الحزب الشيوعي الصيني: 100 سنة من التجربة والخطأ

ماو عارض انتقاد السوفيات لحقبة ستالين... وتجربة «القفزة الكبرى» أضرّت بحكمه

الحزب الشيوعي الصيني: 100 سنة من التجربة والخطأ
TT

الحزب الشيوعي الصيني: 100 سنة من التجربة والخطأ

الحزب الشيوعي الصيني: 100 سنة من التجربة والخطأ

عندما وقف الرئيس الصيني شي جينبينغ في قلب ساحة «تيان آن من» (بوابة السلام السماوي) بوسط العاصمة الصينية بكين، قبل أسبوع تقريباً، محتفياً بمئوية تأسيس «الحزب الشيوعي» عام 1921كان الرئيس الحالي يتحدث من الميدان نفسه الذي شهد ميلاد «جمهورية الصين الشعبية» عام 1949، ويستخدم اللغة ذاتها، ويستند إلى الهيكل السياسي نفسه القائم منذ قرن.
مع هذا، هل يمكن القول إن الصين التي تضم عاصمتها راهناً «نحو مائة ملياردير» هي الدولة التي حلم بها «الرفاق المؤسسون» للحزب على رأسهم ماو تسي تونغ، ونظّروا لاشتراكيتها؟... وهل بات «الحزب الشيوعي» الصيني الذي ينضوي في عضويته الآن أكثر من 95 مليون عضو ينتهج أفكار مؤسسيه نفسها؟... وكيف تمكّن الحزب والدولة من خوض غمار تحديات محلية وإقليمية ودولية شتى غيرت وجه العالم من دون أن يتزحزح «الشيوعي» عن سدة الحكم؟ والأهم أنه وفي الآن نفسه لم يخفق الحزب – تقريباً - في القفز بمعدلات النمو التي تضع الصين الآن في المركز الثاني بين أكبر اقتصادات العالم.

لا يمكن فهم طبيعة الأمر أو الإجابة عن الأسئلة المشروعة في مئوية «الحزب الشيوعي الصيني» إلا بالعودة إلى أجواء ما قبل تأسيسيه؛ فعندما كان صوت الثورة البلشفية الروسية (1917) يتردد في جنبات العالم، كان الصينيون من أوائل الذين التقطوا صداه، وسريعاً ما نظموا صفوفهم منطلقين من هدفين؛ أولهما: وطني يتمثل في مجابهة مساعي السيطرة الأجنبية على بلادهم، وثانيهما: هدف اجتماعي بمواجهة الفقر المتجذر بين الصينيين حينها.
في عام 1921 تبلورت النواة الأولى لـ«الحزب الشيوعي الصيني» الذي شهدت مدينة شنغهاي، كبرى مدن الصين تأسيسه. ويومذاك، كان ماو تسي تونغ أحد ممثلي الأقاليم المشاركة في إطلاق الحزب. غير أن طبيعة الحزب الأممي دفعته في حينه إلى الاستجابة لطلب التحالف مع «الحزب الوطني (الكومينتانغ)» باعتبار أنهما أصحاب توجه واحد يتمثل في القضاء على الإقطاعيين من أصحاب الأراضي.
استغرق الأمر نحو ست سنوات قبل أن ينفك للمرة الأولى التحالف بين الشيوعيين والوطنيين، ولتبدأ فصول معركة بينية ارتد على أثرها ماو إلى ريف الصين، حيث بدأ في زراعة بذور تمايز فكري سيمتد فيما بعد بطوال التجربة الشيوعية ذات الخصائص الصينية. وكأول خطوة في مسار «التجربة والخطأ» اعتمد الشيوعيون الصينيون على تثوير طبقة الفلاحين بدلاً من طبقة العمال «البروليتاريا» التي كان يرتكز عليها الفكر الماركسي أساساً لتحرير المجتمع وبناء الاشتراكية.

- معارك قومية
لم تمنع المعارك والمطاردات بين «الشيوعيين الصينيين» والوطنيين من التحالف بمواجهة الغزو الياباني للصين في عام 1937؛ إذ انتظم مقاتلو الجانبين في جيش واحد خاض معركة قومية للبلاد تراجع فيها إلى حد كبير الخلاف الحزبي. وبالمواكبة مع الحرب العالمية الثانية (1939: 1945) تراجعت اليابان مهزومة في المعركة، غير أن سنوات المواجهة الصينية - اليابانية، وتجربة إدارة الحكم وتوزيع الأراضي في ريف البلاد، كانت قد صقلت تجربة «الحزب الشيوعي الصيني» الذي توسّع ولم يعد ذلك الحزب المتواري في أقصى الشمال لتلافي هجمات الوطنيين في سنوات ما قبل مواجهة اليابانيين.
وللمرة الثانية، عاد «الحزب الشيوعي» في صورته الجديدة لخوض مواجهة مع «الوطنيين»، لكنه سرعان ما حسمها بإعلان ماو قيام «جمهورية الصين الشعبية» في عام 1949.

- «القفزة الكبرى»
بالعودة مرة أخرى إلى «التجربة والخطأ»، وإيماناً من ماو بتفرد الخصائص الصينية للماركسية، فإنه انتهج في عام 1958 كزعيم للحزب الشيوعي ورئيس للبلاد ما عُرف بـ«القفزة الكبرى إلى الأمام». وكان هدفه من هذه الخطوة التحول من الاقتصاد الزراعي إلى الاقتصاد الصناعي. وحقاُ، عبر آليات تنظيمية صارمة لنوعية الزراعات والدفع باتجاه تسريع التصنيع، دخلت البلاد في منعطف ينظر له بعض المؤرخين باعتباره فترة «مجاعة» في تاريخ الصين، مؤكدين أن التمسك بتصدير المنتجات الزراعية لبعض الدول مقابل الحصول على أدوات صناعية وأسلحة كان له انعكاس سلبي على حياة الكثير من الصينيين الذين لقوا حتفهم بعد تلك المرحلة. ونتيجة لذلك؛ بدا أن أدوار ماو التنفيذية في طريقها إلى الخفوت بعدما حمّله الحزب نتائج «القفزة غير المدروسة» التي انتهت في عام 1961، غير أن الرفيق ماو كان له رأى آخر بعد نحو ذلك بخمس سنوات... التي شهدت ما عُرف بـ«الثورة الثقافية».

