أفغانستان... سيناريوهات ما بعد الانسحاب وحسابات الربح والخسارة

قوات أمن في قندهار خلال معارك مع مقاتلي حركة «طالبان» أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن في قندهار خلال معارك مع مقاتلي حركة «طالبان» أمس (أ.ف.ب)
TT

أفغانستان... سيناريوهات ما بعد الانسحاب وحسابات الربح والخسارة

قوات أمن في قندهار خلال معارك مع مقاتلي حركة «طالبان» أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن في قندهار خلال معارك مع مقاتلي حركة «طالبان» أمس (أ.ف.ب)


«المهمة لم تفشل – حتى الآن». كان هذا رد الرئيس الأميركي جو بايدن، الخميس، على من يسأل عما إذا فشلت بلاده في تحقيق أهدافها في أفغانستان بعد عقدين من انخراطها عسكرياً في هذا البلد الذي يُوصف بـ«مقبرة الإمبراطوريات». إجابة بايدن تحمل إقراراً ضمنياً بأن الولايات المتحدة تواجه فشلاً ذريعاً ذاق مرارته غيرها من الدول الكبرى، وهو احتمال بات وشيكاً، كما يبدو، إذا ما صح إعلان حركة «طالبان»، أمس، أنها باتت تسيطر على 85% من أفغانستان، قبل أسابيع من انتهاء الانسحاب الأميركي، بنهاية أغسطس (آب) المقبل.
هل سيتكرر الآن في كابل «سيناريو سايغون» وتسقط حكومة الرئيس أشرف غني؟ هل ستنجح «طالبان» في إكمال سيطرتها على أفغانستان؟ هل ستغرق البلاد في حرب أهلية جديدة تعيد إحياء «تحالف الشمال»؟ هل ستعود «القاعدة»، تحت جناح «طالبان»، مثلما كان الوضع قبل 20 عاماً؟ وما مصير فرع «داعش» في خراسان؟
هذه جولة على بعض سيناريوهات ما يمكن أن يحصل في أفغانستان مع انتهاء الانسحاب الأميركي، مع تقييم لمكاسب، أو خسائر، أطراف النزاع:


