«الفيدرالي» يحل قيود البنوك... و«المركزي» الأوروبي يبدأ المراقبة

المصارف الأميركية تعود لتوزيع الأرباح وإعادة شراء الأسهم

اجتازت المصارف الأميركية الكبرى اختبارات الملاءة بنجاح ما يسمح برفع قيود «الفيدرالي» (رويترز)
اجتازت المصارف الأميركية الكبرى اختبارات الملاءة بنجاح ما يسمح برفع قيود «الفيدرالي» (رويترز)
TT

«الفيدرالي» يحل قيود البنوك... و«المركزي» الأوروبي يبدأ المراقبة

اجتازت المصارف الأميركية الكبرى اختبارات الملاءة بنجاح ما يسمح برفع قيود «الفيدرالي» (رويترز)
اجتازت المصارف الأميركية الكبرى اختبارات الملاءة بنجاح ما يسمح برفع قيود «الفيدرالي» (رويترز)

أعلن الاحتياطي الفيدرالي، الخميس، أن المصارف الأميركية الكبرى اجتازت اختبارات الملاءة بنجاح، ما يسمح برفع القيود التي فرضت خلال وباء «كوفيد – 19» على دفع الأرباح وإعادة شراء الأسهم.
عملياً، ستتمكن مصارف مثل «جي بي مورغان» و«ويلز فارغو» و«بنك أوف أميركا» قريباً من إنفاق عشرات المليارات من الدولارات في توزيع أرباح وإعادة شراء أسهم، وبالتالي إرضاء مساهميها.
وقال الاحتياطي الفيدرالي، الذي يقوم بمهام المصرف المركزي، في بيان، إن «جميع المصارف الـ23 الرئيسية التي تم اختبارها، لديها رؤوس أموال أكبر بكثير من تلك المطلوبة في ضوء المخاطر». وأضاف أنه لهذا السبب «ستنتهي القيود الإضافية التي فُرضت خلال كوفيد» في 30 يونيو (حزيران)، وفق ما تم الإعلان عنه في 25 مارس (آذار). وكان الاحتياطي الفيدرالي فرض هذه القيود قبل عام، مؤكداً ضرورة الحفاظ على رأس المال أثناء الأزمة. وقد منع هذه المؤسسات المالية الكبيرة من القيام بعمليات إعادة شراء الأسهم ووضع سقفاً للأرباح التي تسدد للمساهمين. وكان من المقرر رفع هذه الإجراءات مبدئياً في نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2020، وتم تخفيفها؛ لكنها مددت أولاً حتى 31 مارس، ثم حتى نهاية يونيو.
ونقل البيان عن راندال كوارلز، نائب الرئيس المسؤول عن الإشراف على هذه الاختبارات، قوله: «خلال العام الماضي أجرى الاحتياطي الفيدرالي ثلاثة اختبارات ملاءة مع العديد من فترات الركود الافتراضية، أثبتت جميعها أن النظام المصرفي في وضع قوي لدعم التعافي الاقتصادي الجاري».
وكانت اختبارات الملاءة وضعت بموجب قانون دود - فرانك بعد الأزمة المالية في 2008.
ولم تكن تُجرى سوى مرة واحدة سنوياً حتى الأزمة التي نجمت عن وباء «كوفيد – 19».
يدل إعلان الخميس على عودة إلى الوضع الطبيعي نوعاً ما بعد الأزمة التي نجمت العام الماضي عن انتشار «كوفيد – 19» الذي لم يشل الاقتصاد الأميركي فحسب، بل الاقتصاد العالمي أيضاً.
وتشمل تجارب المرونة هذه للمصارف الكبرى تقييم خسائرها أو دخلها وحتى رؤوس الأموال الخاصة بها، التي توفر الحماية في ظل ظروف افتراضية وعلى مدى تسعة فصول قادمة.
ورحّب مدير اتحاد المصارف الأميركية روب نيكولز بالنتائج التي أعلنت، الخميس، مؤكداً أنها «تظهر بوضوح أن المصارف الكبرى في البلاد لديها ميزانيات متينة وظلت تتمتع برأسمال قوي طوال الوباء». وأضاف، في بيان، أن هذه المصارف وبعد مساعدة عملائها خلال الأزمة الصحية «ستواصل القيام بدورها لتحفيز الانتعاش الاقتصادي الجاري في البلاد».
