كيف تتأثر سوريا بالانسحاب الأميركي من أفغانستان؟

عربة عسكرية أميركية من خلال نافذة آلية أخرى في شمال شرقي سوريا في 26 مايو (أ.ف.ب)
عربة عسكرية أميركية من خلال نافذة آلية أخرى في شمال شرقي سوريا في 26 مايو (أ.ف.ب)
TT

كيف تتأثر سوريا بالانسحاب الأميركي من أفغانستان؟

عربة عسكرية أميركية من خلال نافذة آلية أخرى في شمال شرقي سوريا في 26 مايو (أ.ف.ب)
عربة عسكرية أميركية من خلال نافذة آلية أخرى في شمال شرقي سوريا في 26 مايو (أ.ف.ب)

الانسحاب الأميركي من أفغانستان، سيرخي بظلاله على «مسارح» كثيرة في العالم، وإن اختلف حجم التأثير في كل منها، وقد تكون سوريا إحدى الدول الكثيرة التي سيكون فيها الوقع أعمق؛ لأسباب كثيرة، أهمها أن معظم «اللاعبين» في هذا «المسرح»، مثل أميركا وحلفائها وروسيا وإيران وتركيا و«داعش» وأخواته، هم إما منخرطون في الحرب الأفغانية، أو أنهم يعدون العدّة وينسجون الشبكات ويعقدون الاجتماعات ليكونوا «فاعلين» في «أرض الشمس» والجبال الوعرة، بعد تخلي الأميركيين عن حلفائهم، كما فعل «السوفيات» من قبلهم.
- «ساعدني كي أساعدك»
انسحاب قوات الاتحاد السوفياتي من أفغانستان في نهاية الثمانينات، كان مؤشراً على طي صفحة في «الحرب البادرة» القائمة على القطبية الثنائية في العالم. ولا شك أن انسحاب الأميركيين بعد تدخلهم عقب أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001، مؤشر إلى الولوج إلى العالم الجديد بعد «القطبية الأحادية»، ومخاض النظام العالمي الجديد، مع صعود الصين، والبحث الأميركي - الروسي عن تقاطعات.
في هذا الإطار، جاءت قمة الرئيسين جو بايدن وفلاديمير بوتين في جنيف منتصف يونيو (حزيران) الماضي، والحديث عن حوار استراتيجي بين البلدين، رغم الخلافات والتوترات والاشتباكات الميدانية والضربات «السيبرانية». وكان لافتاً قول الرئيس الأميركي بعد لقائه نظيره الروسي «سألني عن أفغانستان. قال إنه يأمل أن نتمكن من الحفاظ على بعض السلام والأمن، وقلت: هذا له علاقة كبيرة بكم. وأشار إلى أنه مستعد لـ(المساعدة) في أفغانستان وإيران. في المقابل قلنا: نريد القيام بالمساعدة فيما يتعلق بجلب بعض الاستقرار والأمن الاقتصادي أو الأمن المادي لشعبي سوريا وليبيا».
عقب القمة، عقد مستشارو الرئيسين لقاءً سرياً في جنيف مهد لمسودة مشتركة قدمت إلى مجلس الأمن الدولي في نيويورك، لتمديد قرار المساعدات الإنسانية «عبر الحدود» إلى سوريا، ما مهد الطريق لإمكانية استئناف التواصل الأميركي - الروسي حول «تسوية سياسية» في سوريا، وعقد جولات لـ«الحوار الاستراتيجي» بين البلدين تناول ملفات كبيرة ومقايضات، باعتبار أن سوريا مهمة لروسيا، وأوكرانيا مهمة لأوروبا، وأفغانستان وترتيبات الانسحاب مهمة لأميركا.
- حلفاء وشركاء
قام وفد من «طالبان» بزيارة روسيا لتقديم تطمينات لها بعد الانسحاب الأميركي وتمددها في أفغانستان، كما أنها طمأنت دولاً مجاورة أخرى ومنافستها الحكومة القائمة في كابل.
هل بالإمكان أن تدفع واشنطن وموسكو وحلفاؤهما طرفي الصراع في أفغانستان للوصول إلى «محاصصة»؟