- سايغون جديدة؟
منذ إعلان الرئيس السابق دونالد ترمب، سحب قوات بلاده من أفغانستان بحلول مايو (أيار) 2021، شهدت هذه الدولة تسارعاً في تقدم «طالبان» ميدانياً، مع انهيارات متتالية للقوات الحكومية. ولم تتغير هذه الصورة كثيراً بعد إعلان الرئيس الجديد، جو بايدن، تأخير إكمال الانسحاب بضعة شهور، وبالتحديد إلى ما قبل حلول ذكرى هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، لكن تقدم «طالبان» الذي كان يحصل بالتدريج، بدا في الأيام الماضية كأنه بات سيلاً جارفاً، مع استسلام مئات من قوات الأمن الأفغانية وإلقائهم السلاح، غالباً بموجب وساطات قَبَلية، أو بالفرار إلى دول مجاورة، إذا كانوا في مواقع حدودية. وكان واضحاً أن قوات الحكومة تعاني انهياراً في معنوياتها، فتقرر تفادي مواجهة قد لا تكون متكافئة، خصوصاً في ظل تركيز كابل على إرسال قواتها الخاصة للدفاع عن مراكز الولايات، ما يعني بالتالي إهمال الأرياف وتركها تحت رحمة «طالبان».
وتبدو الصورة الآن قاتمة جداً بالنسبة إلى حكومة كابل، خصوصاً مع إعلان «طالبان» السيطرة على 85% من مساحة أفغانستان، بما في ذلك 250 من المديريات الـ398 في عموم البلد. وإضافة إلى تمددها داخل أفغانستان، توسعت «طالبان» في الأطراف وباتت تسيطر على الجزء الأكبر من الحدود الشمالية مع طاجيكستان، وعلى جزء من الحدود مع أوزبكستان، وكذلك غرباً مع إيران بعد سقوط معابر حدودية في أيدي مقاتلي الحركة الذين كانوا قد سيطروا أيضاً على مناطق حدودية مع الصين، بشمال شرقي البلاد. أما بالنسبة إلى جنوب البلاد، فلطالما كانت الحدود الطويلة مع باكستان قاعدة خلفية لمقاتلي الحركة الذين أعادوا هناك بناء صفوفهم بعد إطاحة نظامهم عام 2001، وليس سراً أن قياداتهم الأساسية المعروفة بـ«شورى كويتا» كانت تتخذ من هذه المدينة الباكستانية مقراً لها، علماً بأن زعيم الحركة السابق، الملا عمر، توفي خلال اختبائه في باكستان عام 2013.
وفي مقابل هذا التمدد «الطالباني» داخل البلاد وعلى حدودها، إلا أن حكومة كابل استطاعت، حتى الآن، الاحتفاظ بعواصم الولايات بعدما دعمتها بقوات كوماندوس لمنع سقوطها. ورغم أن قوات «طالبان» تقف حالياً على أبواب العاصمة الأفغانية وتسيطر على مساحات واسعة من الولايات المحيطة بها، فإن كابل نفسها لا تبدو مهددة بسقوط وشيك. فالقوات الحكومية تُحكم السيطرة عليها، لكن مشكلتها الأساسية أنها مدينة لا يمكن الدفاع عنها إذا ما سقطت الجبال المحيطة بها. فمن يمسك بالتلال والجبال حول كابل يمكنه في الواقع أن يحولها جحيماً، كما حصل في تسعينات القرن الماضي عندما تصارع المجاهدون الأفغان فيما بينهم على من يرث السلطة بعد سقوط نظام نجيب الله، فتسببوا في دمار أجزاء واسعة من عاصمتهم. والأرجح أن «معركة كابل» ما زال لم يحن موعدها، وبالتالي فإن «سيناريو سايغون» لا يبدو وشيكاً. لكن، لمن يحب المقارنات التاريخية، لم تسقط عاصمة جنوب فيتنام في أيدي الشيوعيين إلا عام 1975، أي بعد سنتين من «اتفاق السلام» الذي وقّعته الولايات المتحدة مع بقية أطراف النزاع الفيتنامي في باريس عام 1973 والذي مهّد لانسحابها من «المستنقع الفيتنامي». اتفاق الدوحة بين الأميركيين و«طالبان» أُبرم في 29 فبراير (شباط) 2019. لكن الانسحاب الأميركي لن يكتمل سوى الشهر المقبل. فكم ستصمد كابل؟