- وقفة مع السوفيات
على الرغم من أن الاتحاد السوفياتي كان أول مَن اعترف بـ«جمهورية الصين الشعبية» عام 1949 وتوقع نشوء علاقة تعاون كبيرة بين «الشيوعيين الصينيين» ونظرائهم السوفيات، فإن ذلك لم يمنع من نمو الشقاق بين البلدين لأسباب مختلفة، بلغت ذروتها العقائدية في أواخر عقد الخمسينات من القرن الماضي. وبينما كانت موسكو تنفض تبعات حقبة جوزيف ستالين وتخوض مراجعات تنتقد «عبادة الفرد» أظهرت الصين، ممثلة في ماو تسي تونغ، رفضها لذلك. ووفق ما يورد الصحافي المتخصّص في الشؤون الروسية، سامي عمارة، في مقال نشرته «إندبندنت عربية» في أبريل (نيسان) الماضي، فإن الصراع الحزبي احتدم بين بكين وموسكو، خاصة مع «ما كالته الصين من اتهامات إلى القيادة السوفياتية بالتحريفية والتراجع عن المعتقدات الماركسية اللينينية، ورفض وإدانة الجانب الصيني لما أعلنه المؤتمر العشرون حول (إدانة عبادة الفرد)». وحسب عمارة كذلك، فإن «ماو تسي تونغ أعلن صراحة (عن الخلاف) في موسكو خلال مؤتمر ممثلي العمال والأحزاب الشيوعية 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 1957، في الذكرى الأربعين لثورة أكتوبر (تشرين الأول) الاشتراكية، حين اتهم القيادة الحزبية السوفياتية بالسير في ركاب الغرب تحت شعار (التعايش السلمي) الذي قال (ماو) إنه لا يتفق مع النظرية اللينينية».

- «صينية» الماركسية
لاحقاً، حملت سنوات ما بعد رحيل ماو (1976) تحولاً تدريجياً تضمن تحديات كبيرة، واعتماداً على منهجه ذاته في «الخصائص الصينية للماركسية»، فإن اللاحقين بالرجل اعتمدوا ما بات يُعرف بـ«صيننة الماركسية» التي ربما برّروا بها لمواطنيهم ورفاقهم التحوّل التدريجي من الاشتراكية الصينية إلى الرأسمالية الصينية أيضاً. وهنا ينسب للقائد الصيني الراحل، دينغ زياو بينغ، الإقدام على «مجموعة إصلاحات شاملة من أجل فتح قطاعي التجارة والاستثمار مع الدول الرأسمالية الغربية»، ولكن في الواقع يصعب القول، إنه ثمة اقتصاد انفتاحي حر تنافسي في الصين، كما لا يمكن في الآن نفسه اعتبار الأمر مُداراً بالكامل.
ولعل ما يعطي صورة عن «الشيوعي الصيني» وتجربته الاقتصادية الخاصة، ما يشير إليه تقرير لمجلة «فوربز» الأميركية المرموقة في أبريل الماضي، قدّر أن «عدد من المليارديرات في مدينة بكين يفوق عددهم في أي مدينة أخرى في العالم؛ إذ ضمّت القائمة عن العام الماضي 100 شخص، متفوقة على نيويورك»، وفق المجلة.
هذه الخصوصية الشيوعية الصينية عبّر عنها الرئيس الحالي شي جينبينغ في كلمته أثناء الاحتفال بمئوية حزبه؛ إذ قال، إن «استخلاص الدروس من التاريخ بغية خلق مستقبل أفضل، يلزم مواصلة دفع (صيننة الماركسية)، (إذ) تعتبر الماركسية الأفكار المرشدة الأساسية لنا في بناء الحزب والبلاد، كما هي روح حزبنا ورايته». وتابع شي «يتمسك (الحزب الشيوعي الصيني) بالمبادئ الأساسية للماركسية حيث ينطلق من الواقع الصيني ويستشفّ الاتجاه العام للعصر، ويجري استكشافاً شاقاً لمواصلة دفع صيننة الماركسية وعصرنتها». ومن ثم، يتساءل «لماذا يقدر (الحزب الشيوعي الصيني) على ذلك؟ ولماذا تزدهر الاشتراكية ذات الخصائص الصينية؟ الجواب في نهاية التحليل هو كفاءة الماركسية».

- نفوذ الحرير
كما الحرير في نعومته وجاذبيته، لا تزال الصين في ظل حكم «الحزب الشيوعي»، تتحرك بنفاذ مقلق للدول الغربية في نطاقات مختلفة. إذ لا يمكن تجاهل الحضور العسكري المباشر في القارة الأفريقية، فضلاً عما يصحبه نفاذها من مشاريع اقتصادية عملاقة، ناهيك من مبادرة «الحزام والطريق» التي تعوّل عليها بكين بشكل كبير لإحياء طريق التجارة القديم في القرن التاسع عشر. ومن خلال استلهام مساره، فإنها تطرح وتشارك توسيع حركة التجارة العالمية مساهمة في إنشاء شبكات من الطرق والموانئ والمرافق الأخرى عبر بلدان عدة في آسيا وأفريقيا وأوروبا.
ولا يتوقف الأمر عند حدود التجارة المباشرة؛ ذلك أن الدول الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية، لا تخفي سعيها سواءً في إطار «مجموعة السبع» أو خارجها لـ«وقف النفوذ الصيني». ويضاف إلى ذلك المخاوف من النمو المتصاعد في مجال التكنولوجيا وأخصّها شبكات «الجيل الخامس» 5G التي تخشي دول أوروبية من إشراك شبكة «هواوي» الصينية في تنفيذه تحسباً لاستخدامها في التجسس.

- الحزب والدولة
في معظم تجارب الحكم غير التداولي والمعتمدة على ظهير حزبي، فإنه عادة ما تنشأ أزمة متكرّرة تتعلق إما بانسلاخ الحاكم عن حزبه باسطا نفوذه وشموليته، أو تظهر مشكلة تعزيز قائد السلطة لنفوذ رفاقه في أوساط ومفاصل السلطة منعاً لوصول حزب منافس. لكن في دولة مثل الصين يصعب وضع حدود فاصلة بين الحزب والدولة، بل يمكن القول إنه يصعب وضع تعريفات مختلفة لكل من الحزب والدولة وأيضا الشعب، إذ لم يترك الرئيس الصيني شين جينبينغ فرصة لتفسير آخر، عندما قال في الاحتفال بمئوية الحزب بوضوح، إن «تاريخ الأمة الصينية في العصر الحديث الممتد لأكثر من 180 سنة، وتاريخ الحزب منذ تأسيسه قبل مائة سنة، وتاريخ جمهورية الصين الشعبية بعد تأسيسها على مدى أكثر من 70 سنة، أثبتت كلها أنه من دون الحزب الشيوعي الصيني لا وجود للصين الجديدة، ولن تتحقق النهضة العظيمة للأمة الصينية». وأضاف «الحزب الشيوعي الصيني هو خيار التاريخ والشعب، وتشكل قيادة الحزب الشيوعي الصيني الميزة الأكثر جوهرية للاشتراكية ذات الخصائص الصينية».

