دفن جثامين طلاب بالخدمة العسكرية قُتلوا في عهد البشير

دفن جثامين طلاب بالخدمة العسكرية قُتلوا في عهد البشير

الجمعة - 7 ذو الحجة 1442 هـ - 16 يوليو 2021 مـ رقم العدد [ 15571]

قررت النيابة العامة السودانية دفن جثامين قتلى أحداث معسكر «العيلفون» للخدمة الإجبارية العسكرية، الذين قُتلوا قبل 22 عاماً بالرصاص الحي وغرقاً، غداً (السبت) بمقابر «الفاروق» بوسط العاصمة الخرطوم.
وكانت السلطات السودانية عثرت في يونيو (حزيران) العام الماضي على رفات 9 قتلى في مقابر جماعية رجحت أن يكونوا من ضمن ضحايا معسكر (العيلفون) شرقي الخرطوم.
وكان النائب العام السوداني السابق، تاج السر الحبر، شكّل لجنة خاصة للتحقيق وتقصي الحقائق، وكشف ملابسات القضية التي راح ضحيتها أعداد من القتلى والمفقودين، عن الجريمة التي هزّت الشارع السوداني. وقالت اللجنة في بيان أمس، إن موكب التشييع سيتحرك من مشرحة بشاير جنوب الخرطوم إلى مقابر الفاروق لتجرى مراسم الدفن في الرابعة مساءً، ويتوقع أن تشارك حشود كبيرة في الموكب.
وتعود تفاصيل المجزرة إلى عام 1998 عندما طلب عدد من المجندين قسرياً، بينهم طلاب شهادة ثانوية بمعسكر (العيلفون)، التابع للجيش السوداني، السماح لهم بقضاء إجازة عيد الأضحى مع أهاليهم، إلا أن قيادة المعسكر رفضت ذلك. وبحسب إفادات شهود عيان موثقة، فإن بعض المجندين حاولوا التسلل من المعسكر بالقوارب عبر نهر النيل الأزرق، أطلق عليهم الرصاص الحي ولقي بعضهم حتفهم غرقاً، في حين لا يعرف أعداد المفقودين.
وافلحت جهود الجهات المختصة في وقت سابق من العام الحالي في استخراج رفاة (9) جثث من مقابر الصحافة جنوب بالخرطوم، تم دفنها في مطمورة كبيرة. وتشير بيانات التشريح إلى إصابات بالرصاص الحي أدت إلى الوفاة، وأن الغرق ليس السبب الوحيد للوفاة في الأحداث.
وكانت حكومة «الجبهة الإسلامية» (الإخوانية) تشن حملات القبض على الشباب في المدن والقرى، وإيداعهم معسكرات ليتلقوا تدريبات عسكرية لمدة ثلاثة أشهر، قبل الدفع بهم إلى آتون الحرب في جنوب السودان ضد قوات الحركة الشعبية لتحرير السودان. ولا توجد إحصائية رسمية دقيقة لأعداد القتلى، إلا أن بيانات تشير إلى (52) قتيلاً بحسب ما تم تدوينه في محاضر قسم الشرطة، فيما يرجح مقتل أعداد أكثر.
وفي أبريل (نيسان) 1998، ذكر بيان صادر عن الجيش السوداني انتشال 31 جثة من النهر، في حين تسجل وثائق أخرى فقدان 206 من المجندين كانوا يتلقون تدريباتهم في المعسكر. وأشارت أصابع الاتهام إلى القيادي بالحركة الإسلامية كمال حسن علي، سفير السودان السابق في القاهرة، بأنه الذي أصدر قرار إطلاق الذخيرة الحية على المجندين، إلا أنه نفى في بيان سابق صلته بالأحداث، وقال إنه لم يزر المعسكر إلا بعد الحادثة كمنسق للإعلام.
وكانت الحركة الإسلامية تعين منسوبيها منسقين في معسكرات التدريب للخدمة العسكرية الإجبارية لاستقطاب الشباب وتجنيدهم للتنظيم الإسلاموي، وتعبئتهم للدفع بهم في آتون الحرب الأهلية بجنوب السودان. ونددت منظمات حقوق الإنسان الدولية والإقليمية بالمجزرة البشعة التي حدثت في معسكر للقوات المسلحة السودانية، كما طالب مجلس الأمن الدولي وقتها حكومة الرئيس المعزول، عمر البشير بإجراء تحقيقات في الأحداث، ولم تجرِ الحكومة أي تحقيق في الأحداث. وقدّرت وسائل إعلام المحلية حينها أعداد الضحايا بأكثر من 100 قتيل وعشرات المفقودين الذين لا يعرف مصيرهم حتى الآن.


السودان أخبار السودان

اختيارات المحرر

فيديو