تأجيل «يورو 2020» بسبب «كورونا» ساعد ساوثغيت على بناء فريق أكثر قوة

انضمام ووكر وستونز وشو بسبب إرجاء البطولة ساهم في تقوية خط دفاع المنتخب الإنجليزي

لوك شو بعد هزه الشباك الإيطالية (إ.ب.أ)
لوك شو بعد هزه الشباك الإيطالية (إ.ب.أ)
TT

تأجيل «يورو 2020» بسبب «كورونا» ساعد ساوثغيت على بناء فريق أكثر قوة

لوك شو بعد هزه الشباك الإيطالية (إ.ب.أ)
لوك شو بعد هزه الشباك الإيطالية (إ.ب.أ)

يبدو الأمر غريباً عندما ننظر الآن إلى أسماء اللاعبين الذين اختارهم المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، في قائمة منتخب بلاده لخوض آخر مباريات التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس الأمم الأوروبية 2020. لقد تغير الكثير منذ تلك المباراتين اللتين لعبتهما إنجلترا ضد مونتينيغرو وكوسوفو في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، عندما كان المنتخب الإنجليزي يعاني من عادة سيئة تتمثل في استقبال أهداف ساذجة بسبب أخطاء دفاعية قاتلة.
لقد تم استبعاد 14 لاعباً من تلك القائمة التي كانت تضم 27 لاعباً، فخرج بعضهم بسبب تراجع في المستوى، في حين خرج آخرون بسبب الإصابة. وقدم جاك غريليش مستويات رائعة وانتزع مكانه في القائمة على حساب جيمس ماديسون. ولم يظهر أليكس أوكسليد تشامبرلين، الذي سجل الهدف الأول في المباراة التي سحقت فيها إنجلترا منتخب الجبل الأسود بسباعية نظيفة، بحالة جيدة منذ ذلك الحين، في حين تم استبعاد روس باركلي وفابيان ديلف وهاري وينكس لحساب جود بيلينغهام وكالفين فيليبس في خط الوسط. كما تم استبعاد كل من تامي أبراهام وكالوم هدسون أودوي وفيكايو توموري.
ويعكس كل هذا حقيقة أنه لا يوجد شيء ثابت في عالم كرة القدم. فقبل عشرين شهراً من الآن، لم يكن من المعقول أن يثار كل هذا الجدل بشأن استبعاد الظهير الأيمن لليفربول، ترينت ألكسندر أرنولد، من قائمة المنتخب الإنجليزي. ففي تلك الفترة، كان ألكسندر أرنولد، الذي كان لا يزال منتشياً بالركلة الركنية التي لعبها بشكل بارع أمام برشلونة في دوري أبطال أوروبا، هو الخيار الأول والمؤكد في الناحية اليمنى للمنتخب الإنجليزي، كما كان يتألق بشكل لافت للأنظار مع ليفربول ويلعب دوراً مهماً للغاية في تصدر «الريدز» لجدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز.
وحتى منافسه على مركز الظهير الأيمن في المنتخب الإنجليزي، كايل ووكر، لم يكن ضمن القائمة بعد الأداء السيئ الذي قدمه في المباراة التي خسرتها إنجلترا أمام هولندا في الدور نصف النهائي لدوري الأمم الأوروبية في يونيو (حزيران) 2019. ومع ذلك، تغير المشهد تماماً بسبب تداعيات تفشي فيروس كورونا. وفي الحقيقة، لا يمكننا أن نتوقع كيف كان المشهد سيبدو لو أقيمت نهائيات كأس الأمم الأوروبية في موعدها الأصلي ولم يتم تأجيلها بسبب الوباء. لقد كان المنتخب الإنجليزي مختلفاً تماماً عما هو عليه الآن، وكان هناك قلق بالغ من خط الدفاع وما إذا كان قوياً بالدرجة التي تمكنه من مواجهة أفضل اللاعبين في أوروبا. وكان من الممكن أن يكون خط الدفاع مختلفاً تماماً عما كان عليه أمام الدنمارك على ملعب ويمبلي في نصف النهائي أو أمام إيطاليا في نهائي البطولة. وكان هناك احتمال لغياب ثلاثة لاعبين من رباعي خط الدفاع الأساسيين لو أقيمت البطولة العام الماضي. ولم يكن من الممكن أن يشارك جون ستونز، الذي قدم مستويات جيدة للغاية في يورو 2020، في البطولة لو أقيمت قبل 12 شهراً، وهو ما كان يعني احتمال أن يلعب جو غوميز أو مايكل كين بجوار هاري ماغواير في قلب الدفاع. وكان من الصعب أيضاً مشاركة ظهيري الجنب كايل ووكر ولوك شو، اللذين قدما مستويات استثنائية وساعدا منتخب بلادهما للوصول إلى المباراة النهائية قبل الخسارة أمام إيطاليا بركلات الترجيح.
