الجيش اليمني يكبّد الحوثيين خسائر كبيرة في مأرب والجوف

العميد مجلي: جبهتا الكسارة والمشجح كانتا الأكثر اشتعالاً

عناصر من الجيش اليمني في إحدى جبهات القتال بمحافظة مأرب (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش اليمني في إحدى جبهات القتال بمحافظة مأرب (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يكبّد الحوثيين خسائر كبيرة في مأرب والجوف

عناصر من الجيش اليمني في إحدى جبهات القتال بمحافظة مأرب (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش اليمني في إحدى جبهات القتال بمحافظة مأرب (أ.ف.ب)

أفادت مصادر يمنية عسكرية بأن قوات الجيش والمقاومة الشعبية تصدت خلال الأيام الأخيرة لنحو 50 هجوماً حوثياً على امتداد خط النار في محافظتي مأرب والجوف، وهو الأمر الذي كبد الميليشيات المهاجمة عشرات من القتلى والجرحى.
وفي حين قالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الميليشيات تحاول منذ أمس (الاثنين) ترتيب صفوفها، على أثر الخسائر التي تكبدتها بفعل المعارك وضربات طيران تحالف دعم الشرعية، أفاد المتحدث باسم الجيش اليمني، العميد عبده مجلي، باستعادة كثير من المواقع، مؤكداً أن جبهتي «الكسارة» و«المشجح» (غرب مأرب) كانتا الأكثر اشتعالاً.
وأشار مجلي، في إيجاز لوسائل الإعلام أمس، إلى أن الجيش والمقاومة الشعبية يواصلون العمليات الدفاعية والهجومية ضد ميليشيات الحوثي المتمردة في مختلف جبهات القتال.
وأوضح أن العمليات خلال الأيام الماضية حققت السيطرة على الأرض، وحررت مواقع مهمة، كما أنها أفشلت التسللات والهجمات العدائية للميليشيات الانقلابية في جبهات مأرب (صرواح والكسارة وهيلان والمشجح والمخدرة والجدعان وجبل مراد والعبدية وذنة وماس ورغوان).
وأضاف أن «جبهتي الكسارة والمشجح» كانتا أكثر الجبهات اشتعالاً، حيث تحول الجيش فيهما من الأعمال الدفاعية إلى الأعمال القتالية الهجومية التي استهدفت مجاميع الميليشيات، وأوقعت فيها خسائر بشرية ومادية. كما أنها أفشلت الهجمات المعادية، واستطاع الجيش تحرير موقعين حاكمين مكناه من السيطرة النارية على امتداد مواقع الميليشيات، وقطع طرق إمدادها.
وعن طبيعة المعارك في الجبهتين، قال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية إن عناصر الجيش أحبطوا كل محاولات التسلل التي نفذتها مجاميع الميليشيات، وإن هذه المجاميع «إما قتلت أو أصيبت أو تم القبض عليها»، وإن جثث الحوثيين كانت متناثرة على امتداد المناطق والشعاب التي تدور فيها المعارك.
وبيَّن العميد مجلي أن الدفاعات الجوية للجيش دمرت طائرتين مسيرتين متفجرتين في منطقة الكسارة، كان الهدف منهما استهداف المدنيين والأعيان المدنية، كما أنها دمرت طائرة أخرى في جبهة صرواح. وتابع قائلاً: «شهدت جبهة صرواح هي الأخرى معارك بطولية وعمليات عسكرية، باستدراج العناصر الحوثية إلى كمائن محكمة سقطت على أثرها تلك العناصر بين قتيل وجريح، فيما لاذ من بقي منها بالفرار».
