الحراك الجزائري يتحدى السلطة!

بعد الامتناع القياسي عن التصويت في انتخابات البرلمان

الحراك الجزائري يتحدى السلطة!
TT

الحراك الجزائري يتحدى السلطة!

الحراك الجزائري يتحدى السلطة!

أكثر مشاهد انتخابات البرلمان الجزائرية التي يُحتفظ بها، حالة توتر رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» محمد شرفي، وهو يتابع إلحاح صحافي على أن ينطق هو بنفسه نسبة التصويت في الاقتراع. إذ رفض شرفي، الذي كان يلقي على وسائل الإعلام نتائج الانتخابات، بشكل صريح التفوه بالنسبة المئوية، وأحال صاحب السؤال على زميل له كان أنجز العملية الحسابية باجتهاد منه، مصرحاً بأنها 23 في المائة.
الحقيقة أن رئيس «سلطة الانتخابات» شعر بحرج بالغ بسبب حجم الامتناع الكبير للناخبين عن التصويت يوم 12 يونيو (حزيران) 2021، فقد ذكر أن عدد المصوّتين بلغ 5.6 مليون من لائحة انتخابية تضم 23 مليون. كما قال إن 1.6 مليون ورقة تصويت أسقطت من الحساب، وبذلك لم يتعد عدد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم 4 ملايين، أي أقل من 20 في المائة. ومن ثم، عبّرت حالة الغضب التي بدت على شرفي، عن حالة السلطة السياسية وبخاصة الرئيس عبد المجيد تبون، الذي تأكد أن الاستشارة الشعبية الثانية التي تنظم منذ تسلمه الحكم نهاية 2019 جاءت فاشلة بعد فشل الاستفتاء على تعديل الدستور (23 في المائة من الأصوات) الذي أجري يوم 1 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. كما أنه هو نفسه، صوت عليه 4 ملايين فقط في الاقتراع الرئاسي.
وأما المشهد الثاني الذي شد الانتباه، فهو تصريح تبّون يوم الانتخاب أن أعداد المصوّتين لا تهمه هو شخصياً بقدر ما يهمه أن الانتخابات ستفرز برلمانيين. وفهم كلامه، أن انشغاله الأساسي هو تمرير «التشريعية» المبكرة بأي شكل، تعويضاً للبرلمان الذي حله في 21 مارس (آذار) الماضي بحجة أنه وليد التزوير. وستكون المحطة المقبلة، انتخابات البلدية والولاية قبل نهاية العام، وبها سيستكمل تبون «بناء الجزائر الجديدة»، على حد قوله. ولكن، مهما يكن، طوت السلطة «الحرج» الذي سببته لها نسبة التصويت الأضعف قياسا إلى كل الاستحقاقات التشريعية الماضية، وهي حالية ماضية نحو تأسيس كتلة نيابية تدعم مشاريع وسياسات الرئيس، تكون ضمانة لتأييد كل القوانين والنصوص التي تقترحها حكومته المتوقعة بعد أيام قليلة، بالبرلمان.

كان واضحاً بالنسبة لقطاع من متتبّعي الشأن السياسي في الجزائر، أن الرفض الشعبي للانتخابات سيخلف عودة الأحزاب التقليدية إلى البرلمان من جديد. ذلك أن الوعاء الانتخابي لهذه الأحزاب ثابت ويتصف بـ«الولاء» و«الوفاء» لها، وهو حاضر في كل المواعيد الانتخابية لدعمها. لهذا لم يكن مفاجئا رؤية «جبهة التحرير الوطني» وهي تعود إلى الريادة (98 مقعداً)، حتى لو أنها لم تحصل على الغالبية. كذلك لم يكن مفاجئا فوز «التجمع الوطني الديمقراطي» بـ58 مقعداً، علما بأن أهم قيادات الحزبين الموجودة في السجن بتهم فساد، مرتبطة بتوليهم مسؤوليات حكومية كبيرة إبّان فترة حكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
في المقابل، كرست الانتخابات «حركة مجتمع السلم» الإسلامية المعارضة، قوة لا يستهان بها (65 مقعدا)، ويتوقع أن تغازلها السلطة من جديد بمحاولة إدخالها إلى الحكومة التي كانت قد غادرتها عام 2012 في سياق ثورات «الربيع العربي»، ظنا منها أن النظام سيسقط كما كان الحال عند «الجارة» تونس. وقال قيادي في «مجتمع السلم»، رفض نشر اسمه لـ«الشرق الأوسط» إن الحزب «لن يشارك في الحكومة الجديدة إذا عرضت عليه المشاركة، لأن الطاقم الوزاري سينفذ خطط الرئيس الذي نعارض سياساته، ولأننا نرفض تسيير أزمة سياسية واقتصادية تسبب فيها غيرنا». وهذا، مع العلم، أن هذا الحزب الإسلامي يلام لأنه كان شريكاً في الحكم بعدة وزراء من صفوفه، طوال جل فترة حكم الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة (1999 - 2019).

