بدر البوسعيدي: ننسق مع الرياض في قضايا المنطقة ولن نكون ثالث دولة خليجية تطبع مع إسرائيل

وزير الخارجية العماني أكد لـ«الشرق الأوسط» أن بلاده لا تقود حواراً إقليمياً مع طهران

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي
TT

بدر البوسعيدي: ننسق مع الرياض في قضايا المنطقة ولن نكون ثالث دولة خليجية تطبع مع إسرائيل

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي

كشف وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي لـ«الشرق الأوسط»، أن القمة المرتقبة بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والسلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، التي تعقد يوم غدٍ في مدينة نيوم شمال غربي السعودية، ستشهد إطلاق مجلس تنسيق بين البلدين، معتبراً أن هذا المجلس سيكون إطاراً لكثير من الاتفاقيات التي يزمع البلدان توقيعها.
وقال البوسعيدي إن مجلس التنسيق السعودي - العُماني، «سيوفر المظلة والمرجعية التي تؤطر المرحلة المقبلة من التعاون بيننا، والتي من المتوقع أن تشمل أيضاً التوقيع على كثير من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في كل المجالات الداعمة للمصالح والمنافع المشتركة».
وتوقع وزير الخارجية العماني أن تشهد العلاقات بين البلدين قفزة في المستقبل القريب بمجالات التعاون والشراكة، «خصوصاً في ضوء الافتتاح التاريخي المرتقب لأول منفذ حدودي بري مباشر بين البلدين، وما قد يتبع ذلك من مشاريع لوجيستية وبنى أساسية تكاملية واعدة». وقال إن المملكة وسلطنة عُمان تنسقان بشكل مكثف في كثير من القضايا الإقليمية؛ وفي مقدمتها القضية اليمنية، مؤكداً دعم بلاده لمبادرة المملكة العربية السعودية لوقف إطلاق النار في اليمن، واتفاق الرياض، وكذلك جهود المبعوث الدولي والمبعوث الأميركي لدى اليمن. وفي هذا الصدد، نفى البوسعيدي  وجود مبادرة عمانية لحلّ الأزمة اليمنية، وهي الأنباء التي شاعت بقيام وفد عماني بزيارة إلى صنعاء الشهر الماضي، وقال «لا توجد مبادرة عُمانية وإنما مساعٍ عُمانية للتوفيق بين جميع الأطراف».
قال وزير الخارجية العماني،  عن توقعاته بتغير السلوك الإيراني في المنطقة بعد انتخاب الرئيس إبراهيم رئيسي: «كل سلوك قابل للتغيير والتطور إذا توفرت القناعات والإرادة السياسية لذلك بصورة جماعية ومتبادلة وعبر الحوار والتفاهم». كما نفى قيام بلاده بمبادرة لتنظيم حوار إقليمي مع طهران. وقال: «لا نقود أي جهد من هذا القبيل. أي حوار إقليمي يجب أن ينبع من دول المنطقة ذاتها».
وعلى الصعيد العربي، أكد وزير الخارجية دعم بلاده عودة سوريا إلى الجامعة العربية، وكان سلطان عمان أول زعيم خليجي يهنئ الرئيس السوري بشار الأسد بعد إعادة انتخابه، نهاية مايو (أيار) الماضي، كما استقبلت مسقط في شهر مارس (آذار) الماضي، وزير الخارجية السوري فيصل المقداد.
وبشأن العلاقات مع إسرائيل، أكد وزير الخارجية العماني دعم بلاده «تحقيق السلام العادل والشامل والدائم على أساس حل الدولتين»، نافياً في الوقت نفسه أن تكون عُمان الدولة الخليجية الثالثة بعد دولتي الإمارات والبحرين التي تطبع علاقاتها مع إسرائيل.
--  التنسيق المشترك
> تشهد العلاقات السعودية - العُمانية تنسيقاً مطرداً، كيف تصفون هذا التنسيق في الفترة الراهنة، خصوصاً مع ارتفاع وتيرته خلال الشهور الماضية؟
- التنسيق والتشاور مطلوب على الدوام وواجب على وجه الخصوص بين الأشقاء والدول المتجاورة أو المنتمية إلى إقليم واحد، كما الحال بين السلطنة والمملكة العربية السعودية اللذين يشتركان في كثير من الاهتمامات والمصالح.
> التقيتم خلال العام الجاري عدة مرات وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان... كان من بينها ثلاثة لقاءات خلال الشهرين الماضيين. على ماذا يدل زيادة التنسيق الدبلوماسي بين البلدين؟
