ماكرون يكشف تفاصيل تقليص قوات بلاده في منطقة الساحل

إغلاق 3 قواعد شمال مالي وخفض تدريجي لقوة «برخان»

الرئيس الفرنسي يلوح من شرفة قصر الإليزيه في أعقاب المؤتمر الصحافي لقمة الساحل أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي يلوح من شرفة قصر الإليزيه في أعقاب المؤتمر الصحافي لقمة الساحل أمس (إ.ب.أ)
TT

ماكرون يكشف تفاصيل تقليص قوات بلاده في منطقة الساحل

الرئيس الفرنسي يلوح من شرفة قصر الإليزيه في أعقاب المؤتمر الصحافي لقمة الساحل أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي يلوح من شرفة قصر الإليزيه في أعقاب المؤتمر الصحافي لقمة الساحل أمس (إ.ب.أ)

في العاشر من يونيو (حزيران) الماضي، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عزمه على «إحداث تحول عميق للوجود الفرنسي العسكري في منطقة الساحل» التي تشمل خمسة بلدان «موريتانيا، مالي، النيجر، بوركينا فاسو، وتشاد» ونهاية عملية «برخان» التي أطلقت بداية عام 2014. ورغم انقضاء سبع سنوات على عملها، لم يبرز في الأفق ما يدل على أن مهمة «برخان» أي دحر التنظيمات الإرهابية الناشطة والمرتبطة من جهة بتنظيم «القاعدة في المغرب» والآخر بتنظيم «داعش»، يمكن أن يتحقق في آجال معقولة. يضاف إلى ذلك، تكاثر تساؤلات الرأي العام الفرنسي بشأن المدى الزمني لاستمرار «برخان»؛ لذا، فإن المسؤولين السياسيين والعسكريين، أطلقوا، منذ أواخر العام الماضي، إشارات حول رغبة باريس في إعادة النظر بانتشار قوتها ومهامها الأمر الذي أعلنه ماكرون رسمياً بداية الشهر الماضي. بيد أن الرئيس الفرنسي لم يعط تفاصيل رسمية حول ما ستقوم به باريس وصورة حضورها العسكري المستقبلي. من هنا، فإن القمة التي جرت أمس عن بعد، «باستثناء رئيس النيجر الذي كان حاضراً في قصر الإليزيه إلى جانب ماكرون،» وضمت رؤساء الدول الأربع الساحلية كان غرضها أن يوضح الرئيس الفرنسي مهمات القوة التي ستحل محل «برخان» وروزنامة التحولات المرتقبة وكيفية التعامل مع القوة الأفريقية المشتركة «جي 5» وقوة التدخل الأوروبية قيد البروز المسماة «تاكوبا». وباختصار، كانت مهمة ماكرون أن يعلم القادة الأفارقة بمخططات بلاد للأشهر القادمة. وتجدر الإشارة إلى أن ماكرون أجرى جولة واسعة من المشاورات مع قادة هذه الدول واستقبل بداية الأسبوع المنتهي رئيس تشاد وأمس محمد بازوم، رئيس النيجر.
باكورة القرارات الفرنسية الإعلان عن عزم باريس إغلاق القواعد العسكرية التي تشغلها في شمال مالي بدءاً من «النصف الثاني من عام 2021» أي بدءاً من الآن بحيث تكتمل عملية الإخلاء مطلع عام 2022. وسيتم إغلاق قواعد كيدال وتيساليت وتمبكتو ما يشكل خطوة أولى في العملية المزدوجة التي تقوم على خفض عديد القوة الفرنسية البالغة في الوقت الحاضر 5100 رجل وإعادة انتشار القوة المتبقية وتحديد مهماتها المستقبلية بالتشارك مع القوة الأفريقية المسماة «جي 5» التي تتشكل من وحدات دول الساحل والتي تعمل فرنسا على تعزيزها عدداً وتسليحاً وتمويلاً وبالارتكاز إلى قوة الكوماندوز الأوروبية التي ما زال عددها ضئيلاً حتى اليوم. ووفق المعلومات المتوافرة، فإنها لا تزيد على 600 عنصر. نصفهم في الوقت الحاضر من أفراد القوة الفرنسية. وامتنع ماكرون عن الإدلاء بتفاصيل عن روزنامة الانسحابات الفرنسية وذلك «لدواعٍ أمنية»، إلا أنه أشار إلى أن عدد القوة الفرنسية في صيغتها الجديدة