وبالنسبة لساوثغيت، كان تأجيل البطولة نعمة كبيرة، حيث منحه الوقت لبناء أحد أقوى الدفاعات في أوروبا في الوقت الحالي، والدليل على ذلك أن شباك المنتخب الإنجليزي لم تهتز سوى مرتين فقط طوال البطولة باستثناء ركلات الترجيح. ونجح الدفاع الإنجليزي القوي في إفساد الهجمات القليلة التي شنها المنتخب الدنماركي، الذي أحرز هدفه من ركلة حرة مباشرة عن طريق ميكيل دامسغارد. وركز المنتخب الإنجليزي بشدة على الخروج بشباك نظيفة أمام الدنمارك، على اعتبار أنه سيكون من السهل تحقيق الفوز في حال إبعاد المنافسين عن المرمى.
وبالتالي، فإن ذلك يجعل الغضب الذي أثير حول استبعاد ألكسندر أرنولد في مارس (آذار) الماضي يبدو سخيفاً، لأن المنتخب الإنجليزي لم يتأثر بدون الظهير الأيمن لليفربول، الذي عاد ساوثغيت ليضمه قبل أن يستبعده من البطولة بسبب تعرضه للإصابة في الفخذ خلال مباراة ودية الشهر الماضي أمام النمسا. ورغم الإمكانيات والقدرات الكبيرة التي يمتلكها ألكسندر أرنولد، فإن استبعاده لم يؤثر على الجهة اليمنى، التي يشارك بها كايل ووكر الذي يتميز بالقوة والتمركز الجيد والسرعة الفائقة والقدرة على التغطية العكسية، وهي الأمور التي جعلته أحد أبرز لاعبي المنتخب الإنجليزي في هذه البطولة. لقد كان وولكر رائعاً خلال مراحل البطولة، حيث كان يدافع ببراعة ويقرأ الملعب جيداً ويفسد الهجمات مبكراً، كما كان لا يتأخر أبداً في العودة للخلف سريعا من أجل التغطية خلف زملائه المدافعين. لقد نضج الظهير الأيمن لمانشستر سيتي مع التقدم في العمر، ولعب بمزيد من التركيز، ويستحق الإشادة الكبيرة لتقديمه هذه المستويات الاستثنائية. لم يكن الأمر سهلاً على الإطلاق بالنسبة لووكر، الذي أعتقد أن مسيرته الدولية قد انتهت بعد حصوله على بطاقة حمراء بعد عودته إلى تشكيلة المنتخب الإنجليزي أمام آيسلندا في سبتمبر (أيلول) الماضي. وكان من المتوقع ألا يعود ووكر لقائمة منتخب بلاده مجدداً، خاصة أن هناك الكثير من اللاعبين الجيدين في مركز الظهير الأيمن، لكن ساوثغيت يثق به كثيراً، ويبدو أنه لم يفقد هذه الثقة يوماً ما.
لقد استمر ووكر مع الفريق منذ هذه الهفوة، ورغم أن اللاعب البالغ من العمر 31 عاماً ارتكب بعض الأخطاء القاتلة هذا الصيف، خاصة عندما كاد أن يهدي هدفاً لأوكرانيا في روما في دور الثمانية، إلا أنه يمثل إضافة قوية للمنتخب الإنجليزي. وينطبق الأمر نفسه على لوك شو، الذي لم يشارك في أي مباراة دولية مع منتخب إنجلترا لأكثر من عامين قبل أن يعود في مارس (آذار) الماضي. ويقدم الظهير الأيسر لمانشستر يونايتد أداء رائعاً منذ تقدمه على بن تشيلويل في اختيارات ساوثغيت في الناحية اليسرى. لقد شكل شو خطراً كبيراً على الفرق المنافسة في النواحي الهجومية، بالإضافة إلى تفاهمه الكبير مع زميله في مانشستر يونايتد، هاري ماغواير، الذي تطور مستواه أيضاً بسبب القوة التي استمدها من عودة ستونز إلى مستواه السابق.
ورغم أن ستونز قد شارك في التشكيلة الأساسية أمام الجبل الأسود، فإنه كان يقدم أداء متواضعاً للغاية في تلك الفترة، حيث كان يعاني من أزمة ثقة في مانشستر سيتي، وظل يرتكب هفوات قاتلة بسبب نقص التركيز، وهو الأمر الذي كان واضحاً للغاية في المباراة التي خسرتها إنجلترا أمام هولندا في دوري الأمم الأوروبية. ونتيجة لذلك، لم يجد ساوثغيت خياراً آخر سوى استبعاد ستونز في الخريف الماضي. ومع ذلك، فقد أظهر لنا ساوثغيت مرارا وتكرارا أنه لا يغلق باب العودة أمام أي لاعب في حال عودته لمستواه الطبيعي. فعندما استعاد ستونز مكانه في التشكيلة الأساسية لمانشستر سيتي وساعد النادي على الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، أعاده ساوثغيت إلى قائمة المنتخب الإنجليزي في مارس (آذار) الماضي. رغم الخسارة بركلات الترجيح أمام إيطاليا في نهائي البطولة، أصبحت إنجلترا أكثر قوة واستقراراً الآن، حيث تمتلك خط دفاع حديدي أمام الحارس جوردان بيكفورد، الذي استفاد كثيراً من تلك الأجواء الهادئة.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.