وأشار مجلي إلى العمليات الأخرى التي نفذها الجيش، والمعارك التي شهدتها جبهات جنوب مأرب وشمالها الغربي، في جبهات رغوان وماس، وقال: «نفذ الجيش الوطني هجمات معاكسة ضد الميليشيات الانقلابية، أسفرت عن خسائر بشرية تقدر بعشرات القتلى والجرحى. واستعاد الجيش أسلحة خفيفة ومتوسطة وكميات من الذخائر المتنوعة». واستطرد: «في جبهة رغوان، نفذت وحدات من الجيش والمقاومة الشعبية هجوماً مضاداً في منطقة العيرف، شمال شرقي وادي حلحلان، ضد العناصر الحوثية المتسللة التي وقعت بين قتيل وجريح، وتمت استعادة أسلحة وذخائر متنوعة، كما تم إفشال محاولات أخرى في جبهة العبدية، جنوب المحافظة».
إلى ذلك، أشاد العميد مجلي بطيران تحالف دعم الشرعية، لدوره الفعال في تدمير القدرات الحوثية الانقلابية، وقال: «خلال الأسبوع المنصرم، نفذ الطيران المقاتل عشرات الغارات الجوية الدقيقة المحكمة في جبهات صرواح والمشجح والكسارة وماس ورغوان، وتم استهداف دبابتين و3 مدرعات، كما استهدفت 15 عربة قتالية، إلى جانب استهداف مواقع وتحصينات وأرتال وتعزيزات الميليشيات الحوثية».
وفي محافظة الجوف المجاورة، شهدت الجبهات عمليات عسكرية، منها جبهة الخنجر (شمال المحافظة) التي نفذ فيها الجيش عمليات إغارة ناجحة، حقق من خلالها تقدمات ومكاسب ميدانية، بإسناد من مقاتلات تحالف دعم الشرعية.
وفي جبهة النضود، قال مجلي إن قوات الجيش «نفذت هجوماً مباغتاً، تم من خلاله تدمير قدرات الميليشيات الحوثية، وسقوط كثير من عناصرها بين قتيل وجريح، إضافة إلى تدمير آليات وعدد من العربات القتالية، وما عليها من أسلحة وذخائر، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت ثكنات وتجمعات وعربات للجماعة الانقلابية».
وعن سير العمليات الأخرى في محافظات الضالع وتعز والحديدة والبيضاء، أفاد مجلي بأن الجيش والمقاومة قضوا على محاولات التسلل والهجمات للميليشيات في مختلف هذه الجبهات.
وقال إن «الفرق الهندسية التابعة للجيش والمقاومة في محافظة الحديدة تمكنت من تفكيك وانتزاع شبكة من الألغام التي زرعتها الميليشيات الحوثية بالقرب من مطاحن البحر الأحمر بالحديدة. كما أتلفت 149 صندوقاً تضم 1.4 مليون صاعق تفجير تم ضبطها وهي في طريقها إلى مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية». وأفاد مجلي بأن قوات الجيش في محافظة الضالع «صدت هجمات وتسللات للميليشيات الحوثية في جبهة الفاخر غرب قعطبة، وألحقت بها الخسائر الفادحة في الأرواح والمعدات، حيث دارت المعارك في محيط تلة عثمان والجب وحبيل العبدي والمناطق المجاورة، وأجبرت القوات العناصر الحوثية على التراجع والفرار».
وفي محافظة البيضاء، حيث جبهة ناطع، قال العميد مجلي إن قوات الجيش الوطني «أفشلت هجمات وتسللات الميليشيات الحوثية التي حاولت التسلل باتجاه جبل القرحاء، وتمكنت من إلحاق الخسائر الفادحة بها في الأرواح والمعدات».
واتهم متحدث الجيش اليمني الميليشيات الحوثية بأنها «تواصل تصعيدها وتعنتها وصلفها، ورفضها لكل مساعي إحلال السلام وإنهاء الانقلاب، وارتهانها الكامل لمطامع إيران».
ووصف العميد مجلي تصعيد الميليشيات بإطلاق الصواريخ الباليستية والطيران المسير المتفجر، بصورة متعمدة ممنهجة في استهداف المدنيين، بـ«أنها أعمال مدانة ترقى إلى جرائم الحرب، ولا تسقط بالتقادم»، وقال إنها «لن تمر دون عقاب أو محاسبة».


