النايض: أخشى اندلاع حروب عدة إذا تأجلت الانتخابات الليبية

المترشح لمنصب الرئيس قال لـ«الشرق الأوسط» إنه يمتلك «خططاً تفصيلية» لحل «الميليشيات» في كل أنحاء البلاد

عارف النايض (الشرق الأوسط)
عارف النايض (الشرق الأوسط)
TT

النايض: أخشى اندلاع حروب عدة إذا تأجلت الانتخابات الليبية

عارف النايض (الشرق الأوسط)
عارف النايض (الشرق الأوسط)

تمسك الدكتور عارف النايض، رئيس «تكتل إحياء ليبيا»، بإجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية في موعدها المحدد، ورأى أن رئيس البلاد المنتخب مباشرة من قبل الليبيين، ومعه البرلمان الجديد، سيعملان معاً على إنهاء الانقسام، وبناء البنية الأمنية للبلاد.
وتحدث النايض في حوار إلى «الشرق الأوسط»، عن أوضاع «المرتزقة» والقوات الأجنبية الموجودة في ليبيا، وطريقة إخراجهم، بالإضافة إلى معضلة الميليشيات المسلحة في ليبيا، وكيفية جمع السلاح، وقال إن هناك «خططاً فنية مفصلة لحل إشكالات هذا الملف الصعب».
كما تطرق الدبلوماسي الليبي الذي جدد عزمه الترشح على منصب رئيس البلاد في الانتخابات المرتقبة، إلى مخرجات مؤتمر «برلين 2»، وضمانات تنفيذها؛ لكنه عبر عن خشيته من اندلاع «انتفاضة شعبية عارمة، قد تؤدي إلى عدة حروب»، إذا ما تم تأجيل الانتخابات عن موعدها المحدد في 24 من ديسمبر (كانون الأول) المقبل... وإلى نص الحوار:
> بداية... ما هو تقيمك لنتائج مؤتمر «برلين 2» حول ليبيا؟
- ممتازة، إذ إنها أكدت على كل ما هو مهم وإيجابي في «برلين 1»، وجعلت من إجراء الانتخابات المحددة، وخروج كافة القوات الأجنبية و«المرتزقة»، أمراً مُجمعاً عليه محلياً وإقليمياً ودولياً. وهذه بعينها مطالب الشعب الليبي الأبي، التي عبر عنها بكل وضوح من خلال استطلاعات الرأي، وملتقيات التكتلات والتيارات والأحزاب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني والمجالس الاجتماعية.
> البعض يرى أن المؤتمر أفرز مجموعة من المخرجات، لكن دون ضمانات حقيقية لكيفية تنفيذها على الأرض؟
- الضمانات الحقيقية لإجراء الانتخابات، وخروج كافة القوات الأجنبية و«المرتزقة»، تتمثل في الإرادات المجتمعة الواضحة والجادة لكامل الشعب الليبي، والدعم الشعبي لهذه المطالب هو أهم ضمان لها، والرفض الشعبي الكامل أيضاً للمماطلة في إجراء الانتخابات، ولوجود القوات الأجنبية على أرض الوطن، هو أهم ضمان لرفض كل ذلك. ويبقى القول واضحاً جداً بأن أميركا وباقي أعضاء مجلس الأمن جادون هذه المرة في إنفاذ مقررات «برلين 2»، وبإمكان مجلس الأمن بناء على آخر قراراته إنفاذ الإرادة الليبية والدولية لإجراء الانتخابات، وإخراج القوات الأجنبية فوراً.
> بصفتك كمرشح محتمل لرئاسة ليبيا... أطلعنا على رؤيتك لإخراج «المرتزقة» والمقاتلين الأجانب من ليبيا؟
- الطريقة المثلى لإدارة عمليات إخراج كافة القوات الأجنبية و«المرتزقة» من التراب الليبي هي تلك المنهجية التي تتفاوض بخصوصها اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، والتي اكتسبت زخماً إضافياً في «برلين 2». كما أن هناك مقترحات أميركية وفرنسية فنية في غاية الأهمية، بإمكانها تحقيق المطلوب بشكل مهني متزامن ومتسلسل وفعال.
> هل تعتقد أن الانتخابات ستجرى في موعدها؟
- يجب أن تنعقد دون مماطلة أو تأجيل. ومن حق الليبيين، بعد عقد من الإقصاء والتهميش، أن يختاروا ممثليهم، وبالتالي ينتهي «استبداد الأقلية» الذي جعل ليبيا دولة فاشلة، وصرافاً آلياً للجماعات المتطرفة في جميع أنحاء المنطقة. لقد شجعنا الإجماع الدولي، الذي نشهده لأول مرة، على ضرورة إجراء الاستحقاق في موعده، كما يشجعنا القراران الأخيران لمجلس الأمن، اللذان يجعلان إجراء الانتخابات، ملزماً، بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
> وكيف ستجري هذه الانتخابات في ظل بقاء الانقسام وغياب الأمن؟