- تغيير الدستور
من ناحية ثانية، ينظر بجدية كبيرة داخل الصين وخارجها إلى الرئيس الحالي شي جينبينغ، الذي وصل إلى سدة الحكم عام 2013، على أنه خلف قوي للآباء المؤسسين للحزب الشيوعي والصين الشعبية. والواقع، أن أفكار الرجل، في حدث نادر، باتت تُدرج منذ عام 2017 ضمن آيديولوجية الحزب، جنباً إلى جنب مع أفكار ماو، ودينغ زياو بينغ، وهو ما لم يحظ به غيرهم من قادة الحزب والدولة. إذ أقر الحزب الشيوعي أفكار أمينه العام تحت اسم «فكر شي جينبينغ فيما يتعلق بالاشتراكية والسمات الصينية للحقبة الجديدة».
لكن الأمر لم يتوقف عند حدود «الأفكار الملهمة». وفي عودة جديدة لمسار «التجربة والخطأ»، وبدلاً من أن يخطو «الحزب الشيوعي الصيني» في اتجاه مسار تعدّدي أو يُعمّق الديمقراطية في الحكم إسكاتاً لأي انتقادات، وافق البرلمان الصيني في عام 2018 على مقترح للحزب يقضي بإلغاء تحديد فترات حكم الرئيس، وهو ما يسمح بالتالي للرئيس شي بالبقاء في السلطة مدى الحياة، غير عابئ بأي تصورات أو مطالبات.
وبشكل إجمالي، فإن الحزب الحاكم في الصين يطوي القرن الأول في مسيرته، مسلحاً بمعدلات نمو في بلاده يقدرها «البنك الدولي» بـ8.5 في المائة عن العام الحالي، وذلك على الرغم من تحديات جائحة «كوفيد - 19» والاتهامات المتواصلة التي لم يجر إثباتها بعد لبكين بالمسؤولية عنها، في حين أن الشيء الوحيد المثبت - حتى الآن – هو أن الصين تمكّنت من تصنيع أكثر من لقاح لمواجهة الفيروس.
أخيراً، عند استبعاد التعريفات النظرية واعتماداً على الشواهد العملية؛ تقف الدولة الصينية ويقف معها حزبها «الشيوعي» الحاكم في مئويته الأولى أمام سؤالين مركزيين: هل استمر الحزب لأنه شيوعي أم لأنه صيني؟... وهل نمت وتوسّعت الدولة لأنها صينية أم لأنها شيوعية؟
سؤالان معلقان... ربما تجيب عنهما المئوية المقبلة.

- هكذا ولدت «الثورة الثقافية»... وانتهت!
مع تأكد فشل ما يصبو إليه الزعيم الصيني ماو تسي تونغ من خطة «القفزة الكبرى» للتحول الصناعي، وتضرر قطاع غير قليل من مواطنيه، شعر ماو بمحاولات معارضيه لتكريس مسؤوليته عن سقوط ضحايا جراء تلك الأزمة تمهيداً لإزاحته عن موقع القيادة في «الحزب الشيوعي». غير أن الزعيم التاريخي، المتسلح بخبرة السنين، سعى إلى تحويل موقفه إلى الضد. وبالفعل، أطلق عام 1966 ما يُعرف بـ«الثورة الثقافية» التي عمل خلالها على تعبئة جيل من الشباب ضد مَن قال إنهم «مخرفون، وضالون عقائدياً، ومضحّون بالإيدلوجية الشيوعية». وهكذا فتح الباب واسعاً أمام هؤلاء الذين اجتذبتهم فكرته - الذين عرفوا بـ«الحرس الأحمر» للثورة – «لتصحيح الأوضاع» في البلاد. غير أن نطاق تلك التحركات الشعبوية ذات الطابع العنيف امتد إلى مستويات مختلفة، فطالت أساتذة جامعات اصطادهم طلبتهم ونفّذوا فيهم أحكام إعدام، فضلاً عن عمليات إذلال وتنكيل لكُتّاب، وكذلك طال التدمير مراكز دينية ومعابد وكتب.
وطوال عشر سنوات، ظلت كتائب الغاضبين المتأثرين بخطاب ماو تنفّذ ما ترى أنه «ثورية على الرجعيين والبورجوازيين» في كل حدب وصوب من الصين. ولعله من اللافت أن الرئيس الحالي، شي جينبينغ، كان ووالده من الذين تضّرروا جراء تلك الحقبة، وبحسب ما نقل تقرير نشرته «بي بي سي» في مارس (آذار) 2018 فإن بينغ «عندما بلغ 15 سنة من العمر (عام 1968) كان أحد الذين جرى إرسالهم إلى الريف للعمل في الزراعة بهدف (إعادة التثقيف). ولقد عمل في إحدى القرى النائية الفقيرة لمدة سبع سنوات، حيث عاش في كهف، وهذه التجربة تشكل أحد أهم فصول سيرته الشخصية في المراجع الحكومية».
وبعد وفاة ماو عام 1976، وجّهت الاتهامات إلى 4 أشخاص من قياديي الحزب (بينهم زوجة ماو تسي تونغ ولين بياو - المرشح الأول لخلافة ماو - ) الذين عرفوا باسم «عصابة الأربعة»، بالمسؤولية عن الفوضى التي شهدتها البلاد خلال «الثورة الثقافية». للعلم، تتضارب الأرقام بشأن ضحاياها بسبب التكتم الصيني على تفاصيلها، وكذلك الدعاية المناوئة المبالغة في تعدداهم.


مقالات ذات صلة

«إعادة هندسة» صامتة للنموذج الأوروبي

حصاد الأسبوع مقر "المفوضية الأوروبية" في العاصمة البلجيكية بروكسل (غيتي)

«إعادة هندسة» صامتة للنموذج الأوروبي

تتحرّك المفوضية الأوروبية هذه الأيام في اتجاه مراجعة واسعة لعدد من قواعدها وتشريعاتها، في مسعى تعلن عنه بوصفه «تبسيطاً» و«تحديثاً»

أنيسة مخالدي (باريس)
حصاد الأسبوع علي الزيدي... الشاب العراقي الذي أزاح جيل «الآباء» غير «المؤسّسين»

علي الزيدي... الشاب العراقي الذي أزاح جيل «الآباء» غير «المؤسّسين»

عندما اقتلعت دبابة أميركية ضخمة يوم 9 أبريل (نيسان) عام 2003 تمثالاً ضخماً للرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، كان يتوسّط «ساحة الفردوس»

حمزة مصطفى (بغداد)
حصاد الأسبوع لقاء رئيس الوزراء العراقي محمد شيع السوداني بعلي الزيدي، مرشح حزب الإطار التنسيقي الشيعي لمنصب رئيس الوزراء في 28 أبريل/نيسان 2026. (رويترز)

الفرص والتحديات أمام رئيس الحكومة العراقية العتيد

لم يتأخر الرد الإيراني على ما صدر عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية المقبلة. وللعلم، من المقرر أن ينال الزيدي،

«الشرق الأوسط» (بغداد)
حصاد الأسبوع ما تبقى من كفر كيلا (رويترز)

إسرائيل تحوّل جنوب لبنان إلى «أرض محروقة»

في جنوب لبنان، لا يبدو الدمار مجرّد نتيجة جانبية لحربٍ مفتوحة، بل هو أقرب إلى مسارٍ متكامل يعيد رسم الجغرافيا والواقع الديموغرافي معاً. قرى تُمحى تدريجياً من

بولا أسطيح (بيروت)
حصاد الأسبوع تكمن مفارقة بلانش في أن خبرته القانونية حقيقية... لكنها لم تعد منفصلة عن العلاقة الشخصية والسياسية المباشرة بالرئيس

تود بلانش... محامي ترمب يرث وزارة العدل الأميركية

لم يكن صعود تود بلانش إلى رأس وزارة العدل الأميركية، ولو بالوكالة حتى الآن، انتقالاً إدارياً عادياً في واشنطن. فالرجل الذي بدأ حياته المهنية داخل الوزارة نفسها،