مقالات ذات صلة

مستشفى العيون في مأرب... مشروع سعودي أعاد النور إلى عيون اليمنيين

خاص صرف المستشفى أكثر من 150 ألف نظارة طبية و342 ألف وصفة دوائية مجانية (الشرق الأوسط)

مستشفى العيون في مأرب... مشروع سعودي أعاد النور إلى عيون اليمنيين

تحوّل المستشفى التخصصي لطب وجراحة العيون الممول بالكامل من السعودية ويقدم خدماته مجاناً بنسبة 100 في المائة، إلى نافذة أمل لآلاف اليمنيين من مختلف المحافظات.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
خاص أكد المدير العام التنفيذي أن «صافر» جاهزة لاستئناف تصدير الغاز الطبيعي المسال (الشرق الأوسط)

خاص كعيتي لـ«الشرق الأوسط»: «صافر» جاهزة لاستئناف تصدير الغاز المسال

كشفت شركة «صافر» عن خطط لاستخدام غاز الميثان وقوداً للسيارات والمنازل، إلى جانب دراسة استثمار احتياطات محتملة من النفط الصخري.

عبد الهادي حبتور (مأرب )
خاص السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر خلال المقابلة بفندق بلقيس بمأرب (الشرق الأوسط) p-circle

خاص شنايدر لـ«الشرق الأوسط»: مأرب تقدم نموذجاً مثالياً للتعاون الدولي في اليمن

عدَّ السفير الألماني لدى اليمن محافظة مأرب نموذجاً إيجابياً يُحتذى به في مجال التعاون بين الحكومة اليمنية وبين الدول المانحة والوكالات الأممية.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
بروفايل سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير (سبأ)

بروفايل سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير

يرتبط اسم سلطان العرادة لدى مؤيديه بلقب «حارس الجمهورية الأخير»، فيما يعلّق هو على ذلك بالقول: «حراس الجمهورية الحقيقيون هم أبناء الوطن جميعاً من الشرفاء».

عبد الهادي حبتور (مأرب)
خاص أكد اللواء سلطان العرادة أن السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة (الشرق الأوسط) p-circle 01:33

خاص العرادة لـ«الشرق الأوسط»: السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة

قال اللواء سلطان العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، إن السعودية جنّبت اليمن وحمته من الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة.

عبد الهادي حبتور (مأرب)

اغتيال مراسل تلفزيوني في المكلا يهز الأوساط اليمنية

صورة للضحية مراسل قناتَي «العربية» و«الحدث» في حضرموت (إكس)
صورة للضحية مراسل قناتَي «العربية» و«الحدث» في حضرموت (إكس)
TT

اغتيال مراسل تلفزيوني في المكلا يهز الأوساط اليمنية

صورة للضحية مراسل قناتَي «العربية» و«الحدث» في حضرموت (إكس)
صورة للضحية مراسل قناتَي «العربية» و«الحدث» في حضرموت (إكس)

اغتال مجهولون الصحافي اليمني محمد عيضة، مراسل قناتَي «العربية» و«الحدث» في محافظة حضرموت، الأربعاء، عبر تفجير عبوة ناسفة استهدفت سيارته في مدينة المكلا شرق اليمن، في حادثة هزَّت الوسط الإعلامي اليمني، وأثارت إدانات رسمية وقبلية واسعة، ومطالبات بكشف الجناة.

وذكرت مصادر محلية أنَّ عيضة فارق الحياة في المستشفى متأثراً بجروح بالغة أُصيب بها إثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارته في أثناء مروره بشارع الستين بمدينة المكلا، كبرى مدن محافظة حضرموت.

آثار التفجير الذي تعرَّضت له سيارة الصحافي اليمني الفقيد محمد عيضة (إكس)

وفي حين لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، فإنَّ الحادث أثار ردود فعل واسعة على المستويين الرسمي والشعبي، حيث وجَّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، بتشكيل لجنة عليا مشتركة من وزارة الداخلية، وجهاز أمن الدولة، والاستخبارات العسكرية، بالتنسيق مع اللجنة المُشكَّلة من قيادة السلطة المحلية بمحافظة حضرموت؛ للتحقيق في ملابسات واقعة الاغتيال.

وبدوره، وجَّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، الأجهزة الأمنية المختصة بسرعة فتح تحقيق شامل وعاجل لكشف ملابسات الجريمة، وتحديد المتورطين فيها.

