هاني رمزي: برامج المقالب أثّرت علي فنياً

قال لـ«الشرق الأوسط» إنه انتهى من فيلم «200 جنيه»

TT

هاني رمزي: برامج المقالب أثّرت علي فنياً

اعتبر الفنان المصري هاني رمزي أنه قصر في حق نفسه كممثل، بسبب انشغاله في برامج المقالب خلال السنوات الماضية، مؤكداً أنه «لن يعود إلى تقديمها مجدداً إلا بشروط محددة لرغبته في تحقيق عودة قوية للسينما»، وأوضح في حواره مع «الشرق الأوسط» أنه يشعر باشتياق كبير لخشبة المسرح بعد غياب دام نحو 18 عاماً، وكشف رمزي عن انتهائه من تصوير فيلم «200 جنيه» وسيبدأ قريبا تصوير فيلم جديد كان يحمل اسم «عمر المحتار»، والذي سوف يتم تغييره بعد إثارة غضب البعض بسبب تشابهه مع اسم البطل الليبي «عمر المختار»، لافتاً إلى أن «تقديمه للجزء الثاني من فيلمي «غبي منه فيه»، و«صعيدي في الجامعة الأميركية» يتوقف على جودة السيناريو... وإلى نص الحوار:

> لماذا تحمست أخيراً للعودة للمسرح بعد غياب دام 18 عاما؟
وجدت أن الناس متعطشة للمسرح ورغم أنني قدمت في بدايتي مسرحيات كثيرة إلا أنني قررت منح نفسي إجازة لتقديم المزيد من الأعمال السينمائية، كما أنني اشتقت للمسرح كثيراً بالفعل بعد غيابي عنه لمدة 18 عاماً، وكان شرط عودتي له وجود إنتاج وإخراج جيد، وقصة قوية، ورغم عرض أكثر من مشروع علي، لم أجد نفسي فيها، كما حال ارتباطي المستمر بالسفر بيني وبين المسرح، ولكن المخرج تامر كرم والمؤلف محسن رزق اجتهدا في نص شجعني للعودة.
> وكيف وظفت شخصية «أبو العربي» مسرحياً بعدما اشتهرت بها سينمائياً؟
شخصية أبو العربي تليق بخشبة المسرح لأن له ملامح قوية وأسلوبا مميزا، وأنا بالفعل استثمرت نجاح الشخصية السينمائية لأنها شخصية مسرحية بالأساس فهو شخص يحب «الشو» كثيرا، وليس شخصية عادية وهذا يليق بالمسرح لذلك تمنيت كثيراً تقديمها مسرحيا بعد نجاح الفيلم.
> وهل تدخلت في اختيار الفنانين المشاركين بالعرض؟
لم يكن لي دور في الاختيار بشكل فعلي، فدوري كان استشاريا وليس إلزامياً، فعوامل الاختيار لها دوافع عند المؤلف والمخرج ولكل منهما وجهة نظر وشركة الإنتاج هي صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة، وبمعنى آخر، الأمر كان شورى بيننا، هذا بالإضافة إلى أن شركة الإنتاج التي لها باع كبير في الفن هي المسؤولة مع المخرج والمؤلف عن اختيار الفنانين بما يناسب الدور وجميعهم نجوم لهم أسماء وجمهور كبير وأنا سعيد أنني أتوسطهم على خشبة المسرح.
> وما هو تقييمك لردود فعل الجمهور بشأن العرض؟
عندما عرضنا «أبو العربي» في عيد الفطر الماضي لمسنا مدى نجاح العمل وتأثيره على الجمهور بسبب حبهم لشخصية أبو العربي وتوقعنا النجاح ولكن لم نتوقع أن يكون بهذا القدر، وأرى أن ذلك كان نتيجة للمجهود الذي بذله فريق العمل بداية من الإخراج والفنانين والمنتج ورغبتي الكبيرة في العودة والشوق لخشبة المسرح، لكنني في الوقت نفسه لا أعتقد أن الجمهور ربط بين المسرحية والفيلم، فالاثنان مختلفان، وما يميز مسرحية «أبو العربي» أيضاً مشاركة فرقة «تياترو» وهي فرقة جديدة ستقدم عروضاً كبيرة مع أكثر من نجم ومسرحيات أخرى بطولة وجوه جديدة وسعيد بمشاركتهم في هذا العمل المسرحي، وأن أكون عضواً في هذه الفرقة، لأنهم يعملون على تقديم خطط مسرحية كبيرة في ظروف صعبة.
> إذن ما وجه التشابه بين الفيلم والمسرحية من وجهة نظرك؟
