اتساع نطاق الاحتجاجات على قطع الكهرباء في المحافظات الإيرانية

روحاني يعتذر والحكومة تعلن استمرار الأزمة لأسبوعين... ورئيس القضاء يأمر بالتحقيق

احتجاجات أمام دائرة الكهرباء في مدينة ري بضاحية طهران الجنوبية حسب تسجيل فيديو انتشر في شبكات التواصل مساء الاثنين
احتجاجات أمام دائرة الكهرباء في مدينة ري بضاحية طهران الجنوبية حسب تسجيل فيديو انتشر في شبكات التواصل مساء الاثنين
TT

اتساع نطاق الاحتجاجات على قطع الكهرباء في المحافظات الإيرانية

احتجاجات أمام دائرة الكهرباء في مدينة ري بضاحية طهران الجنوبية حسب تسجيل فيديو انتشر في شبكات التواصل مساء الاثنين
احتجاجات أمام دائرة الكهرباء في مدينة ري بضاحية طهران الجنوبية حسب تسجيل فيديو انتشر في شبكات التواصل مساء الاثنين

اتسع نطاق التجمعات الاحتجاجية على قطع الكهرباء في عدة محافظات إيرانية ليلة الاثنين - الثلاثاء، في حين وجه رئيس القضاء تعليمات إلى المدعي العام بالتحقيق في أسباب انقطاع التيار الكهربائي، فيما توقعت الحكومة استمرار الأزمة لفترة أسبوعين وتعهدت بقطع الكهرباء عن القطاع الصناعي.
ونظم عدد كبير من أهالي مدينة الري في الضاحية الجنوبية للعاصمة طهران، وقفة احتجاجية ضد قطع التيار الكهربائي، مرددين هتافات تطالب باستقالة المسؤولين وعلى رأسهم وزير الطاقة. وشهدت عدة مدن شمالية، وقفات احتجاجية أمام مقر حكام المدن أو دوائر الكهرباء. وأظهر فيديو نشر في تويتر عبر حساب قناة «من وتو» الذي تتخذ من لندن مقرا لها، تجمعات احتجاجية مساء أمس (الثلاثاء) أمام دائرة الكهرباء بمدينة كرج.
وفي تكرار لحالة الهلع والاستياء التي شهدتها العاصمة طهران، مساء الأحد، وصل هتاف «الموت لخامنئي» إلى مدينة شيراز، مركز محافظة فارس جنوب البلاد، وتداول ناشطون تسجيل فيديو لأهالي المدينة، بينما يرددون هتافات منددة بالمسؤول الأول في البلاد من أعلى سطح المنازل. وأظهرت تسجيلات فيديو اندلاع النيران في سوق الخضار والفواكه المركزي في شيراز.
وأصاب تجدد انقطاع التيار الكهربائي حياة الإيرانيين بالشلل، وقطع خدمة الإنترنت في عدة مناطق، وألقى قطع الكهرباء بظلاله على المراكز الصحية، وأصاب حركة السير والتنقل في المدن، بينما أعلنت السلطات إغلاقا جديدا ودعت المواطنين للبقاء في المنازل لمواجهة الموجة الخامسة من تفشي وباء «كورونا» في وقت تجاوزت درجات الحرارة في المحافظات الجنوبية الـ50 درجة مئوية، ووصلت إلى مستويات قياسية في طهران، بينما تستعد حكومة حسن روحاني لانتقال الصلاحيات إلى حكومة الرئيس المنتخب إبراهيم رئيسي.
وتناقلت وكالات حكومية إيرانية، جدولا زمنيا لثلاثة أيام، اعتبارا من أمس، ويظهر من خلاله انقطاع متناوب للكهرباء في عموم مناطق العاصمة. ويمتد انقطاع الكهرباء على نطاق واسع، بينما بلغت حرارة الصيف ذروتها، في ظاهرة غير مسبوقة في إيران خاصة في العاصمة طهران.
وحاول الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني تبسيط القضية أمس، حين قدم اعتذارا عن المشكلات الناجمة من انقطاع الكهرباء، قائلا: «ما هو مهم في انقطاع الكهرباء أن يكون الناس على اطلاع بساعاته لكي يتمكنوا من التخطيط والتوقع»، ودعا الإيرانيين إلى خفض استهلاك الكهرباء، حسب ما نقل موقع الرئاسة الإيرانية.
أما وكالة «رويترز» فقد نقلت عن روحاني قوله: «لا لوم على وزارة الطاقة... لكن يتعين على الوزير أن يفسر للشعب المشكلة ويتعين أن نجد لها حلا».
وعلل روحاني الوضع الحالي بارتفاع درجات الحرارة والجفاف، خلال دفاعه عن سجل حكومته في إنتاج الطاقة، وقال: «أضفنا حوالي 2500 ميغاواط إلى طاقة إنتاج الكهرباء سنويا، بينما قبل هذه الحكومة كانت الإضافة تبلغ 1700 ميغاواط سنويا».
وقبل روحاني بيوم قال مسؤولون في وزارة الطاقة إن تعطل محطتين للكهرباء تسبب في نقص الطاقة. وذلك في وقت أعلنت السلطات استئناف نشاط محطة بوشهر النووية لإنتاج الكهرباء، بعد أسبوعين من تعطلها.
وقال روحاني: «الكهرباء تحظى بأهمية بالغة لحياة ورفاهية الناس والإنتاج في البلاد، لكن هذا العام نواجه جفافا غير مسبوق، انخفضت الأمطار بنسبة 52 في المائة مقارنة بالعالم الماضي، وانقطعت 7 آلاف ميغاواط من إنتاج الكهرباء بسبب انخفاض مياه السدود».