دخول لاعب جديد
من ناحية ثانية، شهدت الانتخابات دخول لاعب جديد إلى البرلمان هو حركة «البناء الوطني» الإسلامية التي خرجت من عباءة «حركة مجتمع السلم» (تيار إخواني)، وذلك على أثر تطاحن بين «الإخوة» ومعارك اشتدت منذ وفاة مؤسس «الحركة» الشيخ محفوظ نحناح في 2003. ولقد فازت حركة «البناء» بـ39 مقعدا، واحتجت بشدة على «التزوير» ومع ذلك خصم منها «المجلس الدستوري» مقعدا بعد دراسة الطعون، وكانت قد حازت على 40.
هذا، وبرز رئيس حركة «البناء»، الوزير السابق عبد القادر بن قرينة في الانتخابات بمواقف مثيرة، خاصة عندما خاض في أوصاف زوجته «النحيفة مثلي أنا» وبأنها «سليلة الأبطال والمجاهدين». كما برز بتصريحاته النارية ضد منطقة القبائل شرق العاصمة، التي اتهم سكانها بعرقلة العملية الانتخابية فيها التي لم تصل نسبة التصويت هناك في المائة.

أحزاب تؤدي دور الضحية
من جهته، يقول خالد عبد السلام، أستاذ علم النفس بجامعة سطيف (شرق) عن الأحزاب التي تشتكي من التزوير: «الغريب في الأمر أن هذه الأحزاب، تبشّر الناس في كل مناسبة انتخابية بالضمانات التي تتلقاها من المسؤولين حول النزاهة والشفافية وحرية الاختيار. وبعدها مباشرة، نجدها أول من يشتكي من التزوير والتجاوزات والادعاءات بسرقة أصوات منتخبيها، وغيرها من الاتهامات بلا خجل من نفسها، محاولة في ذلك تصوير نفسها كضحية لاستعطاف جماهيرها ومؤيديها».
وفي هذا السياق، أكدت نتائج الانتخابات، صعوداً قوياً في الساحة السياسية للمستقلين (84 مقعداً) ولحزب «جبهة المستقبل» (48 مقعداً) برئاسة مرشح انتخابات الرئاسة في 2014 و2019 بلعيد عبد العزيز، وهو قيادي سابق في حزب السلطة «جبهة التحرير الوطني». ومقابل ذلك، كانت الخيبة كبيرة في صفوف أحزاب ساد اعتقاد أنها ستحقّق نتائج كبيرة، أهمهما «جيل جديد» برئاسة جيلالي سفيان الذي اتهم الحراك الشعبي بالتأثير على توجهات الناخبين، ما أفسح المجال حسب كلامه «لعودة الأحزاب البوتفليقية» إلى الواجهة، بعدما أضعفها ملايين المتظاهرين ومحوها من المشهد منذ سنتين، أي منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية في 22 فبراير (شباط) ضد ترشح بوتفليقة لولاية خامسة.
في هذه الأثناء، تتصرف السلطة مع نتائج المواعيد الانتخابية التي نظمتها منذ 2019 بإنكار مريب للحقيقة. وهو ما زاد من عمق القطيعة بينها وبين الجزائريين، الذين يستميتون في رفض كل ما يأتي منها لقناعة لديهم أن الأجندة التي تمضي في تنفيذها، تحقق أهدافها لا طموحاتهم في التغيير وإشاعة الحريات والديمقراطية وتحرير القضاء من سيطرتها. ثم إن القمع المسلط على المتظاهرين، وسجن أكثر من 250 منهم بسبب التعبير عن مواقف معارضة، أفقد أي محاولة لترميم الثقة التي انهارت.