العامل المشترك الوحيد بينهما هو «أبو العربي» ولكننا وضعنا الشخصية في إطار مختلف بعيداً عن الفيلم، فاختلاف الأحداث خلق حالة من الاشتياق لرؤية شخصية فنية ارتبطوا بها قبل 16 عاما، على خشبة المسرح، فرؤية هذه الشخصية مباشرة على المسرح كان عامل جذب كبير للمسرحية.
> معنى ذلك أنك توافق على إعادة تقديم الأعمال القديمة بشكل جديد؟
بالتأكيد أنا مع إعادة تقديم الأعمال القديمة بشكل جديد، بشرط تطويرها، فنحن نعيش في حداثة وتطور تكنولوجي مستمر، ولا بد من وجود عنصر الإبهار وهناك علوم كثيرة دخلت في صناعة السينما اختلفت كثيراً عما كنا نقدمه في الماضي، لذلك أنا مع تحويل الأفلام بشكل مبهر وليس مجرد إعادة عمل قديم فقط، أما الأجزاء الثانية فلا أعتقد أن جميعها قابلة للنجاح إلا بعد مطالبة الجمهور بإعادتها وهناك أمثلة كثيرة لنجاح أجزاء ثانية، ولا يجب إذا نجح الجزء الأول من أي عمل أن نقدم منه الجزء الثاني لا بد من دراسة الأمر بشكل واف.
> توقع بعض النقاد والمتابعين اختيار الفنانة «منة شلبي» أو فنانة كوميدية لبطولة العرض أمامك... ما تعليقك؟
مشاركة فنانة كوميدية بالعرض ليست شرطا، فالممثل الجيد يستطيع تقديم جميع الأدوار، وداليا البحيري أثبتت أنها جديرة بالدور وسعيد بالعمل معها منذ آخر تعاون بيننا في فيلم «محامي خلع» ومنة شلبي صديقة وزميلة ومن المقربين لي بالوسط الفني، وأحب العمل معها جداً، لكن اختلاف الموضوع والقصة فرض عدم مشاركتها، لأنه سيعطي انطباعاً بأن المسرحية هي الفيلم بشكل جديد، أو امتداد للفيلم، لذلك كانت وجهات النظر حريصة على استبعاد أبطال الفيلم الأساسيين، لكي يدرك الجمهور أنها مختلفة تماما عن الفيلم.
> وهل لديك أفكاراً مسرحية أخرى تطمح لتقديمها خلال الفترة المقبلة؟
بالفعل لدي الكثير من الأفكار التي أتمنى تقديمها على المسرح، في حال توافر تأليف وإنتاج وإخراج وإبهار مسرحي جيد، بجانب الاستناد على مقومات وتقنيات حديثة، بعيداً عن الاعتماد على اسم الفنان فقط. وحالياً يتم حاليا التنسيق لعرض المسرحية خارج مصر في عدة دول عربية.
> وماذا عن برامج المقالب... هل ستعود إليها مجدداً؟
توقفت عنها منذ عامين عمداً، لأنني قصرت في حق نفسي كممثل بسبب انتشار هذه البرامج ونجاحها المبهر والذي يجذب الناس ويشجع الفنان على تقديم المزيد منها، وهو ما تسبب في تقصيري على المستوى الفني، لذلك قررت استعادة هاني الممثل والابتعاد عن برامج المقالب وعدم العودة إليها إلا عندما أشعر بالاشتياق لها مثلما فعلت مع المسرح، وأن تكون الفكرة قوية ومميزة، لكن هي ليست في خطتي المقبلة نهائياً.
> وما هي أحدث أنشطتك السينمائية؟
السينما في الفترة المقبلة ستكون في مقدمة أولوياتي، وستشهد نشاطا كثيفا وتواجداً ملحوظاً، فقد انتهيت من تصوير دوري في فيلم «٢٠٠ جنيه» وهو من تأليف أحمد عبد الله، وإخراج أحمد أمين، ومن بطولة إسعاد يونس، خالد الصاوي، نيللي كريم، وليلى علوي. كما أننا سنبدأ قريباً في تصوير فيلم جديد لم نستقر بعد على اسمه الجديد، بعد استبعاد عنوانه القديم «عمر المحتار» بعد اعتراض البعض عليه بسبب قربه من اسم شيخ المجاهدين الليبي «عمر المختار».
> تم الحديث عن إمكانية تقديم جزء ثان من فيلمي «غبي منه فيه»، و«صعيدي في الجامعة الأميركية»... هل هناك تطورات جديدة في هذا الأمر؟
الجزء الثاني من فيلمي «غبي منه فيه وصعيدي في الجامعة الأميركية» حتى الآن مجرد أمنية، أرغب في تحقيقها، ولكن هذا الأمر يتوقف على عوامل عدة في مقدمتها السيناريو الذي يليق بالأجزاء الأولى التي ارتبط الجمهور بها، وفي حالة توافر ذلك لن أتردد لحظة في إعادة تقديمهما.