إيلي يوسف ( واشنطن)

«إعادة هندسة» صامتة للنموذج الأوروبي

مقر "المفوضية الأوروبية" في العاصمة البلجيكية بروكسل (غيتي)
مقر "المفوضية الأوروبية" في العاصمة البلجيكية بروكسل (غيتي)
TT

«إعادة هندسة» صامتة للنموذج الأوروبي

مقر "المفوضية الأوروبية" في العاصمة البلجيكية بروكسل (غيتي)
مقر "المفوضية الأوروبية" في العاصمة البلجيكية بروكسل (غيتي)

تتحرّك المفوضية الأوروبية هذه الأيام في اتجاه مراجعة واسعة لعدد من قواعدها وتشريعاتها، في مسعى تعلن عنه بوصفه «تبسيطاً» و«تحديثاً» بينما يراه كثيرون «إعادة هندسة» صامتة للنموذج الأوروبي نفسه... فالقصة لا تتعلق بتفصيل قانوني معزول بل موازنة دقيقة بين المنافسة والضبط وبين حماية الحقوق وتسريع الاقتصاد وبين الوحدة التشريعية التي تريدها بروكسل والتباينات السياسية داخل الدول الأعضاء... في العمق تكشف هذه المراجعات عن سؤال أوروبي كبير هو: هل لا يزال الاتحاد قادراً على الجمع بين المعايير الصارمة والمرونة الاقتصادية في زمن يتغير بسرعة؟ أم أن الضغط العالمي من واشنطن إلى بكين يدفعه الآن إلى إعادة ترتيب أولوياته على نحو أكثر برغماتية وإن كان ذلك على حساب الصورة المثالية التي طالما عرفته بها الديمقراطيات الغربية؟

لا يمكن فهم ما تشهده بروكسل من انقلاب تشريعي دون العودة إلى سبتمبر (أيلول) 2024، حين سلّم ماريو دراغي، الرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي رئيسةَ المفوضية الحالية أورسولا فون دير لاين تقريره الضخم عن «مستقبل تنافسية أوروبا».

جاء التقرير الواقع في 400 صفحة بمثابة صرخة إنذار وجودية: أوروبا تتخلّف عن الركب، والفجوة مع الولايات المتحدة والصين تتّسع بصمت، والنموذج التنظيمي الذي طالما اعتُبر مصدر قوّة يتحوّل شيئاً فشيئاً إلى عبء يُعيق الابتكار. وكشف دراغي فيه أن أوروبا تخسر ما يعادل 300 مليار يورو سنوياً من مدّخرات أسرها المُوظَّفة في الخارج، وأن أسعار الكهرباء تتجاوز نظيراتها الأميركية بنسبة تراوح بين 150 و300 في المائة. وخلص إلى أن «الاتحاد» يحتاج إلى ضخ استثمارات إضافية تناهز 800 مليار يورو سنوياً للحفاظ على مكانته، واصفاً الوضع بأنه «تحدٍّ وجودي» قد يُفضي الإخفاق في مواجهته إلى «الأفول التدريجي» للقارة.

أورسولا فون دير لاين، رئيسة "المفوضية الأوروبية" (آ ب)

وأمام البرلمان الأوروبي في مدينة ستراسبورغ الفرنسية، حذّر دراغي من أن أوروبا «فشلت في تحويل الابتكار إلى منتجات تجارية قابلة للنمو»، وأن شركاتها الرائدة تجد نفسها مضطرة إلى الانتقال نحو السوق الأميركية كي تنمو، لأن السوق الأوروبية المُجزّأة، وتعقيدات الامتثال، لا تمنحانها الحجم الكافي للمنافسة العالمية. وتبعاً لهذا التقرير استجابت المفوضية في يناير (كانون الثاني) 2025 بإعلان «بوصلة التنافسية»، وهي مخطط استراتيجي لخمس سنوات يضع تخفيف الأعباء التنظيمية في صدارة الأولويات، مع التمسك بالأهداف المناخية الكبرى، ومنها «الحياد الكربوني» بحلول 2050.

عوامل الضغط المتراكمة من الداخل والخارج

في الواقع، لا يمكن عزل هذه المراجعات عن مُناخ سياسي داخلي وخارجي بالغ الاضطراب. ففي الداخل، أسفرت انتخابات البرلمان الأوروبي في يونيو (حزيران) 2024 عن صعود ملموس للتيارات اليمينية والقومية المتطرفة التي طالما انتقدت ما وصفته بـ«التضخم التشريعي» الصادر عن بروكسل، ولا سيما «الصفقة الخضراء الأوروبية». وشكّلت موجة احتجاجات المزارعين التي اجتاحت عواصم أوروبية عدة في مطلع 2025 رافداً شعبياً مباشراً لهذا التحوّل، إذ رفع المحتجون الصوت ضد تضخّم القواعد والاشتراطات التي يرون أنها تُثقل كاهلهم.

أما على الصعيد الخارجي، فقد وضعت عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في يناير 2025، وإعلانه رزمة رسوم جمركية واسعة طالت الصادرات الأوروبية، المفوضيةَ أمام معادلة بالغة الدقة: إذ كيف تحافظ أوروبا على تنافسيتها في مواجهة شريك يرفع الجدران الجمركية من ناحية، ومنافس صيني من ناحية أخرى يضخ دعماً حكومياً هائلاً في صناعاته، في حين تلتزم هي بمنظومة تنظيمية صارمة تُثقل كاهل شركاتها؟

تقرير دراغي يُلخّص هذه المفارقة في جملة واحدة: «أوروبا قادت سباق القواعد، بينما خسرت سباق السوق».

أورسولا فون دير لاين، رئيسة "المفوضية الأوروبية" (رويترز)

أصوات المسؤولين بين الاعتراف والوعد

لقد أطلقت رئيسة المفوضية فون دير لاين منذ اليوم الأول لولايتها الثانية خطاباً تجديدياً صريحاً، ففي «منتدى دافوس» خلال يناير 2025 أعلنت الانطلاق نحو «تبسيط جذري لقواعد التمويل المستدام، والعناية الواجبة». وفي لقائها مع الصحافة الألمانية لاحقاً أقرّت بأن «كثرة القواعد وإلزامات إعداد التقارير تُقيّد مسيرة النشاطات الاقتصادية، والتجارية، ولا سيما تلك التي تخصّ الشركات الصغيرة»، مستندةً إلى بيانات صندوق النقد الدولي التي تُشير إلى أن العوائق الداخلية في السوق لأوروبية الموحّدة تعادل في أثرها رسوماً جمركية بنسبة 45 في المائة.

وأيضاً حدّدت هدفاً كمياً واضحاً هو خفض الأعباء الإدارية بما لا يقل عن 25 في المائة على جميع الشركات، و35 في المائة على المؤسسات الصغيرة، والمتوسطة، بما يُوفّر 37.5 مليار يورو سنوياً، وطالبت البرلمانَ الأوروبي والدولَ الأعضاء بإقرار الحزم التبسيطية من دون إبطاء.