وفي هذا الإطار كتب المحلل السياسي نصر الدين قاسم عن دروس الانتخابات ومآلاتها، فقال إن «تشجيع السلطة الحاكمة للوائح المستقلين (تحت غطاء المجتمع المدنيّ) في الانتخابات التشريعية، مؤشّر قوي على سعيها لتكسير الأحزاب السياسية الحقيقية المالكة لمشاريع سياسية بديلة للوضع القائم. وهو ما يعني أنه لن يكون هناك تداول على السلطة، لأن الغالبية التي ستصنع في مخابر السلطة باسم المجتمع المدني، تصبّ في خدمتها. والحقيقة أن مفهوم «المجتمع المدنيّ» في الثقافة الديمقراطية، هو قيمة من القيم العاملة على حفظ توازن الدولة واحترام حقوق الإنسان وتكريس حق الاختلاف والحوار كوسيلة لمعالجة الخلافات. ويُقصد بمفهوم المجتمع المدني تلك الجمعيات والنقابات والتنظيمات المتنوّعة التي يشكلها الأفراد والجماعات، للدفاع عن مصالح وقيم وأهداف مشتركة ولزرع أخلاق «الإيثار العام» في المجتمع، يتم ذلك خارج نفوذ الدولة والحكومة، ومن ثمّ فهو (أي المجتمع المدنيّ) لا ينتمي إلى المجتمع السياسي الذي تشكل فيه الأحزاب السياسية عموده الفقري.
ويذكر الكاتب الصحافي الجزائري المقيم بتونس، عثمان ليحاني أن الانتخابات النيابية المبكرة «يمكن اعتبارها من الناحية السياسية أن السلطة استكملت آخر حلقة لإعادة ترتيب البيت الداخلي، بشكل كامل بعد انتخابات الرئاسة وطرح دستور جديد. بهذا المعنى تصبح السلطة هي المهندس والمستفيد الوحيد من مجموع المسار الانتخابي، إذا أخذنا بعين الاعتبار أنه لم يحقق واقعيا مطلب التغيير السياسي الذي رفعه الحراك الشعبي. لكن السلطة مستفيدة برأيي، بالنظر للنتائج التي حملت حصراً عودة الكيانات السياسية وأحزاب محسوبة على النظام، وخاصة جبهة التحرير والتجمع الديمقراطي، وهي أحزاب وظيفية بالأساس، ولذلك الاتجاهات العامة لهذه الانتخابات ومخرجاتها، تعيد الجزائر إلى نفس حلقة الفراغ». ثم أشار إلى «التداعيات المرتقبة المرتبطة بالأساس بالدور الفعلي للبرلمان المقبل. إذ كل المؤشرات تؤكد أننا نتوجه إلى برلمان ذي الخط الواحد، مع وجود هامشي جداً للصوت المعترض. وبالتالي فإن النتائج السياسية للانتخابات قد تكون أسوأ من النتائج الفنية المرتبطة بتوزّع المقاعد».
ويدلي قوي بوحنية، أستاذ العلوم السياسية، بدلوه فيقول: «لا تزال فئات واسعة من الشعب الجزائري تؤمن بعدم جدوى العملية الانتخابية. ويبدو العمل السياسي والانتخابي في حاجة ماسَّة إلى حوكمة انتخابية حقيقية، تراعي امتلاك النظام القدرة على إرساء ثقافة سياسية ديمقراطية، وتبدأ بتغيير النظرة إلى العملية الانتخابية في معناها وآلياتها وأهدافها».