أيضاً، إحدى المساحات التي يمكن أن يتعاون فيها الجانبان في سوريا هو تفاهم شرق الفرات - غرب الفرات، الذي كان رسمه جيشا البلدين في منتصف 2017 بعد سنتين من تدخل روسيا وثلاث سنوات من وجود أميركا. فريق بايدن، وخصوصاً مسؤول الشرق الأوسط بريت ماكغورك، من أكثر المؤيدين للوصول إلى ترتيبات بين «قوات سوريا الديمقراطية» وجناحها السياسي من جهة، والحكومة السورية من جهة ثانية، على أساس الحصول على أفضل شيء ممكن لـ«الحلفاء الأكراد» قبل الخروج من هناك.
المشكلة هي أن تخلي واشنطن عن حلفائها في أفغانستان واستعجال الانسحاب، قوبل بتدحرج «طالبان» في البلاد وحدودها وبواباتها. أيضاً، بعث هذا التخلي رسالة إلى حلفاء أميركا في سوريا بإمكانية ملاقاة المصير ذاته. صحيح، أن الوجود العسكري الأميركي شرق سوريا في ظل حكومة بايدن، أكثر استقراراً مما كان عليه الحال أثناء إدارة دونالد ترمب، الذي سلم حلفاء بلاده المعارضين في جنوب سوريا إلى روسيا في منتصف 2018، و«قسّم» مناطق شرق الفرات بين تركيا وأميركا وروسيا في نهاية 2019، لكن واشنطن تقول دائماً إن وجودها يرمي إلى منع عودة «داعش»، لكن «ليس دون نهاية»، خصوصاً وسط استمرار الضغط الإيراني على الأميركيين في العراق وسوريا، ذلك أن الشرعية القانونية للتدخل الأميركي في العراق تقوم على محاربة الإرهاب، وأن الوجود في سوريا استكمال له.
عليه، الباب مفتوح كي «يساعد» الروس أميركا في أفغانستان، «مقابل» أن «يساعد» الأميركيون بتعزيز الحضور الروسي في سوريا.
- خصوم ومنافسون
هذا بالنسبة إلى القلق لدى الحلفاء. لكن، ماذا عن الخصوم أو المنافسين؟
لا شك أن «هيئة تحرير الشام» التي تسيطر على معظم إدلب وشمال غربي البلاد، تتابع بدقة الخروج الأميركي من أفغانستان لأسباب عدة:
- أولاً: غالباً ما كان قادة «الهيئة» يسعون إلى تقليد «طالبان» في وسائل القتال ووسائل التلون والتكيف مع الخارج والمجتمعات المحلية، وإعطاء هامش للمجالس المحلية، مع أحكام القبضة الأمنية - العسكرية.
- ثانياً: قد ينظر عدد منهم إلى ذلك على أنه نموذج لكيفية التعاطي مع الوجود الروسي في المدى الطويل، بحيث يكون مصيره مماثلاً للوجود الأميركي بعد «السوفياتي» في أفغانستان: قتال، ثم مفاوضات، ثم خروج.
- ثالثاً: التمحيص في كيفية تعاطي «داعش» مع هذا الواقع الجديد؛ إذ إن هذا التنظيم كان منافساً لـ«هيئة تحرير الشام» في سوريا، لكن المعلومات تشير إلى أن «داعش» بدأ بتسهيلات للتوجه من بعض مناطق سوريا إلى «أرض الجهاد الجديدة» في أفغانستان، التي كانت هي المنبع لـ«القاعدة» قبل مجيء عناصره إلى العراق وسوريا في العقدين الماضيين.
إيران ليست جديدة في المسرح الأفغاني المجاور لها، لكن الجديد في الفترة الأخيرة هو بروز الدور التركي فيها، وله جوانب عدة. بداية، هناك تفاهم مع أميركا على المساهمة في إدارة مطار كابل، عبر نشر نحو ألف «خبير عسكري» في هذا المعبر الرئيس للمؤسسات الدولية والحكومات للعبور إلى هذا البلد الذي سيهيمين على الأخبار في السنوات المقبلة. وهناك مؤشرات إلى أن الأجهزة التركية بدأت تفاوض بعض المقاتلين السوريين للذهاب إلى أفغانستان و«حماية المنشآت» بإشراف تركي، في تدخل مشابه، لكن قد يكون أعمق، لتدخل «المرتزقة” السوريين في ليبيا، وفي ناغورنو قره باغ بين أرمينيا وأذربيجان.