- جاء ذلك الحِراك الدبلوماسي والتنسيق بيننا في الأسابيع الماضية بشكل أساسي استعداداً وتحضيراً للقاء القمة بين خادم الحرمين الشريفين وجلالة السلطان حفظهما الله.
> ما أبرز القضايا السياسية التي تنسق فيها سلطنة عمان مع السعودية في إيجاد حلول مشتركة للقضايا الإقليمية؟
- هناك قضايا عديدة، ولكن رداً على سؤالك سوف أخص بالذكر القضية اليمنية التي هي محل اهتمام كبير؛ سواء على الصعيد اليمني ذاته أو على المستوى الإقليمي والساحة الدولية. نحن نعمل بصورة دؤوبة ومستمرة لوقف معاناة الشعب اليمني الشقيق ووقف الحرب الدائرة والمساعدة قدر الإمكان لتحقيق السلام والاستقرار لهذا البلد الذي يجمعنا معه الجوار والدين واللغة وكثير من الوشائج والصلات الثقافية والاجتماعية.
> شهدت قمة العلا التي عقدت في السعودية يناير (كانون الثاني) الماضي مصالحة خليجية، ما الدور العماني في إرساء المصالحة ودعم العمل الخليجي المشترك ومتابعة نتائج هذه القمة؟
- الدور العماني تركز منذ البداية في دعم ومؤازرة الوساطة الكويتية التي قادها المغفور له بإذن الله أمير الكويت الراحل الشيخ صباح الأحمد الصباح (طيب الله ثراه)، واستكملها من بعده صاحب السمو الشيخ نواف الأحمد الصباح (حفظه الله). ونحن نعمل الآن مع إخوتنا بقية وزراء خارجية دول مجلس التعاون والأمين العام للمجلس على متابعة نتائج قمة السلطان قابوس والشيخ صباح التي انعقدت بالعلا في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم مختلف مسارات التعاون الخليجي حسبما نصت عليه قرارات وتوجيهات قادتنا أبقاهم الله في خدمة أبناء دول المجلس ومستقبلهم.
> كيف تقيم السلطنة أهمية توطيد التعاون الخليجي المشترك خصوصاً في المجالات الاقتصادية، حيث تعاني الدول مشتركة من الآثار الاقتصادية لتراجع أسعار النفط وجائحة كورونا؟
- نعم لا يخفى على الجميع حجم الآثار الاقتصادية لجائحة كورونا وتراجع أسعار النفط. وهذا ما يحتم علينا العمل في هذه المرحلة بصورة أكبر وأكثر تركيزاً مما مضى في إطار المنظومة الخليجية الواحدة والتعاضد للتصدي لهذه الأزمة. العملية ليست سهلة أبداً... وربما يتطلب منا جميعاً إجراء مراجعة وتحديث لبعض الآليات والسياسات والأولويات. فرب ضارة نافعة ونحن على ثقة من قدرة حكومات وشعوب دولنا على تجاوز هذه الصعوبات والتحديات والخروج منها أكثر قوة وصلابة وأكثر إصراراً وعزيمة على النجاح.
> قبل أيام قليلة عقد اجتماع اقتصادي بين مسؤولين سعوديين وعمانيين لمناقشة فرص تعزيز التعاون بين البلدين في قطاعي الصناعة والتعدين، كنتم أكدتم خلال لقائكم وزير الخارجية السعودي على توجه البلدين لفتح آفاق جديدة تدعم فرص التجارة والاستثمار والسياحة والتعاون في قطاعات الطاقة... كيف ترون آفاق التعاون المشترك بين البلدين؟
- آفاق التعاون كبيرة وتبشر بكثير من فرص الشراكة والاستثمار الجاد والمجدي في عدد من المجالات التي ذكرتموها إن لم تكن جميعها. أعتقد أن المجال اللوجيستي سيعد من أهم مجالات التعاون والشراكة خصوصاً في ضوء الافتتاح التاريخي المرتقب لأول منفذ حدودي بري مباشر بين البلدين وما قد يتبع ذلك من مشاريع لوجيستية وبنى أساسية تكاملية واعدة. أتوقع أن تشهد الفترة المقبلة بإذن الله حراكاً مهماً على الصعيد الرسمي والقطاع الخاص يستفيد من رؤية المملكة 2030 ورؤية عُمان 2040 ويحقق المنافع من مجالات التلاقي والتكامل بينهما، وكذلك الاستفادة من مزايا موقع البلدين الجغرافي المتجاور والأسواق البينية بين البلدين وشبكة علاقاتهما الواسعة إقليمياً وعالمياً.
> تكشفت أنباء عن قيام البلدين بإطلاق مجلس تنسيق أعلى سعودي - عماني، ما ملامح هذا المجلس؟ وماذا يضيف للتعاون المشترك بين البلدين؟