ومع انتهاء المرحلة الانتقالية سيتراوح ما بين 2500 و3000 عنصر الأمر الذي يتطابق مع الأرقام التي تسربت لاحقاً من مصادر عسكرية فرنسية. وأكد ماكرون أن هذه القوة ستحظى بدعم القوة الجوية الفرنسية المرابطة في تشاد، في جزء من مطار العاصمة نجامينا وبدعم القوة الفرنسية الموجودة في شاطئ العاج. ليس سراً أن قرار باريس أثار قلقاً أفريقياً. والرأي السائد أن القوة الأفريقية المشتركة لن تكون قادرة على الحلول محل قوة «برخان» وأن العواصم الخمس ستكون أكثر ضعفاً بمواجهة التنظيمات الجهادية والإرهابية.
والرد الفرنسي أن باريس «لا تنسحب وإنما تعيد انتشار قواتها». وقال ماكرون أمس في المؤتمر الصحافي الذي أعقب القمة وإلى جانبه رئيس النيجر إن التحولات التي أراها «سببها الحاجة للتأقلم مع التغيرات التي تحصل لدى المجموعات الإرهابية ومواكبة تحمل دول المنطكقة لمسؤولياتها».
وباختصار، فإن ماكرون يريد أن تقوم الجيوش الوطنية والقوة الأفريقية المشتركة بدعم من قوة «تاكوبا» الأوروبية والغطاء الجوي الذي تستطيع باريس تقديمه بالمهمات التي كانت تقوم بها قوة «برخان» فيما سينصب عمل القوة التي ستحل محلها على ملاحقة التنظيمات الإرهابية في إطار «التحالف لدول الساحل» الذي يريده أفريقياً ــ فرنسياً ــ أوروبياً ودولياً. وفي هذا السياق، أعلن رئيس النيجر، في المؤتمر الصحافي نفسه أمس، أن الأفارقة «بحاجة إلى ما يمكن أن توفره لنا فرنسا ونحن لا نملكه» مشيراً إلى أمرين اثنين: «المعلومات الاستخبارية الإلكترونية التي تستطيع وسائل الرصد الفرنسية الحصول عليها وليس لنا قدرة على ذلك والدعم الجوي الذي لا نملكه وهو يكمل عملنا على الأرض». وجاء إعلان ماكرون أن باريس عازمة على تعزيز حضورها الجوي القائم في الوقت الحاضر في نيامي «عاصمة النيجر» فيما خص الطائرات المقاتلة أو الطائرات المسيرة «درون» كأنه استجابة لما طلبه الرئيس بازوم. وكشف ماكرون أن شركاء فرنسا سيستمرون في الاستفادة من قدرات قوة الرد السريع الموجودة في مالي فيما ستلغى قيادة برخان الموجودة حالياً في تشاد ولكن من غير المس بالقوة الجوية والأرضية المنتشرة هناك التي وصفها بأنها ستكون «عنصراً أساسياً» من عناصر الوجود العسكري الفرنسي في المنطقة. ومن المنتظر أن تحافظ باريس على قوة «سابر» المشكلة من وحدات خاصة والتي يرجح ضمها إلى «تاكوبا».
عملياً، سيكون التركيز الفرنسي، وفق الرئيس ماكرون، على مهمتين اثنتين: الأولى، ملاحقة قادة التنظيمين الإرهابيين الرئيسيين المنتشرين في المنطقة «أي داعش والقاعدة» وضرب قدراته التنظيمية، والثانية توفير الدعم الضروري لدول المنطقة. وبأي حال، لن تقوم القوة الفرنسية في المستقبل بالمهمات التي يتعين على حكومات الدول المعنية القيام بها من توفير حضور لمؤسسات الدولة من أمن وقضاء وتعليم ورعاية صحية وفرض سلطتها في المناطق التي يتم تنظيفها من التنظيمات الجهادية والإرهابية. لا تنحصر مخاوف باريس في منطقة الساحل التي كانت سابقاً جزءاً من مستعمراتها بل تمتد إلى بلدان أخرة في أفريقيا الغربية. وتنظر الدوائر الفرنسية العسكرية والاستخبارية «وهو ما أكده ماكرون أمس»، بكثير من القلق إلى تمدد العمليات الإرهابية باتجاه دول كانت بمنأى عنها في الماضي، لافتاً الانتباه بشكل خاص إلى «الضغوط التي تمارسها المجموعات الإرهابية في المنطقة الواقعة على الحدود بين بوركينا فاسو وشاطئ العاج».



نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
TT

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

أعلن الجيش النيجيري تنفيذ ضربات جوية ضد معاقل إرهابية في حوض بحيرة تشاد، أقصى شمال شرقي البلاد، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 61 إرهابياً، وذلك بعد أيام من هجمات انتحارية متزامنة في مدينة مايدوغوري أودت بحياة أكثر من 23 مدنياً.

وقال الجيش إن سلاح الجو النيجيري في إطار عملية «هادين كاي» لمحاربة الإرهاب نفذت ضربات أسفرت عن تدمير موقع تستخدمه جماعات إرهابية نقطةَ انطلاقٍ لتنفيذ هجمات في منطقة حوض بحيرة تشاد.

وحسب ما أعلن الجيش، فإن الموقع المستهدف يقعُ في منطقة أبيرما، حيث توجد أوكار للجماعات الإرهابية في المحور الجنوبي من منطقة بحيرة تشاد بولاية بورنو، وذلك عقب مهمة اعتراض جوي دقيقة نُفذت يوم الثلاثاء الماضي.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وقال المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري، العميد الجوي إهيمين إيجودامي، في بيان، إن تقييم الأضرار القتالية أظهر أن الضربات قلّصت بشكل كبير قدرة الإرهابيين على استخدام الموقع نقطةَ انطلاق لشن الهجمات عبر حوض بحيرة تشاد، واصفاً المنطقة بأنها معقل مؤكد للعناصر الإرهابية.

وأوضح المتحدث أن العملية نُفذت بناءً على «معلومات استخباراتية موثوقة»، عبر منظومة الاستطلاع والمراقبة، أكدت وجود نشاطٍ مكثف لعناصر إرهابية داخل الموقع. وأضاف: «كشفت المراقبة الجوية اللاحقة عن تحركات للمتمردين حول منشآت مخفية عمداً تحت غطاء نباتي كثيف، وهي تكتيكات تُستخدم عادة لتفادي الرصد».

وتابع المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري: «بعد تحديد الأهداف بشكل دقيق والتحقق الصارم وفق الإجراءات العملياتية المعتمدة، نفَّذ سلاح الجو ضربات دقيقة على المواقع المحددة (...)؛ ما أسفر عن تدمير منشآت عدة تابعة للإرهابيين وتعطيل أنشطتهم في المنطقة».

كما أكد المتحدث أن سلاح الجو نجح في تحييد عدد من الإرهابيين خلال إحباط محاولة تسلل في منطقة مالام فاتوري، فجر الأربعاء، في حين أفادت مصادر أمنية بأن الحصيلة الأولية تشير إلى مقتل 61 إرهابياً على الأقل.

شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع غداة انفجار هزّ المسجد قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

وأكد رئيس أركان سلاح الجو، المارشال الجوي صنداي أنيكي، أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على «حماية المدنيين وتأمين المجتمعات المحلية، بالإضافة إلى حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد».

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من سلسلة تفجيرات انتحارية استهدفت مدينة مايدوغوري، وأودت بحياة 23 مدنياً على الأقل، وإصابة أكثر من 100 آخرين، في هجوم يعدّ من بين الأسوأ في عاصمة ولاية بورنو، منذ سنوات عدة.

ووقعت الانفجارات الثلاثة، مساء الاثنين مباشرة، بعد الإفطار في المدينة ذات الأغلبية المسلمة، مستهدفة سوقاً رئيسية ومدخل أكبر مستشفى جامعي في نيجيريا ومنطقة محيطة بمكتب البريد. وحمّل الجيش جماعة «بوكو حرام - جناح داعش في غرب أفريقيا» مسؤولية الانفجارات في المدينة التي تُعدّ نحو 1.2 مليون نسمة، وحذّر من «تزايد خطر» وقوع هجمات انتحارية في أواخر شهر رمضان.

في غضون ذلك، أدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود يوسف، التفجيرات الانتحارية التي وقعت في مدينة مايدوغوري، وأعرب في بيان، الأربعاء، عن تضامنه مع حكومة وشعب نيجيريا في هذه الظروف الصعبة، وفق نص البيان.

وجدد رئيس المفوضية رفض الاتحاد الأفريقي القاطع وإدانته الشديدة لجميع أشكال العنف التي ترتكبها العناصر الإرهابية والجماعات المتطرفة العنيفة ضد المدنيين وأفراد الأمن، وأكد أن مثل هذه الأعمال تشكّل انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان وتقوّض السلم والأمن والاستقرار داخل المجتمعات.