- «طالبان» جديدة؟
تبدو «طالبان»، بنسختها الحالية، كأنها توزّع «وعوداً» على كل الأطراف الخارجية المعنية بالأزمة الأفغانية، في مقابل تصلبها في مواجهة خصومها المحليين. فهي طمأنت الأميركيين، منذ ما قبل اتفاق الدوحة، بأنها لن تسمح باستخدام أفغانستان من جديد قاعدة لمن يخطط لهجمات إرهابية خارجها، في تأكيد لعدم السماح بتكرار هجمات على غرار 11 سبتمبر عندما استخدم تنظيم «القاعدة» مناطق «طالبان» لتدريب عناصره على «غزوة نيويورك وواشنطن» قبل 20 عاماً. ولم تكتفِ «طالبان» هذه المرة بتقديم مثل هذه التعهدات للأميركيين، بل إن مسؤوليها يجوبون دول العالم، مكررين وعوداً بأن بلادهم لن تتحول من جديد مرتعاً لـ«الإرهابيين». وفي هذا الإطار، سُجّلت مشاركة وفود من «طالبان» أكثر من مرة في مؤتمرات سلام استضافتها دول خارجية، مثل روسيا، العدوة السابقة للمجاهدين الأفغان. كما قدمت «طالبان»، في هذا الإطار، تعهدات لجيرانها إلى الشمال، وهم حلفاء موسكو التقليديون، بأنها لا تشكل خطراً عليهم. كما قدمت تعهدات مماثلة للإيرانيين الذين كانوا يقدمون دعماً عسكرياً محدوداً لـ«طالبان» بهدف إبقاء الأميركيين غارقين في «مستنقعهم الأفغاني»، علماً بأن للإيرانيين حلفاء تقليديين في أفغانستان، على غرار حزب الوحدة الشيعي الذي ينتمي إلى أقلية الهزارة. كما أن تطمينات قادة «طالبان» وصلت حتى إلى جيرانهم الصينيين شرقاً بأنهم لن يتدخلوا في شؤون الصين الداخلية بل إنهم يرحبون باستثماراتها على أرضهم في إطار مبادرة الحزام والطريق. ومعلوم أن أفغانستان، خلال حكم الملا عمر، كانت قاعدة أساسية لحزب متشدد يضم مسلمين من أقلية الأويغور في إقليم شينجيانغ (تركستان الشرقية). ولا يبدو أن جيران «طالبان» إلى الجنوب، باكستان، بحاجة لتطمينات، إذ إن جزءاً من قادة الحركة الأفغانية يعيشون تحت حمايتها وعلى أرضها، في حين أن لاستخبارات إسلام آباد علاقات مزعومة قوية بجناح فاعل في «طالبان» ممثلاً بما تُعرف بـ«شبكة حقاني».
هل ستفي «طالبان» بكل هذه الوعود والتطمينات؟ الأيام وحدها كفيلة بإظهار ما إذا كانت الحركة جادة فعلاً في عدم تكرار ظاهرة «القاعدة»: جماعات أجنبية تعمل تحت جناحها وتتصرف كأنها «دولة داخل دولة».

- حرب أهلية جديدة؟
ليست أفغانستان بحاجة في الحقيقة لحرب أهلية جديدة، فهي تعيشها منذ سنوات، لكن التوقعات هي أنها ستتفاقم أكثر في حال عدم الوصول إلى اتفاق على إقامة حكم جديد بين «طالبان» وحكومة كابل. ومؤشرات تفاقم الحرب الأهلية بدأت تتصاعد في الأيام الأخيرة، من خلال عودة «أمراء الحرب» السابقين إلى تنظيم صفوفهم لمنع سيطرة «طالبان» كلياً على أفغانستان. ففي غرب البلاد، بدأ إسماعيل خان، «أسد هرات» أيام مواجهة الجيش الأحمر السوفياتي في ثمانينات القرن الماضي، في تنظيم مؤيديه لوقف تمدد «طالبان» بعدما سيطرت على معبر حدودي مع إيران في ولاية هرات. ولأقلية الهزارة بوسط أفغانستان ميليشيات مسلحة تنشط في مناطق انتشارهم، خصوصاً بعد تكاثر هجمات تنظيم «داعش» على أتباعها. ويحظى الهزارة بدعم إيراني واضح وتاريخي. أما في شمال البلاد، فمن غير المستبعد عودة «تحالف الشمال» الذي ضم خصوصاً الطاجيك والأوزبك في تسعينات القرن الماضي ومنع «طالبان» من إكمال سيطرتها على أفغانستان، علماً بأن مقعد حكومة كابل في الأمم المتحدة بقي في عهدة حكومة التحالف الشمالي على رغم طرده من العاصمة الأفغانية. لكن الوضع اليوم يوحي بأن «طالبان» نجحت في تحقيق اختراق واضح في المناطق التقليدية لخصومها في «تحالف الشمال»، حيث سجّلت الحركة تمدداً كبيراً في ولايات بدخشان وتخار وقندوز وبلخ، ما يعني أنها لم تعد، كما كان يُنوستكون الأسابيع المقبلة اختباراً حقيقياً لسيناريو «الحرب الأهلية»،

