هاني رمزي: برامج المقالب أثّرت علي فنياً

قال لـ«الشرق الأوسط» إنه انتهى من فيلم «200 جنيه»

TT

هاني رمزي: برامج المقالب أثّرت علي فنياً

اعتبر الفنان المصري هاني رمزي أنه قصر في حق نفسه كممثل، بسبب انشغاله في برامج المقالب خلال السنوات الماضية، مؤكداً أنه «لن يعود إلى تقديمها مجدداً إلا بشروط محددة لرغبته في تحقيق عودة قوية للسينما»، وأوضح في حواره مع «الشرق الأوسط» أنه يشعر باشتياق كبير لخشبة المسرح بعد غياب دام نحو 18 عاماً، وكشف رمزي عن انتهائه من تصوير فيلم «200 جنيه» وسيبدأ قريبا تصوير فيلم جديد كان يحمل اسم «عمر المحتار»، والذي سوف يتم تغييره بعد إثارة غضب البعض بسبب تشابهه مع اسم البطل الليبي «عمر المختار»، لافتاً إلى أن «تقديمه للجزء الثاني من فيلمي «غبي منه فيه»، و«صعيدي في الجامعة الأميركية» يتوقف على جودة السيناريو... وإلى نص الحوار:

> لماذا تحمست أخيراً للعودة للمسرح بعد غياب دام 18 عاما؟
وجدت أن الناس متعطشة للمسرح ورغم أنني قدمت في بدايتي مسرحيات كثيرة إلا أنني قررت منح نفسي إجازة لتقديم المزيد من الأعمال السينمائية، كما أنني اشتقت للمسرح كثيراً بالفعل بعد غيابي عنه لمدة 18 عاماً، وكان شرط عودتي له وجود إنتاج وإخراج جيد، وقصة قوية، ورغم عرض أكثر من مشروع علي، لم أجد نفسي فيها، كما حال ارتباطي المستمر بالسفر بيني وبين المسرح، ولكن المخرج تامر كرم والمؤلف محسن رزق اجتهدا في نص شجعني للعودة.
> وكيف وظفت شخصية «أبو العربي» مسرحياً بعدما اشتهرت بها سينمائياً؟
شخصية أبو العربي تليق بخشبة المسرح لأن له ملامح قوية وأسلوبا مميزا، وأنا بالفعل استثمرت نجاح الشخصية السينمائية لأنها شخصية مسرحية بالأساس فهو شخص يحب «الشو» كثيرا، وليس شخصية عادية وهذا يليق بالمسرح لذلك تمنيت كثيراً تقديمها مسرحيا بعد نجاح الفيلم.
> وهل تدخلت في اختيار الفنانين المشاركين بالعرض؟
لم يكن لي دور في الاختيار بشكل فعلي، فدوري كان استشاريا وليس إلزامياً، فعوامل الاختيار لها دوافع عند المؤلف والمخرج ولكل منهما وجهة نظر وشركة الإنتاج هي صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة، وبمعنى آخر، الأمر كان شورى بيننا، هذا بالإضافة إلى أن شركة الإنتاج التي لها باع كبير في الفن هي المسؤولة مع المخرج والمؤلف عن اختيار الفنانين بما يناسب الدور وجميعهم نجوم لهم أسماء وجمهور كبير وأنا سعيد أنني أتوسطهم على خشبة المسرح.
> وما هو تقييمك لردود فعل الجمهور بشأن العرض؟
عندما عرضنا «أبو العربي» في عيد الفطر الماضي لمسنا مدى نجاح العمل وتأثيره على الجمهور بسبب حبهم لشخصية أبو العربي وتوقعنا النجاح ولكن لم نتوقع أن يكون بهذا القدر، وأرى أن ذلك كان نتيجة للمجهود الذي بذله فريق العمل بداية من الإخراج والفنانين والمنتج ورغبتي الكبيرة في العودة والشوق لخشبة المسرح، لكنني في الوقت نفسه لا أعتقد أن الجمهور ربط بين المسرحية والفيلم، فالاثنان مختلفان، وما يميز مسرحية «أبو العربي» أيضاً مشاركة فرقة «تياترو» وهي فرقة جديدة ستقدم عروضاً كبيرة مع أكثر من نجم ومسرحيات أخرى بطولة وجوه جديدة وسعيد بمشاركتهم في هذا العمل المسرحي، وأن أكون عضواً في هذه الفرقة، لأنهم يعملون على تقديم خطط مسرحية كبيرة في ظروف صعبة.
> إذن ما وجه التشابه بين الفيلم والمسرحية من وجهة نظرك؟