ترقب التحاق «أحزاب بوتفليقة» بالحكومة
على صعيد آخر، تتجه الأنظار هذه الأيام إلى الشكل الذي ستتخذه الحكومة الجديدة. إذ يرتقب أن تتكون من الأحزاب الفائزة في الانتخابات، وعلى رأسها «جبهة التحرير» الذي أنكر عبد المجيد تبّون انتماءه لها بعد وصوله إلى الحكم، وهذا مع العلم أنه أصبح عضوا في «لجنتها المركزية» عندما عينه بوتفليقة رئيسا للوزراء في صيف 2017. هذا، وسعى أبو الفضل بعجي، أمين عام الحزب، لإظهار ولائه للرئيس الجديد، لكن الأخير استمات في رفض كل الإشارات الإيجابية التي جاءته من حزبه الذي بات مسيئاً له في نظره، بسبب شبهات الفساد التي تلاحق قادته.
وأيضاً يرتقب حصول «التجمع الوطني» و«البناء» و«المستقبل» حقائب وزارية، إلى جانب المستقلين. بيد أن الشائع أن «وزارات السيادة»، مثل المالية والعدل والداخلية، ستُعطى لأشخاص من خارج الأحزاب يُختارون عادة بالتوافق بين رئيس الجمهورية وقيادة الجيش. أما منصب وزير الدفاع فيحتفظ به الرئيس بنصّ الدستور.
وبغض النظر عمّن سيكون في الحكومة أو الشخصية التي ستترأسها، سيكون التخفيف من حدة الأزمة الاقتصادية الرهان الكبير الذي ينتظر الرئيس تبّون. ونشر الوزير الأول عبد العزيز جراد، الأحد الماضي، «مخطط الإنعاش الاقتصادي»، وقال في مقدمته إن «تراكمات الماضي وتحديات الحاضر والمستقبل تتطلب منا الخروج من هذه الوضعية، بالشروع الفوري في تنفيذ المخطط الطموح للإنعاش الاقتصادي، وفق برنامج السيد رئيس الجمهورية، والذي يمتد على المدى القصير جدا إلى غاية عام 2020 وعلى المدى القصير حتى عام 2021 وعلى المدى المتوسط حتى نهاية عام 2024». وقال أيضا، إن الجزائر «تمكنت بفضل مواردها من المحروقات والنفط والغاز الطبيعي، من ضمان مستوى معين من التنمية الاقتصادية، ولا سيما من خلال تطوير العديد من البنى التحتية، وتكريس دولة اجتماعية تضمن خصوصا مجانية التعليم والرعاية الصحية للجميع».
وبحسب جراد، فإن قطاع المحروقات «يحتل مكانة مركزية في اقتصادنا، فهو يوفر أكثر من 90 في المائة من الصادرات ويمثل ما يقارب 40 في المائة من إيرادات الدولة. ومع ذلك، فإن ما يشكل قوته شكل أيضاً أكبر نقاط ضعفه. فالاقتصاد الجزائري لا يزال في الواقع يعتمد بشكل كبير على الأسعار الدولية للنفط والغاز، التي شهدت اتجاهاً تنازلياً منذ صدمة 2014، وقد أدى صندوق ضبط الإيرادات دوره بالفعل من خلال التخفيف جزئياً من انخفاض الاحتياطيات حيث تم استهلاكه بالكامل ابتداء من عام 2017».
من ناحية ثانية، أظهر جراد تشاؤماً بخصوص حالة الاقتصاد، عندما قال إن «اقتصادنا يشهد بشكل عام، إنتاجية منخفضة لوسائل الإنتاج ويعاني بشكل خاص من البطء الإداري، وكذا نقائص في مجال التسيير، وصعوبات في الحصول على التمويل، بل وحتى غياب رؤية قطاعية مشتركة متناسقة طويلة المدى، والتي يمكن أن توجه وتشرف على تنفيذ السياسات العمومية. وعلى صعيد آخر، تعرض الاقتصاد الجزائري لاختبار قاس خلال السنتين الماضيتين: في سنة 2019 بسبب الأزمة السياسية التي مرت بها البلاد، وفي سنة 2020 بسبب أزمة (كوفيد - 19)». وأضاف «سيتعين على الجزائر مواجهة العديد من التحديات المهمة، بما في ذلك التنويع الاقتصادي وتحسين مناخ الاستثمار، والتفكير في السبل والوسائل للقيام، في أحسن الآجال، بوضع عملية التنمية الاقتصادية الوطنية المرنة والشاملة والموحدة، في المسار الصحيح. وفي هذا السياق، باتت إشكالية تعبئة الموارد المالية اللازمة لتطوير البنى التحتية العمومية واستثمارات المؤسسات الاقتصادية تزيد حدتها أكثر فأكثر بسبب استمرار الانخفاض الحاد لموارد الـمحروقات وتداعيات الأزمة الصحية على الأنشطة الاقتصادية».

طريقة جديدة لفرز اللوائح واحتساب أصوات طبقاً للقانون الجديد

*اعتمدت الانتخابات التشريعية لسنة 2021 طريقة جديدة لفرز اللوائح واحتساب أصوات الناخبين، تطبيقا للقانون الجديد للانتخاب. وسارت العملية وفق هذه الخطوات:
1 بلوغ العتبة: وهي نسبة 5 في المائة من الأصوات ويتحصل عليها عبر إخراج المعامل الانتخابي، بقسمة عدد المصوّتين على عدد المقاعد.
2 اعتماد مرحلتين في الفرز مراعاة للاقتراع النسبي في القوائم المفتوحة.
- المرحلة الأولى للفرز تخص القوائم.
- المرحلة الثانية تتعلق بعدد المترشحين والمترشح الفائز من يحصل على أكبر عدد من الأصوات.
3 يجري إقصاء القوائم التي لم تحصل على 5 في المائة من أصوات الناخبين، وداخل اللائحة الواحدة يتم ترتيب المترشحين حسب الأصوات.
4 في حال تساوي مرشحين من نفس اللائحة فإن الأفضلية تؤول إلى من هو أصغر سناً.
5 إذا تساوى رجل وامرأة تكون الأفضلية للمرأة.
6 إذا حدث تساوٍ في لائحتين مختلفتين تعطى الأفضلية للأصغر سناً.
7 إعداد محضر أولي يصادق عليه من طرف كامل أعضاء المكتب وتسلم نسخ منه إلى مراقبي الأحزاب.
وجرى تكييف قانون الانتخابات مع اعتماد الاقتراع النسبي للائحة المفتوحة، بحيث يتيح حضور 5 ممثلين عن القوائم سواء حزبية أو مستقلة لعملية الفرز من أجل إضفاء المصداقية على العملية.