وشدَّد الخنبشي على أهمية اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحق كل مَن يثبت تورطه في هذا العمل، مؤكداً أنَّ حماية الصحافيين والإعلاميين، وتمكينهم من أداء رسالتهم المهنية في بيئة آمنة، يمثِّلان أولويةً لا يمكن التهاون فيها.

وأكد أنَّ مثل هذه الجرائم تستهدف الأمن والاستقرار، وتقوِّض الجهود المبذولة لترسيخ سيادة القانون، داعياً إلى تكاتف مختلف الأجهزة المختصة للوصول إلى الجناة وتقديمهم للعدالة.

كما قدَّم الخنبشي تعازيه إلى أسرة الفقيد وزملائه في الوسط الإعلامي، مشيداً بما عُرف عنه من نشاط مهني وإعلامي خلال سنوات عمله الصحافي.

متابعة حكومية... واستنكار قبلي

تابع رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني تطورات الحادثة، وأجرى اتصالات مع وزير الداخلية والجهات المختصة للاطلاع على سير التحقيقات والإجراءات المتخذة.

ووجَّه الزنداني وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية بتقديم الدعم الكامل لفرق التحقيق، وتسخير الإمكانات اللازمة لكشف المتورطين في الجريمة وملاحقتهم قضائياً.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أنَّ استهداف الصحافيين والإعلاميين يُمثِّل اعتداءً مباشراً على حرية العمل الإعلامي، وعلى قيم المجتمع وسيادة القانون، مشدِّداً على حرص الحكومة على توفير بيئة آمنة تُمكِّن العاملين في وسائل الإعلام من أداء واجباتهم المهنية.

وفي السياق ذاته، أصدر «حلف قبائل حضرموت»، و«مؤتمر حضرموت الجامع» بياناً مشتركاً أدانا فيه الجريمة، ووصفاها بأنَّها «إرهابية وغادرة»، مؤكدَين أنَّ استهداف شخصية إعلامية معروفة يُمثِّل اعتداءً خطيراً على أمن واستقرار حضرموت، وعلى حرية العمل الصحافي.

وطالب البيان بفتح تحقيق شفاف وسريع يكشف جميع ملابسات الحادثة، ويحدِّد الجهات المتورطة فيها، مع ضمان تقديم المسؤولين عنها إلى العدالة لمنع تكرار مثل هذه الجرائم.

وقال صبري سالمين بن مخاشن، رئيس دائرة الإعلام والعلاقات العامة بـ«حلف قبائل حضرموت» لـ«الشرق الأوسط»: «إن جريمة اغتيال محمد عيضة، تُمثِّل عملاً إجرامياً جباناً يستهدف أمن حضرموت واستقرارها، ويُشكِّل اعتداءً خطيراً على حرية العمل الإعلامي».

وأضاف بن مخاشن أن هذه الحادثة المؤلمة «تستوجب تحقيقاً عاجلاً وشفافاً لكشف الجناة وتقديمهم للعدالة، كما تفرض إعادة تقييم شاملة للمنظومة الأمنية والعسكرية في حضرموت، وتعزيز قدراتها، وتأهيل كوادرها، وتمكين الكفاءات الحضرمية من القيام بدورها في حماية المحافظة، والحفاظ على أمنها واستقرارها».

اتحاد صحافيي آسيا: جريمة بشعة

أدان «اتحاد صحافيي غرب آسيا» بأشد العبارات الجريمة التي وصفها بـ«الغادرة والنكراء». وأوضح الاتحاد، في بيان، أنَّ الحادثة «الصادمة والمروعة تمثل اعتداءً سافراً على حرية الصحافة، وانتهاكاً صارخاً للحق الإنساني في التعبير ومعرفة الحقيقة». وشدَّد الاتحاد على أنه «يرى في هذه الجريمة البشعة استهدافاً ممنهجاً للعمل الصحافي والإعلامي في المنطقة برمتها، وليس في اليمن وحسب، وتكشف عن تصاعد خطير في مستوى التهديدات الموجَّهة ضد صنَّاع الرأي والكلمة، الأمر الذي يضع سلامة الصحافيين في اليمن على المحك، ويثير قلقاً إقليمياً ودولياً بالغاً».