وكان لافتاً، أن المتحدث باسم «طالبان»، ذبيح الله مجاهد، قال إن حركته «منزعجة» لأن تركيا تتعامل معهم مثل تعاملها مع «الفصائل السورية وليس مثل حكومة طرابلس» في ليبيا التي استعادت التوازن بعد الدعم العسكري من الجيش التركي. أيضاً، كان لافتا ان بعض السوريين الذين «نشطوا» في باكستان وافغانستان وعادوا الى شمال سوريا، تفاعلوا كثيراً مع ذلك.
تركيا، مثل روسيا، لن تكون «مساعدتها» لأميركا في «أرض الشمس» مجانية، ولا شك في أن إحدى المساحات التي تريد تركيا «الثمن» فيها هي شمال شرقي سوريا على حساب ترتيبات تخص مستقبل الأكراد فيها. وقد يكون هذا سبباً إضافياً لتزايد قلق حلفاء أميركا شمال شرقي سوريا: تخلي واشنطن عنهم، وحاجتها إلى موسكو وأنقرة، إضافة إلى طهران التي تنتظر استقرار رئيسها إبراهيم رئيسي لبحث مستقبل «الاتفاق النووي» والدور الإيراني في الإقليم، بما يشمل العراق وسوريا وأفغانستان, وكان لافتا, اعلان أنقرة, ان المتحدث بالرئاسة التركية إبراهيم قالن ومستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان بحثا اوضاع افغانستان وسوريا في ضوء {تفاهمات} بايدن وأردوغان في بروكسل.
- مانحون ولاجئون
إضافة إلى كل هذه الجوانب السياسية والعسكرية، هناك بعد إنساني يربط بين السوريين والأفغان. فقد كانت دمشق وجهة لطلاب يأتون من كابل كي يدرسوا في جامعاتها أثناء حكم الرئيس الأفغاني نجيب الله، ثم باتت أفغانستان وباكستان وجهة لـ«المجاهدين» السوريين ضد «السوفيات» وورثته قبل أن يعود بعضهم إلى «الوطن الأم» وخصوصاً في شمال غربي البلاد.
أيضاً، خلال السنوات العشر الماضية، كان البلدان «يتنافسان» في أمرين: من تهيمن أحداثه على نشرات الأخبار؟ من هو الشعب الأكثر عدداً من اللاجئين والنازحين؟ وحسب التقرير الأخير لـ«المفوضية السامية لشؤون اللاجئين»، فإن عدد اللاجئين والنازحين داخل بلدانهم وطالبي اللجوء ارتفع بنسبة 4 في المائة في 2020، مقارنة بعدد قياسي بلغ 79.5 مليون في نهاية 2019. والعام الماضي، كان أكثر من ثلثي الأشخاص الذين فروا إلى الخارج من خمس دول فقط هي: سوريا (6.7 ملايين)، وفنزويلا (أربعة ملايين)، وأفغانستان (2.6 مليون)، وجنوب السودان (2.2 مليون)، وبورما (1.1 مليون).
سرقت فنزويلا «الأضواء» مؤقتاً من سوريا وأفغانستان في السنة الأخيرة، لكن الانسحاب الأميركي قد يفتح الباب لـ«قفزة أفغانية» إلى الصدارة في الأخبار والتفجيرات والصراعات، وبعضها بين «طالبان» و«داعش»، واستقطاب اهتمامات المانحين والمؤسسات الدولية (مؤتمر المانحين لأفغانستان وفر 15 بليون دولار في 2016 و13 في 2020 ومؤتمر المانحين لسوريا وفر 10 مليارات في 2016 وستة مليارات في 2021)، الذي سيكون على حساب الاهتمام بالملف السوري وتقديم الدعم للسوريين من الدول المانحة، خصوصاً وسط معاناة اقتصادات العالم من جائحة «كورونا».



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.