اللوائح والتشكيلات المشاركة في الانتخابات
> اللوائح والتشكيلات السياسية المشاركة في الانتخابات التشريعية التي نظمت 12 يونيو 2021، شملت قبول 1483 لائحة حزبية ومستقلة بشكل كلي.
اللوائح المقبولة دون تحفُّظ تشمل 646 قائمة حزبية و837 قائمة حرَّة.
2490 لائحة أودعت الاستمارات منها 1237 حزبية و1253 قائمة حرَّة.
898 لائحة مقبولة تضم مترشحاً مرفوضاً.
297 لائحة بصفة كلية منها 223 حزبية و47 قائمة حرَّة.
1199 لائحة مرفوضة بسبب الصلة بأوساط المال والأعمال المشبوهة.
تعداد الهيئة الناخبة: 24 مليونا و425 ألف ناخب
23 مليون ناخب داخل الوطن
900 ألف ناخب خارج الوطن
113 ألف مراقب يمثلون مختلف القوائم
5 ملايين و600 ألف ناخب أدلى بصوته (23 في المائة)
5 ملايين ناخب مصوت داخل الوطن
42 ألف مصوت خارج الوطن
عدد الأوراق الملغاة أكثر من مليون ورقة
نتائج التصويت بعد دراسة الطعون
من طرف «المجلس الدستوري».
حزب جبهة التحرير الوطني 98 مقعداً
المستقلون 84
حزب حركة مجتمع السلم 65
حزب التجمع الوطني الديمقراطي 58
حزب جبهة المستقبل 48
حزب حركة البناء الوطني 39
حزب جبهة الحكم الراشد 03
حزب صوت الشعب 03
حزب جبهة العدالة والتنمية 02
حزب الحرية والعدالة 02
حزب الفجر الجديد 02
حزب جبهة الجزائر الجديدة 01
حزب الكرامة 01
حزب جيل جديد 01



الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
TT

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على توافر كميات من المخزونات الاحتياطية للغذاء والدواء والطاقة، والحد من المبالغة في التخزين. الحكومة التي اجتهدت منذ الأيام الأولى للحرب ببث «رسائل تطمينية» حول المخزونات الاستراتيجية من الغذاء والطاقة، اضطرت إلى إعادة ضبط لهجة خطابها مع الشارع المحلي، فأعلنت عن جملة إجراءات تقشفية تتعلق بضبط موازنات السفر الرسمي واستهلاك المؤسسات الحكومية من المحروقات، وقرارات أخرى تتعلق ببث شعور عام بحجم التحديات الاقتصادية المتوقعة.

الإعلان الحكومي لفت انتباه الساسة الأردنيين إلى احتمال «إعلان حالة الطوارئ» التي تسمح للحكومة بإصدار أوامر دفاع تمكّنها من تنفيذ قراراتها بضبط الإنفاق العام، ويسمح بمرور القرارات الاقتصادية الصعبة الحاصلة على قبول شعبي نسبي، بعيداً عن استفزاز غضب المواطنين من تصريحات بعض المسؤولين التنفيذيين.

ثم إن الارتباك الحكومي تسبّب في اندفاع المواطنين لشراء وتخزين المواد الغذائية والمحروقات، وهو ما يعكس نسبة الثقة الشعبية المتدنية بالرواية الرسمية، وحسب مراقبين فإن الفريق الاقتصادي في الحكومة «أخفق في رسم خريطة إجراءات تتناسب مع تطورات القلق واستمرار أيام الحرب». والحال أن الأردنيين لا يخافون التجمهر عند سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات المتفجرة في سماء المملكة، لكنهم يخشون من صحة التصريحات الرسمية حول توافر مخزون السلع والمواد الغذائية والأدوية في الأسواق، ويخشون من قفزات صادمة في الأسعار، وسط غياب الرقابة الرسمية، حسب متابعين.