- نعم من الطبيعي جداً أن يكون هناك مجلس تنسيقي على غرار ما هو قائم بين المملكة ودول مجلس التعاون، وهذا في حد ذاته سيوفر المظلة والمرجعية التي تؤطر المرحلة المقبلة من التعاون بيننا والتي من المتوقع أن تشمل أيضاً التوقيع على كثير من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في كل المجالات الداعمة للمصالح والمنافع المشتركة.
-- الاستقرار الإقليمي
> تؤكد السلطنة أنها تعمل على ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة، ما أبرز الخطوات التي تقومون بها في حل الأزمة اليمنية؟
- أبرز الخطوات في سبيل حل الأزمة تتمثل في الدعم اللامحدود للجهود المبذولة في هذا الشأن سواء في إطار جهود الأمم المتحدة عبر مبعوث الأمين العام لليمن وتنسيقنا الدائم معه، ومع المبعوث الأميركي كذلك أو على صعيد مؤازرتنا لجهود ومبادرة المملكة العربية السعودية واتفاق الرياض. هدفنا المشترك هو إنهاء هذا الصراع على أرضية يسودها احترام هواجس جميع الأطراف ومساعدتهم في التوصل إلى تفاهمات توفيقية تؤمن لليمن ولليمنيين الاستقرار المنشود والتعايش الآمن للجميع وبين اليمن ودول الجوار.
> تحدثت الأنباء عن مبادرة عمانية لحل الأزمة اليمنية، على ماذا ترتكز هذه المبادرة، خصوصاً مع قيام وفد عماني بزيارة إلى صنعاء الشهر الماضي؟
- لا توجد مبادرة عمانية وإنما مساعٍ عمانية للتوفيق بين جميع الأطراف.
> ما الخطوات التي اتخذتها السلطنة لحث الأطراف المتنازعة في اليمن على الجلوس إلى طاولة المفاوضات وتسوية الأزمة هناك؟
- نعتقد أن جميع الأطراف تريد تسوية الأزمة وتريد السلام. نحن نعمل على المساعدة في تحقيق ذلك من خلال محاولة تقريب وجهات النظر وتسوية جميع أوجه الخلاف بينهما.
> استقبلت مسقط في أبريل (نيسان) الماضي، وزير الخارجية الإيراني، الذي التقى هناك مسؤولين حوثيين... كيف تصفون الدور الإيراني في الأزمة اليمنية؟
- نعتقد أن الدور الإيراني مساند لجهود تحقيق السلام والاستقرار الذي ننشده.
> مع تغير الإدارة الأميركية، ووصول رئيس جديد لإيران، وقرب العودة للاتفاق النووي... هل تتوقعون تغييراً في السلوك الإيراني تجاه دول المنطقة؟
- كل سلوك قابل للتغيير والتطور إذا توفرت القناعات والإرادة السياسية لذلك بصورة جماعية ومتبادلة وعبر الحوار والتفاهم. ونحن نشعر بأن هذه القناعات وهذه الإرادة تتنامى الآن لمصلحة الأمن والاستقرار الإقليميين.
> هل تقود السلطنة جهوداً لحوار إقليمي مع طهران؟
- لا... لا نقود أي جهد من هذا القبيل. أي حوار إقليمي يجب أن ينبع من دول المنطقة ذاتها. ونحن ندعم ذلك ونشجع عليه لصالح ومصالح دولنا الجماعية.
-- العلاقات العربية
> على الصعيد العربي، كان جلالة السلطان أول زعيم خليجي يهنئ الرئيس السوري بشار الأسد بعد إعادة انتخابه، وفي شهر مارس (آذار) الماضي، استقبلتم وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، حيث كانت السلطنة أول دولة عربية يزورها... هل يمكن لمسقط أن تقوم بدور محوري لعودة العلاقات السورية مع دول الخليج، ولعودة دمشق لجامعة الدول العربية؟
- نحن ندعم عودة سوريا إلى الجامعة العربية وندعو إلى استئناف العلاقات الأخوية وتنقية الأجواء العربية - العربية في كل الأوقات والظروف.
> قبل أيام، تلقيتم اتصالاً من وزير الخارجية الإسرائيلي الجديد يائير لابيد، قالت الخارجية العمانية إنكم أكدتم خلال الاتصال على ثوابت سياسة السلام العمانية وأهمها «إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية»، على الصعيد الآخر، رحبتم باتفاقيات السلام الإبراهيمية؛ هل ستخطو عمان نحو تطبيع علاقاتها مع إسرائيل كثالث دولة خليجية؟
- عمان تؤمن بمبدأ تحقيق السلام العادل والشامل والدائم على أساس حل الدولتين، وهذا الخيار الوحيد الذي تؤكد عليه مبادرة السلام العربية والشرعية الدولية. ولن نكون ثالث دولة خليجية كما ذكرت، ولكننا مع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ونحترم القرارات السيادية للدول مثلما نتوقع احترام الغير لقراراتنا السيادية.