وحذَّر الاتحاد من سياسة «الإفلات من العقاب» وعدَّها «الوقود الذي يغذي تكرار هذه الجرائم البشعة، ويهدِّد بيئة العمل الإعلامي في المنطقة، ويضرب بعرض الحائط القوانين الوطنية والمواثيق والعهود الدولية الضامنة لحماية الصحافيين في أثناء النزاعات».

وطالب الاتحاد السلطات الأمنية والقضائية في محافظة حضرموت، والجهات المختصة في الحكومة اليمنية «بالتحرُّك الفوري لفتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف ملابسات هذه الجريمة، والوصول إلى الجناة والمخطِّطين والمحرِّضين، وتقديمهم للعدالة؛ لينالوا جزاءهم الرادع، خصوصاً بعد التهديدات التي تلقاها الزميل قبل أسابيع وفقاً للمصادر الأمنية».


الحوثيون يستنسخون «الباسيج الإيراني» ويهددون بالعودة للحرب

مقاتلو الحوثيين يشكون تأخر صرف مستحقاتهم المالية منذ أربعة أشهر (إعلام محلي)
مقاتلو الحوثيين يشكون تأخر صرف مستحقاتهم المالية منذ أربعة أشهر (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يستنسخون «الباسيج الإيراني» ويهددون بالعودة للحرب

مقاتلو الحوثيين يشكون تأخر صرف مستحقاتهم المالية منذ أربعة أشهر (إعلام محلي)
مقاتلو الحوثيين يشكون تأخر صرف مستحقاتهم المالية منذ أربعة أشهر (إعلام محلي)

اختارت الجماعة الحوثية إعلان تأسيس تشكيل عسكري جديد مُستوحى من قوات «الباسيج» الإيرانية، وهي آخِر التقليعات العسكرية للجماعة التي استحدثت مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية الموازية لعمل الدولة منذ انقلابها عام 2014 حتى الآن.

يتزامن ذلك مع التلويح باستئناف الحرب ضد الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في خطوة يراها مراقبون محاولة للهروب من تصاعد الخلافات داخل هياكل الجماعة بشأن أولويات الإنفاق العسكري، وسط مؤشرات متزايدة على التململ الداخلي وضعف التواصل التنظيمي نتيجة الإجراءات الأمنية المشددة التي فرضتها الجماعة، عقب استهداف عدد من قياداتها خلال العام الماضي.

ويرى محللون عسكريون أن إعلان ما يسمى «قوات التعبئة» جاء بعد أيام من تلميحات أطلقها زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي بشأن التصعيد العسكري، تحت شعارات تتعلق باستعادة ما سماه «الحقوق والثروات»، في حين سارع مجلس نواب الجماعة الانقلابية إلى إعلان دعمه هذه التوجهات.

ويعتقد المحللون أن الحوثيين يمتلكون، خلال المرحلة الراهنة، خيارات متعددة للتصعيد، هدفها الأساسي ممارسة الضغط على الحكومة اليمنية.

ووفق تقديرات مراقبين، فإن الجماعة الحوثية تمرّ بمرحلة معقدة داخلياً، خصوصاً على المستويين المالي والتنظيمي، في ظل ازدياد التذمر بين المقاتلين والعناصر الميدانية، إلى جانب ضعف قنوات التواصل بين المستويات القيادية المختلفة وتراجع الثقة داخل بعض الدوائر التنظيمية.

الحوثيون يوسّعون تشكيلات مستوحاة من قوات «الباسيج» الإيرانية (إعلام محلي)

وعلى الرغم من هذه التحديات، لا يزال زعيم الجماعة متمسكاً بسياسة «أولويات الإنفاق» التي تجعل الأفضلية للبرامج العسكرية وتطوير القدرات القتالية والبنية المرتبطة بها، على حساب الالتزامات المالية الأخرى، بما في ذلك مستحقات المقاتلين المنتشرين في الجبهات.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن عبد الملك الحوثي يتابع شخصياً مدى التزام القيادات العليا بالبروتوكولات الأمنية التي فُرضت عقب مقتل عدد من القيادات العسكرية في غارات إسرائيلية، خلال العام الماضي.

