أكدت الرئاسة الفرنسية لمجلس الأمن لـ«الشرق الأوسط» أنها وضعت قضية سد النهضة الإثيوبي الكبير، والخلافات المتواصلة بين أديس أبابا من جهة، والخرطوم والقاهرة من الجهة الأخرى، على جدول أعمال المجلس الذي سيناقش هذه المسألة بعد ظهر الخميس المقبل، في سياق البند المتعلق بالأمن والسلم في أفريقيا.
ورحبت الحكومة السودانية أمس، بموافقة مجلس الأمن الدولي على طلبها، وأكد المتحدث الرسمي باسم وزارتي الخارجية والري لمفاوضات سد النهضة، عمر الفاروق، في تصريح صحافي، حرص السودان على مواصلة التفاوض للتوصل إلى اتفاق نهائي وملزم لملء وتشغيل سد النهضة.
وخاطبت وزارة الخارجية السودانية، الشهر الماضي، مجلس الأمن الدولي، ودعته لعقد جلسة في أقرب وقت ممكن لبحث الخلافات بين الدول الثلاث حول الملف. وحث البيان السوداني أمس، كل الأطراف على الالتزام بتعهداتها بموجب القانون الدولي والامتناع عن اتخاذ أي إجراءات أحادية الجانب، ودعا إثيوبيا لوقف الملء الأحادي لسد النهضة دون اتفاق نهائي، الأمر الذي يفاقم النزاع ويشكل تهديداً للأمن والسلام الإقليمي والدولي.
وناشدت وزيرة الخارجية السودانية، مريم المهدي، لدى مخاطبتها مجلس الأمن الدولي، كل الأطراف لدعم وتعزيز وساطة الاتحاد الأفريقي لحل القضايا العالقة المتبقية في مفاوضات سد النهضة.
وجددت الحكومة السودانية تمسكها برعاية الاتحاد الأفريقي للمفاوضات، كما أعادت طرح مقترحها بتعزيز المفاوضات بالوساطة الرباعية الدولية؛ الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، والاتحاد الأفريقي.
وانتقد المتحدث باسم فريق المفاوضات السوداني، الأسبوع الماضي، خطاب إثيوبيا لمجلس الأمن الذي ادعت فيه أن السودان ومصر أجهضتا جولات التفاوض السابقة، واعتبرها محاولة إثيوبية للتنصل من أي مسؤولية أو التزامات تجاه ملء وتشغيل سد النهضة.
واشار إلى أن الخطاب الإثيوبي، لم ينقل بشفافية الوضع الراهن للمفاوضات، وسعى لطمس الحقائق، وجاء متحاملاً على السودان بخصوص طلبه مجلس الأمن لعقد جلسة طارئة لبحث تطورات الخلاف بشأن سد النهضة لأثره على سلامة وأمن ملايين من مواطنيه.
وقال المسؤول السوداني إن التعنت الإثيوبي وراء تعطيل الوصول إلى اتفاقية ملزمة، من خلال طرح شروط تعجيزية لا علاقة لها بملء وتشغيل السد لشراء الوقت.
وقال الناطق باسم البعثة الفرنسية لدى الأمم المتحدة أليكسي موجايسكي إن الرئاسة الفرنسية لمجلس الأمن خلال الشهر الجاري قررت وضع قضية سد النهضة على جدول أعمال المجلس، موضحاً أن هناك توافقاً على مناقشة هذه المسألة بعد ظهر الخميس المقبل، في سياق البند المتعلق بالأمن والسلم في أفريقيا.
وكان المندوب الفرنسي نيكولا دو ريفيير لفت إلى أن مجلس الأمن سيجتمع لبحث النزاع بين مصر والسودان من جهة وإثيوبيا من جهة أخرى، علماً بأن أديس أبابا «غير مهتمة بتدخل مجلس الأمن». وطلبت بدلاً من ذلك أن يحيل المجلس هذه القضية إلى الاتحاد الأفريقي. وقال المندوب الإثيوبي لدى الأمم المتحدة تاي أسقي سيلاسي إن بلاده تضع ثقتها في العملية التي يقودها الاتحاد الأفريقي لحل الخلاف، معتبراً أن لا ضرورة لبحث الملف في مجلس الأمن. وكشف أن بلاده لا ترى أنه تصح مناقشة مواضيع تتعلق بموارد عابرة للحدود في مجلس الأمن.