وبالنسبة لهذه الاختبارات الأخيرة، استند الاحتياطي الفيدرالي إلى فرضية ركود عالمي حاد يرافقه توتر في سوق العقارات التجارية وديون الشركات. وفي إطار هذا السيناريو، يرتفع معدل البطالة 4 نقاط مئوية إلى ذروة تتجاوز 10 في المائة، بينما يتوقع الاحتياطي الفيدرالي حالياً معدل بطالة يبلغ 4.5 في المائة في نهاية 2021.
وينخفض إجمالي الناتج المحلي، بموجب السيناريو نفسه، بنسبة 4 في المائة بين الربع الرابع من 2020 والربع الثالث من 2022، بينما تتراجع أسعار الأصول بشكل حاد «مع انخفاض أسعار الأسهم بنسبة 55 في المائة».
وبناء على هذه العوامل الكارثية «ستخسر المصارف الـ23 الكبرى مجتمعة 470 مليار دولار، بما فيها نحو 160 مليار دولار من الخسائر المتعلقة بالعقارات التجارية والقروض التجارية»، حسب تفاصيل الاحتياطي الفيدرالي. ويشير الاحتياطي الفيدرالي إلى أن «حصصها في رأس المال ستنخفض إلى 10.6 في المائة»، أي أنها ستبقى أكبر من ضعف الأدنى المطلوب.
وعلى الجانب الآخر من الأطلسي، أعلن البنك المركزي الأوروبي، الجمعة، أنه سيبدأ مراقبة أداء شركات وبنوك الاستثمار الكبرى التي يمثل انهيارها خطراً على النظام المالي ككل، مع إقرار التغييرات التشريعية اللازمة لذلك.
وبحسب بيان صادر عن البنك، فإن أي شركة تزيد قيمة أصولها على 30 مليار يورو (35.8 مليار دولار)، وتقوم بالاكتتاب أو تداول المنتجات المالية لحسابها الخاص، ستكون ملزمة بالحصول على ترخيص للعمل المصرفي في ظل القانون الجديد الذي يبدأ تطبيقه في منطقة اليورو خلال الأسبوع الحالي.
وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن السلطات الأوروبية تضع شركات تداول الأوراق المالية تحت الرقابة المشددة للتأكد من الإشراف المناسب على مخاطر شركات التداول. ويوسع البنك المركزي الأوروبي نشاطه باطراد منذ أن تولى مسؤولية الرقابة المصرفية في منطقة اليورو في نهاية 2014، ثم عندما بدأت البنوك والشركات المالية الدولية تنتقل إلى المنطقة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وقال البنك المركزي الأوروبي إن المجموعة الأولى من الشركات وبنوك الاستثمار ستدخل دائرة الإشراف خلال النصف الثاني من العام الحالي. يذكر أن البنك المركزي يراقب حالياً نشاط قطاعات الخدمات المصرفية الاستثمارية لدى البنوك في منطقة اليورو أو البنوك التي نقلت أصولها إلى المنطقة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد.
كانت مجموعة «سيتي غروب» المصرفية الأميركية العملاقة قد ذكرت، في وقت سابق من الشهر الحالي، أن شركة الوساطة المالية التابعة لها في الاتحاد الأوروبي سجلت زيادة في أصولها بمقدار 4 مرات خلال العام الماضي، وأصبحت مستعدة للخضوع للإشراف المباشر من جانب البنك المركزي الأوروبي.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

الاقتصاد Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتراجع وسط تقييم المستثمرين لفرص التهدئة

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت»، الخميس، بعد مكاسب حققتها في الجلسة السابقة، وسط حذر المستثمرين بشأن التطورات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
الاقتصاد يصطف الآلاف خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل في ولاية كنتاكي (أرشيفية - رويترز)