العامل المشترك الوحيد بينهما هو «أبو العربي» ولكننا وضعنا الشخصية في إطار مختلف بعيداً عن الفيلم، فاختلاف الأحداث خلق حالة من الاشتياق لرؤية شخصية فنية ارتبطوا بها قبل 16 عاما، على خشبة المسرح، فرؤية هذه الشخصية مباشرة على المسرح كان عامل جذب كبير للمسرحية.
> معنى ذلك أنك توافق على إعادة تقديم الأعمال القديمة بشكل جديد؟
بالتأكيد أنا مع إعادة تقديم الأعمال القديمة بشكل جديد، بشرط تطويرها، فنحن نعيش في حداثة وتطور تكنولوجي مستمر، ولا بد من وجود عنصر الإبهار وهناك علوم كثيرة دخلت في صناعة السينما اختلفت كثيراً عما كنا نقدمه في الماضي، لذلك أنا مع تحويل الأفلام بشكل مبهر وليس مجرد إعادة عمل قديم فقط، أما الأجزاء الثانية فلا أعتقد أن جميعها قابلة للنجاح إلا بعد مطالبة الجمهور بإعادتها وهناك أمثلة كثيرة لنجاح أجزاء ثانية، ولا يجب إذا نجح الجزء الأول من أي عمل أن نقدم منه الجزء الثاني لا بد من دراسة الأمر بشكل واف.
> توقع بعض النقاد والمتابعين اختيار الفنانة «منة شلبي» أو فنانة كوميدية لبطولة العرض أمامك... ما تعليقك؟
مشاركة فنانة كوميدية بالعرض ليست شرطا، فالممثل الجيد يستطيع تقديم جميع الأدوار، وداليا البحيري أثبتت أنها جديرة بالدور وسعيد بالعمل معها منذ آخر تعاون بيننا في فيلم «محامي خلع» ومنة شلبي صديقة وزميلة ومن المقربين لي بالوسط الفني، وأحب العمل معها جداً، لكن اختلاف الموضوع والقصة فرض عدم مشاركتها، لأنه سيعطي انطباعاً بأن المسرحية هي الفيلم بشكل جديد، أو امتداد للفيلم، لذلك كانت وجهات النظر حريصة على استبعاد أبطال الفيلم الأساسيين، لكي يدرك الجمهور أنها مختلفة تماما عن الفيلم.
> وهل لديك أفكاراً مسرحية أخرى تطمح لتقديمها خلال الفترة المقبلة؟
بالفعل لدي الكثير من الأفكار التي أتمنى تقديمها على المسرح، في حال توافر تأليف وإنتاج وإخراج وإبهار مسرحي جيد، بجانب الاستناد على مقومات وتقنيات حديثة، بعيداً عن الاعتماد على اسم الفنان فقط. وحالياً يتم حاليا التنسيق لعرض المسرحية خارج مصر في عدة دول عربية.
> وماذا عن برامج المقالب... هل ستعود إليها مجدداً؟
توقفت عنها منذ عامين عمداً، لأنني قصرت في حق نفسي كممثل بسبب انتشار هذه البرامج ونجاحها المبهر والذي يجذب الناس ويشجع الفنان على تقديم المزيد منها، وهو ما تسبب في تقصيري على المستوى الفني، لذلك قررت استعادة هاني الممثل والابتعاد عن برامج المقالب وعدم العودة إليها إلا عندما أشعر بالاشتياق لها مثلما فعلت مع المسرح، وأن تكون الفكرة قوية ومميزة، لكن هي ليست في خطتي المقبلة نهائياً.
> وما هي أحدث أنشطتك السينمائية؟
السينما في الفترة المقبلة ستكون في مقدمة أولوياتي، وستشهد نشاطا كثيفا وتواجداً ملحوظاً، فقد انتهيت من تصوير دوري في فيلم «٢٠٠ جنيه» وهو من تأليف أحمد عبد الله، وإخراج أحمد أمين، ومن بطولة إسعاد يونس، خالد الصاوي، نيللي كريم، وليلى علوي. كما أننا سنبدأ قريباً في تصوير فيلم جديد لم نستقر بعد على اسمه الجديد، بعد استبعاد عنوانه القديم «عمر المحتار» بعد اعتراض البعض عليه بسبب قربه من اسم شيخ المجاهدين الليبي «عمر المختار».
> تم الحديث عن إمكانية تقديم جزء ثان من فيلمي «غبي منه فيه»، و«صعيدي في الجامعة الأميركية»... هل هناك تطورات جديدة في هذا الأمر؟
الجزء الثاني من فيلمي «غبي منه فيه وصعيدي في الجامعة الأميركية» حتى الآن مجرد أمنية، أرغب في تحقيقها، ولكن هذا الأمر يتوقف على عوامل عدة في مقدمتها السيناريو الذي يليق بالأجزاء الأولى التي ارتبط الجمهور بها، وفي حالة توافر ذلك لن أتردد لحظة في إعادة تقديمهما.



