هاني رمزي: برامج المقالب أثّرت علي فنياً

قال لـ«الشرق الأوسط» إنه انتهى من فيلم «200 جنيه»

TT

هاني رمزي: برامج المقالب أثّرت علي فنياً

اعتبر الفنان المصري هاني رمزي أنه قصر في حق نفسه كممثل، بسبب انشغاله في برامج المقالب خلال السنوات الماضية، مؤكداً أنه «لن يعود إلى تقديمها مجدداً إلا بشروط محددة لرغبته في تحقيق عودة قوية للسينما»، وأوضح في حواره مع «الشرق الأوسط» أنه يشعر باشتياق كبير لخشبة المسرح بعد غياب دام نحو 18 عاماً، وكشف رمزي عن انتهائه من تصوير فيلم «200 جنيه» وسيبدأ قريبا تصوير فيلم جديد كان يحمل اسم «عمر المحتار»، والذي سوف يتم تغييره بعد إثارة غضب البعض بسبب تشابهه مع اسم البطل الليبي «عمر المختار»، لافتاً إلى أن «تقديمه للجزء الثاني من فيلمي «غبي منه فيه»، و«صعيدي في الجامعة الأميركية» يتوقف على جودة السيناريو... وإلى نص الحوار:

> لماذا تحمست أخيراً للعودة للمسرح بعد غياب دام 18 عاما؟
وجدت أن الناس متعطشة للمسرح ورغم أنني قدمت في بدايتي مسرحيات كثيرة إلا أنني قررت منح نفسي إجازة لتقديم المزيد من الأعمال السينمائية، كما أنني اشتقت للمسرح كثيراً بالفعل بعد غيابي عنه لمدة 18 عاماً، وكان شرط عودتي له وجود إنتاج وإخراج جيد، وقصة قوية، ورغم عرض أكثر من مشروع علي، لم أجد نفسي فيها، كما حال ارتباطي المستمر بالسفر بيني وبين المسرح، ولكن المخرج تامر كرم والمؤلف محسن رزق اجتهدا في نص شجعني للعودة.
> وكيف وظفت شخصية «أبو العربي» مسرحياً بعدما اشتهرت بها سينمائياً؟
شخصية أبو العربي تليق بخشبة المسرح لأن له ملامح قوية وأسلوبا مميزا، وأنا بالفعل استثمرت نجاح الشخصية السينمائية لأنها شخصية مسرحية بالأساس فهو شخص يحب «الشو» كثيرا، وليس شخصية عادية وهذا يليق بالمسرح لذلك تمنيت كثيراً تقديمها مسرحيا بعد نجاح الفيلم.
> وهل تدخلت في اختيار الفنانين المشاركين بالعرض؟
لم يكن لي دور في الاختيار بشكل فعلي، فدوري كان استشاريا وليس إلزامياً، فعوامل الاختيار لها دوافع عند المؤلف والمخرج ولكل منهما وجهة نظر وشركة الإنتاج هي صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة، وبمعنى آخر، الأمر كان شورى بيننا، هذا بالإضافة إلى أن شركة الإنتاج التي لها باع كبير في الفن هي المسؤولة مع المخرج والمؤلف عن اختيار الفنانين بما يناسب الدور وجميعهم نجوم لهم أسماء وجمهور كبير وأنا سعيد أنني أتوسطهم على خشبة المسرح.
> وما هو تقييمك لردود فعل الجمهور بشأن العرض؟
عندما عرضنا «أبو العربي» في عيد الفطر الماضي لمسنا مدى نجاح العمل وتأثيره على الجمهور بسبب حبهم لشخصية أبو العربي وتوقعنا النجاح ولكن لم نتوقع أن يكون بهذا القدر، وأرى أن ذلك كان نتيجة للمجهود الذي بذله فريق العمل بداية من الإخراج والفنانين والمنتج ورغبتي الكبيرة في العودة والشوق لخشبة المسرح، لكنني في الوقت نفسه لا أعتقد أن الجمهور ربط بين المسرحية والفيلم، فالاثنان مختلفان، وما يميز مسرحية «أبو العربي» أيضاً مشاركة فرقة «تياترو» وهي فرقة جديدة ستقدم عروضاً كبيرة مع أكثر من نجم ومسرحيات أخرى بطولة وجوه جديدة وسعيد بمشاركتهم في هذا العمل المسرحي، وأن أكون عضواً في هذه الفرقة، لأنهم يعملون على تقديم خطط مسرحية كبيرة في ظروف صعبة.
> إذن ما وجه التشابه بين الفيلم والمسرحية من وجهة نظرك؟
العامل المشترك الوحيد بينهما هو «أبو العربي» ولكننا وضعنا الشخصية في إطار مختلف بعيداً عن الفيلم، فاختلاف الأحداث خلق حالة من الاشتياق لرؤية شخصية فنية ارتبطوا بها قبل 16 عاما، على خشبة المسرح، فرؤية هذه الشخصية مباشرة على المسرح كان عامل جذب كبير للمسرحية.