السعودية وبولندا تبحثان التعاون الدفاعي والعسكري

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وبولندا تبحثان التعاون الدفاعي والعسكري

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

بحث الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع نظيره البولندي فواديسواف كوشينياك كاميش، التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين.

واستعرض الجانبان، خلال اتصال هاتفي أجراه الأمير خالد بن سلمان بالوزير كاميش، الثلاثاء، سبل دعم أمن المنطقة واستقرارها.

كما أدان الوزيران الاعتداءات الإرهابية التي تشنها الميليشيا الحوثية على السعودية.


قطر تجدد تضامنها الكامل مع السعودية

الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن (الشرق الأوسط)
TT

قطر تجدد تضامنها الكامل مع السعودية

الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي والشيخ محمد بن عبد الرحمن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، آخر المستجدات الإقليمية، لا سيما الجهود الدبلوماسية المبذولة والتنسيق المشترك لخفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأكد الشيخ محمد بن عبد الرحمن، خلال اتصالٍ هاتفي، الثلاثاء، تضامن قطر الكامل مع السعودية، ووقوفها إلى جانبها في كل ما تتخذه من إجراءات مشروعة للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها ومصالحها.

وشدَّد رئيس مجلس الوزراء القطري على أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن بلاده ومنظومة الأمن الجماعي لدول الخليج، مجدداً دعم الدوحة الكامل لجميع مساعي نزع فتيل التوتر، والتوصل إلى اتفاق شامل يحقق السلام المستدام في المنطقة.

واستعرض الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن خلال الاتصال علاقات التعاون بين السعودية وقطر، وسبل دعمها وتعزيزها.


مجلس الوزراء: السعودية موطن الأمن والأمان… ولن تسمح بتهديد أمنها

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)
TT

مجلس الوزراء: السعودية موطن الأمن والأمان… ولن تسمح بتهديد أمنها

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

ثمَّن مجلس الوزراء السعودي الدور الحازم للقوات المسلحة في الدفاع عن الوطن، وحماية مكتسباته ومقدراته، وردع أي اعتداء أو تهديد لسيادته وسلامة شعبه والمقيمين على أرضه بكل كفاية واقتدار، مؤكداً أن المملكة تظل دائماً موطن الأمن والأمان تمضي بإرادة وعزيمة نحو آفاق جديدة من التقدم والازدهار، مع السعي الحثيث لتحقيق السلام والاستقرار بالمنطقة والعالم.

جاء ذلك خلال جلسته برئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في الرياض، الثلاثاء، حيث شدد المجلس على أن الميليشيا الحوثية الإرهابية ستواجه عواقب جرائمها واعتداءاتها الآثمة المتكررة على مطارات السعودية ومكة المكرمة والمدينة المنورة وقاصدي الحرمين الشريفين، والأعيان والمنشآت المدنية والاقتصادية، معبراً عن أحر التعازي وأصدق المواساة لأسر ضحايا تلك الاستهدافات الإجرامية، وراجياً الشفاء العاجل للجرحى والمصابين.

وأثنى المجلس على العمليات العسكرية التي ينفذها تحالف دعم الشرعية في اليمن لتحييد خطر الميليشيا الحوثية عن الشعب اليمني والسلم والأمن الدوليين وحركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية، معرباً عن تأكيد السعودية أنها لن تسمح بتهديد أمنها أو حرية الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وعن تقديرها مواقف الدول الشقيقة والصديقة والمنظمات الدولية المنددة بجرائم تلك الفئة الانقلابية الباغية.

الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

وأشاد مجلس الوزراء بالنجاح الذي تحقق بتوفيق من الله ثم بسواعد أبناء البلاد في استعادة تدفقات البترول في خط أنابيب «شرق - غرب»؛ ليمثل هذا التعافي السريع ما تتمتع به منظومة الطاقة في السعودية من مرونة تشغيلية عالية، والقدرة على تطوير حلول تقنية والتعامل مع الظروف الطارئة؛ بما يعزز موثوقية الإمدادات واستمرارها إلى الأسواق الدولية ويدعم الاقتصاد العالمي.