تقدير عسكري أمني لمخاطر محتملة

في الواقع، لا يتوقع رسميون أردنيون توقّف الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بل اعتبروا أن استئناف العمليات العسكرية النوعية سيحمل معه اشتداداً للقصف والقصف المضاد خلال الأيام القليلة المقبلة.

وهذا ما ينعكس بالتهديد عبر زيادة الضغط الإيراني في استهداف دول الخليج والأردن، وهي استراتيجية صار واضحاً أن الإيرانيين يرغبون في استخدامها ورقة ضغط لتخفيف الشروط والتنازلات المطلوبة من سلطات طهران.

طبيعة الاستهداف الذي يتوقعه مطلعون في العاصمة الأردنية قد تهدّد حياة المدنيين، لأن زيادة الهجمات قد يقابلها محدودية جهود الدفاع والتصدي للأجسام الصاروخية الموجهة نحو أهداف أردنية. ولقد بات معلوماً في الأردن طبيعة التهديدات الإيرانية وسعيها لاستهداف انتقامي من المملكة. ومع أن عمّان، قد لا تكون أولوية في «بنك الاستهدافات» الإيرانية في حربها اليوم، تبقى طهران راغبة في تحقيق انتصارات على الجبهة الأردنية التي لطالما سعت إلى استهدافها في أكثر من مناسبة.

عمليات إرهابية محتملة

المخاوف التي نقلتها مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» تتمثل في سعي إيران لتنفيذ «عمليات إرهابية داخل الأراضي الأردنية». وفي ضوء ذلك، كثفت الجهات المختصة عمليات الرقابة على الحدود الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا، لقطع الطريق على استمرار محاولات النظام الإيراني استهداف الأمن الأردني عبر متسللين.

وقبل أيام نفذت طائرات سلاح الجو الأردني في الجنوب السوري «غارات قصفت من خلالها مجموعات كانت تُحضّر لإدخال متفجرات عبر متسلّلين محسوبين على بقايا الميليشيات الإيرانية في سوريا إلى الأردن، مستغلّة غياب الاستقرار على طول الحدود البالغة نحو (375 كلم)». وشدّد مصدر مطلع في كلامه لـ«الشرق الأوسط» على أن «جهوداً استخباراتية متقدّمة قطعت الطريق على استكمال تنفيذ مخططات انتقامية وتخريبية في البلاد».

وقريباً من المسألة عينها، فإن «المعلومات المتوفرة تؤكد نشاطاً مسلحاً لميليشيات عراقية شيعية تتموضع في مناطق من محافظة الأنبار وصحرائها على الحدود العراقية الأردنية. وأن تلك الميليشيات تتسلّح بما يزعج الأمن الأردني بعد إعادة تزويدها بصواريخ ومسيّرات إيرانية بقدرات نارية متقدمة». ويشدد المصدر نفسه على أنه «تم توجيه ضربات دفاعية استباقية لتدمير قدرات تلك الميليشيات، التي تصرّ على استهداف إسرائيل عبر الأراضي الأردنية وليس عبر حليفها (حزب الله) اللبناني الأقرب جغرافياً لتل أبيب».

بالتوازي ثمة معلومات موثقة بأن القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) تحتاط بـ«معلومات استخبارية من شأنها إفشال هجمات أو الحد من فعالية أي مخططات إرهابية ضد الأمن الأردني»، مع الإشارة إلى أن العناصر المنتمية لميليشيات مسلحة تابعة للنظام الإيراني تتحرك بذريعة محاربة إسرائيل ومناصرة إيران في الحرب المستعرة.

دور سلاح الجو

حتى كتابة هذا التقرير، نجحت طائرات سلاح الجو الأردني في إسقاط جميع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت مراكز سيادية في البلاد بإسناد من القوات البريطانية والفرنسية والأميركية الموجودة في قواعد عسكرية أردنية. وقد استمرت هذه الجهود في حماية البلاد، على الرغم من تدمير «رادارات منظومة صواريخ الثاد المنشورة في شرقي المملكة»، حسب المصادر. وباستثناء شظايا الأجسام المتفجّرة في السماء، لم تتمكّن الصواريخ أو المسيّرات الإيرانية من تحقيق أهدافها.

تقديرات أردنية

تشير التقديرات الرسمية الأردنية إلى أن استمرار الحرب متوقع، ولا نهاية في الأفق لعهد إيران في استهداف أمن المنطقة. ووفقاً لمصدر رسمي «القتل والدمار من أهداف إيران الصريحة»، وسياسة «الغريق لا يخشى البلل» قد تزيد من حدة استهدافاتها، والتركيز على ترك أثرٍ يشفع لها في مسلسل الانكسارات المتحققة بفعل واقعها الاقتصادي الذي قد لا يسعفها في معركة الصمود والنفس الطويل في هذه الحرب.