وكلف رئيس الجهاز القضائي الجديد، غلام حسين محسني إجئي، المدعي العام الإيراني، محمد جعفري منتظري بالتحقيق الفوري في انقطاع التيار الكهربائي، وإبلاغه بالإجراء المناسب والنتائج، «نظرا للانقطاع المتكرر، دون إعلان مسبق، والأضرار ذات الصلة والمشكلات، في سياق لتحقيق الحقوق العامة والوقاية أو تقليل الأضرار».
في وقت لاحق، أعلن إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الإيراني أن الحكومة قررت حصر قطاع الكهرباء بالقطاعات الصناعية. وأشار إلى توقعات باستمرار الوضع الحالي من الكهرباء حتى بعد أسبوعين.
وطالب جهانغيري في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الطاقة، بوقف أجهزة «ماينر» التي تستخرج العملات المشفرة، حتى ولو كانت مرخصة، ولوح بسحب الترخيص ما لم تتوقف.
وكان مكتب العلاقات العامة للرئيس الإيراني المنتخب، إبراهيم رئيسي، قد أعلن أمس أنه أجرى مشاورات مع وزير الطاقة رضا أردكانيان، معربا عن بالغ قلقه من المشكلات التي تسبب بها قطع التيار الكهربائي للناس والقطاعات الاقتصادية.
وقدم الوزير تقريرا إلى رئيسي حول الإجراءات التي اتخذتها الوزارة لمعالجة قطع الكهرباء، وكذلك اطلع الرئيس على «الإهمال في مجال التعامل والتواصل المناسب مع دول المنطقة»، بحسب وكالة «إيسنا» الحكومية.
في جنوب غربي البلاد، نظم عدد من وجهاء العشائر العربية وقفة احتجاجية أمام مقر حاكم محافظة الأحواز (خوزستان) للمطالبة بفتح السدود على نهر الكرخة وكارون. وبموازاة ذلك، انتشرت تسجيلات فيديو من اقتحام مزارعين للمبنى الرئيسي لدائرة المياه في المحافظة، مرددين هتافات «الله أكبر»، قبل أن يتدخل مسؤولون لإنهاء الاعتصام.
وكتبت وكالة «إيسنا» الحكومية في تحليل تحت عنوان «حملة بلا ماء ولا كهرباء لوزارة الطاقة» وقالت: «منذ 14 أسبوعا أطلقت وزارة الطاقة حملة تعد من مفاخر الحكومة لنقل المياه والكهرباء إلى مختلف نقاط البلاد، لكن ما يراه ويشعر به الناس هذه الأيام، يختلف تماما مع النتيجة التي استهدفتها الحملة».
وانتقد الوكالة المقربة من الحكومة، صمت وزير الطاقة أردكانيان على مدى أسبوعين. ولاحظت أن «الحرارة المبكرة، وغياب محطات الكهرباء المائية، وحضور ضيف مرحب به مثل العملات المشفرة (البيتكوين) أصبح ذريعة لكي تحمل صناعة الكهرباء الثقل على كاهلها ويحل انقطاع الكهرباء ضيفا على الناس».
وانتقدت صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» وزير الطاقة وأشارت إلى مشاعر الإحباط بين الإيرانيين بسبب الانقطاع المتكرر للكهرباء في حرارة الصيف، وقالت: «صمت الوزير مستمر بشأن انقطاعات الكهرباء».
وفرض قطع الكهرباء نفسه على الصفحات الأولى في الصحف الإيرانية. وتحت عنوان «لماذا يقطعون الكهرباء؟» أشارت صحيفة «آسيا» الاقتصادية إلى توقف محطتين تبلغ سعة الإنتاج فيها 1000 ميغاواط.
ونشرت صحيفة «آفتاب» صورتي وزير الطاقة ووزير الصحة وجها لوجه ويفصل بينهما عنوان «كان أو لم يكن، ما الفرق بين هذين الشخصين؟» وكتبت في انتقاد الوزيرين «حضور المدير والمسؤول سيكون ملموسا عندما يكون هناك تغيير إيجابي في مسار العمل. كل الوزارات تقوم بإجراءات روتينية، يعلمها الموظفون الصغار ويقومون بها على أحسن وجه».
أما صحيفة «دنياي اقتصاد» فأشارت إلى أن «غرفة تحكم» وراء الموجة الثانية من انقطاع التيار الكهربائي بعدما شهدت البلاد الموجة الأولى في الربيع. وأشارت الصحيفة إلى تراجع الاستثمار في مجال الكهرباء من نحو ست مليارات دولار في 2008 إلى 630 مليون دولار العام الماضي.
وفي نفس السياق، ألقت صحيفة «وطن أمروز» باللوم على انخفاض الاستثمار في مجال الطاقة بنسبة 85 في المائة.
أما صحيفة «كيهان» الرسمية، فقد هاجمت منتقدي تصدير الكهرباء إلى العراق واتهمت وسائل إعلام الحكومة بـ«تقديم الخدمات» إلى «داعش» وحلفائه. وأجمعت الصحيفتان على إبعاد إنتاج البيتكوين عن أسباب انقطاع الكهرباء.
وكتبت صحيفة «ابتكار» في عنوانها الرئيسي «مأزق انقطاع الكهرباء في حرارة الصيف و(كورونا)». أما صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة فتحت عنوان «أزمة قطع الكهرباء» سلطت الضوء على تفاعل الإيرانيين مع هاشتاق «قطع الكهرباء» في شبكات التواصل الاجتماعي. وقالت إنه «يظهر بوضوح قطع الكهرباء في مختلف المدن الإيرانية». وقالت: «حدثت الكارثة عندما وصل عمق قطع الكهرباء إلى الخطوط الحمراء في صناعة الكهرباء».



وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

​قالت وزارة الخزانة ‌الأميركية التي يتولى حقيبتها سكوت بيسنت عبر موقعها ​الإلكتروني، الثلاثاء، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة فرضت ⁠عقوبات ⁠جديدة متعلقة ‌بإيران ‌شملت ‌أفراداً ‌وشركات ‌على صلة بالتجارة ⁠والسفر الجوي.

وجاء في بيان أصدرته الوزارة أن هذه الجهات «متورطة في شراء أو نقل الأسلحة أو مكونات الأسلحة نيابة عن النظام الإيراني».

وقال بيسنت، وفق «رويترز»: «تجب محاسبة النظام الإيراني على ابتزازه لأسواق الطاقة العالمية واستهدافه العشوائي للمدنيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة (...). ستواصل وزارة الخزانة تتبع الأموال، واستهداف تهوّر النظام الإيراني ومن يدعمونه».


إسرائيل تتهم «حزب الله» بإطلاق صواريخ باتجاه جيشها في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إسرائيل تتهم «حزب الله» بإطلاق صواريخ باتجاه جيشها في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إن جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران أطلقت عدة صواريخ باتجاه قواته التي تعمل في جنوب لبنان، فيما وصفه بأنه «انتهاك صارخ» لاتفاق وقف إطلاق النار، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف أن صفارات الإنذار التي دَوّت في بلدات بشمال إسرائيل يُرجح أنها انطلقت بسبب اعتراض طائرة مسيّرة أُطلقت من لبنان قبل أن تعبر إلى داخل إسرائيل، وذلك تصحيحاً لتقرير سابق أشار إلى احتمال حدوث خطأ في التقدير.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في المقابل أنه قصف موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، رداً على إطلاق الصواريخ ضد جنوده المنتشرين في المنطقة.

وذكر الجيش في بيان: «قبل قليل، أطلق تنظيم (حزب الله) الإرهابي، عدة صواريخ باتجاه جنود الجيش الإسرائيلي المتمركزين جنوب خط الدفاع الأمامي في منطقة رب ثلاثين»، وهي بلدة تقع في جنوب لبنان على بعد أقل من 3 كيلومترات من الحدود الإسرائيلية. وأضاف البيان: «رداً على ذلك، قصف الجيش الإسرائيلي موقع الإطلاق الذي انطلقت منه الصواريخ».

