ظريف يؤكد للبرلمان إحالة مفاوضات فيينا إلى حكومة رئيسي

ظريف يؤكد للبرلمان إحالة مفاوضات فيينا إلى حكومة رئيسي

كشف عن إطار لرفع العقوبات عن كيانات خامنئي وإزالة «الحرس» من قائمة الإرهاب
الثلاثاء - 4 ذو الحجة 1442 هـ - 13 يوليو 2021 مـ رقم العدد [ 15568]
وزير الخارجية الإيراني ظريف يعرض أوراقاً بيده للرئيس روحاني على هامش اجتماع للحكومة في طهران الشهر الماضي (الرئاسة الإيرانية)

أكد آخر تقرير قدمه وزير الخارجية، محمد جواد ظريف، للبرلمان الإيراني عن أوضاع الاتفاق النووي لعام 2015، أن المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن لإحياء الاتفاق لن تستأنف قبل تولي حكومة الرئيس المنتخب إبراهيم رئيسي في الخامس من أغسطس (آب) المقبل، لكنه أشار إلى أنها وصلت إلى إطار اتفاق محتمل لرفع العقوبات، بما فيها جميع الكيانات والأشخاص المرتبطون بـ«المرشد» علي خامنئي، مع رفع «الحرس الثوري» الإيراني من القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية الدولية.
وتوقفت المحادثات في الجولة السادسة، الشهر الماضي، بعد أيام قليلة من فوز المحافظ المتشدد رئيسي في الانتخابات الرئاسية الإيرانية. وفي الأسبوع الماضي، لمح مسؤولون أميركيون إلى تجميد المفاوضات في فيينا، مع اقتراب موعد نقل السلطة في إيران.
وأرسلت وزارة الخارجية الإيرانية تقريراً عن أحوال الاتفاق النووي خلال الشهور الثلاثة الماضية، تناول آخر تطورات مفاوضات إحياء الاتفاق النووي في فيينا.
وفي التقرير الذي يصدر كل ثلاثة أشهر، بحسب قانون أصدره البرلمان الإيراني في مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وصدر هذه المرة تحت عنوان «وآخر دعوانا»، قدمت الخارجية الإيرانية عرضاً شاملاً من 14 جزءاً بشأن أهم تطورات الاتفاق النووي في غضون السنوات الست الأخيرة، وذلك في 44 صفحة (من أصل 262 صفحة للتقرير)، تشمل وثائق ورسائل متبادلة بين ظريف ونظرائه في الاتفاق النووي.
وكتب ظريف إلى نواب البرلمان أن المفاوضات «وصلت إلى إطار اتفاق محتمل لرفع العقوبات» خصوصاً تلك التي فرضتها الإدارة الأميركية السابقة بعد الانسحاب من الاتفاق النووي، ونوه بأنه «يمكن أن يؤدي نجاح محادثات فيينا الأخيرة، والفشل النهائي لسياسة الضغوط القصوى، إلى تمهيد الطريق لاستفادة أفضل من خطة العمل المشترك»، مشيراً إلى أن الاتفاق المرتقب «سيرفع العقوبات عن أكثر من ألف شخصية وكيان» خاضعة لمكتب المرشد الإيراني، مضيفاً أنه سيرفع جهاز «الحرس الثوري» من القائمة السوداء للمنظمات الإرهابية.
ويؤكد ظريف أن رفع العقوبات سيشمل قطاعات البنوك والتأمين والنفط والنقل والملاحة البحرية والتعدين ومنظمة الطاقة الذرية الإيرانية، وقطاع السيارات والتكنولوجيا، كما ستسمح بموجبه الولايات المتحدة بتصدير المنتجات الغذائية الإيرانية إليها.
ويزعم تقرير ظريف كذلك أن الإدارة الأميركية ستتوقف عن العمل بقوانين الكونغرس، ما يبطل مفعولها على إيران، مشيراً إلى أنها تشمل عقوبات تحت طائلة قانون التفويض الدفاعي لعام 2012، وقانون الحد من التهديدات الإيرانية، وقانون حقوق الإنسان في سوريا لعام 2012، وقانون «حرية إيران ومكافحة الانتشار» 2012، وقانون العقوبات على إيران (إيسا)، وقانون الإعفاء من التأشيرة، وقانون مكافحة أعداء أميركا من خلال العقوبات (كاتسا).