> معنى ذلك أنك توافق على إعادة تقديم الأعمال القديمة بشكل جديد؟
بالتأكيد أنا مع إعادة تقديم الأعمال القديمة بشكل جديد، بشرط تطويرها، فنحن نعيش في حداثة وتطور تكنولوجي مستمر، ولا بد من وجود عنصر الإبهار وهناك علوم كثيرة دخلت في صناعة السينما اختلفت كثيراً عما كنا نقدمه في الماضي، لذلك أنا مع تحويل الأفلام بشكل مبهر وليس مجرد إعادة عمل قديم فقط، أما الأجزاء الثانية فلا أعتقد أن جميعها قابلة للنجاح إلا بعد مطالبة الجمهور بإعادتها وهناك أمثلة كثيرة لنجاح أجزاء ثانية، ولا يجب إذا نجح الجزء الأول من أي عمل أن نقدم منه الجزء الثاني لا بد من دراسة الأمر بشكل واف.
> توقع بعض النقاد والمتابعين اختيار الفنانة «منة شلبي» أو فنانة كوميدية لبطولة العرض أمامك... ما تعليقك؟
مشاركة فنانة كوميدية بالعرض ليست شرطا، فالممثل الجيد يستطيع تقديم جميع الأدوار، وداليا البحيري أثبتت أنها جديرة بالدور وسعيد بالعمل معها منذ آخر تعاون بيننا في فيلم «محامي خلع» ومنة شلبي صديقة وزميلة ومن المقربين لي بالوسط الفني، وأحب العمل معها جداً، لكن اختلاف الموضوع والقصة فرض عدم مشاركتها، لأنه سيعطي انطباعاً بأن المسرحية هي الفيلم بشكل جديد، أو امتداد للفيلم، لذلك كانت وجهات النظر حريصة على استبعاد أبطال الفيلم الأساسيين، لكي يدرك الجمهور أنها مختلفة تماما عن الفيلم.
> وهل لديك أفكاراً مسرحية أخرى تطمح لتقديمها خلال الفترة المقبلة؟
بالفعل لدي الكثير من الأفكار التي أتمنى تقديمها على المسرح، في حال توافر تأليف وإنتاج وإخراج وإبهار مسرحي جيد، بجانب الاستناد على مقومات وتقنيات حديثة، بعيداً عن الاعتماد على اسم الفنان فقط. وحالياً يتم حاليا التنسيق لعرض المسرحية خارج مصر في عدة دول عربية.
> وماذا عن برامج المقالب... هل ستعود إليها مجدداً؟
توقفت عنها منذ عامين عمداً، لأنني قصرت في حق نفسي كممثل بسبب انتشار هذه البرامج ونجاحها المبهر والذي يجذب الناس ويشجع الفنان على تقديم المزيد منها، وهو ما تسبب في تقصيري على المستوى الفني، لذلك قررت استعادة هاني الممثل والابتعاد عن برامج المقالب وعدم العودة إليها إلا عندما أشعر بالاشتياق لها مثلما فعلت مع المسرح، وأن تكون الفكرة قوية ومميزة، لكن هي ليست في خطتي المقبلة نهائياً.
> وما هي أحدث أنشطتك السينمائية؟
السينما في الفترة المقبلة ستكون في مقدمة أولوياتي، وستشهد نشاطا كثيفا وتواجداً ملحوظاً، فقد انتهيت من تصوير دوري في فيلم «٢٠٠ جنيه» وهو من تأليف أحمد عبد الله، وإخراج أحمد أمين، ومن بطولة إسعاد يونس، خالد الصاوي، نيللي كريم، وليلى علوي. كما أننا سنبدأ قريباً في تصوير فيلم جديد لم نستقر بعد على اسمه الجديد، بعد استبعاد عنوانه القديم «عمر المحتار» بعد اعتراض البعض عليه بسبب قربه من اسم شيخ المجاهدين الليبي «عمر المختار».
> تم الحديث عن إمكانية تقديم جزء ثان من فيلمي «غبي منه فيه»، و«صعيدي في الجامعة الأميركية»... هل هناك تطورات جديدة في هذا الأمر؟
الجزء الثاني من فيلمي «غبي منه فيه وصعيدي في الجامعة الأميركية» حتى الآن مجرد أمنية، أرغب في تحقيقها، ولكن هذا الأمر يتوقف على عوامل عدة في مقدمتها السيناريو الذي يليق بالأجزاء الأولى التي ارتبط الجمهور بها، وفي حالة توافر ذلك لن أتردد لحظة في إعادة تقديمهما.



العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.