وتشمل هذه الإجراءات الحد من الظهور العلني، والتنقل وفق ترتيبات أمنية صارمة، وهو ما تسبَّب - وفق المصادر - في إبطاء حركة التواصل واتخاذ القرار داخل مؤسسات الجماعة.

وتؤكد المصادر أن هذه القيود الأمنية أسهمت في اتساع الفجوة بين المستويات القيادية والقواعد الميدانية، الأمر الذي انعكس على الأداء التنظيمي وأدى إلى ازدياد الشكاوى من ضعف التنسيق والتواصل.

تذمر في صفوف المقاتلين

في موازاة ذلك، تتحدث تقارير محلية عن تنامي حالات التسرب من المعسكرات والتخلف عن الالتحاق بالخدمة العسكرية، بالتزامن مع تأخر صرف المستحقات المالية للمقاتلين في عدد من الجبهات منذ أربعة أشهر.

ووفق هذه التقارير، فإن غالبية المقاتلين لم يتسلموا مخصصاتهم الشهرية المقدَّرة بنحو 50 دولاراً، باستثناء بعض الوحدات الخاصة والمشرفين العسكريين الذين لا تزال مستحقاتهم تُصرَف بصورة منتظمة، ما أدى إلى تصاعد حالة الاستياء داخل الأوساط القتالية.

تصاعد الخلافات والصراعات داخل المستويات القيادية العليا للجماعة الحوثية (إ.ب.أ)

ويرى المتخصص في شؤون الجماعة الحوثية عدنان الجبرني أن هذه المرحلة تشهد مستوى غير مسبوق من الانتقاد والتذمر العلني من قِبل عناصر محسوبة على القاعدة الصلبة للجماعة، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي تواجهها القيادة الحوثية حالياً.

ويعتقد الجبرني أن ما يسمى «قوات التعبئة» لا يمثل قوة قتالية تقليدية، بل يعد نسخة مستنسخة من تجربة «الباسيج» الإيرانية، التي تقوم على تنظيم السكان داخل الأحياء والقرى والمربعات السكنية، عبر تسجيل المُوالين للجماعة وإخضاعهم لدورات محدودة في استخدام الأسلحة الخفيفة وبرامج التعبئة الفكرية والعقائدية.

استنساخ النموذج الإيراني

يشير المتابعون للحالة الحوثية إلى أن هذا التشكيل المعلَن عنه (قوات التعبئة) جاء امتداداً لإعادة هيكلة نفّذتها الجماعة خلال العامين الماضيين، إذ جرى تحويل ما كان يُعرَف بـ«المجلس التنفيذي» إلى «مكتب التعبئة»، مع تكليف عدد من القيادات بالإشراف عليه ضِمن خطة تستهدف توسيع شبكات التجنيد والحشد المجتمعي.

وخلال الفترة الماضية، استثمر الحوثيون حالة التعاطف الشعبي مع الفلسطينيين في قطاع غزة لتوسيع عمليات التعبئة والتجنيد، خصوصاً في أوساط المراهقين وصغار السن، مستفيدين من الفعاليات الجماهيرية والخطاب التعبوي المرتبط بالحرب في المنطقة.

ويرى مراقبون أن الجماعة قد تتجه إلى توظيف هذا التشكيل الجديد في أي مواجهة مستقبلية مع الحكومة اليمنية، سواء من خلال الدعم اللوجستي أم تعزيز عمليات الحشد والتعبئة في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء نظّمته الجماعة (أ.ف.ب)

ويعتقد مراقبون أن تنامي الصراعات داخل المستويات القيادية العليا للجماعة قد يدفع زعيمها إلى البحث عن معركة جديدة تتيح إعادة ترتيب الصفوف الداخلية وتوحيد القيادات خلف هدف مشترك.

