الحوثيون يحذرون من صراع إقليمي بعد هروب الصبيحي.. ومجلس الأمن منعقد لتحديد الخطوات التالية

السعودية: وحدة اليمن الوطنية والإقليمية واستقلاله وسيادته أمر ثابت في سياستنا > روسيا تعلن دعمها للشرعية في اليمن

الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أثناء استقباله السفير الروسي فلاديمير ديدوكشين في مكتبه بعدن أمس (أ.ف.ب)
الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أثناء استقباله السفير الروسي فلاديمير ديدوكشين في مكتبه بعدن أمس (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يحذرون من صراع إقليمي بعد هروب الصبيحي.. ومجلس الأمن منعقد لتحديد الخطوات التالية

الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أثناء استقباله السفير الروسي فلاديمير ديدوكشين في مكتبه بعدن أمس (أ.ف.ب)
الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أثناء استقباله السفير الروسي فلاديمير ديدوكشين في مكتبه بعدن أمس (أ.ف.ب)

حذرت اللجنة الأمنية العليا التابعة لجماعة أنصار الله الحوثية في بيان أصدرته مساء أمس من جر البلاد إلى ميدان صراع إقليمي، في حين يعقد مجلس الأمن جلسة مشاورات لاتخاذ إجراءات بحق جماعة الحوثي التي طالبها قرار دولي سابق بإعادة السلطة إلى الشرعية في البلاد، وإصدار بيان لتحديد مكان انعقاد جلسات الحوار الوطني اليمني.
وأوضحت اللجنة أن الأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة للحوثيين ستتخذ كافة الإجراءات القانونية ضد من يهدد أمن الوطن واستقراره أو تسول له نفسه المساس بالأمن والممتلكات العامة والخاصة أو المؤسسات والمرافق الحكومية والمدنية والعسكرية أو أيا كان من المنشآت الاقتصادية والسيادية.
وقالت اللجنة في البيان إنها «تجدد التأكيد على أهمية التزام القوات المسلحة والأمن ومنتسبيها بالتوجيهات الصادرة منها».
كما دعت جميع الأطراف السياسية الفاعلة إلى تجنيب البلاد الصراعات السياسية والحزبية، وأكدت أنها ستقوم بواجبها «في تأدية مهامها بما يصون الأمن والاستقرار ووحدة البلاد في جميع المحافظات اليمنية». كما دعت اليمنيين إلى «الوقوف صفا واحدا في مواجهة المؤامرات التي تحاك ضد البلاد ومحاولات تحويلها إلى ميدان صراع إقليمي».
جاء هذا البيان بعد تمكن وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي من الوصول إلى مسقط رأسه في جنوب البلاد في وقت مبكر أمس الأحد، بعدما أفلت من قبضة جماعة الحوثيين الذين يحاصرون منزله بالعاصمة صنعاء منذ أكثر من شهر.
جدير بالذكر أن جماعة الحوثي كانت قد كلفت الصبيحي برئاسة اللجنة الأمنية العليا في البلاد عقب إصدارها ما يسمى «بالإعلان الدستوري».
ويشهد اليمن مواجهة بين هادي المدعوم من الغرب والحوثيين المدعومين من إيران. وسيطر الحوثيون على قصر الرئاسة في صنعاء في يناير (كانون الثاني) ووضعوا هادي قيد الإقامة الجبرية في منزله. وتمكن هادي من الفرار من الحوثيين منذ أسبوعين.
في غضون ذلك، أكدت السعودية أن موقفها من وحدة اليمن الوطنية والإقليمية واستقلاله وسيادته «أمر ثابت في سياستها»، وأنها تطالب دوما اليمنيين بالحفاظ على وحدتهم الوطنية بمختلف مكوناتهم وأطيافهم وتياراتهم الاجتماعية والدينية والسياسية وعدم اتخاذ أي قرارات من شأنها تفكيك النسيج الاجتماعي لليمن وإثارة الفتن الداخلية.
وأوضح مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية أن الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية عندما أشار في مؤتمره الصحافي المشترك الأخير مع وزير خارجية الولايات المتحدة إلى انتقال الحكومة الشرعية للجمهورية اليمنية إلى اليمن الجنوبي فإنه «كان يعني تحديدا انتقال الحكومة الشرعية إلى مدينة عدن الجنوبية، وذلك بعد الانقلاب الحوثي على الشرعية في العاصمة صنعاء».
وفي الشهر الماضي أجاز مجلس الأمن بالإجماع قرارا يطالب الحوثيين بالتخلي «فورا» عن السيطرة على حكم اليمن.
من جهة ثانية, عقد مجلس الأمن الدولي أمس جلسة خاصة ناقش فيها مشروع قرار يلزم الحوثيين بالتخلي عن صنعاء، وإصدار بيان يشجع لمزيد من المفاوضات السلمية وسط الأطراف المتحاربة في اليمن.
وكان مجلس الأمن عقد جلسة خاصة بشأن اليمن أمس الأحد، ناقش فيها التطورات اليمنية. ويأتي الاجتماع عقب جلسة أخرى عقدت يوم الجمعة الماضي، إذ استمع إلى تقرير من جمال بنعمر، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن.
ويتوقع أن يكون اجتماع أمس ناقش الاتصالات التمهيدية وسط الأطراف اليمنية حول تحديد مكان محايد للمفاوضات. وناقش، أيضا، دعم المجلس للقرار السابق الذي دعا الأطراف إلى حل سلمي. وأيضا دعم قرار وجوب تخلى الحوثيين عن صنعاء.
وفي عدن، اجتمع السفير الروسي فلاديمير ديدوشكين مع هادي أمس وأكد له دعم بلاده. وهذه هي المرة الأولى التي يعبر فيها مسؤول روسي عن موقف علني في الأزمة اليمنية منذ بدء الصراع على السلطة بين الرئيس والحوثيين. ونقلت وكالة الأنباء اليمنية عن ديدوشكين قوله للصحافيين بعد الاجتماع إن بلاده ليس لديها أي شكوك حول شرعية الرئيس هادي.
من جهة ثانية، علمت «الشرق الأوسط» أن 9 أشخاص على الأقل لقوا مصرعهم أمس في مواجهات مسلحة بمحافظة مأرب في شرق البلاد، بين من يعتقد أنهم حوثيون وعناصر موالية لتنظيم القاعدة. وذكرت المصادر أن قتالا عنيفا دار قرب عاصمة مأرب، وروى مصدر قبلي في مأرب لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل ما حدث بالقول إن اشتباكات جرت أمس بين مسلحين في نقطة عسكرية (قبلية) تنصبها قبائل أشراف مأرب الذين يعتقد أنهم من أنصار الحوثيين، قرب مفرق مدينة مأرب القديمة الواقعة على بعد كيلومترين جنوب عاصمة المحافظة، وتؤكد المصادر مقتل 4 من الإشراف و2 من قبائل عبيدة، و3 آخرين من قبيلة آل مروان ذو حسين التي ليست طرفا. وتقول المصادر إن القصة بدأت عندما اعتقل الأشراف (الحوثيون) شابين بتهمة الانتماء إلى «القاعدة»، وبعد مفاوضات مع قبيلة الشابين وهي دهم الجوف تم الإفراج عن المعتقلين، وأثناء عملية المغادرة وقعت اشتباكات بين الأشراف وعبيدة ودهم بصورة دراماتيكية ودون معرفة الأسباب الحقيقية. وأشار المصدر القبلي إلى أن حقيقة ما جرى هو أن «بعض الأطراف الموالية للحوثيين تسعى إلى تفجير نزاع مسلح بين قبائل مأرب تمهيدا للتدخل بتهمة ملاحقة (القاعدة)، وهي التهمة التي تسوقها الجماعة لتبرير اجتياح مأرب النفطية الهامة»، وحذر المصدر أبناء مأرب و«إقليم سبأ» عامة من «إعطاء فرصة للحوثيين لبدء الحرب في مأرب من داخلها».
في موضوع آخر، شهدت صنعاء أمس وقفتين احتجاجيتين لأهالي المختطفين الذين اختطفتهم جماعة الحوثي من أحد مقرات التجمع اليمني للإصلاح بشارع الرباط بصنعاء، الاثنين الماضي، وهي الوقفة التي شارك فيها عدد من الناشطين إلى جانب أهالي المختطفين أمام وزارة العدل ومبنى أمن أمانة العاصمة، وطالبت أسر المختطفين بالتنفيذ الفوري لأوامر النيابة المختصة والقاضية بالإفراج عن علي الحدمة وأنور الحميري وحبيب العريقي ومحمد الصبري، مؤكدين أن مبررات الحوثيين بأن أهاليهم متهمون بالإرهاب هي محاولة رخيصة لتبرير أعمالهم التعسفية التي لا تستند إلى أبسط قواعد العمل القانوني والأخلاقي، كما طالب الأهالي النائب العام بالقيام بواجبه تجاه ممارسات جماعة الحوثي المخالفة لكل التشريعات وحقوق الإنسان، حسب الأهالي. وكان الحوثيون أعلنوا الأسبوع الماضي عن اعتقال أفراد خلية تتبع تنظيم القاعدة في صنعاء، وأن أفراد الخلية من أعضاء حزب التجمع اليمني للإصلاح الإسلامي (السني)، الذي يعد من أبرز خصوم الحوثيين في الساحة اليمنية.
من جهة أخرى، أطلقت حملة «من أجل وطن آمن» شعارات مناهضة للانقلاب الحوثي بـ«الخط المُسند» تعبيرا منها عن البعد الحضاري والثقافي للثورة ضد الميليشيات المسلحة ومنع تحريف الهوية اليمنية من قبل جماعة الحوثي المسلحة، حسب بلاغ صادر عن الحملة تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، في الوقت الذي نظمت لها مسيرات سلمية تندد بالانقلاب الحوثي وتطالب بإطلاق سراح رئيس الوزراء خالد محفوظ بحاح.
وأكدت حملة «من أجل وطن آمن» أنها تسعى جاهدة لكسر الحصار المفروض على الإعلام من خلال الكتابة بلغات مختلفة لمنع تسطيح رسالة الشعب اليمني المندد بالحروب، وذلك بعدما أطلقت حملة إعلامية إلكترونية بـ3 لغات للتنديد بالانقلاب الحوثي، والمطالبة بإطلاق سراح رئيس الحكومة خالد محفوظ بحاح، ورددت بعض الهتافات التي كتبت بالخط المسند والتي منها: «لا للميليشيات.. لا للإرهاب.. لا للانقلاب.. نعم للدولة المدنية.. والشعب اليمني لن يركع»، وغيرها من الشعارات.
في المقابل، تستمر جماعة الحوثي المسلحة بمحاصرة ومضايقة المسيرات المناهضة لهم بصنعاء وباقي المحافظات المنددة بالانقلاب الحوثي والمطالبة بفك الحصار عن وزراء الحكومة ورئيسها خالد بحاح، بالإضافة إلى عمليات الملاحقات والاختطافات، إذ اختطف المسلحون الحوثيون مجموعة من الشباب المشاركين في المسيرات المناهضة بصنعاء، وتم الإفراج عنهم لاحقا، كما اعتدوا على الصحافيين والمصورين والناشطين.



الدعم السعودي يسند صحة اليمن في مواجهة الأوبئة

جهود يمنية بذلت لتغطية العجز في الكادر الصحي (إعلام حكومي)
جهود يمنية بذلت لتغطية العجز في الكادر الصحي (إعلام حكومي)
TT

الدعم السعودي يسند صحة اليمن في مواجهة الأوبئة

جهود يمنية بذلت لتغطية العجز في الكادر الصحي (إعلام حكومي)
جهود يمنية بذلت لتغطية العجز في الكادر الصحي (إعلام حكومي)

في وقتٍ تمكنت فيه الحكومة اليمنية، بدعم سعودي عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية وشركاء دوليين، من إعادة تشغيل أكثر من ثلاثة آلاف مرفق صحي والحيلولة دون انهيار القطاع الصحي، حذرت وزارة الصحة من أن التراجع الحاد في التمويل الخارجي يهدد جهود مكافحة الأوبئة، وفي مقدمتها الحصبة وشلل الأطفال والدفتيريا، في بلد أنهكت الحرب بنيته الصحية، وأضعفت قدرته على مواجهة التحديات الوبائية المتلاحقة.

وأكدت الوزارة أن انخفاض الدعم الخارجي بنسبة تجاوزت 65 في المائة خلال العام الحالي أضعف قدرة القطاع الصحي على الاستجابة لتفشي الأمراض، في وقت سجلت فيه البلاد خلال العام الماضي أكثر من 23 ألف إصابة مؤكدة بالحصبة و214 حالة وفاة، وسط مخاوف من اتساع رقعة انتشار الأوبئة في المناطق منخفضة التغطية بالتحصين.

وذكر علي الوليدي، وكيل وزارة الصحة العامة والسكان لقطاع الرعاية الصحية الأولية، أن القطاع الصحي واجه تحديات كبيرة خلال السنوات الإحدى عشرة الماضية بسبب الحرب التي أشعلها الحوثيون، ما أدى إلى تراجع مستوى الخدمات الصحية إلى أقل من 50 في المائة بعد تضرر عدد كبير من المرافق الصحية.

تسجيل 226 حالة إصابة مؤكدة بالحصبة في ساحل حضرموت (إعلام حكومي)

وأكد أن الوزارة تمكنت، بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، من الحفاظ على النظام الصحي ومنع انهياره، إلى جانب إعادة تشغيل أكثر من 3200 مرفق صحي، تمثل نحو 60 في المائة من إجمالي المرافق الصحية في البلاد.

وأوضح الوليدي أن الوزارة عملت على تغطية العجز في الكادر الصحي الناتج عن سقوط قتلى وجرحى خلال الحرب، إضافة إلى هجرة عدد من الكوادر إلى الخارج، من خلال تدريب وتأهيل كوادر جديدة، بما أسهم في استمرار تقديم الخدمات الصحية الأساسية في كثير من المناطق.

تحديات التحصين

نبه وكيل وزارة الصحة اليمنية علي الوليدي إلى أن منع الجماعة الحوثية حملات التطعيم في مناطق سيطرتها تسبب في عودة مرض شلل الأطفال، حيث سُجلت نحو 30 حالة خلال العام الماضي، بعد أن كان اليمن قد حصل على شهادة خلو من المرض من منظمة الصحة العالمية عام 2009.

وأشار إلى أن وزارة الصحة نفذت عدة حملات تطعيم ضد شلل الأطفال في المحافظات المحررة، ولم تُسجل أي حالة فيها خلال العام الحالي، في وقت تواصل فيه الوزارة تنفيذ برامج التحصين الروتيني للوصول إلى الأطفال في مختلف المناطق، خصوصاً في المديريات النائية ومخيمات النازحين.

فرق التطعيم وصلت للأطفال والنساء في المناطق اليمنية النائية (إعلام حكومي)

ومع توثيق تقارير أممية تسجيل نحو 23 ألف إصابة بالحصبة و214 وفاة خلال العام الماضي، خصوصاً في محافظات تعز والحديدة وعمران وصعدة، حذّر الوليدي من عودة تفشي الحصبة والدفتيريا والسعال الديكي نتيجة انخفاض معدلات التحصين في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، الذين أوقفوا حملات التطعيم منذ عام 2023.

وأكد المسؤول اليمني أن الوزارة وفّرت اللقاحات الروتينية في جميع المرافق الصحية، ونفذت حملات «النشاط الإيصالي» للوصول إلى المناطق النائية ومخيمات النازحين التي يصعب على الأطفال فيها الوصول إلى المراكز الصحية، وشملت 121 مديرية موزعة على 15 محافظة، بمشاركة 8 آلاف و538 عاملاً صحياً، قدمت خلالها مختلف اللقاحات والخدمات الصحية المرتبطة بصحة الأم والطفل والتغذية والصحة الإنجابية.

آثار تراجع التمويل

بشأن الحمّيات، قال المسؤول اليمني إن البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا ونواقل الحميات نفذ تدخلات عقب الأمطار، بدعم من مركز الملك سلمان، شملت أربعة محاور هي: الترصد الحشري، والتشخيص، وعلاج الحالات، والرش الضبابي. لكنه أكد أن تراجع الدعم الخارجي لقطاع الصحة بنسبة 65 في المائة خلال العام الحالي، سيلقي بظلال سلبية على استمرار دعم المرافق الصحية بالأدوية والمستلزمات الطبية، إضافة إلى برامج التدريب والتأهيل.

وعن كيفية مواجهة هذا التراجع، أوضح وكيل وزارة الصحة أن الوزارة تنفذ، بالتعاون مع شركاء القطاع الصحي، خطة لسد الفجوة الناتجة عن نقص التمويل، مع استمرار التواصل مع مركز الملك سلمان ومنظمة الصحة العالمية و«يونيسف»، لضمان استمرار الخدمات الصحية الأساسية، وعدم تأثر برامج التحصين ومكافحة الأوبئة.

مخاوف من تفشي الأوبئة مع استمرار الحوثيين في منع حملات التحصين (إعلام حكومي)

كما توقع إعلان الاستراتيجية الصحية للأعوام 2026 - 2030 خلال يوليو (تموز) المقبل، بعد إعدادها بالتعاون مع معهد جنيف ومنظمة الصحة العالمية وبدعم من البنك الدولي، وبمشاركة وزارة الخدمة المدنية ومكاتب الصحة والجامعات، في إطار مساعٍ لتعزيز قدرة القطاع الصحي على مواجهة التحديات خلال السنوات المقبلة.

إصابات في حضرموت

في سياق متصل، أظهرت بيانات الحكومة اليمنية تسجيل نحو 2600 حالة اشتباه جديدة بالحصبة وحمى الضنك، إضافة إلى أربع وفيات، في مديريات ساحل حضرموت منذ بداية العام الحالي، مؤكدة أن 99 في المائة من الحالات المشتبه بإصابتها تماثلت للشفاء.

ووفق إحصائية صادرة عن دائرة الترصد الوبائي بمكتب الصحة في ساحل حضرموت، فقد تم التأكد من 247 حالة إصابة من إجمالي الحالات المسجلة، بينها 226 حالة حصبة و21 إصابة بحمى الضنك، إضافة إلى أربع وفيات مرتبطة بفيروس الحصبة، بينها حالتان في مدينة المكلا، وحالة في مديرية الديس، وأخرى في مديرية غيل باوزير.

وحسب الإحصائية، سجلت مدينة المكلا أعلى عدد من حالات الاشتباه بالحصبة بواقع 856 حالة، تلتها مديرية الشحر بـ305 حالات، ثم الديس بـ304 حالات، وغيل باوزير بـ255 حالة، ودوعن بـ169 حالة، وحجر بـ85 حالة، وبروم ميفع بـ79 حالة، وأرياف المكلا بـ74 حالة، وغيل بن يمين بـ57 حالة، والريدة وقصيعر بـ52 حالة، إضافة إلى 31 حالة وافدة و24 حالة في الضليعة و10 حالات في يبعث.

كما بلغت حالات الاشتباه بحمى الضنك 285 حالة، بينها حالتان مؤكدتان بحمى غرب النيل، وتصدرت المكلا القائمة بـ172 حالة، تلتها مديريتا بروم ميفع والشحر بـ39 حالة لكل منهما، ثم الديس بـ12 حالة، وحجر بـ10 حالات، وأرياف المكلا بـ6 حالات، وغيل باوزير بـ4 حالات، إضافة إلى حالتين وافدتين وحالة واحدة في دوعن.


الحوثيون يستهدفون أصول مصرف يمني كبير

مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
TT

الحوثيون يستهدفون أصول مصرف يمني كبير

مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

حذّر البنك المركزي اليمني مما وصفه بمحاولات منظمة تستهدف أصول القطاع المصرفي في مناطق سيطرة الحوثيين، وذلك عقب إعلان محكمة خاضعة للجماعة في صنعاء تنظيم مزاد علني لبيع مساحات واسعة من الأراضي المملوكة لـ«بنك التضامن الإسلامي الدولي»، في خطوة عدَّها البنك باطلة قانوناً، وتُمثل اعتداءً مباشراً على الملكية الخاصة ومصالح المودعين والاستقرار المالي.

وقال البنك، في بيان رسمي، إن جميع المواطنين والشركات والجهات الاعتبارية مطالبون بتوخي أقصى درجات الحذر، وعدم الانخراط بأي صورة كانت في أي معاملات أو إجراءات تستهدف التصرف في العقارات أو المنقولات المملوكة للبنوك والمؤسسات المالية، عبر ما وصفها بجهات غير شرعية خاضعة لميليشيات مصنفة إرهابياً في إشارة إلى الحوثيين.

وجاء التحذير عقب إعلان ما يُسمى «المحكمة الجزائية الابتدائية المتخصصة» في صنعاء عن عرض أراضٍ تابعة لـ«بنك التضامن» للبيع في مزاد علني، بإجمالي قيمة تقديرية تتجاوز 9.4 مليار ريال يمني (نحو 17 مليون دولار).

حوثيون خلال حشد في صنعاء يرفعون صورة المرشد الإيراني السابق (أ.ف.ب)

وتشمل الأراضي 4 مربعات عقارية في منطقتي حزيز والسواد بمحافظة صنعاء، بمساحة إجمالية تقارب 2792 لبنة عشاري (نحو 124 ألف متر مربع)، في واحدة من كبرى عمليات الاستهداف التي طالت ممتلكات القطاع المصرفي الخاص خلال السنوات الأخيرة.

وأكد البنك المركزي اليمني أن أي تصرفات تستهدف أصول وممتلكات البنوك والمؤسسات المالية، بما في ذلك البيع أو الحجز أو المصادرة أو نقل الملكية، عبر كيانات فاقدة للولاية القانونية، تُعد معدومة الأثر، ولا يعتد بها أمام الجهات الرسمية والقضائية الشرعية داخل اليمن أو خارجه. كما شدد على أن جميع العقود أو الاتفاقيات المترتبة على تلك المزادات «باطلة قانوناً»، ولا تمنح أي غطاء قانوني للمشاركين فيها.

مساءلة قانونية

ولوّح البنك المركزي اليمني بمساءلة قانونية واسعة لكل مَن يثبت تورطه بالمشاركة أو التوسط أو التسهيل أو الاستفادة من هذه الإجراءات الحوثية، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، محذراً من أن ذلك قد يُعرّض المتورطين لمخاطر الإدراج ضمن قوائم العقوبات المحلية والدولية، باعتبارهم داعمين أو متعاونين مع جهات مصنفة إرهابياً، فضلاً عن تحملهم المسؤولية الكاملة عن أي أموال أو حقوق قد تضيع نتيجة التعامل مع تلك المزادات.

ويأتي هذا السلوك الحوثي في سياق حملة ضد القطاع الخاص والمصارف، وفي مقدمتها «بنك التضامن»، أحد أكبر البنوك التجارية في اليمن، والذي تعرّض في السنوات الماضية لسلسلة من الانتهاكات شملت اقتحام فروع، واعتقال موظفين، وإيقاف أنظمة تشغيل رئيسية، وتعطيل أعماله، وذلك ضمن اعتداءات حوثية ممنهجة طالت مؤسسات مالية وتجارية واسعة منذ انقلاب الجماعة وسيطرتها على العاصمة المختطفة صنعاء أواخر عام 2014.

وجدد البنك المركزي اليمني، في بيانه، تأكيده احتفاظه، ومعه البنوك والمؤسسات المالية المعنية، بكامل حقوقهم القانونية في ملاحقة كل من يثبت تورطه في أي تصرف يمس أصول القطاع المصرفي، واتخاذ الإجراءات اللازمة محلياً ودولياً لحماية حقوق المودعين والمساهمين وصون الملكية الخاصة.


العليمي يعزّز شراكات اليمن في القرن الأفريقي

العليمي خلال مباحثاته مع الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله في جيبوتي (إعلام حكومي)
العليمي خلال مباحثاته مع الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله في جيبوتي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يعزّز شراكات اليمن في القرن الأفريقي

العليمي خلال مباحثاته مع الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله في جيبوتي (إعلام حكومي)
العليمي خلال مباحثاته مع الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله في جيبوتي (إعلام حكومي)

عكست اللقاءات التي أجراها رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، في العاصمة الجيبوتية، توجهاً يمنياً لتعزيز التنسيق الإقليمي مع دول القرن الأفريقي، في ظلِّ تصاعد التحديات الأمنية التي تضغط على المنطقة، وفي مقدِّمها تهديدات الملاحة الدولية، وتنامي أنشطة الجماعات المسلحة، وتداخل الملفات الأمنية بين ضفتَي البحر الأحمر.

وخلال زيارة قصيرة إلى جيبوتي؛ للمشارَكة في مراسم تنصيب الرئيس إسماعيل عمر جيله لولاية جديدة، أجرى العليمي مباحثات منفصلة مع الرئيس الجيبوتي، ومع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، تناولت التطورات المحلية والإقليمية، وسبل تعزيز التعاون المشترك في مواجهة التهديدات العابرة للحدود، بما في ذلك الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

وفي لقائه مع الرئيس الجيبوتي، شدَّد العليمي - وفق الإعلام الرسمي - على عمق العلاقات التاريخية التي تربط البلدين، مشيداً بما حقَّقته جيبوتي خلال السنوات الأخيرة من استقرار سياسي وتنموي، عادّاً أنَّها تمثِّل نموذجاً للاستقرار في منطقة القرن الأفريقي التي تواجه تعقيدات أمنية وسياسية متشابكة.

جانب من لقاء العليمي مع الرئيس الجيبوتي (إعلام حكومي)

كما عبَّر عن تقدير اليمن للمواقف الجيبوتية الداعمة، سواء من خلال استضافة آليات أممية مرتبطة بالملف اليمني، أو عبر التسهيلات المُقدَّمة للجالية اليمنية، وهي مواقف عدَّها محل امتنان واسع لدى اليمنيين.

واستعرض الجانبان فرص تطوير العلاقات الثنائية في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، مع التأكيد على أهمية تفعيل اللجنة اليمنية - الجيبوتية المشتركة، بوصفها إطاراً عملياً لدفع التعاون إلى مستويات أوسع، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى بناء شراكات إقليمية أكثر تماسكاً في مواجهة الاضطرابات التي تشهدها المنطقة.

الملف الأمني

في الجانب الأمني، برز ملف البحر الأحمر وباب المندب في صدارة المباحثات، إذ أكد الجانبان، اليمني والجيبوتي، أنَّ أمن هذا الممر الحيوي يمثِّل مسؤوليةً جماعيةً ومصلحةً مشتركةً لدول الإقليم، في ظلِّ ما يشهده من تهديدات متزايدة تمس أمن الملاحة الدولية وحركة التجارة العالمية، وهو ما يفرض، بحسب الرؤية المشتركة، تعزيز التنسيق الإقليمي، ورفع مستوى التعاون الأمني، وتكثيف الجهود لمواجهة أي مخاطر محتملة.

لقاء جمع العليمي والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في جيبوتي (إعلام حكومي)

كما حملت لقاءات العليمي بُعداً أوسع من الإطار الثنائي، إذ ناقش مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود جملةً من القضايا الإقليمية، وفي مقدِّمها تنسيق جهود مكافحة الإرهاب، والتصدي لتنامي أنشطة الجماعات المسلحة وامتداداتها العابرة للحدود، إلى جانب حماية أمن الملاحة، والحفاظ على استقرار المنطقة.

وأعاد العليمي خلال مباحثاته التأكيد على موقف اليمن الداعم لوحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه، مثمناً في المقابل مواقف مقديشو المسانِدة لليمن في المحافل الإقليمية والدولية، لا سيما عبر عضويتها في مجلس الأمن الدولي، بما يعكس تقاطعاً في المصالح والرؤى بين البلدين حيال قضايا الأمن والاستقرار الإقليميَّين.