وسيطرت إسرائيل على عدة مناطق في جنوب لبنان، معقل «حزب الله»، منذ اندلاع الحرب بينهما في الثاني من مارس (آذار) إثر إطلاق «حزب الله» صواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل، ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في بداية الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وبينما شاب وقف إطلاق النار العديد من الحوادث، ستُعقد جولة جديدة من المحادثات «المباشرة» بين لبنان وإسرائيل الخميس في واشنطن، بعد نحو عشرة أيام من الجولة الأولى، بحسب ما قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.


التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
TT

التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

بعدما أطاح القصف الأميركي - الإسرائيلي بالمرشد الإيراني علي خامنئي ومعظم قادة الصف الأول، لم تنهَر قيادة الجمهورية الإسلامية، لكن المفاوضات المطروحة لإنهاء الحرب تفتح اختباراً جديداً أمام تماسكها وقدرتها على إدارة المرحلة التالية.

على مدى عقود، نجح المرشد في إدارة عدة فصائل قوية، حيث أخضع من تحدوا سلطته، بينما استمع في الوقت نفسه إلى آراء متنافسة. ولم يعد واضحاً الآن من يمارس هذا النوع من السلطة على مجموعة من الشخصيات المدنية والجنرالات البارزين في «الحرس الثوري» الذين يبدو أنهم يديرون المشهد.

وقد توصلت هذه الأطراف إلى قدر من التماسك، في الوقت الراهن، عبر تبنّي موقف متشدد وفقاً لتحليل نشرته وكالة «أسوشييتد برس»، لكن الخلافات بشأن حجم التنازلات الممكنة في المفاوضات مع الولايات المتحدة قد تكشف عن خطوط تصدع، في وقت يكافح الوسطاء الباكستانيون لاستضافة جولة جديدة من المحادثات.

من يدير المشهد؟

كان المرشد علي خامنئي قادراً على فرض إرادته على مراكز القوة المتباينة داخل الجمهورية الإسلامية. وبعد مقتله في الضربات الإسرائيلية في اليوم الأول من الحرب، خلفه نجله مجتبى خامنئي.

لكن الشكوك لا تزال تحيط بدور خامنئي الابن بعد تقارير عن إصابته في الغارات. ولا يزال متوارياً عن الأنظار، ولم يظهر علناً منذ توليه المنصب، كما أن طريقة إصداره التعليمات إلى كبار القادة لا تزال غير واضحة.

ويقع مركز السلطة الآن في يد هيئة شبيهة بالمكتب السياسي تُعرف باسم «المجلس الأعلى للأمن القومي»، وتضم كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين. وقد برز محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، باعتباره واجهة لهذا المجلس وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة.

إيرانيون يتابعون عبر شاشة تلفاز جانباً من المناظرة بين الرئيس مسعود بزشكيان والمتشدد سعيد جليلي يوليو 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

وكان المرشد السابق قد بدأ بمنح المجلس صلاحيات أوسع قبل وفاته، لكن الحرب عززت نفوذ المجلس بشكل أكبر.

ويضم المجلس طيفاً من التوجهات السياسية، وغالباً ما يشهد منافسات حادة. ويمثل سعيد جليلي، المنافس السياسي لقاليباف والمعارض المتشدد للولايات المتحدة، المرشد داخل المجلس، فيما يتولى الرئيس الإصلاحي مسعود بزشكيان رئاسته الاسمية.

ومن بين الأعضاء المتشددين القائد الجديد لـ«الحرس الثوري» أحمد وحيدي، والأمين العام الجديد للمجلس محمد باقر ذو القدر، وهو أيضاً من قادة «الحرس».

لكن استراتيجية إسرائيل القائمة على تصفية القيادات العليا تشير إلى سوء تقدير لطبيعة عمل النظام الإيراني، بحسب تقديرات خبراء.

ومنذ اندلاع الحرب، أدى النفوذ المتزايد لـ«الحرس الثوري» داخل المجلس إلى تغذية تكهنات بشأن احتمال حدوث تحول جوهري في بنية السلطة.

اختبار تفاوضي حاسم

تواجه القيادة الآن اختباراً صعباً في المفاوضات مع الولايات المتحدة، مع بروز أسئلة قد تكون مثيرة للانقسام حول مدى الاستعداد لتقديم تنازلات. وتطالب واشنطن إيران بتقديم تنازلات كبيرة لضمان عدم قدرتها على تطوير سلاح نووي، فيما تؤكد طهران أن برنامجها سلمي وتصر على حقها في تخصيب اليورانيوم.