وأشاد رئيس المفوضية بجهود حكومة نيجيريا وسلطات ولاية بورنو، مثمّناً ما وصفه بالجهود المستمرة والجماعية في مكافحة الإرهاب وتحسين الوضع الأمني في مايدوغوري ومحيطها خلال السنوات الأخيرة، مضيفاً أن «هذا الحادث المأساوي يبرز التهديد المستمر الذي يشكّله الإرهاب والحاجة إلى مزيد من اليقظة والصمود».

رجل أمن يتولى الحراسة خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد التفجيرات الثلاثاء الماضي (أ.ب)

ودعا المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه لنيجيريا ومنطقة حوض بحيرة تشاد عموماً، من خلال ما قال إنه «تعزيز المساعدات الإنسانية وبناء القدرات وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والاستثمار المستدام في جهود الاستقرار والتنمية لمعالجة جذور التطرف العنيف».

وشدد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي على أن التصدي الفعّال للإرهاب وتحقيق سلام دائم يتطلبان اعتماد مقاربة شاملة تشمل المجتمع بأسره، وتعزيز التعاون، والحفاظ على الالتزام المستمر، وذلك بما يتماشى مع أطر الاتحاد الأفريقي ذات الصلة بالوقاية من النزاعات ومكافحة الإرهاب وبناء السلام، وفق تعبيره.

وظهرت جماعة «بوكو حرام» في مدينة مايدوغوري، حيث أطلقت في 2009 تحركها الذي تحوّل حملةً دموية لتأسيس خلافة في البلاد.

وتراجعت حدة العنف عن الذروة التي بلغها نحو عام 2015، لكن مقاتلين من «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» كثّفوا هجماتهم مؤخراً شمال شرقي نيجيريا. وأسفرت حملتهم عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص وتشريد نحو مليونين.


15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
TT

15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

قتل 15 شخصاً على الأقل مساء الأربعاء في بلدة تينيه الحدودية بتشاد في هجوم بمسيرة انطلقت من السودان، وفق مصادر محلية.

وقال مسؤول محلي: «نأسف لمقتل ما بين 15 و16 شخصا جراء هجوم بطائرة مسيرة سودانية خلال جنازة في تينيه بتشاد».

بدوره أكد مصدر عسكري، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، مقتل 16 شخصا في هجوم بطائرة مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع التي تخوض معارك ضد الجيش السوداني منذ أبريل (نيسان) 2023.

ونفت قوات الدعم السريع في بيان على «تليغرام» أي علاقة لها بالهجوم الذي حملت مسؤوليته للجيش السوداني، خصمها في الحرب الأهلية المستمرة منذ ثلاث سنوات.

وامتد النزاع إلى تشاد على الرغم من قرار الحكومة في نهاية فبراير بإغلاق حدودها مع السودان بعد "توغلات متكررة" من قبل الجماعات المسلحة المشاركة في الحرب.

وتسبب صاروخ أُطلق من السودان في نهاية شهر فبراير بأضرار في تينيه.

وتخضع دارفور، وهي منطقة شاسعة في غرب السودان على الحدود مع تشاد، بالكامل تقريبا لسيطرة قوات الدعم السريع.

وفي 21 فبراير، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على بلدة تينيه السودانية الحدودية، وهي توأم بلدة تينيه في تشاد، ولا يفصل بين البلدتين سوى مجرى مائي ضيق جاف في معظم الأوقات.

أسفرت الحرب في السودان عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، وتسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة.


بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
TT

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)

نفت حكومة بوتسوانا بشكل قاطع وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها، واصفةً ما تداولته وسائل إعلام وشخصيات سياسية بأنه «أخبار كاذبة»، في محاولة لإنهاء جدل محتدم منذ أكثر من شهر، بشأن وجود قاعدة عسكرية أميركية في موقع قاعدة «ثيبيفاتشوا» الجوية.

وجاء في بيان صادر عن وزارة شؤون الرئاسة والدفاع والأمن (الثلاثاء): «تؤكد الحكومة أن بوتسوانا لا تستضيف أي قاعدة عسكرية تابعة للولايات المتحدة»، وأوضح البيان أن «قاعدة (ثيبيفاتشوا) الجوية تُعدّ منشأة عسكرية سيادية، مملوكة وتُدار وتُشغّل بالكامل من قِبل حكومة بوتسوانا عبر قوات الدفاع الوطنية».