97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
TT

97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)

بلغ إجمالي أعداد قاصدي وزوار الحرمين الشريفين 96 مليوناً و638 ألفاً و865 شخصاً خلال الفترة من 1 حتى 20 رمضان الحالي، الموافق من 18 فبراير (شباط) إلى 9 مارس (آذار) 2026.

وأوضحت «هيئة العناية بشؤون الحرمين الشريفين» أن هذه الإحصائية جاءت وفق مؤشرات تشغيلية تقيس إجمالي مرات الدخول للمصليات والعمرة، في مشهد يعكس المكانة الروحية والإيمانية للحرمين الشريفين، والإقبال الكبير من المسلمين لأداء العبادات في الشهر الفضيل.

وأفادت الهيئة بأن المسجد الحرام في مكة المكرمة استقبل 57 مليوناً و595 ألفاً و401 مصلٍّ أدّوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، إضافةً إلى 15 مليوناً و605 آلاف و86 معتمراً.

وبيّنت أن المسجد النبوي في المدينة المنورة استقبل 21 مليوناً و143 ألفاً و259 مصلّياً أدّوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، و579 ألفاً و191 في الروضة الشريفة، مضيفة أن عدد من قام بالسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم- وصاحبيه - رضي الله عنهما - بلغ مليوناً و715 ألفاً و928 زائراً.

وأكدت الهيئة أن هذه الأرقام تعكس الجاهزية التشغيلية العالية وتكامل منظومة الخدمات المقدمة لقاصدي الحرمين الشريفين خلال شهر رمضان، بما يضمن انسيابية الحركة وتهيئة بيئة تعبّدية آمنة.


حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
TT

حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)

تشهد الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية» بالسويد حضوراً لافتاً للسينما السعودية بوجود أفلام سعودية في مختلف مسابقات المهرجان الأبرز للسينما العربية بالدول الإسكندنافية، المقرر انطلاق فعالياته خلال الفترة من 10 إلى 16 أبريل (نيسان) المقبل.

وتشارك المخرجة السعودية شهد أمين بفيلمها «هجرة» في المسابقة الرسمية للمهرجان، وهو الفيلم الذي عرض للمرة الأولى ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «البندقية»، ونال لدى عرضه عربياً في مهرجان «البحر الأحمر» جائزة «فيلم العلا» لأفضل فيلم سعودي بتصويت الجمهور، بالإضافة إلى جائزة «لجنة التحكيم».

وتدور أحداثه حول حكاية جدة تسافر مع حفيدتَيها إلى مكة المكرمة عام 2001، في رحلة تتخلّلها مواقف إنسانية مؤثرة. وعندما تختفي الحفيدة الكبرى في ظروف غامضة، تبدأ رحلة البحث عنها برفقة الحفيدة الصغرى، وسط مزيج الألم والأمل.

