون أن يوضح سبب السؤال، ليجيبه في الـ47».، وبعد ذلك عيّن سفيراً لمصر في واشنطن، وقال له مبارك بعد ذلك إنه «اختاره للمنصب لأنه لا يخشى قول رأيه، وأنه لن يخشى الرد على الأميركان إذا اتخذوا مواقف خشنة بعض الشيء».

امتازت رحلة نبيل فهمي في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة»، و«الخطاب الرزين»، حسب مراقبين يرون في فهمي القدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء يتمازجان بدرجة من الصراحة والواقعية.

وحقاً، شغل فهمي مناصب حكومية ودولية عدة، وركز عمله على قضايا الأمن الدولي والإقليمي، ونزع السلاح وحظر الانتشار النووي، وتسوية النزاعات، والدبلوماسية العربية - الإسرائيلية، كما شغل منصب رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، ونائب رئيس اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي. وكان عضواً في الوفد المصري في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ومؤتمرات مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولجنة المبادئ في مؤتمر الأمم المتحدة لتعزيز التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والعديد من الفعاليات متعددة الأطراف الأخرى. وعلى صعيد التقديرات، منح الإمبراطور الياباني ناروهيتو، فهمي، «الوشاح الأكبر لوسام الشمس المشرقة».

وزيراً للخارجيّة

على خطى أبيه، تولّى نبيل فهمي حقيبة الخارجية المصرية في فترة صعبة بين يوليو (تموز) 2013 ويونيو (حزيران) 2014، بعد أحداث «30 يونيو» التي شهدت الإطاحة بحكم تنظيم «الإخوان» الذي تصنّفه السلطات المصرية «إرهابياً».

اكتنفت تلك الفترة تحديات على الصعيدين الداخلي والدولي دفعت فهمي لصياغة استراتيجية «إعادة التوجيه»، إيماناً منه بأن قوة الدولة تقاس بتعدد خياراتها. وفتح فهمي، بالفعل، آفاقاً جديدةً في علاقات مصر الدولية والإقليمية مكرّساً مبدأ «الندّيّة الاستراتيجية».

لقد كان دائم التأكيد على أن العلاقات الدولية لا تُدار بمنطق «التحالفات المطلقة»، وأن العلاقات مع الدول تحكمها المصالح المتبادلة ولا يوجد فيها اتفاق دائم أو اختلاف دائم. وإبّان هذه الفترة أثار فهمي جدلاً بعدما تداولت وسائل الإعلام تصريحاً قاله في مقابلة مع الإذاعة الحكومية الأميركية، شبّه فيه العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بـ«الزواج» لا «علاقة ليلة واحدة»، تعليقاً على التوتّر الذي يشوب العلاقات أحياناً. ودفعت تلك التصريحات إلى موجة من الهجمات على فهمي، لترد وزارة الخارجية المصرية، آنذاك، بالتأكيد على أن «ترجمة الحوار للعربية كانت غير دقيقة»، وأن فهمي قال إنه «بخلاف العلاقات العابرة بين الدول فإن العلاقات المصرية - الأميركية علاقات ممتدة على مدى طويل ومتشعبة، ومثل الزواج تحتاج للكثير من الجهد والمتابعة، ويُتخذ خلالها قرارات عديدة وفي مجالات متعددة، وقد تتعرّض بين الحين والآخر إلى بعض المشاكل».

العمل الأكاديمي... وبناء الأجيال

بعد انتهاء فترة عمل نبيل فهمي في واشنطن عام 2008 عاد إلى مصر، وانخرط في العمل الأكاديمي، حيث أسس «كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة» (GAPP) في الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 2009، وهي كلية متخصصة في القضايا الراهنة المتعلقة بالشؤون العامة، والقانون، والصحافة، فضلاً عن دراسات الشرق الأوسط، واللاجئين، ودراسات النوع الاجتماعي والدراسات الأميركية.

كذلك شغل منصب العميد المؤسّس للكلية من عام 2009 إلى 2022. وشارك في مراكز بحثية دولية، مقدّماً تحليلات حول الأمن الإقليمي وإعادة تشكيل النظام الدولي. ولنبيل فهمي العديد من المقالات والكتب التي يشرح فيها رؤيته للنظام الدولي والصراعات الدائرة على الساحة، ويحلل «تحديات فن إدارة الدولة»، وكيف يمكن للدبلوماسية أن تكون الدرع الأول لحماية الوطن في زمن الانتقال.

هذا المزج بين الخبرة العملية والتنظير الأكاديمي منح رؤية فهمي بعداً تحليلياً، وحضوراً واضحاً في النقاشات حول النظام الدولي وإصلاح المنظومة العربية. وراهناً، لا ينشغل بالجدل حول «ترجيح القوة أو القانون» في تفسير آليات النظام الدولي، كما أورد في أحد مقالاته، بل يرى أن «توسع الدول القوية في استخدام القوة» مؤشر على الاندفاع نحو «ترجيح المعادلات الصفرية» والاتجاه نحو «الانفرادية الأحادية المصلحة» على حساب «الجماعية والمصالح المتبادلة».

