المصارف الأميركية تعود لتوزيع الأرباح

في مؤشر على متانة وضعها

أعلن بنك الاستثمار الأميركي «مورغان ستانلي» اعتزامه مضاعفة توزيعاته وزيادة قيمة برنامج إعادة شراء أسهمه (أ.ف.ب)
أعلن بنك الاستثمار الأميركي «مورغان ستانلي» اعتزامه مضاعفة توزيعاته وزيادة قيمة برنامج إعادة شراء أسهمه (أ.ف.ب)
TT

المصارف الأميركية تعود لتوزيع الأرباح

أعلن بنك الاستثمار الأميركي «مورغان ستانلي» اعتزامه مضاعفة توزيعاته وزيادة قيمة برنامج إعادة شراء أسهمه (أ.ف.ب)
أعلن بنك الاستثمار الأميركي «مورغان ستانلي» اعتزامه مضاعفة توزيعاته وزيادة قيمة برنامج إعادة شراء أسهمه (أ.ف.ب)

في مؤشر قوي على متانة الوضع المالي وقوة الاقتصاد بشكل عام، أعلنت عدد من البنوك الأميركية اعتزامها مضاعفة توزيعاتها النقدية، وذلك بعد أيام قليلة من إعلان الاحتياطي الفيدرالي الخميس الماضي، أن المصارف الأميركية الكبرى اجتازت اختبارات الملاءة بنجاح؛ ما يسمح برفع القيود التي فرضت خلال وباء «كوفيد - 19».
أعلن بنك الاستثمار الأميركي «مورغان ستانلي» مساء الاثنين، اعتزامه مضاعفة توزيعاته إلى 0.70 دولار للسهم مقابل 0.35 دولار للسهم حالياً. كما يعتزم البنك زيادة قيمة برنامج إعادة شراء أسهمه إلى 12 مليار دولار حتى نهاية الربع الثاني من العام المقبل.
وكان مجلس الاحتياط الاتحادي (البنك المركزي) الأميركي قد نشر يوم 24 يونيو (حزيران) الحالي نتائج مراجعة الأوضاع المالية للمؤسسات المالية والبنوك الكبرى في الولايات المتحدة والتي أشارت إلى أن «مورغان ستانلي» سيكون مطالباً بوجود احتياطي رأسمالي لمواجهة الضغوط المالية بمعدل 5.7 في المائة من إجمالي رأسماله التراكمي خلال الفترة من أول أكتوبر (تشرين الأول) 2021 وحتى 30 سبتمبر (أيلول) 2022.
كما أعلنت مجموعة «ويلز فارغو» المصرفية الأميركية مساء الاثنين، اعتزامها مضاعفة توزيعاتها النقدية للربع الثالث من العام الحالي إلى 0.20 دولار للسهم الواحد، مقابل 0.10 دولار للسهم في ظل التوقعات بزيادة الأرباح.
كما تعتزم المجموعة المصرفية إعادة شراء كمية من أسهمها بقيمة 18 مليار دولار ابتداءً من الربع الثالث من العام الحالي وحتى نهاية الربع الثاني من العام المقبل.
وقالت «ويلز فارغو»، إنها أنهت اختبار تحمّل الضغوط المالية الذي يجريه مجلس «الفيدرالي»، وتتوقع ارتفاع معدل احتياطي رأس المال لمواجهة الضغوط إلى 3.1 في المائة من إجمالي رأسمالها التراكمي والذي يجب الاحتفاظ به، إضافة إلى الحد الأدنى من احتياطي رأس المال الذي تفرضه القواعد التنظيمية للقطاع المصرفي الأميركي.
وقال الاحتياطي الفيدرالي، الذي يقوم بمهام المصرف المركزي، في بيانه نهاية الأسبوع الماضي، إن «جميع المصارف الـ23 الرئيسية التي تم اختبارها لديها رؤوس أموال أكبر بكثير من تلك المطلوبة في ضوء المخاطر». وأضاف، أنه لهذا السبب «ستنتهي القيود الإضافية التي فُرضت خلال (كوفيد) في 30 يونيو، وفق ما تم الإعلان عنه في 25 مارس (آذار) .