أما مسابقة «الأفلام الوثائقية» فتشهد حضور المخرج علي سعيد بفيلمه «ضد السينما» الذي عرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، وهو العمل الذي يروي حكاية انطلاق السينما السعودية متتبعاً جيل أطفال الثمانينات الذين أحبوا السينما وتعلقوا بها.

الملصق الترويجي لفيلم «ضد السينما» (الشركة المنتجة)

ويرصد الفيلم المحاولات الأولى لصناعة الأفلام والتحديات التي واجهتهم، مستعيناً بالأرشيف الصحافي ومانشيتات الصحف السعودية، ومن بينها مانشيتات صحيفة «الشرق الأوسط» موثقاً لمائة عام من رحلة السينما السعودية، منذ انطلق أول شريط تصوير للفرنسي «جو براش» في جدة.

بينما تحضر المخرجة السعودية سارة بالغنيم بفيلمها القصير «ارتزاز» الذي عرض في الدورة الماضية لمهرجان «البحر الأحمر»، وتدور أحداثه في الرياض من خلال أم تعاني إحباطاً من ابنتها، وتمارس الضغوط عليها حتى تخطط للزواج، وهو من بطولة ريم الحبيب ورند القصيبي.

ويشهد برنامج «ليالي عربية» عرض الفيلم السعودي «إسعاف» الذي يقوم ببطولته إبراهيم الحجاج مع بسمة داود ومحمد القحطاني، ومن إخراج كولين توج، وتتناول قصته شابين يعملان مسعفَين، الأول مستهتر والثاني جاد، وكلاهما يتورط مع مجرم يلاحق كلاً منهما بشكل مريب، فيحاولان الهرب منه، ولكن يقعان في ورطة طريفة عبر مواقف كوميدية متتالية.

فريق فيلم «إسعاف» مع المخرج كولين توج (الشركة المنتجة)

وتشهد المسابقة الرسمية للمهرجان في الأفلام الروائية الطويلة عرض أفلام شاركت غالبيتها في مهرجانات سينمائية عالمية، منها الفيلمان المصريان «كولونيا» للمخرج محمد صيام، و«القصص» للمخرج أبو بكر شوقي، بالإضافة إلى الفيلم المغربي «زنقة ملقا» الذي مثّل السينما المغربية في ترشيحات الأوسكار، بالإضافة إلى الفيلم الأردني «غرق» للمخرجة زين دريعي.

كما حضر في المسابقة الفيلم العراقي «إركالا: حلم كلكامش»، وفيلم «يونان» للمخرج أمير فخر الذي عرض العام الماضي في مهرجان «برلين السينمائي»، بالإضافة إلى الفيلم التونسي «وين ياخدنا الريح» للمخرجة آمال قلاتي، والفيلم الإماراتي «باب» للمخرجة نايلة الخاجة، بالإضافة إلى الفيلم الفلسطيني «اللي باقي منك» للمخرجة شيرين دعبيس.

وكان المهرجان قد أعلن الشهر الماضي عن تكريم «رائد السينما السعودية» المخرج عبد الله المحيسن ليكون الشخصية المكرمة في النسخة الجديدة، مع عرض فيلمه «اغتيال مدينة» وتنظيم «ماستر كلاس» يناقش فيه تجربته السينمائية ورؤيته الفنية.

وأرجع الناقد السعودي أحمد العياد وجود أفلام سعودية في مختلف مسابقات المهرجان خلال النسخة المقبلة إلى الحضور المتزايد للسينما السعودية عالمياً، بما يعكس حالة التنوع التي باتت تتسم بها داخل المملكة، ما بين الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة إلى جانب الأفلام الوثائقية.

وأضاف العياد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحراك السينمائي الذي تشهده السعودية في السنوات الأخيرة أسهم في لفت أنظار المهرجانات المعنية بالسينما العربية إلى التجارب السعودية الجديدة، وهو نشاط جعل كثيراً من تلك المهرجانات يحرص على إدراج أعمال سعودية ضمن برامجه المختلفة، لما وصلت إليه من مستوى فني ملحوظ وتنوع في الموضوعات والأساليب».