«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية

«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية
«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية
TT

«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية

«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية
«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية

ضمن برامج موسم الدرعية 25 - 26 بالرياض انطلقت، الخميس، تجربة سياحية ترفيهية مستوحاة من جمال الحياة التقليدية وروح الضيافة السعودية العريقة ضمن برنامج «منزال» الذي يجمع بين السياحة البيئية والترفيه الثقافي بموقع يطل على وادي صفار على ضفاف وادي حنيفة. ويستعرض البرنامج، الذي يستقبل زواره يومياً من الساعة الخامسة مساءً وحتى الواحدة بعد منتصف الليل، ملامح الحياة في الدرعية من خلال تجربة متكاملة تعزز الجذب السياحي، وتشمل: سرد القصص التراثية، والاستمتاع بالأجواء الطبيعية، والأمسيات الشعرية، والمأكولات الشعبية، إلى جانب مجموعة من الأنشطة الترفيهية المتنوعة، كالفروسية، والصقارة، ورمي السهام، وتجارب الفلك.

ويضم البرنامج 4 مناطق رئيسية تبرز المكانة التاريخية والحضارية للدرعية بوصفها مهداً للثقافة السعودية، ويقدّم من خلالها تجارب نوعية، من أبرزها تجربة «العلوم» التي تتيح للزوار التعرّف على صناعة الجلود، والسجاد، والأخشاب، إلى جانب تجربة «سلوم» التي تعزز الوعي بالقهوة السعودية، ونباتات الصحراء، وأساليب إشعال الحطب، وحلب الإبل، وصناعة الخيام، في إطار يعكس التراث بأسلوب تفاعلي ترفيهي.

ويقدّم البرنامج تجربة «فارس البادية» التي تمنح الزوار فرصة ركوب الخيل وممارسة الرماية، إضافةً إلى تجربة «الصقارة» التي يتعرّف الزائر من خلالها على فنون الصيد بالصقر العربي، وتجربة «المشرف» التي تتيح تأمل النجوم في سماء الدرعية الصافية؛ ما يعزز السياحة الفلكية، ويوفر أجواءً هادئة في أحضان البيئة الطبيعية.

ويُعد وادي صفار معلماً جيولوجياً وتاريخياً بارزاً، يتميّز بتكويناته الصخرية وأراضيه الزراعية التي شكّلت عبر العصور مصدراً للخير وملاذاً للسكان، وداعماً للزراعة والاستقرار على ضفاف وادي حنيفة، الذي عُرف بوصفه وجهة للتنزّه والاستجمام، لا سيما في فصل الشتاء، كما تبرز أهمية الموقع الاستراتيجية جنوب غربي الدرعية، حيث مثّل منطقة دفاع رئيسية في عهد الدولة السعودية الأولى، وشاهداً حياً على تاريخ راسخ في الوجدان الوطني.

