الضربات الجوية في ليبيا تدخل يومها الثالث.. وانطلاق الحوار الوطني بالمغرب

الجيش يعلن هدنة من جانب واحد لمدة 3 أيام بناء على طلب الأمم المتحدة

الضربات الجوية في ليبيا تدخل يومها الثالث.. وانطلاق الحوار الوطني بالمغرب
TT

الضربات الجوية في ليبيا تدخل يومها الثالث.. وانطلاق الحوار الوطني بالمغرب

الضربات الجوية في ليبيا تدخل يومها الثالث.. وانطلاق الحوار الوطني بالمغرب

في حين انطلقت محادثات سلام ترعاها الأمم لمتحدة في المغرب بين الفرقاء الليبيين، في محاولة للحد من التدهور الأمني والعسكري، تواصل لليوم الثالث على التوالي أمس تبادل الضربات الجوية بين قوات الجيش الليبي وميلشيات ما يسمى بعملية «فجر ليبيا»، وشن سلاح الجو بالجيش الليبي ضربة جوية جديدة على مطار معيتيقة بطرابلس، بينما استهدفت طائرات تابعة لميليشيات «فجر ليبيا» مدينة الزنتان للمرة الثالثة، ونفذت غارات جوية بالقرب من الأحياء السكنية والسوق الشعبية.
وقال أحد قادة سلاح الجو الليبي، لـ«الشرق الأوسط»، إن طائرتين تابعتين للجيش قصفتا صباح أمس مطار معيتيقة وعادتا إلى قاعدتهما سالمتين، مشيرا إلى تصاعد أعمدة الدخان من المطار مع صوت انفجارات قوية في ثالث قصف من نوعه خلال هذا الأسبوع.
بينما قال مصدر أمني إن الطائرات قصفت منطقة مفتوحة قرب مدرج المطار؛ لكنها لم تحدث أضرارا بالغة، وإن العمل بالمطار يجري بصورة طبيعية. ونقلت وكالة «رويترز» عن محمد الحجازي، المتحدث باسم عملية الكرامة، قوله «نحن من قمنا بقصف مطار معيتيقة.. ولن نتوقف حتى نحرر طرابلس من الميليشيات»، في إشارة لجماعة «فجر ليبيا».
لكن المكتب الإعلامي لـ«فجر ليبيا» هدد بأن «كل ثوار ليبيا المساندين لهم سيضربون بيد من حديد من دون رحمة ولا شفقة كل من يفكر حتى مجرد التفكير أن يعبث بأمن العاصمة طرابلس»، ومن وصفهم بالذين «يريدون تحويل طرابلس لساحة حرب». وأضاف المكتب، على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن «طرابلس عاصمة كل الليبيين، وليست حكرا على سكانها ولا على ثوار بعض المدن أو القبائل، وهي تفتح صدرها لكل من دخلها آمنا من دون سلاح ولا إثارة فوضى ولا نعرات جهوية ولا قبلية». وقال مصدر أمني إن «مقاتلة من نوع (ميغ 23) حلقت على علو منخفض فوق مطار معيتيقة، وحاولت استهداف المهبط الرئيسي؛ لكنها لم تصب أهدافها بدقة، وسقطت ثلاث قنابل في منطقة خالية»، مضيفا «تم استئناف الرحلات بعد تعليقها لمدة ساعة».
من جانبه، قال الصادق التريكي، آمر كتيبة أمن وحماية مطار معيتيقة الدولي، إن الغارة الجوية لم تسفر عن خسائر مادية أو بشرية، لافتا إلى تعمد الطائرات التابعة للجيش قصف المطار بالتزامن مع مواعيد هبوط الطائرات المدنية.
واستهدفت مقاتلة حربية تابعة لميلشيات «فجر ليبيا» مواقع لآبار مياه الشرب في بلدة الزنتان التي تقع على بعد 180 كم جنوب غربي طرابلس، حيث قال مسؤول بمديرية أمن الزنتان إن «مقاتلة حربية يعتقد أنها انطلقت من القاعدة الجوية بمصراتة نفذت ضربة جوية استهدفت مواقع الآبار». وتابع أنه لا يعرف الأسباب لاستهداف هذا الموقع الحيوي والمدني، خاصة أنه خال من أي وجود عسكري، مؤكدا حدوث أضرار في ملحقات الآبار دون تسجيل خسائر بشرية.
يأتي هذا في وقت أعلن فيه مصدر مقرب من الفريق خليفة حفتر، القائد العلم للجيش الليبي، أن القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية استجابت لطلب الأمم المتحدة وقف القصف الجوي لمدة ثلاثة أيام ومن جانب واحد، موضحا أن هذه الاستجابة جاءت من أجل إفساح المجال للحوار الليبي.
وفي المغرب تأخر الحوار بين الأطراف الليبية، الذي انطلق، أمس، في الرباط تحت رعاية الأمم المتحدة، لبضع ساعات بسبب تأخر وصول وفد مجلس النواب الليبي (برلمان طبرق). وخيمت، صباح أمس، سحابة من الشك على الفندق الذي احتضن فعاليات المؤتمر بسبب التخوف من تخلف مجلس النواب الليبي عن المشاركة.
ووصل أعضاء المؤتمر الوطني العام، البرلمان المنتهية ولايته، وحكومة طرابلس، مساء الأربعاء، إلى الرباط، بينما وصل، أمس، ليون بيرنادينو، المبعوث الأممي إلى ليبيا، برفقة أعضاء من البرلمان الذي تعترف به الأسرة الدولية، ومقره طبرق.