هذه الدعوة وجدت صدىً في العواصم الكبرى، إذ دعمت ألمانيا وفرنسا مسار التبسيط صراحةً، ووصفت برلين الحزمة الأولى بأنها «خطوة لازمة للتوفيق بين التحوّل المستدام والقدرة التنافسية». وانضمت بولندا، التي ترأست مجلس «الاتحاد» في مطلع 2025، إلى هذا التوجه، واصفةً إياه بـ«المبادرة الضرورية لتعزيز تنافسية الاتحاد».

كذلك كان رئيس «المجلس الأوروبي» أنطونيو كوستا قد أضفى على هذا التوجّه طابعاً سياسياً رفيعاً، حين أكد في رسالة وجّهها إلى قادة «الاتحاد» قُبيل القمة غير الرسمية في فبراير (شباط) 2026 أن «التبسيط ليس غاية في حد ذاته، بل وسيلة لجعل أوروبا تُنجز ما وعدت به مواطنيها»، مضيفاً أن المواطن الأوروبي «بات يقيس صدقية مؤسساته لا بعدد اللوائح التي تُصدرها، بل بالنتائج الملموسة التي تُوفرها على أرض الواقع».

وفي السياق ذاته، دعا كوستا -وهو رئيس سابق للحكومة البرتغالية- القادة الأوروبيين إلى «تسريع المفاوضات حول الحزم التبسيطية المعلّقة»، محذّراً من أن التأخر سيُضعف صدقية «الاتحاد» أمام شركائه التجاريين قبل أن يُضعفها أمام ناخبيه.

ومن العاصمة الفرنسية باريس، رفع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون صوته في هذا الملف بلهجة تجمع بين الطموح الأوروبي والحرص على السيادة الاستراتيجية. إذ قال في خطاب أمام منتدىً اقتصادي في برلين إن «أوروبا لا تستطيع أن تكون القارة الوحيدة التي تطبّق قواعدها على نفسها بصرامة، بينما يُنافسها الآخرون في ظل قواعد مختلفة تماماً»، مطالباً بأن يرافق التبسيط التشريعي سياسةٌ صناعية أوروبية متماسكة تحمي القطاعات الاستراتيجية من المنافسة غير المتكافئة.

استقلالية التشريع

ومن جهة ثانية، دعا ماكرون صراحةً إلى تطوير ما وصفه بـ«استقلالية التشريع»، بمعنى أن تمتلك أوروبا القدرة على تكييف قواعدها بسرعة، استجابةً للمتغيرات الجيوسياسية، ومن دون الانتظار سنوات في مسارات تشريعية مضنية.

أما المستشار الألماني (السابق) أولاف شولتس، فقد تبنّى موقفاً أكثر مباشرةً حين صرّح إبان مناقشات «مجلس الاتحاد» بأن «الاقتصاد الأوروبي لا يحتاج إلى مزيد من القواعد، بل إلى مزيد من الحرية للابتكار، والنمو»، مستنداً إلى معاناة الصناعة الألمانية في مواجهة منافسة صينية مدعومة حكومياً، بينما تتصاعد أعباء الامتثال في الداخل. وفي السياق ذاته، حرص شولتس على الإشارة إلى أن التبسيط لا يعني التخلي عن أهداف الحياد المناخي، لكنه يعني تحرير الطاقة الإنتاجية للشركات كي تنجز هذا التحول.

في المقابل، حمل الصوت الإيطالي مقاربة مغايرة، إذ اعترضت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، في قمة القادة غير الرسمية ذاتها، على ما رأت فيه تسرّعاً في إقرار بعض الحزم من دون تقييم كافٍ لأثرها على الصناعات التقليدية، ولا سيما قطاع السيارات الذي يُمثّل ركيزة اقتصادية أساسية في عدد من دول الجنوب الأوروبي.

وأردفت ميلوني أن «التبسيط مطلوب، لكن ينبغي ألا يكون ذريعةً للتخلي عن قطاعات بأكملها في مواجهة منافسة آسيوية يدعمها المال العام»، مطالبةً بأن تتضمّن كل حزمة تبسيطية تقييماً صريحاً لانعكاساتها على التوظيف، والنسيج الصناعي في الدول الأعضاء، وكشف هذا الخلاف عن توتر حقيقي داخل الاتحاد بين من يرى التبسيط أداةَ تحرير اقتصادي، ومن يخشى أن يتحول إلى إعادة توزيع للأعباء على حساب الدول الأقل قدرةً على إدارة المرحلة الانتقالية.

ماذا تحت المراجعة؟

منذ فبراير 2025، أصدرت المفوضية الأوروبية عشر حزم تشريعية تبسيطية تحت مسمّى «أومنيبوس»، تُعدَّل بموجبها قوانين متعدّدة في آنٍ واحد عبر توفيرات إدارية مقدَّرة بـ15 مليار يورو سنوياً. وتنصبّ أبرز هذه المراجعات على أربعة محاور:

- في مجال الاستدامة المؤسسية، خُفِّض عدد الشركات الملزمة بالإفصاح البيئي، والاجتماعي من 50 ألفاً إلى نحو خمسة آلاف فقط، أي إعفاء 80 في المائة من الشركات مما يُوفّر 4.4 مليار يورو سنوياً، مع تأجيل موعد الإبلاغ بسنتين لشريحة واسعة أخرى.

- على صعيد سلاسل التوريد، ضُيِّق نطاق «العناية الواجبة» ليقتصر على الشركاء التجاريين المباشرين، بدلاً من امتداده عبر سلسلة التوريد بأكملها.

- أما الملف الأكثر إثارةً للجدل، فهو قانون الذكاء الاصطناعي، إذ اقترحت المفوضية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 تأجيل اشتراطات الأنظمة عالية المخاطر -ومنها تلك المستخدمة في التوظيف، والرعاية الصحية، والقضاء- من 2026 إلى 2028 على أبعد تقدير.

ولقد صوّت البرلمان الأوروبي بغالبية الأصوات لصالح هذا التمديد، بيد أن المفاوضات الثلاثية بين البرلمان والمجلس والمفوضية لا تزال تراوح مكانها حول مسألة جوهرية هي: هل تخضع أنظمة الذكاء الاصطناعي المُدمجة في منتجات مثل الأجهزة الطبية والسيارات لقانون الذكاء الاصطناعي؟ أم تكتفي بالتشريعات القطاعية القائمة؟

وتُضاف إلى ما تقدم ذكره حزم بيئية ودفاعية وزراعية تستهدف مجتمعةً خفض أعباء الامتثال في قطاعات بالغة الأهمية.

ما يكمن وراء الخطاب التبسيطي

إذا كانت الحجج الرسمية تستند إلى ضرورة تعزيز «تنافسية» الشركات، فإن الدوافع الأعمق أكثر تعقيداً. إذ ثمة خشية حقيقية من تسرّب الشركات الأوروبية الناشئة نحو الولايات المتحدة، حيث البيئة التمويلية أيسر، والاشتراطات التنظيمية أخفّ، في حين لا تلتزم الإدارة الأميركية بمعايير مناخية مماثلة، ولا الصين بمستوى مماثل من الرقابة.