ويأتي موسم الدرعية 25 - 26 بوصفه محطة عالمية تجمع بين السياحة والترفيه والثقافة، إذ يتيح للزوار من داخل المملكة وخارجها خوض رحلة عبر الزمن، لاكتشاف المواقع التراثية العريقة التي شكّلت مركز الثقل السياسي والثقافي للمنطقة، من خلال تجارب متنوعة وعروض مبتكرة بمعايير عالمية، تعكس هوية الدرعية التاريخية، وتمزج بين العراقة النجدية والتطور الذي تشهده المملكة في مختلف المجالات.


تفادياً للسخرية... فنانون مصريون يقاطعون «السوشيال ميديا»

الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)
الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تفادياً للسخرية... فنانون مصريون يقاطعون «السوشيال ميديا»

الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)
الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)

أعلن الفنان المصري، أحمد السقا، اعتزاله مواقع التواصل الاجتماعي بعدما وصفه بالسخرية من كلامه والتقليل من شأنه، عقب ظهوره المتلفز في برنامج «واحد من الناس» الذي يقدمه الإعلامي عمرو الليثي، وذلك احتفالاً ببدء العام الميلادي الجديد، خلال حلقة بعنوان «سهرة رأس السنة».

وكتب السقا، عبر حسابه الرسمي على موقع «فيسبوك»، الجمعة: «حسبي الله ونعم الوكيل في كل من سخر وقلل من شأني، وكذبني في كل كلمة وردت على لساني، أنتم خصومي أمام الله»، واختتم منشوره بإعلانه وداع السوشيال ميديا.

وتناول السقا، خلال حديثه في «سهرة رأس السنة»، موضوعات عدة من بينها كواليس علاقته بأولاده، وبزوجته السابقة الإعلامية مها الصغير، وكواليس تصوير بعض أعماله، وكيف تلقى خبر وفاة صديقه الفنان سليمان عيد، حيث أكد السقا أن الفنان الراحل «سيدخل الجنة على مسؤوليتي الشخصية»، والتصريح الأخير عرضه لانتقادات بالغة، عقب تداوله على نطاق واسع بـ«السوشيال ميديا».

وتباينت التعليقات على حساب أحمد السقا بموقع «فيسبوك»، بين مؤيد ومعارض لاعتزاله مواقع التواصل، حيث أكدت تعليقات أن قراره سليم، وأن البعد سيعود عليه بالراحة والهدوء، بينما أشار البعض إلى أن تصريحاته كانت عادية ولا تحتمل كل هذه الانتقادات التي تعرض لها بعالم السوشيال ميديا الذي يضم فئات عدة، وبه الصالح والطالح، إذ طالبه البعض بالحذر فقط، مع اعتراضهم على اعتزاله بشكل نهائي.

ونال ظهور أحمد السقا في «سهرة رأس السنة»، ترحيباً «سوشيالياً» كبيراً، وتصدر هاشتاج «أحلى سهرة مع عمرو الليثي»، «الترند»، على موقع «إكس» بمصر، الجمعة، وأشاد باللقاء والتصريحات عدد كبير من المتابعين، مؤكدين بساطته وإنسانيته، بينما وصف البعض الحلقة بأنها كانت بطعم الفرحة.

الفنان أحمد السقا (حسابه على موقع «فيسبوك»)

وعن رأيه في انتقاد الناس للمشاهير، والسخرية من تصريحاتهم، لدرجة إعلان البعض اعتزال مواقع التواصل لعدم تحملهم ما يجري، وهل الهروب من ساحة السوشيال ميديا أصبح هو الحل أو المواجهة أفضل؟ أكد الناقد الفني المصري عماد يسري أن «كل شخص عادي في حياته اليومية مسؤول عما يحدث له بالمقام الأول، وفيما يخص المشاهير، فإن الفنان شخصية عامة، وعادة ما يكون في مرمى الانتقادات والهجوم بشكل أو بآخر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لذلك البعد والاكتفاء بالظهور الفني هما الصواب في كثير من الأحيان»، لافتاً إلى أهمية «الهروب من ساحة (السوشيال ميديا) بالنسبة للمشاهير الذين لا يجيدون فن التعامل مع الجمهور، أو أن يلتزموا الحذر في تصريحاتهم».