وقال مشاركون في الحوار إن أهم النقاط التي سيتم التطرق إليها «التوافق أولا حول وقف إطلاق النار، ثم التوافق على شخصية لقيادة حكومة الوحدة الوطنية، وثالثا محاولة التوصل إلى اختيار الوزراء الذين يمكن أن يمثلوا مختلف الأطراف في هذه الحكومة».
وقال مشارك ليبي في الحوار لـ«الشرق الأوسط»، إن «مجرد حضور برلمان طبرق يعتبر نتيجة جد إيجابية، وخطوة في اتجاه إنجاح الحوار». وأضاف المشارك، الذي فضل عدم ذكر اسمه: «كنا نتخوف أن يخضع مجلس النواب لضغوط بعض الأطراف التي لا ترغب في التوصل إلى توافق وطني».
وكان مجلس النواب الليبي قد قاطع جولات سابقة للحوار احتجاجا على العمليات الإرهابية التي عرفتها ليبيا، خصوصا تفجيرات مدينة القبة التي أوقعت 47 قتيلا منتصف الشهر الماضي.
وأحاطت السلطات المغربية مؤتمر الحوار الليبي بإجراءات أمنية مشددة، وتكتمت على مكان تنظيمه، الذي نقلته من مدينة الدار البيضاء إلى منتجع الصخيرات، جنوب الرباط، حيث جرت أشغال المؤتمر داخل جلسات مغلقة، ومنع الصحافيون من الولوج إلى الفندق الذي يحتضن أشغال المؤتمر.
وعبّر موسى الكوني، عضو المجلس الانتقالي السابق ولجنة الحوار الوطني الليبي، عند وصوله، أمس، إلى مطار محمد الخامس، عن تفاؤله الكبير بالتئام الليبيين على أرض المغرب، وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن اللقاء سيتمخض عنه إصدار إعلان الصخيرات، مضيفا أن «كل شروط النجاح متوفرة لهذه الخطوة المباركة. وأنا جد متفائل بأن يتوصل الطرفان إلى توافق حول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، التي ستكون اللبنة الأساسية لبناء دولة المؤسسات في ليبيا، وعلى رأسها مؤسسة الجيش الوطني الليبي».
وأوضح الكوني أن المعضلة الرئيسية التي يتحتم على المتحاورين إيجاد حل لها هي كيفية حل مختلف الميليشيات المسلحة، وتوحيدها في جيش ليبي واحد وموحد، وقال إنه «بنجاح حوار الرباط والوصول إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية سنتمكن من التغلب على كثير من الصعاب، مثل نزع السلاح، وتجميع كل هذه الجيوش المتفرقة في جيش ليبي وطني واحد».
وقال مصدر ليبي مشارك، رفض الإفصاح عن اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن كل الأطراف الليبية المشاركة متوافقة حول ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية، لكن لكل طرف شروطه وتصوره الخاص لسيرورة تشكيل هذه الحكومة. وأضاف المصدر ذاته: «في حال التوصل إلى اتفاق حول الإطار العام لتشكيل مثل هذه الحكومة في الجولة الحالية للحوار، يمكن أن تصبح الحكومة أمرا واقعا بعد نحو شهر»، مشيرا إلى أن الموضوع الرئيسي الذي هيمن على اليوم الأول من الحوار هو موضوع وقف إطلاق النار. وأوضح أنه «لا يمكن الحديث عن أي شيء قبل وقف الاقتتال. فما مصداقية التصريحات وإعلان المواقف، مهما كانت، في الوقت الذي يستمر فيه إهراق دماء الليبيين وتدمير بيوتهم».
وينعقد هذا الاجتماع في وقت طلبت فيه الحكومة الليبية، المعترف بها دوليا من لجنة العقوبات في مجلس الأمن الدولي، أول من أمس، عبر سفيرها لدى الأمم المتحدة «استثناءات على حظر الأسلحة المفروض عليها، والسماح لها بتعزيز قدراتها الجوية، لمواجهة الإرهابيين، وحماية الحقول والمنشآت النفطية وثروات البلاد».
كما ينعقد هذا الاجتماع بين مكونات برلماني طرابلس وطبرق، في وقت تتخوف فيه الدول المغاربية من الأخطار التي يشكلها مقاتلو «داعش» على أمن المنطقة، بعدما تمكن جزء مهم منهم من التسلل إلى الأراضي الليبية.
ومن المنتظر أن يلتئم سياسيون ليبيون، الأسبوع القادم، في الجزائر من أجل جولة جديدة من الحوار، حسبما أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا التي تحاول إيجاد حل سياسي للأزمة. وبهذا الخصوص قالت الجزائر التي تسعى بدورها إلى حل سياسي في ليبيا، إنها استقبلت حتى الآن 200 شخصية معنية بالأزمة في ليبيا التي تشهد أعمال عنف منذ سقوط العقيد معمر القذافي في 2011.
وكانت ليبيا قد غرقت منذ الإطاحة بنظام القذافي أواخر 2011 في الفوضى والعنف المسلح، وتتنازع السلطة فيها اليوم حكومتان وبرلمانان، في طرابلس وطبرق.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.