ويُضاف إلى ذلك ثقل الضغط الانتخابي الذي كشفت عنه الانتخابات الأوروبية، وضغط جماعات الأعمال الكبرى التي يُشير تحليل منظمة «كوربورت يوروب أوبسرفاتوري» إلى أنها استأثرت بـ69 في المائة من اجتماعات المفوضية عام 2025، مقابل 16 في المائة فحسب لمنظمات المجتمع المدني. وهذا ما دفع أكثر من 360 منظمة مدنية إلى إصدار بيان مشترك، محذّرةً من أن «الأومنيبوس» يُعيد تأطير الشفافية والمساءلة البيئية بوصفهما عبئاً بيروقراطياً بدلاً من اعتبارهما ركيزةً للحوكمة. وذهب باحثون إلى أن الجزء الأكبر من التوفيرات المُعلنة لا يأتي من تبسيط الإجراءات، بل من تقليص النطاق، وإعفاء الشركات من الالتزام أساساً، وثمة فارق جوهري بين التبسيط الحقيقي والتراجع المُقنَّع.

بين السيادة الأوروبية... والبرغماتية

هذه المراجعات تُظهر، حقاً، أن أوروبا لم تعُد تتصرف كما لو أنها تملك رفاهية التشريع المثالي. فهي اليوم تُدير مرحلة برغماتية هدفها حماية وحدة السوق، وتخفيف الضغط على الصناعة، ومنع الانقسام بين دولها الأعضاء، غير أن البرغماتية ليست بلا ثمن. ذلك أن الاتحاد بنى نفوذه الدولي على كونه «حارس معايير» عالمياً في البيئة، وحماية البيانات، وحقوق العمال، والذكاء الاصطناعي. وهذه السمعة رأسمال دبلوماسي واقتصادي حقيقي يتآكل في كل مرة تتراجع فيها أوروبا عن مبدأ راسخ.

في المقابل، يرى المدافعون عن التبسيط أن أي «قاعدة لا تُطبَّق ليست قاعدة»، بل إنها وهم، وأن المعيار الذي تعجز الشركات والجهات الرقابية عن الامتثال له في مواعيده يُفضي إلى فوضى قانونية لا إلى حماية فعلية. ولقد عبّرت فون دير لاين عن هذه المعادلة الصعبة حين دعت في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى «التبسيط وإزالة القواعد الزائدة» جاعلةً حزم «الأومنيبوس» النموذجَ المرجعي، في حين يرى المنتقدون أن الخط الفاصل بين إزالة البيروقراطية الزائدة وتفكيك الحماية الجوهرية أرقّ مما توحي به الخطب.

مرحلة جديدة تكتب بروكسل معادلتها الصعبة

في أي حال، المراجعات الجارية في المفوضية الأوروبية ليست مجرد تحديثات تقنية، بل هي محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين القانون، والاقتصاد، والسيادة في لحظة تاريخية فارقة... لحظة تتراجع فيها العولمة الليبرالية، وتتصاعد فيها الحماية الاقتصادية، ويُعاد فيها رسم خرائط النفوذين التكنولوجي والتجاري على مستوى العالم.

وعليه، فالنتيجة الأرجح هي دخول أوروبا مرحلة جديدة أقل مثالية، وأكثر حساباً، وربما أكثر تناقضاً بين ما تريده بوصفها قارةً معيارية تُصدّر قيمها إلى العالم، وما تسمح به باعتبارها قوةً اقتصادية تسعى إلى البقاء بتنافسية في عالم يزداد صلابة.

وبين هذين القطبين المتوترَين، تنسج بروكسل يومياً معادلتها الصعبة، لأن شكل القاعدة القانونية في المركز يُحدّد في نهاية المطاف شكل الحياة اليومية في باريس، وروما، وبرلين، ومدريد، وأثينا. وحينئذٍ تتحوّل السياسة من نصٍّ تفاوضي فوقي إلى تجربة ملموسة في الأسواق، والمصانع.


علي الزيدي... الشاب العراقي الذي أزاح جيل «الآباء» غير «المؤسّسين»

علي الزيدي... الشاب العراقي الذي أزاح جيل «الآباء» غير «المؤسّسين»
TT

علي الزيدي... الشاب العراقي الذي أزاح جيل «الآباء» غير «المؤسّسين»

علي الزيدي... الشاب العراقي الذي أزاح جيل «الآباء» غير «المؤسّسين»

عندما اقتلعت دبابة أميركية ضخمة يوم 9 أبريل (نيسان) عام 2003 تمثالاً ضخماً للرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، كان يتوسّط «ساحة الفردوس» لم يكن علي الزيدي قد بلغ سن «الرشد السياسي» آنذاك. إلا أن ذلك الشاب تحوّل فيما بعد إلى واحد من كبار أغنياء رجال المال والأعمال في «عراق ما بعد عام 2003»، مع أن سجلّ ولادته يشير إلى أنه ولد في إحدى قرى محافظة ذي قار بجنوب العراق يوم 1/5/1985. منظر تلك الدبابة الأميركية «استفز» قائد «القيادة الوسطى الأميركية» - آنذاك - الجنرال تومي فرانكس، الذي كان يراقب المشهد من قاعدة العُديد في قطر، بعدما شاهد جندياً أميركياً يلف سارية العلم العراقي بالعلم الأميركي. وهذا تصرّف رفضه فرانكس فوراً، فأمر بإنزال العلم الأميركي وتعويضه بالعلم العراقي الذي لا يزال حتى الآن مُختلفاً عليه مع أنه لا يزال يحمل عبارة «الله أكبر» التي كتبت بخط يد صدام حسين.

كان منظر اقتلاع التمثال مدهشاً سواءً للموالين لصدام حسين، الذين شاهدوا سقوط نظامه السريع بينما لا يزال البديل مجهولاً، أو لمعارضيه.

يومذاك كان المعارضون ينقسمون إلى «معارضات» حسب الدول التي أقاموا فيها بين الشرق والغرب. أيضاً لم يكن لبعضهم أي وزن سياسي بعد ما عرف مرة بـ«السقوط» ومرة بـ«التحرير» وثالثة بـ«الاحتلال»، وهو الوصف الذي اتفق عليه لأول مرة مع اختلاف المنطلقات والأهداف مؤيدو صدام ومعارضوه.

طالب الصفوف الثانوية

بين المؤيدين والمعارضين، لم يكن الشاب علي الزيدي في عام 2003 قد أكمل الدراسة الثانوية بعد. وكذلك ما كان قد تشكل طموحه السياسي في ظل فوضى «المحاصصة»، التي سرعان ما دمغت النظام السياسي المتشكل بعد عام 2003، وذلك عن طريق طبقة سياسية لم تكن من الناحية العملية بمثابة «آباء مؤسسين» لهذا النظام. وهذا، مع أنه يجري تداول هذا المصطلح على مستوى التوارث السياسي للسلطة بين الأجيال.