ونوه يسري بأن العلاقة بين المشاهير والناس على مواقع التواصل، خرجت عن سياقها، وأصبحت التصريحات الجدلية سبباً رئيسياً في حالة الصدام والصراع التي انتشرت بشكل مكثف أخيراً.

وقبل أحمد السقا قاطع بعض الفنانين مواقع التواصل مؤقتاً، تفادياً للانتقاد أو السخرية، أو التدخل في حياتهم الشخصية، وكذلك لتجنب التعليقات المسيئة، أو لعدم رغبتهم بالتعامل من خلالها سوى لترويج أعمالهم الفنية، من بينهم شيرين عبد الوهاب، وكريم عبد العزيز، وماجد الكدواني، وغادة عبد الرازق، وغيرهم.

وتعرض أحمد السقا لانتقادات أخرى قبل تصريحات «سهرة رأس السنة»، مثل السخرية من حديثه بالإنجليزية في مقطع فيديو نشره على حساباته بمواقع التواصل، أعلن فيه دعمه لكابتن منتخب مصر، محمد صلاح، في أزمته التي أثيرت حينها مع نادي ليفربول الإنجليزي، إلى جانب الجدل حول منشوراته ومداخلاته الإعلامية خلال أزمته الأخيرة مع طليقته المذيعة مها الصغير.


جورج أبو مهيا: «جيم 1983» امتداد لسيرة جيل كامل في لبنان

المخرج اللبناني أبو مهيا (الشرق الأوسط)
المخرج اللبناني أبو مهيا (الشرق الأوسط)
TT

جورج أبو مهيا: «جيم 1983» امتداد لسيرة جيل كامل في لبنان

المخرج اللبناني أبو مهيا (الشرق الأوسط)
المخرج اللبناني أبو مهيا (الشرق الأوسط)

في فيلمه القصير «جيم 1983»، يعود المخرج اللبناني جورج أبو مهيا إلى بيروت لا بوصفها مدينة حرب فقط، بل بوصفها ذاكرة طفولة، وفضاء للخيال، ومكاناً هشاً يستطيع طفل في السابعة أن يفرض عليه، ولو للحظة، وقفاً لإطلاق النار. الفيلم، وهو عمل رسوم متحركة ثنائية الأبعاد مستوحى من أحداث حقيقية؛ إذ يتتبع رحلة صبي يتجول في شوارع بيروت خلال الحرب الأهلية اللبنانية عام 1983، مستعيناً ببطل خارق تستحضره مخيلته ليهرب من واقع قاسٍ، قبل أن تعيده نهاية الهدنة إلى خوف من نوع آخر ينتظره داخل البيت.

أبو مهيا، المعروف بأعماله التي تمزج الفن البصري بالتعليق السياسي والاجتماعي، لم يتعامل مع «جيم 1983» بوصفه مشروعاً تقنياً بقدر ما رآه امتداداً لسيرة جيل كامل في لبنان؛ ففكرة الفيلم كما يقول لـ«الشرق الأوسط»، قد «جاءت من المنتج المنفذ جورج مكتبي، الذي حمل في ذهنه قصة شخصية تعود إلى طفولته، حين فقد والده وكان في السابعة من عمره، وكان يلجأ إلى الرسم كوسيلة للنجاة. هذا التقاطع في التجربة خلق رابطاً فورياً بيني وبين المشروع، خصوصاً أننا ننتمي للجيل نفسه، وعشنا في الفترة ذاتها في بيروت».

يشرح المخرج الذي حصل فيلمه على تنويه خاص في مسابقة الأفلام القصيرة بالدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر»، أن تبنّيه للفيلم جاء أيضاً من علاقته الخاصة بالأفلام القصيرة، مستعيداً تأثير فيلم الرسوم المتحركة الشهير «Father and Daughter»، الذي شاهده بعد سنوات قليلة من وفاة والده؛ ذلك الفيلم، الذي يتناول فقدان الأب من منظور طفولي، ترك أثراً عميقاً فيه، وجعله يرى في «جيم 1983» فرصة لصناعة عمل شخصي، يعبر حدود السيرة الفردية إلى الذاكرة الجماعية.