ولفت إلى أن مهرجان «مالمو للسينما العربية» يعدّ من أبرز المنصات التي تتابع هذا التطور عن قرب، مؤكداً أن حضور الأفلام السعودية في أكثر من مسابقة وبرنامج يعكس الاهتمام المتزايد بهذه التجربة السينمائية، ويمنح صناعها فرصة أوسع للتعريف بأعمالهم أمام جمهور أوروبي ومهنيين في صناعة السينما، مشيداً بإتاحة المهرجان عرض الأفلام السعودية في مدن إسكندنافية مختلفة على غرار ما حدث العام الماضي مع أفلام «فخر السويدي» و«نورة».


حين يتحوَّل الفن في لبنان وسيلة للتغلب على القصف

نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)
نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)
TT

حين يتحوَّل الفن في لبنان وسيلة للتغلب على القصف

نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)
نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)

يتنقل الممثل والمخرج قاسم إسطنبولي بين المسارح الثلاثة التي يديرها في طرابلس وصور وبيروت، مطمئناً على حال رواده الذين أتوا هذه المرة لا لمشاهدة مسرحية ولا لمتابعة مهرجان، بل أتوا هاربين من القصف الإسرائيلي. عشرات النازحين وجدوا في هذه المسارح المكان الوحيد الذي استطاعوا الالتجاء إلى سقفه.

«المسرح الوطني اللبناني» بفروعه في المدن الثلاث تحوَّل إلى مأوى لنازحين من مختلف الجنسيات. في مدينة صور التي تلفّها النيران، تجد لبنانيين وسوريين وفلسطينيين، وعاملات منزليات من إثيوبيا وبنغلاديش، إضافة إلى أطفال ومسنين. كلٌّ يمضي وقته بالطريقة التي تروق له. ومع النازحين في المسرح حيواناتهم الأليفة التي اصطحبوها معهم؛ فهناك من أتى بعصفور، وآخر يعتني بكلبه الذي رفض أن يتركه خلفه. 50 شخصاً في صور يعيشون معاً في هذا المسرح، ويحاولون إضفاء المرح على جلساتهم رغم الخطر المحدق بهم.

ورشة رسم في المسرح (المسرح الوطني اللبناني)

يخبرنا إسطنبولي أن الأمر ليس بالسوء الذي نتصوره. يقول: «ننظم أنشطة باستمرار، وثمة أطفال بالعشرات يأتوننا من خارج المسرح خصيصاً ليشاركوا في برامجنا خلال النهار رغم أجواء الحرب». وينوِّع القيّمون على المسرح وسائل التسلية المفيدة لتزجية الوقت. ويضيف: «ننتقل بين الرسم والقراءة والأشغال اليدوية، ونركز على السيكودراما كي نساعد الأولاد على التغلب على مخاوفهم التي لا يعبرون عنها. التمثيل كفيل بذلك، والحكواتي مفيد أيضاً في مثل هذه الظروف».

وحين نسأل إن لم يكن الخوف أقوى من الفن في مثل هذه اللحظات، يجيبنا إسطنبولي متفائلاً: «الله هو المسلِّم». ويستطرد ضاحكاً: «الغريب أنه بدلاً من الخوف نجد الناس في المسرح يتواطؤون ضمناً على خلق أجواء من البهجة والراحة مع بعضهم بعضاً. هناك ألفة وتعاطف. ثمة من يأتون لليلة واحدة ثم يغادرون لأنهم وجدوا مكاناً آخر، أو ارتأوا العودة إلى منازلهم».

ميزة أن تكون هارباً من الحرب إلى مسرح أنك تخرج من أجواء الحرب قسراً. ثمة نازح يجيد العزف على البيانو يرفّه عن الموجودين كل يوم بقدر استطاعته، كما تُعرض أفلام بشكل مستمر لتمضية الوقت، وتُنظَّم ورشات رسم وتمثيل. إنها طريقة للترفيه عن أناس تركوا بيوتهم ولا يعرفون إن كانوا سيجدونها عند عودتهم إليها، خصوصاً أن غالبية الموجودين في المسرح الوطني في صور هم من القرى الحدودية التي تتعرض لأشد أنواع القصف والتدمير.