وكان الاحتياطي الفيدرالي فرض هذه القيود قبل عام مؤكداً ضرورة الحفاظ على رأس المال أثناء الأزمة. وقد منع هذه المؤسسات المالية الكبيرة من القيام بعمليات إعادة شراء الأسهم ووضع سقف للأرباح التي تسدد للمساهمين. وستتمكن مصارف مثل «جي بي مورغان» و«ويلز فارغو» و«بنك أوف أميركا» قريباً من إنفاق عشرات المليارات من الدولارات في توزيع أرباح وإعادة شراء أسهم وبالتالي إرضاء مساهميها.
وكان من المقرر رفع هذه الإجراءات مبدئياً في نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2020، وتم تخفيفها، لكنها مددت أولاً حتى 31 مارس ثم حتى نهاية يونيو.
ونقل البيان عن راندال كوارلز، نائب الرئيس المسؤول عن الإشراف على هذه الاختبارات، قوله «خلال العام الماضي أجرى الاحتياطي الفيدرالي ثلاثة اختبارات ملاءة مع العديد من فترات الركود الافتراضية، أثبتت جميعها أن النظام المصرفي في وضع قوي لدعم التعافي الاقتصادي الجاري».
وكانت اختبارات الملاءة وضعت بموجب قانون دود - فرانك بعد الأزمة المالية في 2008.
ولم تكن تجرى سوى مرة واحدة سنوياً حتى الأزمة التي نجمت عن وباء «كوفيد - 19».
ويدل إعلان الخميس على عودة إلى الوضع الطبيعي نوعاً ما بعد الأزمة التي نجمت العام الماضي عن انتشار «كوفيد - 19» الذي لم يشل الاقتصاد الأميركي فحسب، بل الاقتصاد العالمي أيضاً.
وتشمل تجارب المرونة هذه للمصارف الكبرى تقييم خسائرها أو دخلها وحتى رؤوس الأموال الخاصة بها، التي توفر الحماية في ظل ظروف افتراضية وعلى مدى تسعة فصول قادمة.
وبالنسبة لهذه الاختبارات الأخيرة، استند الاحتياطي الفيدرالي على فرضية ركود عالمي حاد يرافقه توتر في سوق العقارات التجارية وديون الشركات. وفي إطار هذا السيناريو، يرتفع معدل البطالة 4 نقاط مئوية إلى ذروة تتجاوز عشرة في المائة بينما يتوقع الاحتياطي الفيدرالي حالياً معدل بطالة يبلغ 4.5 في المائة في نهاية 2021.
وينخفض إجمالي الناتج المحلي، بموجب السيناريو نفسه، بنسبة 4 في المائة بين الربع الرابع من 2020 والربع الثالث من 2022، بينما تتراجع أسعار الأصول بشكل حاد «مع انخفاض أسعار الأسهم بنسبة 55 في المائة».
وبناءً على هذه العوامل الكارثية ««ستخسر المصارف الـ23 الكبرى مجتمعة 470 مليار دولار بما فيها نحو 160 مليار دولار من الخسائر المتعلقة بالعقارات التجارية والقروض التجارية»، حسب تفاصيل الاحتياطي الفيدرالي. ويشير الاحتياطي الفيدرالي إلى أن «حصصها في رأس المال ستنخفض إلى 10.6 في المائة»، أي أنها ستبقى أكبر من ضعف الأدنى المطلوب.


مقالات ذات صلة

ترمب يضغط لحظر تداول أسهم المشرّعين فوراً

الاقتصاد ترمب خلال إلقائه خطاب «حالة الاتحاد» في قاعة مجلس النواب بمبنى الكابيتول (د.ب.أ)

ترمب يضغط لحظر تداول أسهم المشرّعين فوراً

شهدت قاعة مجلس النواب الأميركي خلال خطاب «حالة الاتحاد» الذي ألقاه الرئيس دونالد ترمب لعام 2026، لحظات استثنائية كسرت حدة الاستقطاب السياسي، حيث توحّدت أصوات…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب لدى وصوله لإلقاء خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول (رويترز)