أيضاً، وفق المصادر الرسمية المتابعة، فإن استمرار الحرب المشتعلة هو النتيجة الحتمية بعد «عسكرة» الشرق الأوسط بالقوات الأميركية، وطبيعة أنواع الأسلحة التي وصلت إلى المنطقة، وهذا طبعاً، إلى جانب رغبة تل أبيب في إطالة أمد الحرب من أجل تحقيق أهداف سياسية تتعلق بمستقبل حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو.

من جانب آخر، بعدما كشف «حزب الله» اللبناني عن مستودعات أسلحة وصواريخ ما زال يهدد إسرائيل بها، لا بد من القول إن دخول الحزب على جبهة الحرب إسناداً لطهران ونظامها الديني والسياسي إنما جاء بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل لقيادات الحزب، والتي تسببت فعلياً في اختلالات داخل مراكز القيادة والقوة داخل تنظيمه، كذلك رفعت الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل خلال الأشهر الماضية، مستويات الارتباك في قرارات الحزب داخلياً وخارجياً.

أيضاً، على صعيد ما يشغل الأردن إقليمياً، قللت مصادر مطلعة من مخاوف دخول الحوثيين في اليمن على خط جبهات الإسناد. واعتبرت جهات رسمية في عمّان أن «دخولهم الحرب قد لا يُحدث أثراً عسكرياً فارقاً، لا سيما بعد إقدام إسرائيل سابقاً على تدمير القدرات العسكرية للجماعة التي تشكل خطراً كبيراً على سلامة المرور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي والطاقي لعدد من دول المنطقة.

ولكن، في المقابل، شخصيات سياسية قريبة من الخط الرسمي «قدّرت أن تضخم الوجود الأميركي في المنطقة قد يمهّد لدخول عسكري أميركي في اليمن».

كذلك، في ظل التطورات المتلاحقة أخيراً، والأخذ في الحسبان جميع الاحتمالات، فإن انخفاض نسبة الثقة لدى جمهور الساسة الرسميين الأردنيين بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما يتعلق بمسألة «الثبات على موقف» أو «الالتزام بالمدد والمواعيد» التي يطلقها ارتجالياً، يفتح باب التكهنات.

هذه التكهنات التي غدت مألوفة محلياً، ترى أن «قرارات ترمب تشبه تصرفاته» وأن مناورات «سيد البيت الأبيض» هي رسالة ثلاثية التأثير:

- أولاً لإسرائيل لجهة ضرورة سرعة إنهاء سلة استهدافاتها داخل إيران.

- وثانياً لإيران المُستفزة من بث رسائل تفاوضية سرّية تكشف عن أسرار التنازلات الإيرانية بجرأة لا يملكها النظام السياسي في طهران.

- وثالثاً لدول الخليج والأردن بأن الحرب لن تطول.

مع هذا، يبدو الأردن مطمئناً لقدراته الدفاعية التي جنّبته ويلات الحرب الدائرة، وقد قطع من خلالها الطريق على مخطّطات إرهابية قادمة عبر القرار السياسي الإيراني. إلا أن استمرار الحرب وتطور القوة النارية المستخدمة بين أطراف المعركة لن تأتي بضمانات أمنية تحصن من المخاطر حتى نهاية فصول الحرب المشتعلة.

الجبهة الداخلية: تهديدات مصدرها منصات التواصل

داخلياً، ما زالت «جماعة الإخوان المسلمين»، المحظورة بعد تنفيذ قرار قضائي أردني سابق، فاعلة في المشهد السياسي من خلال ذراعها الحزبي والبرلماني حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذي يشغل في البرلمان الأردني 31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هي كامل أعضاء مجلس النواب الأردني.

هنا نذكر، أن حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذي أبدى مرونة باستجابته لمتطلبات قانونية تجبره على حذف كلمة «إسلامي» أو تغيير اسمه قبل نهاية شهر أبريل (نيسان) وتحت طائلة الحل ومصادرة ممتلكاته ومقراته، ما زال يمارس الضغط على عصب الدولة من خلال مطالباته الحكومة الأردنية بـ«إدانة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لاستخدامهما الأجواء والأراضي الأردنية في عدوانهما على إيران».