النوم في المسرح شأن آخر (المسرح الوطني اللبناني)

الألم كبير والقلق دائم. الأطفال يجدون ضالتهم في المسرح، تحديداً في هذه المدينة المرهقة بالقصف، حيث يحرص إسطنبولي على البقاء مع النازحين. يقول: «ثمة من قال إنه ينسى أحياناً الحرب وهو يتابع فيلماً أو يسمع معزوفة. تلك طريقتنا في المقاومة».

ولا يكتفي إسطنبولي بالترفيه عن رواد مسرحه، بل يجول أيضاً في مراكز إيواء مختلفة مع أعضاء من «جمعية تيرو للفنون»، وينشّط ورشات عمل للأطفال في مراكز متعددة موزعة في هذه المدينة الجنوبية.

بين النازحين في المسارح الثلاثة من كانوا قد لجأوا إلى المكان نفسه في الحرب العام الماضي؛ فقد باتوا يعرفون العنوان ويأنسون له.

في «المسرح الوطني» في طرابلس تقيم عائلة من جنوب أفريقيا وأخرى فرنسية، إلى جانب 7 عائلات تضم 27 شخصاً. يقول إسطنبولي: «معنا شعروا بالأمان العام الماضي، وهم يقيمون اليوم معزَّزين مكرَّمين».

وتشرح سيدة سورية في المسرح أنها لم تتمكن من العودة إلى بلادها مع أولادها اللبنانيين، ففضَّلت البقاء هنا إلى أن تنجلي الغمة.

تمضي الأيام بطيئة على النازحين، لكنهم يتعاونون في تحضير الوجبات في مطبخ المسرح. فقد أمّنت هذه المراكز الثلاثة كل ما يلزم من ضروريات أولية: كهرباء، وماء ساخن، وإنترنت على مدار اليوم، إضافة إلى الكتب والألعاب. ويقول إسطنبولي: «من حسن حظنا أننا احتفظنا بالفرش والأغطية من حرب العام الماضي. بمجرد أن وصل الملتجئون إلينا، كنا في جاهزية».

بعض المساعدات تصل إلى النازحين؛ إذ بدأت جمعيات تعرف بالحاجة في طرابلس وتحاول تقديم العون، لكنها غير كافية. لذلك أطلق المسرح دعوة للتبرع، ووزّع أرقام هواتف لمن يريد تقديم المعونة، ومن يرد أن يتوجه إلى المسرح شخصياً ويتبرع لعائلة بعينها، فالأمر مفتوح ومتاح.

المسرح يتَّسع لرواده في كل الأوقات (المسرح الوطني اللبناني)

لكن هذا ليس ما يشغل المنظمين أساساً؛ فالمهم هو الإحساس بالراحة والتعاون بين المقيمين في المسرح الواحد، وروح الأخوّة بينهم.

الصعوبات مقدور عليها، والحرب كانت متوقعة؛ لذلك منذ اللحظات الأولى لاندلاعها بدأت الاجتماعات.

ويقول إسطنبولي: «كانت لدينا كميات من الماء، والعصير، والكيك، وبعض الأشياء الأخرى، وما يقارب من 50 فرشة جاهزة، لذلك جاءت الاستجابة سريعة».

يرى إسطنبولي أن «المسرح الوطني» و«جمعية تيرو للفنون» يعملان أقل من الواجب في ظروف تستدعي نخوة الجميع. ويوضح: «المسرح هو نبض الناس وصوتهم، وقد وُجِد في الأصل لخدمتهم. وهذه علاقة لا تتوقف على تقديم المسرحيات وتنظيم المهرجانات». ويضيف: «ما قيمة المسرح إن أغلق أبوابه في وجه رواده في الأوقات العسيرة التي يكونون فيها بأشد الحاجة إلى الدعم؟».

وحين سأل إسطنبولي امرأة نازحة إلى المسرح، في اليوم العالمي للمرأة، عمَّا تتمناه في عيدها، قالت: «أن يبقى لكل امرأة بيتها».