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوع الماضي

ارتفعت طلبات إعانة البطالة الجديدة في الولايات المتحدة بشكل طفيف الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الأسهم الأوروبية تتراجع وسط مخاوف على التضخم والنمو

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تتراجع وسط مخاوف على التضخم والنمو

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية وسط حالة من عدم اليقين بشأن حرب الشرق الأوسط، مع استمرار مخاوف المستثمرين بشأن تأثير الصراع على التضخم والنمو الاقتصادي العالمي.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 579.71 نقطة بحلول الساعة 08:16 بتوقيت غرينتش، مع تراجع أسهم شركات الإعلام بنسبة 1.4 في المائة لتقود القطاعات الرئيسية إلى الانخفاض، وفق «رويترز».

وشهد الأسبوع تقلبات حادة؛ حيث انخفض المؤشر القياسي مؤقتاً بنسبة 10 في المائة يوم الاثنين من أعلى مستوى قياسي له في فبراير (شباط)، لكنه يتجه حالياً نحو التعافي بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد مهلة إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

ومع ذلك، أشارت التقارير إلى أن ترمب يدرس أيضاً إرسال مزيد من القوات البرية إلى الشرق الأوسط، مما يُلمّح إلى احتمال تصعيد الوضع.

وتعتمد أوروبا بشكل كبير على الشحنات عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، ومع إغلاق الممر، تتزايد الضغوط على الأسعار، لا سيما ارتفاع تكاليف الطاقة. وقد رفعت هذه المخاوف توقعات السوق لرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في أبريل (نيسان) إلى 71 في المائة، بعد أن كانت التوقعات تشير سابقاً إلى عدم رفعها طوال معظم العام قبل اندلاع الحرب.

على صعيد الأسهم الفردية، ارتفع سهم شركة «بيرنو ريكارد» بنسبة 3.6 في المائة بعد إعلان الشركة أنها تُجري محادثات بشأن اندماج محتمل مع شركة براون - فورمان المالكة لعلامة «جاك دانيالز».


«هموم حرب إيران» تحاصر «نيكي» رغم توزيعات الأرباح

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

«هموم حرب إيران» تحاصر «نيكي» رغم توزيعات الأرباح

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

قلّص مؤشر «نيكي» الياباني بعض خسائره السابقة، لكنه أنهى جلسة التداول يوم الجمعة على انخفاض طفيف، حيث لم يعوّض شراء الأسهم الموزعة للأرباح إلا جزئياً تأثير المخاوف بشأن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وانخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 0.4 في المائة ليغلق عند 53.373.07 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة تصل إلى 2 في المائة في وقت سابق من الجلسة، منهياً بذلك سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أسابيع ليختتم هذا الأسبوع دون تغيير يُذكر.

وارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.2 في المائة إلى 3.649.69 نقطة. وقال تومويتشيرو كوبوتا، كبير محللي السوق في شركة «ماتسوي» للأوراق المالية: «هذه فترة يميل فيها الشراء إلى أن يكون سهلاً من منظور العرض والطلب، حيث إن اليوم هو آخر يوم تداول للاستفادة من حقوق توزيعات الأرباح».

وأضاف كوبوتا أن بعض المستثمرين يأملون أيضاً أن يخفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على إيران بعد أن أكد مؤشر «ناسداك» دخوله منطقة التصحيح، وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.4 في المائة.

ولا تزال اليابان معرضة بشدة لتقلبات أسعار النفط الخام نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة المستوردة. ويُلقي إغلاق مضيق هرمز بظلاله الثقيلة على البلاد التي تمر عبره نحو 90 في المائة من شحنات نفطها. وفي غضون ذلك، صرّح ترمب بأنه سيمدّد المهلة المحددة لإيران حتى 6 أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب أو مواجهة تدمير محطات الطاقة التابعة لها، مؤكداً أن المحادثات تسير «بشكل جيد للغاية»... إلا أن طهران رفضت اقتراح واشنطن لإنهاء الصراع ووصفته بأنه «أحادي الجانب وغير عادل»، مما يُلقي بظلاله على آفاق خفض التصعيد.