- الرئيس المنتخب مباشرة من قبل الليبيين، والبرلمان الجديد المنتخب أيضاً، هما من سينهيان الانقسام، وهما من سيبنيان البنية التحتية الأمنية لليبيا. ومن المهم جداً عدم اشتراط إنهاء الانقسام والمخاوف الأمنية لإجراء الانتخابات؛ نحن نحتاج للانتخابات لنتوحد، وليستتب الأمن وليس العكس.
ودعني أقول إن الوضع الحالي ليس بأسوأ مما حدث بين عامي 2012 و2014، حيث تمت الانتخابات بنجاح. ويمكن تعزيز فرص نجاح الانتخابات بتفعيل خطة أمنية مشتركة، تشرف عليها لجنة «5+5» وبحضور ورقابة دوليين، مع طلب المساعدة من الاتحاد الأفريقي، الذي دعم إجراء الانتخابات في دول أفريقية عدة، كانت في وضع أسوأ من وضعنا الحالي.
> هناك من يرى أن تأجيل الانتخابات سيعيد الحرب إلى البلاد... هل تتفقون مع هذه المخاوف؟
- نعم، أخشى أن تؤدي أي محاولة للمماطلة، أو تأجيل الانتخابات إلى انتفاضة شعبية عارمة، وربما للحرب، بل لعدة حروب. يجب ألا ننسى وجود آلاف الليبيين الذين يشعرون بالظلم والإقصاء على مدى السنوات العشر الماضية. هؤلاء لن يصبروا إذا حرموا من حقهم الأصيل في اختيار قياداتهم الجديدة، وتجديد شرعية وسيادة بلادهم.
> ما هو تصورك لحل الميليشيات في جميع أنحاء البلاد، ولجمع السلاح إذا ما أصبحت رئيساً لليبيا؟
- هناك خطط فنية مفصلة لحل إشكالات هذا الملف الصعب، وهي جزء من الخطط التفصيلية لرؤيتنا (رؤية إحياء ليبيا 2030)، ومعالمها الرئيسية جيش واحد وشرطة واحدة، بالإضافة إلى قوتي «مكافحة الإرهاب» و«التدخل السريع»، وكل ذلك أساس لأي بنية تحتية أمنية في ليبيا.
الشبان المنضوون الآن في المجموعات المسلحة هم ليبيون، ويجب إعطاؤهم فرصاً حقيقية في حياة كريمة وبديلة، من خلال التعليم والتدريب والتأهيل والمشروعات الصغرى والمتوسطة، ومن يريد منهم البقاء في القطاع الأمني عليه الالتحاق رسمياً بالجيش أو الشرطة أو الأجهزة الأمنية الأخرى، بشكل فردي لا جماعي، وبعد المرور باختبارات دقيقة وتدريبات احترافية.
> بعد مائة يوم مع عمر حكومة «الوحدة الوطنية»... ما تقييمك لهذه المدة؟
- هذه الحكومة خيبت الكثير من التوقعات الإيجابية لعدة أسباب؛ من بينها التصرف خارج نطاق صلاحياتها، من خلال إعادة تأكيد المعاهدات والاتفاقيات مع الدول الأجنبية والتوقيع عليها، وإبداء ملاحظات غير مقبولة إطلاقاً تخص مدينة بنغازي، فضلاً عن تنظيم عروض عسكرية بمشاركة «إرهابيين معروفين»، كل ذلك جاء مخيباً للآمال، ويجعل من مطالب الالتزام بتاريخ الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المباشرة أكثر إلحاحاً. ومن ثم يجب ألا يُسمَح لهذه الحكومة بالمماطلة يوماً واحداً بعد انتهاء شرعيتها في 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
> أخيراً... ما الذي تطمحون لتحقيقه لليبيا بعد الإعلان عن ترشحك لخوض الانتخابات الرئاسية؟
- طموحاتي هي تجسيد لطموحات الشعب الليبي، من خلال رؤية شاملة صاغها فريق ضم 70 شخصية من صفوة الخبراء وأهل العلم والاختصاص، لصياغة هذه الرؤية الشاملة لكي نحيي ليبيا معاً، وفق هذه الرؤية التحولية الكبيرة.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم براك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي، الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يعرف بـ«محور المقاومة» في الفضاء العام في تقديم نصائح لرئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا له ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي كمخرج محتمل، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي ربما يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون منح صك مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي» حينها قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم براك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، فإن واشنطن ربما تكون قد ربحت شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد القيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.