وأكد البيان أن القاعدة الجوية المذكورة «تخدم المصالح الوطنية من خلال تعزيز قدرات الاستجابة للطوارئ، ودعم عمليات حفظ السلام الإقليمية والجهود الإنسانية، والحفاظ على الجاهزية العملياتية للقوات المسلحة».

وزير الدفاع بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي في البنتاغون في 2 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ورغم إقرار حكومة بوتسوانا بأهمية النقاش العام في الأنظمة الديمقراطية، شددت على ضرورة أن تستند النقاشات المتعلقة بالأمن القومي إلى معلومات موثوقة، محذرة من أن نشر المعلومات المضللة قد يؤدي إلى خلق سوء فهم غير ضروري بين المواطنين والدول المجاورة.

وأكدت السلطات في بوتسوانا التزامها بالتعاون الإقليمي والحوار والاحترام المتبادل، مشددة على استمرارها في تبني الشفافية والمساءلة في القضايا ذات المصلحة العامة، وخلصت إلى تأكيد أن «المعلومات المغلوطة لا تخدم أي طرف، وتُضعف الثقة بين الدول».

وكانت شائعة وجود قاعدة عسكرية أميركية في بوتسوانا قد انتشرت على نطاق واسع داخل البلاد، كما تحدّث عنها سياسيون في جنوب أفريقيا المجاورة، وعدّوا أن وجود هذه القاعدة العسكرية يُشكل تهديداً لأمن المنطقة.

قاعدة «أنجليك» في تركيا (أ.ف.ب)

ويتجدد في دول أفريقيا جنوب الصحراء، خصوصاً في أفريقيا الاستوائية، نقاش متكرر حول الشراكات الأمنية مع القوى الأجنبية، وسط تصاعد وتيرة التنافس بين الولايات المتحدة والصين وروسيا في القارة الأفريقية.

وسبق أن نفت القيادة الأميركية لأفريقيا (أفريكوم) وجود قاعدة عسكرية دائمة أو قوات أميركية متمركزة في بوتسوانا، كما جدد النفي من طرف السفير الأميركي في بوتسوانا، هاوارد فان فرانكن، في مقابلة مع صحيفة محلية فبراير (شباط) الماضي.

وقال السفير الأميركي رداً على سؤال للصحيفة: «لا، لا توجد قاعدة. لقد تعبتُ من تكرار هذا الأمر. لا توجد قاعدة، ولا نريد قاعدة، لا توجد قاعدة في بوتسوانا ولا في جنوب أفريقيا. هذه مجرد شائعات كاذبة ينشرها مثيرو المشكلات، وأود وضع حد لها نهائياً».

وفي السياق ذاته، أكد السفير: «نحن فخورون جداً بشراكتنا مع قوات دفاع بوتسوانا، وهي شراكة تعود لسنوات طويلة. منذ التسعينيات، قدمت الولايات المتحدة 3 طائرات نقل من أكثر الطائرات تطوراً وفائدة، وهي طائرات (C-130B)، واستخدمتها بوتسوانا بفاعلية كبيرة في مهام إنسانية متنوعة، وأسهمت في تعزيز قدرات الجيش».

ترمب خلال خطاب حال الاتحاد في الكونغرس في 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف السفير أن «بوتسوانا حافظت على هذه الطائرات بشكل ممتاز، حتى إنها استخدمتها لفترة أطول مما كنا سنفعل نحن في سلاحنا الجوي. لكن في النهاية انتهى عمرها التشغيلي. لذلك طلبت بوتسوانا طائرة جديدة، وقدمنا لها نسخة محدثة وهي (C-130H)، تم تسليمها في يونيو (حزيران) 2024».

وأعلن السفير أن الولايات المتحدة تنوي تسليم طائرتين إضافيتين لبوتسوانا خلال العام المقبل، وأضاف: «نحن نعمل مع بوتسوانا في هذا الاتجاه، كما قدمنا الشهر الماضي معدات وقطع غيار بقيمة تقارب مليون دولار لدعم صيانة الطائرة الحالية».

وخلص إلى تأكيد أن «هذا نموذج لشراكة حقيقية تساعد بوتسوانا على تعزيز قدراتها بمعدات عالية الجودة»، ولكنه شدد على أنه لا وجود لقاعدة عسكرية أميركية في بوتسوانا.