عُرض الفيلم للمرة الأولى عربياً في «مهرجان البحر الأحمر» (الشركة المنتجة)

العمل على الفيلم تمّ بروح جماعية؛ إذ شارك أبو مهيا في الكتابة مع جورج مكتبي وفرح شقير. ورغم وجود كتابات أولية قبل انضمامه، فإن القصة، بحسب قوله، قد «بدأت تتشكّل فعلياً خلال النقاشات المشتركة، حيث جرى بناء الهيكل السردي تدريجياً». واعتمد أبو مهيا بشكل أساسي على «ستوري بورد»، معتبراً أن الفيلم يُكتب بالصورة أكثر مما يُكتب بالكلمات، وسعى لتقديم تجربة بصرية يمكن أن يتفاعل معها المشاهد حتى في غياب الحوار.

أصعب ما واجه المخرج اللبناني في التجربة، كما يروي، كان التعبير عن المشاعر المرتبطة بالحرب من دون اللجوء إلى اللغة، فـ«الخوف، والقلق، والترقّب... لا يمكن شرحها مباشرة، بل يجب تحويلها إلى صور وإيقاعات»، على حد تعبيره؛ لذلك لجأ إلى تفاصيل محفورة في الذاكرة ما بين الجدران، والأطفال في الشوارع، ورجال الميليشيات، والرموز البصرية التي شكّلت وجدان تلك المرحلة، كما شكّلت صور المصور رمزي حيدر مرجعاً أساسياً، بوصفها من أكثر الصور رسوخاً في توثيق الحرب الأهلية اللبنانية.

التحدي الآخر الذي يرصده أبو مهيا تمثّل في عامل الزمن، فـ«خلال عشر دقائق فقط، كان علينا أن نقدّم قصة مكتملة، قادرة على ملامسة جمهور لا يشترك بالضرورة في الخلفية الثقافية نفسها؛ لذلك خضت عملية طويلة من الحذف وإعادة البناء، أنجزت خلالها عدداً كبيراً من الرسومات الأولية، بحثاً عن أبسط شكل ممكن يحمل أكبر قدر من المعنى».

يعود الفيلم بقصته إلى ثمانينات القرن الماضي في لبنان (الشركة المنتجة)

استغرق تنفيذ الفيلم نحو عام وشهرين، وكانت مرحلة التحريك الأكثر تعقيداً. يصف أبو مهيا هذه المرحلة بأنها شبه مستحيلة أحياناً؛ إذ تتطلب التفكير في كل حركة على مستوى أجزاء الثانية، حيث تحتوي الثانية الواحدة على أربعة وعشرين إطاراً. ورغم أنه كتب السيناريو، فإن الصورة ظلت الأساس، وكان يختبر المشاهد باستمرار عبر مراقبة فريق العمل، مسجلاً تفاعلهم معها قبل اتخاذ القرار النهائي.

مشاركة «جيم 1983» في مهرجان البحر الأحمر السينمائي شكّلت محطة مهمة في مسار الفيلم. ورغم أن أبو مهيا لم يتمكن من حضور المهرجان لظروف عائلية، فإنه تابع كل التفاصيل عن بُعد، معتبراً أن التقدير الذي حصل عليه الفيلم علامة إيجابية على وصوله إلى جمهوره المستهدف.

ويرى المخرج أن أفلام الرسوم المتحركة القصيرة باتت تحظى اليوم بمكانة متقدمة في المهرجانات السينمائية، مؤكداً أن «الفيلم القصير أصعب من الطويل، خصوصاً في مجال التحريك؛ إذ يجب اختصار قصة كاملة في دقائق معدودة». في هذا السياق، يولي أبو مهيا أهمية خاصة للموسيقى، التي اعتبرها صوت الفيلم الداخلي.

وفي موازاة هذا الفيلم، يواصل جورج أبو مهيا العمل على مشاريع جديدة في مجال الرسوم المتحركة؛ فبعد إنجازه فيلم «أليفيا 2053»، وهو أول فيلم رسوم متحركة طويل باللغة العربية من إخراجه، يعمل حالياً على تطوير مشروع سينمائي طويل، بالتعاون مع المخرجة نادين لبكي، والملحن خالد مزنّر.