- «داعش» و«القاعدة»
تمدد تنظيم «داعش» إلى أفغانستان عندما كان في أوج نفوذه بسوريا والعراق بين عامي 2014 و2016، وأقام فرعاً له تحت مسمى «ولاية خراسان». لكنه انحسر، كما يبدو، بعد هزيمة «التنظيم الأم» في معاقله الأساسية في الشام وبلاد الرافدين. والواقع أن «داعش خراسان» هو نتاج محلي صرف، تمثل في انشقاقات داخلية في صفوف «طالبان» حيث انضم القائمون بها إلى «داعش»، خصوصاً في شرق أفغانستان، مثل كونار وننغرهار. وخاض هؤلاء مواجهات دامية ضد «طالبان» ودأبوا على تعييرها بأنها «جماعة وطنية» وليست «جهادية». لكن دمويتهم ظهرت أساساً في سلسلة من الانتحاريين الذين فجّروا أنفسهم في كابل ومناطق مختلفة من شرق أفغانستان، متسببين في مقتل مئات المدنيين، بالإضافة إلى مسؤولين وعناصر أمن من الحكومة الأفغانية.
وقد ساهم في كسر «شوكة» فرع «داعش» تحالف غير معلن، لكنه فعلي، بين ثلاثة أطراف. إذ قام الأميركيون بقصف جوي عنيف لمواقع انتشار «ولاية خراسان»،
أما «القاعدة»، فليس واضحاً كيف سيكون شكل علاقتها مع «طالبان» في المستقبل. وقد أعلنت الحكومة الأفغانية، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أنها قتلت الرجل الثاني في «القاعدة» أبو محسن المصري، خلال وجوده في ولاية غزني إلى تنتشر فيها «طالبان» على أبواب كابل، ما يوحي بأن العلاقة لم تنقطع بين الطرفين.

- الأميركيون: رابحون أم خاسرون؟
ويبقى السؤال: هل يخرج الأميركيون من «المستنقع» رابحين أم خاسرين؟ إن مجرد خروجهم من المستنقع سيُعد نجاحاً بلا شك، كونه سيُنهي استنزاف مقدراتهم المادية التي كلّفت مليارات الدولارات، وأيضاً مقدراتهم البشرية التي استنزفت آلاف الضحايا من الجنود على مدى 20 عاماً. كما أن إنهاء الانخراط في «حرب لا تنتهي» سيمثل أيضاً مكسباً لإدارة بايدن. لكن المكاسب يمكن بسهولة أن تتحول إلى خسائر، إن لم تكن تحولت أصلاً. فالأفغان الذين تعاونوا مع الأميركيين ضد «طالبان» عام 2001 سيفكرون ملياً اليوم في جدوى الاعتماد على «حليف» يمكن أن يحزم حقائبه ويرحل ليتركهم تحت رحمة أعدائهم السابقين، كما يحصل اليوم. كما أن انسحاب أميركا كلياً من أفغانستان سيحرمها من معلومات استخباراتية يسهل الحصول عليها حالياً من خلال شبكة عملاء. أما الخسارة الكبرى المحتملة فهي أن تسقط حكومة كابل ويفر ملايين الأفغان من «طالبان» إلى دول الجوار وتغرق البلاد في حرب أهلية أشد عنفاً ودموية، وتتحول «طالبان» من تنظيم يوزع وعوداً وتطمينات إلى جماعة تؤوي إرهابيين مطلوبين حول العالم، كما كانت في تسعينات القرن الماضي.



سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».


الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً عاجلاً في واقعة أمنية قرب السفارة الإسرائيلية في العاصمة لندن، بعد العثور على «أغراض ملقاة» داخل حدائق كنسينغتون، في وقت تزامن فيه ذلك مع تداول مقطع فيديو على الإنترنت يزعم استهداف السفارة بطائرات مسيّرة تحمل مواد خطرة. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأعلنت شرطة العاصمة، الجمعة، أن عناصرها، بمن فيهم أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب، انتشروا في الموقع وهم يرتدون ملابس وقاية من المخاطر البيولوجية، حيث باشروا فحص المواد التي عُثر عليها خلال ساعات الليل. وشُوهد عدد من الضباط ببدلات المواد الخطرة وأقنعة الغاز في الحديقة الواقعة بوسط لندن، في مشهد أثار قلقاً واسعاً بين السكان.