الجامعة العربية وتحديات المستقبل

اليوم يقترب نبيل فهمي من رئاسة «جامعة الدول العربية»، بينما تشهد المنطقة تحديات جساماً، وسط تشكيك في قدرة الجامعة على مواجهة التحدّيات. لكن، لم يكن العمل العربي غائباً عن فهمي الذي شرح في عدد من المقالات والحوارات رؤيته للعمل العربي المشترك، مؤكّداً أن «سياسة المرحلة المقبلة يجب أن تركّز على التطلع للمستقبل»، وضرورة أن يكون العالم العربي كتلةً واحدةً في مواجهة التحدّيات والأزمات الإقليمية، مع الاتجاه للتطوير والبناء لدعم الهوية العربية.


8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
TT

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة ونقل مقرها إلى تونس عقب اتفاقية السلام مع إسرائيل. أما الأمناء الثمانية فهم:

عبد الرحمن عزام (1945 - 1952)

ولد يوم 8 مارس (آذار) 1893 في محافظة الجيزة، ودرس الطب في كلية سانت توماس الطبية بجامعة لندن عام 1912، ولقب بـ«غيفارا العرب» لمشاركته في حرب البلقان وفي النضال ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا والبريطاني في مصر.

كان أول مستشار للجمهورية الليبية الأولى. وانتخب في أول مجلس نواب مصري عام 1924. كما كان عضواً في الوفد المصري لوضع ميثاق جامعة الدول العربية، واختير بالإجماع كأول أمين عام للجامعة.

توفي يوم 2 يونيو (حزيران) 1976.

محمد عبد الخالق حسّونة (1952 - 1972)

ولد في القاهرة يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1898، وتخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1921. وحصل على درجة الماجستير في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة كمبريدج ببريطانيا عام 1925.

كان عضواً في أول بعثة للسلك الدبلوماسى لوزارة الخارجية. وعُين محافظاً للإسكندرية، ووزيراً للشؤون الاجتماعية، ووزيراً للمعارف ثم للخارجية.

تولى أمانة الجامعة العربية من سبتمبر (أيلول) 1952، وتوفي عام 1992.

محمود رياض (1972 - 1979)

ولد يوم 8 يناير (كانون الثاني) 1917، وتخرّج في الكلية الحربية عام 1936. عيّن مديراً للمخابرات الحربية في غزة بشهر أغسطس (آب) 1948. وشغل مناصب عدة من بينها مستشار للشؤون السياسية للرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، ومندوباً لمصر في الأمم المتحدة، ووزيراً للخارجية. انتخب أميناً عاما للجامعة العربية في يونيو (حزيران) 1972 واستقال في مارس (آذار) 1979. توفي عام 1992.

الشاذلي القليبي (1979 - 1990)

ولد يوم 6 سبتمبر (أيلول) 1925 بمدينة تونس. وتخرّج في كلية الآداب بجامعة باريس - السوربون بفرنسا، وحصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية عام 1947. وعُين مديراً عاماً للإذاعة والتلفزة الوطنية في تونس، وأسندت إليه مهمة تأسيس وزارة الشؤون الثقافية، كما تولى وزارتي الثقافة والإعلام. وانتخب أميناً عاماً لجامعة الدول العربية عام 1979.

د. أحمد عصمت عبد المجيد (1991 - 2001)

ولد في الإسكندرية يوم 22 مارس (آذار) عام 1923، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1944، والدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس.

شغل مناصب عدة في السلك الدبلوماسي المصري وصولاً إلى تولي حقيبة الخارجية عام 1984، وحصد عدة جوائز وأوسمة دولية، وانتخب أميناً عاماً للجامعة العربية بعد عودة مقرها للقاهرة عام 1991. توفي عام 2013.

عمرو موسى (2001 - 2011)

ولد يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1936، وتقلّد مناصب عدة وحصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1957، والتحق بالسلك الدبلوماسي المصري حيث عمل بعدد من السفارات المصرية حول العالم. وتولّى وزارة الخارجية المصرية عام 1991. انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 1991.

د. نبيل العربي (2011 - 2016)

ولد يوم 15 مارس (آذار) عام 1935، وتقلد مناصب عدة كما حصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1955، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية من كلية الحقوق بجامعة نيويورك، وتولى وزارة الخارجية المصرية عام 2011. كما شغل مناصب دولية عدة.

انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 2011. توفي عام 2024.

أحمد أبو الغيط (2016 - حتى الآن)

ولد يوم 12 يونيو (حزيران) 1942. وتخرج في كلية التجارة بجامعة عين شمس عام 1964. التحق بالسلك الدبلوماسي وشغل عدة مناصب وصولاً إلى حقيبة الخارجية عام 2004. وحصل على عدد من الأوسمة من دول عدة بينها؛ فرنسا وإيطاليا واليابان.