وفي مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني، الأحد، قال قاليباف إن إيران تسعى إلى اتفاق شامل يحقق «سلاماً دائماً» يمنع تكرار الهجمات الأميركية.

وأضاف: «يجب قطع هذه الحلقة الخطيرة»؛ في إشارة إلى الضربات الأميركية التي استهدفت إيران خلال فترات التفاوض، مرة خلال حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران)، ومرة أخرى خلال النزاع الحالي.

وأعرب أعضاء المجلس عن ثقتهم بأن إيران تمسك بزمام المبادرة حالياً، خصوصاً في ظل سيطرتها على مضيق هرمز، ما يمنحها القدرة على التأثير في أسعار الطاقة وفرض ضغوط سياسية.

وأكد مسؤولون أنهم قادرون على الصمود للحصول على ضمانات بعدم التعرض لهجمات جديدة، حتى مع خطر استئناف الحرب، معتبرين أن إيران قادرة على تحمّل الضغوط لفترة أطول من الولايات المتحدة وحلفائها.

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

لكن في نهاية المطاف، تبقى أولوية القيادة هي البقاء. فالحرب والحصار الأميركي، الذي يهدد تجارة النفط الإيرانية، يضغطان على اقتصاد البلاد المتدهور.

وقد أسهمت الأوضاع الاقتصادية الصعبة في اندلاع موجات من الاحتجاجات خلال العقدين الماضيين، بما في ذلك احتجاجات دعت إلى إسقاط النظام. وقد يساعد التوصل إلى اتفاق مع الغرب ورفع العقوبات في الحفاظ على الاستقرار الداخلي.

مؤشرات على الخلاف

وأشارت تطورات عطلة نهاية الأسبوع في مضيق هرمز إلى وجود خلافات بشأن حجم التنازلات في المفاوضات. فقد ظل الانخراط مع واشنطن محل انقسام داخل النخبة الإيرانية، رغم انعدام الثقة العميق تجاه الولايات المتحدة.

وفي يوم الجمعة، أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي أن إيران ستفتح المضيق أمام الملاحة التجارية في إطار وقف إطلاق النار. وبعد ساعات، أكد ترمب أن الولايات المتحدة ستواصل الحصار للضغط على طهران.

وفي صباح السبت، أعلن الجيش الإيراني إعادة إغلاق المضيق رداً على الحصار.

وانتقدت بعض وسائل الإعلام الإيرانية تصريحات عراقجي، معتبرة أنها أعطت انطباعاً بالضعف، وكشفت عن تباين المواقف داخل النظام. وذكر تقرير لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن الموقف بشأن المضيق كان ينبغي أن يصدر عن المجلس الأعلى للأمن القومي.

ورد مكتب عراقجي بأن وزارة الخارجية «لا تتخذ أي إجراء دون التنسيق مع الجهات العليا». في مقابلة لاحقة، شدد قاليباف على أن جميع مكونات القيادة متفقة على استراتيجية التفاوض مع الولايات المتحدة.

وسيط محتمل

ويُنظر إلى قاليباف على أنه يمتلك موقعاً يسمح له بجسر الفجوات بين الأجنحة المختلفة داخل النظام. فهو جنرال سابق في «الحرس الثوري» وقائد سابق للشرطة، وحافظ على علاقات وثيقة مع المؤسسة العسكرية طوال مسيرته السياسية.

وخلال توليه رئاسة بلدية طهران بين 2005 و2017، اكتسب سمعة كونه مسؤولاً عملياً قادراً على تنفيذ المشاريع، رغم اتهامات بالفساد وانتهاكات حقوقية.

وكتب علي ربيعي، وهو إصلاحي بارز ومساعد للرئيس، في مقال صحافي أن قاليباف يمثل «الدولة والنظام».

وفي الوقت نفسه، يتمتع قاليباف بعلاقات وثيقة مع عائلة خامنئي، إذ يتحدر الطرفان من مدينة مشهد. وقال محسن سازغارا، أحد مؤسسي «الحرس الثوري» سابقاً والمعارض الحالي، إن مجتبى خامنئي دعم محاولات قاليباف المتكررة غير الناجحة للوصول إلى الرئاسة خلال فترة حكم والده.

كما يحتفظ قاليباف بعلاقات قوية مع القيادات الجديدة في «الحرس الثوري» التي خلفت القادة الذين قُتلوا، والتي يُنظر إليها على أنها تمسك بمفاتيح أي اتفاق مستقبلي مع الولايات المتحدة. وقد يتيح له هذا الدعم العابر للتيارات ضمان تأييد داخلي لأي اتفاق، في مواجهة معارضة محتملة من المتشددين الرافضين لتقديم تنازلات.