ترمب: المحكمة العليا تورّطت بقرار «مؤسف»... والرسوم بديل لضرائب الدخل

قدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب دفاعاً شرساً عن سياسته الجمركية خلال خطاب «حالة الاتحاد»، مؤكداً مضيّه قدماً في هذا النهج دون تراجع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

تعتزم إدارة الرئيس دونالد ترمب استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها في الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي وأميركا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

بعد تشكيك 2024... طفرة الذكاء الاصطناعي تقود رهانات «إيه إس إم إل» الهولندية المستقبلية

نظام طباعة ضوئية بتقنية الأشعة فوق البنفسجية القصوى ذو فتحة عددية عالية في المقر الرئيسي لـ«إيه إس إم إل» في فيلدهوفن - هولندا (رويترز)
نظام طباعة ضوئية بتقنية الأشعة فوق البنفسجية القصوى ذو فتحة عددية عالية في المقر الرئيسي لـ«إيه إس إم إل» في فيلدهوفن - هولندا (رويترز)
TT

بعد تشكيك 2024... طفرة الذكاء الاصطناعي تقود رهانات «إيه إس إم إل» الهولندية المستقبلية

نظام طباعة ضوئية بتقنية الأشعة فوق البنفسجية القصوى ذو فتحة عددية عالية في المقر الرئيسي لـ«إيه إس إم إل» في فيلدهوفن - هولندا (رويترز)
نظام طباعة ضوئية بتقنية الأشعة فوق البنفسجية القصوى ذو فتحة عددية عالية في المقر الرئيسي لـ«إيه إس إم إل» في فيلدهوفن - هولندا (رويترز)

ذكرت شركة «إيه إس إم إل» ASML، أكبر مُورَّد لمعدات الطباعة الحجرية المستخدمة في صناعة رقائق الكمبيوتر، في تقريرها السنوي لعام 2025 الذي نُشر يوم الأربعاء، أنها ترى الآن أن طفرة الذكاء الاصطناعي هي المحرك الرئيسي للطلب على منتجاتها.

ويعكس هذا التقرير تحولاً في توجه الشركة مقارنةً بعام 2024، حين أكَّدت أن صناعة أشباه الموصلات دورية وأن الذكاء الاصطناعي قد لا يحقق النتائج المرجوة.

وصرَّح الرئيس التنفيذي للشركة كريستوف فوكيه في تقرير عام 2025، قائلاً: «في البداية، اعتقدنا أن الذكاء الاصطناعي سيحفز الطلب من شريحة محدودة فقط من قاعدة عملائنا. ولكن مع نهاية العام، لاحظنا أن طلباً جديداً وكبيراً على الذكاء الاصطناعي بدأ يُسهم في زيادة القدرات لدى قاعدة عملائنا الواسعة، وهو اتجاه قوي نعتقد أنه سيستمر في عام 2026 وما بعده».

في تقرير عام 2024، وصف المدير المالي روجر داسن الذكاء الاصطناعي بأنه «محرك نمو» لا يعود بالنفع على جميع العملاء بالتساوي.

وتتوقع الشركة استمرار نمو سوق أشباه الموصلات مدفوعاً بالطلب القوي على منتجات منطق الذكاء الاصطناعي والذاكرة، إلى جانب ارتفاع الأسعار الناتج عن اختلال التوازن بين العرض والطلب. ومن المتوقع أن يدفع هذا الطلب نحو النمو في سوق المعدات، وفق ما جاء في التقرير.

وفي موضع آخر من تقرير عام 2025، أشارت شركة «إيه إس إم إل» إلى استمرار تطور أنظمة مراقبة الصادرات خلال عام 2025، حيث أضافت الحكومة الهولندية ضوابط جديدة على معدات القياس والفحص في يناير (كانون الثاني).

كما أشارت في تقرير عام 2025 إلى أنها تخطط لإنشاء مركز للمبيعات والدعم في الهند.