واطّلع المجلس على مضامين المحادثات والاجتماعات التي جرت في الأيام الماضية بين السعودية والدول الشقيقة والصديقة؛ لدعم مسارات التعاون الثنائي والمتعدد نحو المزيد من التنسيق والتكامل لمواجهة التحديات المشتركة في مختلف المجالات.

ونوّه المجلس بمخرجات الاجتماع الخامس للجنة التنسيق الأمني المنبثقة عن مجلس التنسيق السعودي البحريني؛ وما اشتملت عليه من تأكيد مواصلة الجهود والعمل المشترك في تنفيذ المبادرات المتفق عليها؛ بما يحقق الأهداف والتطلعات المنشودة ويخدم مصالح الشعبين الشقيقين في ظل العلاقات الأخوية الراسخة بين البلدين.

كما رحّب بالمشاركين في مؤتمر البترول العالمي الـ25 والاجتماعات الوزارية العربية والدولية التي تستضيفها الرياض هذا الأسبوع؛ انطلاقاً من مكانة السعودية بوصفها مركزاً عالمياً للحوار والابتكار وتبادل الخبرات وبناء الشراكات في قطاع الطاقة، ودورها الرائد في دعم التعاون الدولي والإسهام في صياغة مستقبل القطاع.

الأمير محمد بن سلمان خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

وفي الشأن المحلي؛ أعرب مجلس الوزراء عن تقديره التفاعل المجتمعي الواسع مع الحملة الوطنية السنوية للتبرع بالدم لعام 2026 التي أطلقها الأمير محمد بن سلمان؛ بهدف ترسيخ قيم العمل الإنساني، والإسهام في تحقيق الاكتفاء الذاتي من وحدات الدم ومكوناته؛ بما يضمن تلبية الاحتياجات العلاجية للمرضى في مختلف مناطق المملكة.

واتخذ المجلس جملة قرارات، تضمنت الموافقة على انضمام السعودية إلى الصناديق الإنسانية لمنظمة التعاون الإسلامي، وتفويض وزير الثقافة بالتباحث مع سوريا بشأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الثقافي، ووزير البيئة والمياه والزراعة بالتباحث مع مبادرة الشرق الأوسط الأخضر حول مشروع مذكرة تفاهم في مجال الأرصاد الجوية، ومحافظ البنك المركزي السعودي بالتباحث مع مصر بشأن مشروع مذكرة تفاهم في مجال الإشراف والرقابة على المؤسسات المالية الخاضعة لرقابة البلدين.

ووافق مجلس الوزراء على مذكرة تعاون علمي وتعليمي مع مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم، وأخرى مع تركيا في مجال البحث والتطوير والابتكار، كذلك على النموذج الاسترشادي لمذكرة تفاهم بين هيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة في السعودية والجهات النظيرة لها بالدول الأخرى والمنظمات الدولية بالمجال، وتفويض وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالتباحث مع تلك الجهات بشأن مشروع المذكرة.

جانب من جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

وأقرّ المجلس استراتيجية الأمن الغذائي لدول الخليج بصفة استرشادية لمدة 3 سنوات، وأن يكون وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيساً لمجلس إدارة الهيئة العامة للتجارة الخارجية، ووزير التجارة نائباً له، مع دمج الهيئة مع هيئة تنمية الصادرات السعودية في هيئة واحدة باسم «الهيئة العامة للتجارة الخارجية والتصدير»، والتوجيه بإعداد ما يلزم لعملية الدمج، والرفع عما يتطلب اتخاذ إجراء نظامي خلال 180 يوماً، كما اعتمد الحساب الختامي لهيئة تطوير بوابة الدرعية لعام مالي سابق، فضلاً عن تعيين عبد الله التويجري عضواً بمجلس إدارة هيئة التأمين.

ووجَّه مجلس الوزراء بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها تقارير سنوية لوزارتَي «العدل، والإعلام»، وهيئتَي «الزكاة والضريبة والجمارك، والملكية الفكرية»، وصندوق البيئة، ومركزَي «أبحاث وتطوير الزراعة المستدامة، ونظم الموارد الحكومية»، ومعهد الإدارة العامة، ومجلس المخاطر الوطنية، كما وافق على ترقيات إلى المرتبة الـ15، ووظيفتي «سفير» و«وزير مفوض» بوزارة الخارجية.