وفي مؤشر «نيكي»، ارتفعت أسعار 148 سهماً بينما انخفضت أسعار 76 سهماً. وكانت شركة «أوليمبوس»، المتخصصة في المناظير الطبية والبصريات، صاحبة أكبر نسبة ارتفاع في المؤشر، حيث ارتفعت أسهمها بنسبة 6.8 في المائة، تلتها شركة «سوميتومو فارما» بنسبة 6.6 في المائة.

في المقابل، انخفضت أسهم شركة «هينو موتورز» لصناعة السيارات بنسبة 5.4 في المائة، تلتها شركة «دايكن للصناعات»، الرائدة في أنظمة تكييف الهواء، بنسبة 5.2 في المائة. كما انخفض سهم شركة «روهم»، المتخصصة في تصنيع مكونات الرقائق الإلكترونية، بنسبة 4.1 في المائة، وتراجع سهم شركة «ميتسوبيشي إلكتريك» بنسبة 2.2 في المائة، بعد أن أفادت صحيفة «نيكاي» بأن الشركتين ستبدآن محادثات لدمج أعمالهما في مجال أشباه موصلات الطاقة مع «توشيبا» لتشكيل ما سيصبح ثاني أكبر مجموعة لرقائق الطاقة في العالم.

• العوائد ترتفع

في موازاة ذلك، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية، يوم الجمعة، حيث سجلت عوائد السندات لأجل خمس سنوات مستوى قياسياً، إذ أدى الصراع في الشرق الأوسط والإشارات الأخيرة الصادرة عن البنك المركزي إلى تفاقم المخاوف بشأن التضخم، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مسار رفع أسعار الفائدة.

وارتفعت عائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار 6 نقاط أساسية ليصل إلى 1.800 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل عشر سنوات بمقدار 8 نقاط أساسية ليصل إلى 2.350 في المائة، وهو أعلى مستوى له في شهرين. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

ولا تزال اليابان عرضة بشكل كبير لتقلبات أسعار النفط الخام نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة المستوردة. وتؤدي تكاليف النفط المرتفعة عادةً إلى تفاقم التضخم المحلي، مما يُضعف القيمة الحقيقية للسندات ذات الدخل الثابت ويزيد الضغط على البنك المركزي لتشديد السياسة النقدية.

وأظهرت بيانات فجوة الإنتاج المُعدّلة الصادرة عن بنك اليابان، يوم الخميس، أن الطلب تجاوز طاقة العرض للربع الخامس عشر على التوالي، مُخالفةً بذلك تقديراته السابقة التي أشارت إلى فائض في العرض لنحو خمس سنوات ونصف السنة.

وتُشير هذه النتيجة إلى احتمالية أكبر لارتفاع الأسعار. بالإضافة إلى الحرب في الشرق الأوسط، تُشير بيانات بنك اليابان هذه إلى أن الضغوط التضخمية في اليابان قد تكون أكثر استمراراً، مما يدفع المستثمرين إلى توخي المزيد من الحذر في الاستثمار في السندات، وفقاً لما ذكره ريوتارو كيمورا، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة «أكسا» لإدارة الاستثمارات، مضيفاً: «حتى يوم الخميس، كانت أسعار الفائدة ترتفع بوتيرة أسرع في سوق المقايضة، مدفوعةً بالمستثمرين الأجانب الذين رأوا أن اليابان تُقلل من تقدير رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة مقارنةً بأوروبا والولايات المتحدة، وربما تُقلل من شأن تأثير الوضع في الشرق الأوسط».

وأضاف: «لكن اليوم، ومع ازدياد وضوح هذا التحرك في سوق السندات النقدية، يبدو أن المستثمرين المحليين يُعيدون النظر في وجهة نظرهم تجاه فكرة أن بنك اليابان قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع وبمستوى أعلى مما كان متوقعاً سابقاً».

وارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لأسعار الفائدة التي يُحددها بنك اليابان، بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.38 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 1995. كما ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 6 نقاط أساسية ليصل إلى 3.180 في المائة. وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.565 في المائة. بينما لم يتم تداول سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهي أطول آجال استحقاق في اليابان، حتى الساعة 04:53 بتوقيت غرينتش.


الهند تخفض رسوم البنزين والديزل وتفرض ضرائب على صادرات الوقود

طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)
طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)
TT

الهند تخفض رسوم البنزين والديزل وتفرض ضرائب على صادرات الوقود

طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)
طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)

خفّضت الهند الرسوم الجمركية على البنزين والديزل بهدف حماية المستهلكين وكبح جماح التضخم المحتمل، في الوقت الذي فرضت فيه ضرائب إضافية على صادرات وقود الطائرات والديزل، وسط تقلبات كبيرة في أسواق النفط العالمية نتيجة الحرب الإيرانية. وأوضح خبراء اقتصاديون أن هذه التخفيضات ستؤثر على المالية العامة للبلاد.

وارتفعت أسعار النفط العالمية لتتجاوز 100 دولار للبرميل بعد الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الممر الحيوي لما يقارب 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام، منذ الضربة الأولى التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط). وفي قرار حكومي صدر مساء الخميس، خفّضت وزارة المالية الضريبة الانتقائية على البنزين إلى 3 روبيات للتر، بعد أن كانت 13 روبية، وخفّضت الضريبة على الديزل إلى الصفر بدلاً من 10 روبيات للتر، وفق «رويترز».

ولم تُفصح الحكومة عن تكلفة هذه التخفيضات الضريبية، لكنها تأتي قبيل الانتخابات المقررة الشهر المقبل في 4 ولايات وإقليم اتحادي واحد؛ حيث يُعرف عن الناخبين حساسيتهم لارتفاع الأسعار. وقال وزير النفط هارديب سينغ بوري على موقع «إكس» إن الحكومة تكبّدت خسائر كبيرة في الإيرادات لضمان تقليل الخسائر لشركات النفط، التي تصل إلى نحو 24 روبية للتر من البنزين و30 روبية للتر من الديزل في ظل الأسعار العالمية المرتفعة.

وقدّرت الخبيرة الاقتصادية مادهافي أرورا أن الخسائر المالية السنوية تبلغ نحو 1.55 تريليون روبية، مشيرة إلى أن التخفيضات الضريبية ستغطي نحو 30 في المائة إلى 40 في المائة من الخسائر السنوية لشركات تسويق الوقود.

وارتفع عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات بمقدار 7 نقاط أساس إلى 6.95 في المائة، وهو أعلى مستوى له في 20 شهراً. كما ارتفعت أسهم شركات تسويق النفط مثل «بهارات بتروليوم» و«إتش بي سي إل» بأكثر من 4 في المائة عند الافتتاح، لكنها قلّصت مكاسبها لاحقاً.

في المقابل، فرض القرار ضريبة تصدير على الديزل بقيمة 21.5 روبية للتر، وعلى وقود الطائرات بقيمة 29.5 روبية للتر. وبين أبريل (نيسان) 2025 ويناير (كانون الثاني) 2026، صدّرت الهند نحو 14 مليون طن من البنزين و23.6 مليون طن من زيت الغاز، مع توقف معظم مصافي التكرير الحكومية عن التصدير، وتُعدّ شركة «ريلاينس إندستريز» أكبر مصدر للوقود في البلاد.

وأوضحت وزيرة المالية نيرمالا سيثارامان أن هذه الضريبة تهدف إلى ضمان توفير هذه المنتجات للاستهلاك المحلي بكميات كافية. وتعتبر الهند ثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط في العالم، مع اعتمادها على الشرق الأوسط لتغطية نحو 90 في المائة من وارداتها. وتستهلك الدولة نحو 33.15 مليون طن من غاز الطهي سنوياً، تشكل وارداته نحو 60 في المائة من الطلب، في حين يواصل رئيس الوزراء ناريندرا مودي وحكومته تأكيد وجود ترتيبات لتوفير الأسمدة والمولدات والفحم لتلبية الطلب المحلي.