وأشار دو ريفيير إلى أن مجلس الأمن «ليس لديه الكثير الذي يمكنه القيام به بخلاف جمع الأطراف معاً للتعبير عن مخاوفهم»، التي أكد أن «بعضها مشروع، ثم تشجيعهم للعودة إلى المفاوضات للوصول إلى حل». وأضاف: «لا أعتقد أن بوسع المجلس أن يفعل أكثر من ذلك». وأوضح أن جلسة مجلس الأمن «يمكن أن يشارك فيها بعض وزراء الخارجية، وبينهم الدول الثلاث» المعنية.
وسئل عن الملء الثاني للسد، فأجاب أن «مجلس الأمن لن يتمكن من حل هذا الموضوع»، لأن «هذا الملف بين مصر والسودان وإثيوبيا، وعلى هذه الدول الثلاث أن يتحدث بعضها إلى بعض وتصل إلى ترتيبات لوجيستية بشأن التعاون والمشاركة في حصص المياه». وقال: «لا أعتقد أن مجلس الأمن لديه الخبرة اللوجيستية لكي يقرر كم حجم المياه التي ينبغي أن تذهب إلى مصر أو السودان (…) هذا الأمر يخرج عن نطاق مجلس الأمن وقدرته».
- اهتمام مزداد بإثيوبيا
وازداد اهتمام مجلس الأمن بصورة كبيرة خلال الأشهر القليلة الماضية، بسبب النهج الذي تعتمده السلطات في أديس أبابا، ليس فقط حيال تشغيل سد النهضة الكبير، بل أيضاً حيال الأوضاع المتردية في منطقة تيغراي الناجمة عن «مظالم سياسية عميقة الجذور لا يمكن حلها إلا من خلال الحوار وعملية سياسية ذات صدقية»، طبقاً لما أعلنته وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو، خلال اجتماع عُقد في مجلس الأمن بشكل شخصي مساء الجمعة بتوقيت نيويورك، لبحث الأوضاع في إثيوبيا مع تركيز خاص على إقليم تيغراي الذي يشهد نزاعاً متفاقماً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وحذرت من أن «إثيوبيا في منعطف حرج»، مؤكدة أن التطورات الأخيرة «تظهر الحاجة إلى معالجة القضايا التي ابتليت بها البلاد بطريقة شاملة ومستدامة». ونبهت إلى أنه «يمكن أن تكون عواقب عدم القيام بذلك وخيمة».
وبعد نحو ثمانية أشهر على النزاع، أعلنت الحكومة الإثيوبية في 28 يونيو (حزيران) الماضي، وقفاً لإطلاق النار أحادي الجانب. وتلا ذلك انسحاب قوة الدفاع الوطنية الإثيوبية والإدارة المؤقتة من مدينة ميكيلي، وهي عاصمة تيغراي. وفي اليوم التالي، دخلت قوة دفاع تيغراي البلدات والمدن الرئيسية الأخرى في الإقليم، بما في ذلك أدوا وأكسوم وشاير وحميرة وميكيلي.
سد النهضة الإثيوبي أمام مجلس الأمن الخميس
https://aawsat.com/home/article/3060991/%D8%B3%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AB%D9%8A%D9%88%D8%A8%D9%8A-%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%85-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%85%D9%8A%D8%B3
سد النهضة الإثيوبي أمام مجلس الأمن الخميس
بطلب سوداني... والرئاسة الفرنسية تستبعد التدخل في تقاسم الحصص
- الخرطوم: محمد أمين ياسين
- واشنطن: علي بردى
- الخرطوم: محمد أمين ياسين
- واشنطن: علي بردى
سد النهضة الإثيوبي أمام مجلس الأمن الخميس
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