ووفق هذه التقديرات، فإن إشعال جبهة مواجهة مع الحكومة اليمنية قد يُنظَر إليه داخل الجماعة بوصفه خياراً أقل كلفة من مواجهة احتمالات الانشقاقات أو تفاقم الخلافات الداخلية، خصوصاً في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة وتراجع قدرة الجماعة على احتواء حالة التذمر داخل صفوفها.


الأوبئة والفساد ينهكان قطاع الصحة في اليمن

أعداد كبيرة من أطفال اليمن لا يتلقون التطعيمات الأساسية ويواجهون مخاطر صحية مميتة (رويترز)
أعداد كبيرة من أطفال اليمن لا يتلقون التطعيمات الأساسية ويواجهون مخاطر صحية مميتة (رويترز)
TT

الأوبئة والفساد ينهكان قطاع الصحة في اليمن

أعداد كبيرة من أطفال اليمن لا يتلقون التطعيمات الأساسية ويواجهون مخاطر صحية مميتة (رويترز)
أعداد كبيرة من أطفال اليمن لا يتلقون التطعيمات الأساسية ويواجهون مخاطر صحية مميتة (رويترز)

تزايدت التحذيرات من تفاقم الأزمة الصحية في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مع عودة أمراض كان يمكن الوقاية منها باللقاحات، وسط تراجع الخدمات الطبية واستهداف الجماعة القطاع الصحي بالفساد والإهمال، في وقت تشير فيه تقارير أممية ومؤشرات محلية إلى تحديات متراكمة تضرب الرعاية الصحية.

تزايدت الاتهامات الموجهة لقيادات الجماعة الحوثية باستغلال القطاع لمنافع شخصية، بعد إقدام القيادي محمد البخيتي، المعين محافظاً لذمار، على إنشاء صيدلية خاصة داخل المستشفى العام في مركز المحافظة والاستيلاء على أدوية مخصصة للجرحى، بالتواطؤ مع شقيقه، الذي عينه مديراً مالياً في هذا المرفق، وعدد من المقربين منه.

وبحسب مصادر محلية مطلعة في مدينة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء)، فإن شقيق البخيتي، ويدعى الحسن ناصر البخيتي، والمقربين منه في إدارة المستشفى يشرفون على أعمال جبايات يومية من المرضى ومرتادي المستشفي، ويعملون على اقتطاع مبالغ كبيرة من ميزانيته من دون بيان مصيرها، إلى جانب حرمان الكوادر الطبية من مستحقاتها.

شقيق البخيتي، بحسب المصادر أمر الأطباء العاملين في المستشفى بتوجيه المرضى لشراء الأدوية من الصيدلية الخاصة التي أنشأها وشقيقه، رغم وجود ثلاث صيدليات عمومية تابعة للمستشفى، وهي الصيدليات التي يجري تحويل الأدوية المخصصة لها إلى الصيدلية المستحدثة.

الحوثيون حولوا فناء مستشفى ذمار العام إلى ساحة لفعالياتهم وأنشطتهم التعبوية (إعلام حوثي)

إلى ذلك، أغلقت الجماعة عدداً من الأقسام والعيادات الحيوية بمستشفى ناصر العام في مدينة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، ونقلت تجهيزاتها الطبية، ومنها معدات لرعاية المواليد والأمهات الوالدات، إلى مستشفى آخر في منطقة نائية.

وبينت مصادر طبية في المستشفى أن الجماعة بررت إجراءاتها بزيادة الشكاوى من الفساد والإهمال، وهو ما أثار غضباً واسعاً في أوساط السكان الذين كانوا يطالبون بإجراء إصلاحات إدارية ومالية وليس إغلاق الأقسام التي تقدم خدمات طبية ضرورية برسوم متدنية لذوي الدخل المحدود.

واستنكر الأهالي أن تكون الاستجابة لشكاواهم ومطالبهم بتحسين الخدمات هو التوجه لإلغائها، وعدّوا ذلك جزءاً من نهج عام يمارسه الحوثيون بتحويل القطاع الصحي العام إلى مصدر إيرادات لإثراء الجماعة وقادتها.