الأسهم الأوروبية عند مستوى قياسي بدعم من القطاع المالي

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية عند مستوى قياسي بدعم من القطاع المالي

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية، يوم الأربعاء، إلى مستوى قياسي جديد، مدعومة بانتعاش القطاع المالي بعد أن رفع بنك «إتش إس بي سي هولدينغز» هدفاً رئيسياً للإقراض، في حين تراجعت المخاوف من أن تُحدث نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة اضطراباً جذرياً في الأعمال التقليدية.

وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.4 في المائة، ليصل إلى 631.6 نقطة بحلول الساعة 08:24 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل لفترة وجيزة مستوى قياسياً خلال الجلسة عند 632.40 نقطة، وفق «رويترز».

وشهدت أسهم البنوك ارتفاعاً بأكثر من 1 في المائة لكل منها مع تحسّن المعنويات العالمية، بعد إعلان شركة «أنثروبيك» الأميركية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي شراكات وإضافات جديدة، مما يشير إلى قدرة الشركات التقليدية على التكيف مع تطورات الذكاء الاصطناعي بدلاً من مواجهة اضطراب فوري.

وغالباً ما يُنظر إلى البنوك على أنها الأكثر عرضة للتغير التكنولوجي السريع، وقد أسهمت مؤشرات دمج الشركات للذكاء الاصطناعي بطريقة مدروسة في تخفيف المخاوف بشأن ضغوط الهوامش ودعم الإقبال على المخاطرة، وهو ما يعزّز عادة أسهم القطاع المالي.

وكان بنك «إتش إس بي سي هولدينغز» من بين العوامل الأساسية التي رفعت المعنويات، بعد أن رفع هدفاً رئيسياً للأرباح عقب تفوق نتائج أرباحه السنوية على توقعات السوق، رغم تكبده رسوماً استثنائية بقيمة 4.9 مليار دولار.

وعلى صعيد الشركات الأخرى، ارتفع سهم شركة «نوردكس» المتخصصة في تصنيع توربينات الرياح البرية بنسبة 11.6 في المائة، بعد إعلان أرباح أساسية فاقت التوقعات لعام 2025، في حين انخفض سهم شركة «دياجيو» بنسبة 6.5 في المائة، بعد أن خفّضت توقعاتها السنوية للمبيعات والأرباح للمرة الثانية خلال أربعة أشهر، وأعلنت تخفيض توزيعات الأرباح، مما أثر سلباً على أداء المؤشر.


تفاقم خسائر شركة «كيان» السعودية 27 % في 2025 إلى 613 مليون دولار

مبنى شركة «كيان» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى شركة «كيان» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

تفاقم خسائر شركة «كيان» السعودية 27 % في 2025 إلى 613 مليون دولار

مبنى شركة «كيان» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى شركة «كيان» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

سجلت شركة «كيان السعودية للبتروكيماويات» ارتفاعاً في صافي خسائرها خلال عام 2025 بنسبة 27.2 في المائة، لتصل إلى نحو 2.3 مليار ريال (613 مليون دولار)، مقارنة بـ1.8 مليار ريال (479.7 مليون دولار) في عام 2024.

وأوضحت الشركة، في بيان لها على موقع سوق الأسهم السعودية (تداول)، الأربعاء، أن ارتفاع صافي الخسارة خلال العام الماضي يعود بشكل رئيسي إلى انخفاض متوسط أسعار بيع المنتجات، وذلك رغم ارتفاع الكميات المبيعة وتحقيق مستويات أفضل في اعتمادية المصانع، وهو ما انعكس إيجاباً على الكفاءة التشغيلية.

وتراجعت إيرادات الشركة بنسبة 3 في المائة على أساس سنوي، لتبلغ 8.4 مليار ريال (2.2 مليار دولار)، مقارنة بـ8.7 مليار ريال (2.3 مليار دولار) في العام السابق.

وحول المركز المالي، بلغت الخسائر المتراكمة للشركة نحو 6.5 مليار ريال (1.7 مليار دولار)، مما يمثّل 43.4 في المائة من رأس المال.

كما أفادت الشركة بأن حقوق المساهمين (من دون حقوق الأقلية) بنهاية عام 2025 بلغت 9.17 مليار ريال، مقابل 11.5 مليار ريال في نهاية عام 2024.