التستر في النقل البري.. «سرطان» يخترق الاقتصاد السعودي في أهم مفاصله

نائب رئيس لجنة النقل يؤكد أن النسبة تفوق 95 %.. ومطالبات بعقوبات رادعة

يتجاوز التستر في النقل البري للشاحنات المتوسطة 95 %
يتجاوز التستر في النقل البري للشاحنات المتوسطة 95 %
TT

التستر في النقل البري.. «سرطان» يخترق الاقتصاد السعودي في أهم مفاصله

يتجاوز التستر في النقل البري للشاحنات المتوسطة 95 %
يتجاوز التستر في النقل البري للشاحنات المتوسطة 95 %

حذر مستثمرون في قطاع النقل البري من تعزيز هيمنة الأجانب المتسترين على هذا القطاع بنسبة تفوق 95 في المائة من حجم النقل المتوسط على الأقل، معتبرين أن تجاهل هذا الأمر سيكون له أثر سلبي كبير على الاقتصاد السعودي على اعتبار أن حجم الاستثمار في النقل البري يتجاوز 80 مليار ريال سعودي، ووصفوا حال التستر في هذا القطاع بالسرطان القاتل الذي شق طريقه الخبيث في جسم هذا النوع من الاستثمار وفي الاقتصاد الوطني، مطالبين بتكاتف الجهات الحكومية كافة والمواطنين السعوديين من أجل القضاء على هذه الظاهرة أو تحجيمها على الأقل وعدم تجاهل انتشارها.
وقال لـ«الشرق الأوسط» سعيد البسامي نائب رئيس اللجنة الوطنية للنقل البري «إن خطر التستر في النقل البري بلغ مداه، وإن الاستمرار في تجاهله لن يكون في مصلحة الاقتصاد الوطني، بل على العكس سيسهم في شق هذا النوع من الاستثمار وإضعافه، رغم أن الاستثمار في النقل البري يعد من أهم الاستثمارات في السعودية، حيث يبلغ أكثر من 80 مليار ريال».
وأضاف: «دخول الأجانب في هذا النوع من الاستثمار - وللأسف - بتعاون سعوديين لا يدركون أهمية الاقتصاد الوطني، ينظرون إلى هذا الأمر بمنظور المصالح الشخصية الضيقة، حيث بات الأمر يتطلب جهات حكومية ذات علاقة، من بينها وزارة النقل وأمن الطرق والجوازات، وغيرها من القطاعات الحكومية التي يمكن أن تسهم في علاج هذه الأزمة».
وتابع البسامي «يتجاوز التستر في النقل البري للشاحنات المتوسطة التي تعرف باسم (دينا) أكثر من 95 في المائة، فيما يصل في النقل الثقيل إلى 15 في المائة على الأقل، وهذا يعني أن الأرقام المهدرة في هذا النوع من الاستثمار كبيرة جدا، ويمكن أن تساهم في التأثير على الاقتصاد الوطني».
وأشار إلى أن تورط بعض السعوديين في هذا النوع من التستر يكمن في الحصول على رخصة من وزارة النقل من أجل ممارسة هذا النوع من الاستثمار، ثم تسليم الناقلات والعمل بالكامل إلى الأجانب الذين يتلاعبون بالأسعار وبالسوق، كما أن مداخيلهم غير النظامية يرسلونها بطريقة أو بأخرى إلى بلدانهم، فيما يحصل السعودي في المقابل على مبلغ مالي زهيد شهريا لا يتجاوز في الغالب 1000 ريال مقابل كل شاحنة أو سيارة يجري استخراجها تحت اسمه.
وبيّن أن الأمر لم يتوقف عند النقل الثقيل والمتوسط، بل وصل إلى النقل الصغير، ممثلا في سيارات الأجرة التي تجوب الشوارع بالمئات، حيث يحصد الأجانب المتسترين أرزاق المواطن السعودي البسيط الذي لجأ إلى هذه المهنة، من أجل الكسب والمعيشة الكريمة.
من جانبه، قال لـ«الشرق الأوسط» عبد اللطيف الحمين عضو لجنة النقل البري بغرفة الشرقية «إن مشكلة التستر في النقل البري لا تقف عند حد الكسب غير المشروع للأجانب الوافدين من خلال العمل في النقل البري، بل إن الأمر يتخطى ذلك إلى سرقة بعض المنتجات البترولية، خصوصا الديزل، إضافة إلى ترويجها الكثير من الممنوعات، هذا عدا كونها تزود بعض محطات الوقود وتغيير الزيوت والإطارات بمنتجات غير صالحة للاستخدام، خصوصا في المناطق الحدودية البعيدة عن العمران، حيث تنشط تجارة الممنوعات هناك، وأعني بذلك حتى الإطارات المستخدمة غير الصالحة للاستخدام أو الزيوت أو غيرها، كون الهدف الأول والأخيرة لشريحة واسعة من الأجانب الوافدين العاملين في هذا القطاع هو الكسب بأي طريقة كانت، سواء مشروعة أو غير مشروعة».
وأضاف: «حتى وزارة التجارة والصناعة يجب أن يكون لها دور فاعل في التفتيش المفاجئ لهذه الشاحنات وحمولاتها، لأن ذلك من الممكن أن يكون له دور في التغلب على هذا النوع من الاستثمار غير المشروع الذي اعتبر وصف (سرطان الاقتصاد) هو الأنسب له».
وشدد على أن التستر للأسف انتشر في كل مفاصل الاقتصاد السعودي ورأس الحربة فيه سعوديون تهمهم مصالحهم الشخصية الضيقة، دون أي اعتبار لمصلحة الوطن، مشيرا إلى أن المواطن المستثمر في هذا المجال بشكل قانوني يكون ملتزما مع الدولة بكل التعليمات، ويدفع كل المستحقات المالية عليه، ويوفي بالتزاماته بشكل منتظم، على العكس تماما من المتسترين الأجانب. أما سالم البلوي عضو اللجنة البرية بغرفة الشرقية واللجنة الوطنية للنقل البري، فأكد لـ«الشرق الأوسط» أن الحزم في تطبيق الأنظمة على المتسترين في غاية الأهمية حتى يكونوا عبرة ولا يواصلون سيرهم في هذا الطريق الخاطئ الذي له آثار سلبية على المدى القريب والبعيد على الاقتصاد الوطني.
وأضاف: «ربما يكون ضعف الأنظمة المتخذة في هذا الجانب سبب ارتفاع نسبة الشاحنات التي تدخل إلى السعودية بحجة تنزيل بضاعة، ولكنها تستمر أسابيع، وأحيانا شهورا في البلد تعمل مع شركات تتعامل معها في الداخل بمبالغ تنافسية، خصوصا القادمة منها من تركيا والأردن وحتى الإمارات وبعض الدول الخليجية الأخرى، حيث تبقى لشهور ثم تغادر السعودية دون تعرضها لأي نوع من العقاب والمخالفة، حيث من المطلوب أن تُمنح هذه الشاحنات فترة محددة جدا لا تتجاوز 5 أيام لمغادرة المملكة مجددا إلى الجهة التي قدمت منها».



«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.