عودة أمراض الطفولة

لا تقتصر الأزمة على تراجع الخدمات الصحية، بل تمتد إلى عودة أمراض معدية كانت تحت السيطرة خلال السنوات الماضية. ويحذر مختصون من تصاعد حالات الإصابة والوفاة بفيروس الحصبة في ظل تراجع برامج التحصين وغياب الإحصاءات الدقيقة في مناطق سيطرة الحوثيين.

عدد من القادة الحوثيين في فناء مستشفى ناصر العام في مدينة إب (إعلام حوثي)

وتشير مصادر طبية إلى تسجيل عشرات الآلاف من الإصابات ومئات الوفيات خلال السنوات الأخيرة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه جهود الوقاية الصحية.

وكان مسؤول الإعلام الصحي بمحافظة تعز، تيسير السامعي، أفاد بأن الحصبة، والتي تعد من الأمراض التي يمكن الوقاية منها بسهولة عبر اللقاحات، تعاود التفشي بسرعة وسط انتشار الشائعات والمعلومات المضللة حول التطعيمات، مما أسهم في عزوف الأسر عن تحصين أطفالها.

ولا تقتصر المخاطر على الحصبة وحدها، وفقاً للسامعي، فقد سُجلت نحو 450 حالة إصابة بفيروس شلل الأطفال، خلال الثلاثة أعوام الماضية، في مختلف أنحاء البلاد، وكانت غالبيتها في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، حيث تتعثر حملات التحصين وتتأثر بالدعاية المضادة لها، إلى جانب تقديرات بوجود حالات أخرى لم يتم رصدها أو الإبلاغ عنها.

ومنذ عامين لم تسجل أي حالة إصابة بالفيروس في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية، في ظل حملات التحصين التي يجري الالتزام بها بشكل دوري، في حين تتزايد المخاوف من توسع انتشاره في مناطق سيطرة الجماعة.

القطاع الصحي تحت سيطرة الحوثيين يعاني من تردي الخدمات وحرمان الفقراء من العلاج المجاني (إ.ب.أ)

إلا أن الأشهر الماضية من العام الحالي، شهدت تسجيل نحو 12791 اشتباه إصابة بالحصبة، توفي منها 71 شخصاً، وتصدرت محافظة حضرموت قائمة المحافظات من حيث عدد الإصابات والوفيات بواقع 4500 إصابة و18 وفاة، تلتها محافظة تعز بـ1590 إصابة و15 وفاة، ثم محافظة عدن بـ1420 إصابة و11 وفاة.

احتياجات متزايدة

بالتزامن مع هذه التطورات، تزايدت التحذيرات من زيادة الضغوط التي يواجهها القطاع الصحي في اليمن، نتيجة نقص التمويل وضعف البنية التحتية وتراجع الخدمات الأساسية، وتحدثت منظمة الصحة العالمية، عن احتياج أكثر من 22 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية، بينما لفت صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى تدهور الأوضاع الصحية للنساء والفتيات.

وبين الصندوق أن اليمن يسجل أعلى معدلات وفيات الأمهات عربياً، بواقع ثلاث وفيات يومياً بسبب مضاعفات يمكن الوقاية منها.

التطعيم في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية يحمي الأطفال من الأمراض القاتلة (الأمم المتحدة)

وطبقاً للصندوق، تترافق هذه الأزمة الطبية مع ارتفاع مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي، وسط جهود أممية مستمرة لتقديم الدعم النفسي والقانوني وتوفير الملاجئ الآمنة للناجيات.

وتهدد أزمة التمويل في اليمن استمرار هذه البرامج بعدما فقد الصندوق 40 في المائة من موارده الإنسانية، مما أجبره على إغلاق بعض مرافق الحماية ووقف استقبال حالات جديدة.

وتتزامن هذه التطورات مع تراجع التمويل الإنساني، إذ تؤكد الأمم المتحدة أن نقص الموارد المالية أجبر منظمات إنسانية على تقليص عدد من برامجها الصحية والإغاثية، بينما أُغلق خلال العام الماضي أكثر من 450 مرفقاً صحياً في مختلف أنحاء اليمن، في وقت تتسع فيه دائرة الفقر وسوء التغذية وانتشار الأمراض.