أما عن الخطوات المتبادلة الإيرانية، فقد أشار ظريف إلى أن إيران ستخفض مستوى تخصيب اليورانيوم إلى 3.67 في المائة، كما أنها ستعود إلى تشغيل أجهزة الطرد المركزي من الجيل الأول المسموح بها في الاتفاق النووي.
وهذه المرة الأولى التي يكشف فيها عن نوايا لإدارة جو بايدن للتراجع عن خطوة سلفه دونالد ترمب الذي أدرج جهاز «الحرس الثوري» بكل كيانه على قائمة المنظمات الإرهابية في منتصف أبريل (نيسان) 2018.
وعد التقرير أن الاتفاق النووي «حصيلة جهود لخلاص إيران من فخ التعامل الأمني والعقوبات الظالمة، وحق القدرات النووية، مع مراعاة أقصى الخطوط الحمر (للنظام) في الأوضاع الصعبة». ويصر التقرير على أن الاتفاق النووي «مثل أي اتفاق آخر نتيجة التفاوض والمساومات الدولية، جرى العمل عليه في 2013، بعد التصويت الحاسم للشعب على حل القضية النووية على أساس التعامل البناء والكرامة».
وكانت مفاوضات جرت سراً بين إيران والولايات المتحدة في 2012، بوساطة عمانية، قد مهدت لعودة إيران إلى طاولة المفاوضات مع بداية ولاية الرئيس حسن روحاني، عندما أعطى «المرشد» علي خامنئي، صاحب كلمة الفصل في النظام، الموافقة على نقل إدارة مفاوضات النووية من المجلس الأعلى للأمن القومي إلى وزارة الخارجية، ودعا في إحدى خطبه إلى «المرونة البطولية»، وهي التي عدت الضوء الأخضر لخروج المفاوضات من السر إلى العلن.
وحاول ظريف، في مقدمة التقرير، تقديم آخر دفاعاته عن أهمية خطة العمل المشترك بين إيران والقوى الكبرى حول البرنامج النووي، وقال: «لا يوجد اتفاق دون نقص لأي من أطراف الاتفاق؛ كل طرف قد يكون مستاء من جزء في الاتفاق. هذه طبيعة أي اتفاق، ومن أجل التوصل لأي الاتفاق من الضروري فهم هذه الحقيقة، وهي: دون النظر إلى الحد الأدنى المقبول من مخاوف ومطالب جميع الأطراف، لا توجد إمكانية للتسوية».
وطالب ظريف بالعمل على «التآزر وتوحيد الصف» بهدف استثمار «النجاح» الأخير في فيينا، وقال إن «المصالح الوطنية العليا للشعب والبلاد تتطلب ألا تكون السياسة الخارجية ساحة نزاع سياسي وحزبي داخلي».
وفي السياق نفسه، انتقد ظريف فقدان الإجماع الوطني على التوازن في العلاقات الخارجية بين الشرق والغرب، وكتب: «لو توصلنا إلى إجماع حول ضرورة العمل المتوازن مع الشرق والغرب، فمن جانب لن نزعج أصدقاء الأوقات الصعبة منا طمعاً في سراب تدفق الشركات الغربية، ومن جانب آخر استفدنا من جميع طاقات الاتفاق النووي لإقامة مصالح اقتصادية أساسية لكل الفاعلين -بما في ذلك الفروع الأجنبية للشركات الأميركية- ولم يحبط أصدقاؤنا، ولكان ترمب في مواجهة موانع جدية من المستثمرين الأجانب -بما في ذلك الداخل الأميركي- في فرض الضغوط القصوى».
وحذر الوزير الإيراني ضمناً من أن «التوجهات القصوى» في المفاوضات «ستؤدي إلى استنزاف المفاوضات، دون نهاية».
وبعد انتخاب رئيسي، دعا الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني، في مناسبتين، إلى منح صلاحيات للوفد الإيراني المفاوض، برئاسة عباس عراقجي، لإنهاء مفاوضات فيينا. والأسبوع الماضي، ذهب أبعد من ذلك، عندما قال إن إيران «أصل العقوبات، وبإمكانها أن ترفع العقوبات هذا الأسبوع».


ايران النووي الايراني

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة