«الصحة العالمية»: صلة محتملة بين التهاب القلب واللقاحات

تشديد على أن فوائد التطعيم تفوق مخاطره

«الصحة العالمية»: صلة محتملة بين التهاب القلب واللقاحات
TT

«الصحة العالمية»: صلة محتملة بين التهاب القلب واللقاحات

«الصحة العالمية»: صلة محتملة بين التهاب القلب واللقاحات

قالت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، إن هناك صلة «محتملة» بين حالات الالتهاب في القلب واللقاحات التي تعتمد تقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال نفسه ضد مرض «كوفيد - 19»، لكن فوائد هذه الأمصال تفوق مخاطرها، مؤكدة بذلك تقارير أوردها خبراء أميركيون. وأوضح خبراء من اللجنة الاستشارية لسلامة اللقاحات التابعة لمنظمة الصحة العالمية، في بيان، أنه تم الإبلاغ عن حالات لالتهاب عضلة القلب والتهاب غشاء القلب في كثير من البلدان، لا سيما في الولايات المتحدة.
وأشاروا إلى أن «الحالات التي تم الإبلاغ عنها حدثت بشكل عام في الأيام التي أعقبت التطعيم، وبشكل أكثر عند الشباب، وفي كثير من الأحيان بعد الجرعة الثانية من لقاح الحمض النووي الريبوزي المرسال ضد (كوفيد - 19)». وبعد مراجعة المعلومات المتوفرة حتى الآن، خلص خبراء منظمة الصحة العالمية إلى أن «البيانات الحالية تشير إلى وجود صلة سببية محتملة بين التهاب عضلة القلب ولقاحات الحمض النووي الريبوزي المرسال».

الفوائد
في المقابل، أشاروا إلى أن «فوائد لقاحات الحمض النووي الريبوزي المرسال تفوق المخاطر، من الحد من حالات الاستشفاء والوفيات الناجمة عن الإصابة بـ(كوفيد - 19)». أضاف خبراء منظمة الصحة العالمية أن البيانات المتاحة تشير إلى أن الإصابة بالتهاب عضلة القلب والتهاب غشاء القلب بعد التطعيم خفيفة بشكل عام، وهي تستجيب للعلاج، مشيرين إلى أن «المتابعة جارية لتحديد التأثيرات على المدى الطويل». وسيواصل خبراء منظمة الصحة العالمية تقييم الوضع لتحديث توصياتهم.
وفي 23 يونيو (حزيران) الماضي، أعلنت السلطات الصحية الأميركية بالفعل وجود صلة «محتملة» بين لقاحات ضد فيروس كورونا (بايونتيك-فايزر وموديرنا) وحالات نادرة من التهابات في القلب لدى اليافعين والشباب، لكن فوائد هذه العلاجات لا تزال «تفوق بكثير» المخاطر. وفحصت لجنة تقييم المخاطر واليقظة الدوائية التابعة لوكالة الدواء الأوروبية، في اجتماعها المنعقد بين 5 و8 يوليو (تموز) الحالي، أحدث البيانات الواردة من أوروبا، وأكدت وجود علاقة سببية معقولة بين التهاب عضلة القلب واللقاحات المعتمدة على تقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال، بحسب منظمة الصحة العالمية. والتهاب عضلة القلب مرض نادر يعتقد الخبراء أنه ينتج عادة عن فيروس. ومن أكثر أعراضه شيوعاً ألم الصدر، وغالباً ما يتم علاجه بالعقاقير المضادة للالتهابات، أو بجرعات دعم من الأكسجين إذا لزم الأمر.

«فايزر» و«موديرنا»
من جهة أخرى، يفيد تقرير رسمي تسلمته منظمة الصحة العالمية من السلطات الصحية الأميركية بأن لقاحي «فايزر» و«موديرنا» يحولان دون حدوث 6 وفيات بين كل مليون شخص يتناولون أحد هذين اللقاحين، لكن يتسببان في 43 حالة التهاب في عضلات القلب أو الغشاء الخارجي الذي يغلفه. وكانت السلطات الصحية في جميع أنحاء العالم قد رصدت خلال الشهرين الماضيين مئات الحالات من الالتهابات الطفيفة في القلب بين الذين يتناولون أحد اللقاحين المذكورين اللذين يعتمدان تقنية مرسال الحمض النووي الريبي. والأوساط العلمية ما زالت تعد أن هذه الاعراض الثانوية نادرة جداً، قياساً بعدد الذين يتناولون اللقاح (الولايات المتحدة سجلت 1200 حالة بعد توزيعها 300 مليون جرعة من هذين اللقاحين)، وأنها تصيب بشكل خاص الذكور دون الثلاثين من العمر بعد تناول الجرعة الثانية. وتأتي نتائج هذا التقرير في الوقت الذي تشدد فيه الأوساط العلمية على تمنيع الشباب الذين تحولوا إلى المحرك الرئيسي لانتشار الوباء في معظم البلدان الغربية، حيث تفيد آخر بيانات المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض السارية أن معدل انتشار الفيروس بين الشباب يضاعف 4 مرات المعدل العام لانتشاره.
وفي حين باشرت بعض الدول تلقيح الشباب دون الثلاثين من العمر، بدأ الجدل حول مخاطر تلقيحهم التي يرى بعضهم أنها -على الرغم من ندرتها- تتجاوز خطورة أعراض المرض لدى هذه الفئة العمرية. لكن الاستنتاج الذي توصل إليه خبراء المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض جاء جازماً، من حيث إن منافع التلقيح تتجاوز بوضوح مخاطر الإصابات بالفيروس التي تؤدي إلى 530 حالة تستدعي العلاج في المستشفى، فضلاً عن 6 وفيات بين كل مليون شخص.
ويستفاد من الدراسات التي يستند إليها التقرير الأميركي، والتي أجرت تحليلات على مدى 4 أشهر لمخاطر لقاحي «فايزر» و«موديرنا» ومنافعهما لدى الذكور والإناث، بمعدل 100 حالة لكل مائة ألف شخص، أن تناول الجرعتين من اللقاح يحول دون 4600 إصابة تستدعي العلاج في المستشفى، ويمنع حدوث 700 حالة وفاة بين كل مليون شخص، فيما لا يزيد على 4 عدد حالات الالتهاب في القلب. ويقول خبراء منظمة الصحة إن هذه الدراسات التي أشرفت عليها عالمة الوبائيات المعروفة الاختصاصية في طب الأطفال سارا أوليفر لم تلحظ اثنين من الأسباب الطبية التي تنصح بتناول اللقاح: تحاشي الآثار الدائمة للمرض، مثل فقدان حاسة الشم، والشعور بضيق التنفس، ومتلازمة الالتهابات المتعددة التي تصيب نسبة ضئيلة من الأطفال.

تطعيم الصغار
يذكر أن اللجنة الاستشارية حول اللقاحات التابعة للمركز الأميركي لمكافحة الأمراض السارية كانت قد أوصت بتلقيح جميع الذين تجاوزوا الثانية عشرة من العمر «في أسرع وقت ممكن». وشددت اللجنة في التعميم على المنافع الجمة لتلقيح الشباب بكثافة، خاصة على صعيد مكافحة الطفرات الفيروسية الجديدة، ومنع انتشارها على نطاق واسع. ومن جهتها، ما زالت الوكالة الأوروبية للأدوية تجري تقييماً للعلاقة المحتملة بين التهابات القلب ولقاحي «فايزر» و«موديرنا»، ومن المنتظر أن تصدر استنتاجاتها النهائية في بحر الأسبوع المقبل. وكانت الوكالة قد أعلنت في الـ11 من الشهر الماضي أنه لا توجد بعد أدلة وبيانات كافية تؤكد العلاقة السببية بين التهابات القلب وهذين اللقاحين. وأشار خبراء اللجنة إلى أن التهابات عضلة القلب يمكن أن تنشأ أيضاً على هامش التلقيح، عن فيروس أو خلل في جهاز المناعة. ويقول خبراء منظمة الصحة إن دراسات عدة بينت أن مرض «كوفيد - 19» ذاته يتسبب أحياناً في التهابات بالقلب.

ومن بين هذه الدراسات واحدة أجريت في الولايات المتحدة على 1600 رياضي، أظهرت أن 2.3 في المائة منهم أصيبوا بالتهابات في القلب بعد تعرضهم لـ«كوفيد - 19».


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام، والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة، أو تجعلها ضحايا، والشركاء التجاريين إلى خصوم، وتُسبب اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.