وحقاً، لم تكن ثمة فرصة للأجيال الجديدة في تولي السلطة في العراق، بعدما احتكرتها طبقة الجيل الأول من السياسيين العراقيين. وكان هؤلاء قد انتظموا أول الأمر فيما عُرف بـ«مجلس الحكم»، الذي تألف من 25 قيادياً سياسياً، طبقاً للمحاصصة العرقية والطائفية والدينية والمذهبية بقيادة الحاكم المدني الأميركي بول بريمر.

لذلك اتجه علي الزيدي ومعه عدد كبير من «مجايليه» الشبان بعد إكمال دراساتهم الأولية والجامعية إلى عالم المال والأعمال.

الدولة «مدينة» له!

ونجح الزيدي في عالم المال والاقتصاد والتجارة أيّما نجاح؛ إذ غدا، بمساعدة عائلته، من كبار الأثرياء في البلاد، وهذا إلى الحد الذي وجد معه أن الدولة التي يحتلّ المنصب التنفيذي الأول فيها - أي منصب «رئيس مجلس الوزراء» - مدينة له شخصياً بنحو ملياري دولار أميركي.

مع ذلك، حرص الزيدي على إكمال تحصيله الدراسي، فحصل على درجة الماجستير في تخصّص المالية والمصرفية، في أعقاب إنهائه المرحلة الجامعية الأولى بحصوله على درجتي بكالوريوس في المجال ذاته، إلى جانب الإجازة في القانون. ومنذ ذلك الحين عرف علي الزيدي بخبرته المهنية التي شملت تدرّجه في عدد من المناصب الإدارية والقيادية، منها تولّيه رئاسة مجالس إدارة كلٍّ من «الشركة الوطنية القابضة»، و«جامعة الشعب»، و«معهد عشتار الطبي»، إضافة إلى «مصرف الجنوب».

الزيدي... الشاب الذي اقتحم الحلبة

لقد وقف نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق وأحد أبناء «الجيل الأول» من السياسيين العراقيين في حقبة ما بعد 2003، وهو ينظر إلى علي الزيدي، الذي لم يكن عام 2003 - وهي حقبة ما بعد سقوط صدام حسين ونظامه - قد بلغ سن الرشد السياسي بعد.

بيد أنه اليوم، وبحضور المالكي ومن معه من قيادات الصف الأول، يقف مكلّفاً بتشكيل حكومة عراقية هي التاسعة بعد التغيير عام 2003، بموجب مرسوم جمهوري من رئيس الجمهورية نزار آميدي.

في هذا السياق، الجميع يعرف أن إسقاط صدام حسين ما كان ليحصل لولا الولايات المتحدة الأميركية، التي - مع هذا - لم يستمر «شهر عسلها» مع القوى السياسية التي سلمتها واشنطن السلطة على طبق من فضة بعد مقتل أكثر من 5000 آلاف جندي أميركي وإنفاق عدة تريليونات من الدولارات. ذلك أن هذه القوى سرعان ما قلبت ظهر المِجَنّ لواشنطن، وبدأت عملية تداول «سلمي» وغريب للسلطة... تُدار عبر انتخابات يقتصر الاعتراف بنتائجها على تقاسم الوزارات، بينما يجري توزيع باقي المناصب طبقاً للمحاصصة العرقية والطائفية.

وللعلم، طوال العقدين الماضيين من الزمن، بدت الكفة الإيرانية التي تؤيد الطبقة السياسية الشيعية التقليدية هي الأكثر أرجحية مقابل «هزيمة» للأميركيين!

بطبيعة الحال، هذه المعادلة لم ترض الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترمب، الذي رفض ترشيح قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية لنوري المالكي، الذي سبق له أن ترأس الحكومة العراقية لدورتين، بينما لم ينجح في نيل الثالثة بسبب «فيتو» المرجعية آنذاك، ثم واجه هذه المرة «فيتو» ترمب.

دور «فيتو» ترمب في ترئيس الزيدي

ترمب، فرض «الفيتو» أخيراً؛ لأنه أعرب دائماً عن ضيقه من الخسائر الأميركية التي ترتّبت على إسقاط صدام، وأيضاً غضبه من إحجام القيادات السياسية العراقية - لا سيما الشيعية منها - عن تقديم الشكر لواشنطن على ما يعدّه ترمب «عملاً كبيراً» قامت به القوات المسلحة، وكذلك المؤسسات السياسية في الولايات المتحدة، لصالحها.

وبالتالي، فإنه بعد «الفيتو» على تولي المالكي رئاسة الحكومة، عجزت القوى السياسية الشيعية عن الإتيان ببديل من داخلها، الأمر الذي مهّد الطريق أمام ما بات يسمى في العراق بـ«الإزاحة الجيلية»، الذي تقدَّمه هذه المرة رجل المال والأعمال علي الزيدي، الذي بات يحظى بقبول أميركي واسع النطاق، بينما تحاول إيران مُرغمة على الترحيب به.

وفي الحقيقة، الزيدي ليس فقط من خارج توليفة «الجيل الأول»، الذي يضم إلى جانب المالكي أشخاصاً كإياد علاوي، وإبراهيم الجعفري، وحيدر العبادي، وعادل عبد المهدي. بل، هو أيضاً ليس حتى من «الجيل» الذي تلاهم، ومنه مصطفى الكاظمي ومحمد شياع السوداني. إلا أنه يصطف مع الجيل الأول الذي تعامل مع مُرسي النظام السياسي الحالي؛ أي الحاكم الأميركي بول بريمر.

أكبر من إزاحة جيلية

مهما يكن من أمر، اقتحم علي الزيدي الحلبة متسلّحاً برؤية اقتصادية ومالية هي أهم ما يحتاج إليه العراق الآن، ولا سيما في أعقاب فشل ما يمكن تسميته تجاوزاً «جيل التأسيس» في بناء دولة قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والمالية والتنموية.

إذ إن العراق لم يتمكن بعد من الخروج من «عنق زجاجة» المماحكات السياسية التي أثقلته بالمديونية، وبملايين الموظفين الذين يعتمدون على مبيعات النفط فقط. مع ذلك، فإن الزيدي، الذي اقتحم الحلبة بصورة مفاجئة، لا يبدو «طارئاً» على الجسم السياسي، وبالأخص بعد كل المباركات الداخلية والإقليمية والدولية التي حصل عليها.

ولا يبدو هذا التبادل للسلطة قسرياً من الظاهر، بل كل شيء جرى أمام كاميرات التلفزيون وسط تبادل للابتسامات والنظرات، وربما الحسرات المُضمرة، التي لم تكشف عنها «فلاشات» التصوير التي تطايرت أضواؤها في تلك اللحظة عند أول انتقال سلمي للسلطة، وهي التي لم يتداولها منذ عقدين ونيف من الزمن سوى مؤسسي الآيديولوجيات الحزبية... ببُعديها السياسي القومي والديني.

كسر القواعد والسياقات

بلا شك، هناك من يرى أن ما حصل تحوّل كبير كسر كل القواعد والسياقات، بل أيضاً القوالب التي بدت صامدة وصلدة ومحمية، طوال 23 سنة من عمر هذا النظام السياسي.