سيارة الشرطة بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً مشدداً، وأغلقت حدائق كنسينغتون والمناطق المحيطة بها، مؤكدةً أنه «لا يُسمح بدخول الجمهور إلى حين انتهاء الإجراءات»، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان السلامة العامة.

وفي بيان رسمي، قالت الشرطة: «يمكننا تأكيد أن السفارة لم تتعرض لهجوم، إلا أننا نجري تحقيقات عاجلة للتحقق من صحة مقطع الفيديو المتداول، وتحديد أي صلة محتملة بينه وبين الأغراض التي عُثر عليها». وأضافت أن وحدة مكافحة الإرهاب تتعامل مع الحادث «بأقصى درجات الجدية»، نظراً لطبيعته وحساسيته.

تظهر في الصورة سيارات الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة اليوم بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التطورات بعد نشر جماعة تُدعى «أصحاب اليمين»، يُعتقد ارتباطها بإيران، مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ادعت فيه تنفيذ هجوم بطائرتين مسيّرتين تحملان «مواد مشعة ومسرطنة». غير أن هذه المزاعم لم يتم التحقق منها حتى الآن.

وفي لهجة تجمع بين الحذر والطمأنة، أكدت الشرطة: «ندرك أن هذه التطورات قد تثير قلقاً لدى السكان والجمهور، لكننا لا نعتقد في هذه المرحلة بوجود خطر متزايد على السلامة العامة». ودعت المواطنين إلى تجنب المنطقة مؤقتاً، «تعاوناً مع الجهود الجارية وتسهيلاً لعمل الفرق المختصة».

وتأتي هذه الواقعة في سياق توترات أمنية متفرقة شهدتها العاصمة البريطانية خلال الأسابيع الماضية، حيث أعلنت الجماعة نفسها مسؤوليتها عن حوادث استهدفت مواقع مرتبطة بالجالية اليهودية في شمال لندن، إلى جانب وقائع أخرى في مدن أوروبية. ورغم ذلك، لم تُصنّف تلك الحوادث رسمياً كأعمال إرهابية حتى الآن، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.

(أ.ف.ب)

كما حذّرت شرطة «سكوتلاند يارد» من محاولات استدراج أفراد أو إغرائهم مالياً للعمل لصالح جهات أجنبية، مشددةً على ضرورة الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، «تفادياً لأي تداعيات قد تمس الأمن العام».

ولم تصدر السفارة الإسرائيلية في لندن تعليقاً فورياً على الحادث، في وقت أكدت فيه الشرطة أنها ستقدم تحديثات إضافية «حال توافر معلومات جديدة»، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.


14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
TT

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)

تُوفي 14 شخصاً على الأقل، وأُصيب 29 آخرون بجروح، الأربعاء، إثر سقوط حافلة في وادٍ بجنوب الإكوادور، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئات الإغاثة المحلية.

وقع الحادث على طريق بين كوينكا وموليتورو في مقاطعة أزواي بجبال الأنديس. ووفقاً لخدمات الطوارئ «ECU911»، سقطت الحافلة في وادٍ واشتعلت فيها النيران.

وأفادت خدمات الطوارئ عبر منصة «إكس» بأنه «حتى الآن، بلغ عدد القتلى على طريق كوينكا - موليتورو 14 شخصاً، وعدد المصابين 29».

وأضافت: «توجد فرق الإنقاذ المنسقة في الموقع؛ للبحث عن ضحايا آخرين محتملين»، من دون تحديد عدد ركاب الحافلة.

وتُعدُّ حوادث الطرق من بين الأسباب الرئيسية للوفاة في هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية. ففي العام الماضي، تسبَّبت في 2000 حالة وفاة في الإكوادور، مقارنة برقم قياسي بلغ 2373 حالة وفاة في عام 2023، وفق الإحصاءات الرسمية.