علاج فعّال لمرضى التهاب الجيوب الأنفية الحاد

التهاب الجيوب الأنفية يسبب أعراضاً مثل احتقان الأنف والصداع (جامعة جورج تاون)
التهاب الجيوب الأنفية يسبب أعراضاً مثل احتقان الأنف والصداع (جامعة جورج تاون)
TT

علاج فعّال لمرضى التهاب الجيوب الأنفية الحاد

التهاب الجيوب الأنفية يسبب أعراضاً مثل احتقان الأنف والصداع (جامعة جورج تاون)
التهاب الجيوب الأنفية يسبب أعراضاً مثل احتقان الأنف والصداع (جامعة جورج تاون)

كشفت دراسة أميركية أن استخدام مضاد حيوي بسيط وشائع قد يكون كافياً لعلاج حالات التهاب الجيوب الأنفية الحاد غير المعقد لدى البالغين، دون الحاجة إلى اللجوء إلى أدوية أقوى.

وأوضح باحثون من مستشفى ماس جنرال بريغهام أن هذه النتائج تعزز التوجه نحو استخدام علاجات فعالة بأقل قدر ممكن من التدخل الطبي، بما يحقق التوازن بين فاعلية العلاج وسلامة المرضى على المدى الطويل. ونُشرت الدراسة، السبت، بدورية «JAMA Network Open».

والتهاب الجيوب الأنفية هو حالة طبية تنتج عن التهاب أو تورم في الأنسجة المبطنة للجيوب الهوائية حول الأنف والعينين والجبين، وغالباً ما ينجم عن عدوى فيروسية أو بكتيرية أو عن حساسية مزمنة. ويؤدي هذا الالتهاب إلى انسداد فتحات الجيوب وتراكم المخاط، ما يسبب أعراضاً مثل احتقان الأنف، والصداع، وألم أو ضغط في الوجه، وانخفاض حاسة الشم، وإفرازات أنفية سميكة. وفي معظم الحالات تكون الإصابة بسيطة وتتحسن تلقائياً أو بالعلاج الداعم، بينما قد تتطلب بعض الحالات مسكنات أو بخاخات أنفية، ولا تُستخدم المضادات الحيوية إلا عند تأكيد وجود عدوى بكتيرية.

واعتمد الباحثون على تحليل بيانات أكثر من 521 ألف مريض تتراوح أعمارهم بين 18 و64 عاماً، شُخّصوا بالتهاب الجيوب الأنفية الحاد. وقارنت الدراسة بين مضادين حيويين شائعين هما: «أموكسيسيلين» وحده، ومزيج «أموكسيسيلين - كلافولانات»، نظراً لكونهما من أكثر العلاجات وصفاً لهذه الحالة، رغم عدم وجود إجماع طبي واضح حول الأفضل منهما في الحالات غير المعقدة.

ويُعد «أموكسيسيلين» الخيار القياسي والأبسط، بينما يحتوي المزيج على مادة «كلافولانات» التي تُضاف لتوسيع فاعليته ضد بعض أنواع البكتيريا المقاومة. وكان الهدف من المقارنة تحديد ما إذا كانت إضافة مادة «كلافولانات» تقدم فائدة علاجية حقيقية في الحالات البسيطة، أم أن «أموكسيسيلين» وحده يكفي، خصوصاً في ظل اختلاف التكاليف والآثار الجانبية ومخاطر مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، وهي مشكلة صحية عالمية متزايدة.

وتلقى المرضى أحد العلاجين بجرعات يومية قياسية. وأظهرت النتائج أن معدلات الشفاء كانت متقاربة للغاية بين المجموعتين، دون وجود فروق تُذكر بين استخدام «أموكسيسيلين» وحده أو المزيج الدوائي. وأشار الباحثون إلى أن مادة كلافولانات تعمل على تثبيط إنزيم تنتجه بعض البكتيريا لمقاومة أموكسيسيلين، إلا أن هذا الإنزيم لا تنتجه جميع البكتيريا المسببة لالتهاب الجيوب الأنفية، ما يفسر عدم وجود فائدة إضافية واضحة للمزيج في الحالات غير المعقدة.

ورغم تقارب النتائج، أظهرت الدراسة أن المرضى الذين تلقوا العلاج الأقوى كانوا أكثر عرضة بشكل طفيف للإصابة بعدوى ثانوية، مثل الالتهابات الفطرية أو البكتيرية، مقارنة بمن تلقوا أموكسيسيلين فقط. وأضافوا أن «أموكسيسيلين» ومزيج «أموكسيسيلين - كلافولانات» يمثلان نحو 45 في المائة من الوصفات الطبية لعلاج التهاب الجيوب الأنفية الحاد، ما يجعل تحديد الخيار الأمثل أمراً مهماً من الناحية الطبية والصحية.