وطبقاً للنتائج والمعطيات، فإن ما حصل لانتقال السلطة، وبهذه الطريقة من صراع بين كبار آيديولوجيّي ومؤدلجي هذه السلطة بزعاماتها التاريخية والجغرافية والطبقية والمناطقية، بدا مفاجئاً. لكنه جاء أيضاً سلساً إلى جيل الأبناء، وإن كان هذه المرة من خارج «النموذج» السياسي.

ليس هذا فقط. بل هناك ما هو لافت أكثر؛ فمن المعروف أن واشنطن هي التي جاءت بـ«الجيل الأول» - أو «جيل الآباء» - من الطبقة السياسية التي أخفقت في تأسيس نظام خارج «المحاصصة» وتوزيع المغانم. ولكن الرئيس ترمب، الذي لديه ملاحظات على طريقة «تحرير» العراق أيام كانت مفردة «التحرير» تحتل كل القواميس، أو «احتلال» العراق التي باتت هي المفردة الأكثر تداولاً فيما بعد، يرى أن التغيير الحالي من «جيل الآباء إلى جيل الأبناء إنما تحقق بمساعدته أيضاً».

ماذا يعني هذا؟ إنه يعني أكبر من مجرد «إزاحة جيلية»، بل يثبت أن واشنطن... هي اللاعب الأساسي في تقرير من يحكم العراق. أنها، كما جاءت بـ«الجيل الأول» ها هي نفسها تأتي بـ«جيل الأبناء»، وهذه المرة خروجاً من خارج دهاليز السياسة... إلى قلب مصالح المال والأعمال.


الفرص والتحديات أمام رئيس الحكومة العراقية العتيد

لقاء رئيس الوزراء العراقي محمد شيع السوداني بعلي الزيدي، مرشح حزب الإطار التنسيقي الشيعي لمنصب رئيس الوزراء في 28 أبريل/نيسان 2026. (رويترز)
لقاء رئيس الوزراء العراقي محمد شيع السوداني بعلي الزيدي، مرشح حزب الإطار التنسيقي الشيعي لمنصب رئيس الوزراء في 28 أبريل/نيسان 2026. (رويترز)
TT

الفرص والتحديات أمام رئيس الحكومة العراقية العتيد

لقاء رئيس الوزراء العراقي محمد شيع السوداني بعلي الزيدي، مرشح حزب الإطار التنسيقي الشيعي لمنصب رئيس الوزراء في 28 أبريل/نيسان 2026. (رويترز)
لقاء رئيس الوزراء العراقي محمد شيع السوداني بعلي الزيدي، مرشح حزب الإطار التنسيقي الشيعي لمنصب رئيس الوزراء في 28 أبريل/نيسان 2026. (رويترز)

لم يتأخر الرد الإيراني على ما صدر عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية المقبلة. وللعلم، من المقرر أن ينال الزيدي، هذا الأسبوع، تأكيدات راسخة من البرلمان العراقي حيال ترؤس الحكومة العراقية التاسعة بعد عام 2003.

هذا، وفي حين أقرّت الولايات المتحدة، ومعها حليفتها بريطانيا، بعد مرور أقل من شهر على غزو العراق واحتلاله يوم 9 أبريل (نيسان) 2003، بأنهما «قوتا احتلال» وفق القانون الدولي، تغير الحال؛ إذ بعد ذلك، فرغت إيران من ترتيب أوراقها في العراق، وأحكمت سيطرتها على جميع مفاصل السلطة عن طريق قوى المعارضة - الشيعية، بالذات - التي تسلّمت السلطة. وسرعان ما بات يطلق على الوجود الأميركي في العراق مسمى «احتلال» يتطلب المقاومة لإخراجه.

في ضوء ذلك، تشكلت «قوى السلاح»، التي لا تزال ترفع شعار المقاومة رغم تغير الحكومات وخروج القوات الأميركية من العراق عام 2011، ثم عودتها إلى عام 2014 بطلب من الحكومة العراقية بعد احتلال تنظيم «داعش» ثلث الأراضي العراقية.

وعلى الرغم من استمرار الجدل والخلاف بين واشنطن وطهران في شأن العراق، وانقسام القوى السياسية العراقية بين مؤيد بالكامل لإيران، وهي «قوى السلاح» وعدد كبير من القوى الشيعية، فإن الكرد والسنّة ما زالوا في مرحلة انعدام الوزن نتيجة عجزهم عن الموازنة في العلاقة بين واشنطن وطهران مرة، وبغداد مرة ثالثة، حتى اليوم.

ولكن الواضح أنه بدأت ملامح علاقة جديدة تترسم في الأفق على صعيد العلاقة بين واشنطن وطهران بعد حربي «الـ12 يوماً» عام 2025 والحرب الراهنة مع الوقف الهشّ لإطلاق النار. فللمرة الأولى تلوح في الأفق ملامح «حالة جديدة» تتشكل داخل العراق... جوهرها تراجع النفوذ الإيراني لصالح واشنطن في عهد دونالد ترمب.

ترمب (آ ب)

ويتمثل هذا من ناحية في رجحان كفة الحرب الراهنة لصالح واشنطن على أذرع طهران في المنطقة - ومنها «قوى السلاح» في العراق - التي بدأت تتلقى ضربات عنيفة، ومن ناحية ثانية في عجز القوى الشيعية القريبة من طهران من تشكيل حكومة عراقية على هواها أو هوى العاصمة الإيرانية... وبخاصة بعد «الفيتو» الذي فرضه الرئيس الأميركي على نوري المالكي لتشكيل الحكومة.

بالتالي، في حين بدا وصول شاب في الأربعينات من عمره، أي الزيدي، إلى منصب رئيس الوزراء - أهم منصب تنفيذي في العراق، وهو الذي احتكرته منذ عام 2003 وإلى اليوم القيادات الشيعية - أمراً مفاجئاً، فإن الأمور لا تزال قليلة الوضوح. فالزيدي، وفق مراقبين، في حالة من انعدام الوزن تتمثل بكون تكليفه «فرصة» له للنجاح بسبب خلفيته الاقتصادية، وبكون التكليف «تحدّياً» تؤكّده الرسائل الموجّهة إليه من الرئيس ترمب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

طهران، كما يبدو، اختارت خوض «معركة دبلوماسية» مع واشنطن عبر بغداد برسائل «شديدة الانفجار»، بعدما كشفت الرئاسة الإيرانية عن مضمون المكالمة الهاتفية التي أجراها بزشكيان مع الزيدي بعد نحو أسبوعين على ترشيحه. وبينما سارع ترمب إلى تهنئة الزيدي بعد أيام قليلة على تكليفه، فإن بزشكيان لم يكتف بتهنئة الزيدي، بل كتب في تدوينة على منصة «إكس» عبارة «نحن المسلمين قد خضعنا سابقاً؛ خضعنا للقدير المتعال، ولا أحد غيره يستطيع أن يُخضعنا». وأضاف في حديث هاتفي مع الزيدي، «شددتُ على ضرورة نصح المسؤولين الأميركيين بسحب التهديد العسكري من منطقتنا؛ لأنه لا يمكن إخضاع أتباع المذهب الشيعي».