ولكن مقابل هذا، لم يصدر عن الحزب أي إدانة لطهران على استهدافها حياة الأردنيين، وهو ما يمكن متابعته من تصريحات رئيس «الكتلة الإسلامية» في المجلس الحالي صالح العرموطي. هذا الواقع دفع الجهات الرسمية إلى تثبيت فقرة الإحصائية اليومية لعدد الصواريخ والمسيّرات التي يتم إسقاطها بدفاعات جوية أردنية قبل استهدافها لمناطق حيوية في البلاد ومدن الكثافة السكانية في الشمال والوسط وخليج العقبة جنوب البلاد.

العرموطي كان قد حصد أعلى الأصوات في الدوائر الانتخابية المحلية في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في سبتمبر (أيلول) عام 2024. وراهناً يجري تداول مداخلاته على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وX وإنستغرام وتيك توك ومجموعات الواتساب). وفي هذه المداخلات يشن رئيس «الكتلة الإسلامية» هجمات خطابية على الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى الرغم من محاولات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي «تصويب الأخطاء المعلوماتية عند العرموطي»، فإن الأخير، الذي سبق أن كان نقيباً للمحامين الأردنيين لأكثر من دورة نقابية، يعرف تماماً ما «يُطرب الجمهور»، بصرف النظر عن مدى دقة تصريحاته، حسب مصدر نيابي فضل عدم الكشف عن نفسه.

ديناميكيات التعامل الإعلامي

بالتالي، في المشهد الرسمي أمام البرلمان الأردني، قد يصح القول، حسب مراقبين، إن رئيس الحكومة اختصر الأمر في مجلس النواب بضرورة التعامل «بحذر ناعم» مع «الكتلة الإسلامية»، من دون التعمق بتحالفات مع كتل محسوبة على الخط الرسمي تضمن له دعم جميع قراراته بالأغلبية المريحة.

وفي هذا المشهد يجد محلّلون أن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وإن ترك أثراً على المستوى التنفيذي، فإنه يبتعد عن أي مواجهات أمام الإعلام، ما يمكن أن يترك انطباعاً بأنه يريد لفترته المتبقية في الحكومة أن تكون بعيدة عن المواجهات الشعبية. وحقاً، على الرغم من إصراره على إرسال تشريعات قد تفجر غضب الشارع مثل تعديلات قانون الضمان الاجتماعي وقانون الإدارة المحلية، يغيب رئيس الوزراء عن مشهد التعبير في السياسة الخارجية، كونه لا يميل إلى الظهور الإعلامي، ويفضّل البقاء بعيداً عن الكاميرات والتصريحات.

الموقف الرسمي... غير مفهوم شارعياً

بناءً عليه، يمكن القول إن التصريحات المتعلقة بالسياسة الخارجية تُختزل بشخص وزير الخارجية أيمن الصفدي. فهو رجل التواصل المتخصص، وصاحب القُدرة على تقديم رواية متصلة، حظيت بقبول شعبي إبان فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، ونجح في إبراز الكارثة الإنسانية التي لحقت بسكان القطاع خلال حرب وصفها الأردن الرسمي بـ«حرب إبادة».

مع هذا، يرى كثيرون أن غياب التصريحات السياسية عن لسان وزير الإعلام أو وزراء الواجهة السياسية للحكومة، أمر يُعمّق أزمة عدم فهم الموقف الرسمي. وهو موقف يرفض العدوان الإيراني على الأردن، ولا يسمح لأطراف الحرب بانتهاك السيادة الأردنية على سمائها وأرضها ضمن الإمكانات المتاحة. لكن فضاءات التواصل الاجتماعي تُصّر على اجتزاء الموقف واللعب بكلماته لبث رسائل التشكيك والتشويش.

حساسيات ومحاذير

بالتالي، غياب الحياة السياسية في الأردن ترك فراغاً واسعاً. ويجد البعض أن كلفة «التغريد خارج سرب التصريحات الرسمية لا يخدم بعض النخب في نيل نصيبها من الرعاية الرسمية». وهذا، في حين وجد البعض الآخر أن هناك حاجةً إلى «إعادة تفسير المواقف الرسمية بعبارات مرنة سهلة الوصول بشكل مباشر للفهم العام»، ولا سيما، أمام خلفية إقصاء الرأي الآخر، وممارسات التضييق على الحريات الصحافية حفاظاً «على مشاعر الحكومة»، كما قال قيادي إعلامي لم يرغب بذكر اسمه.

عودة إلى مداخلات العرموطي النيابية، نشير إلى أنه سبق له أن كان واحداً من فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال فترة محاكمته ما بين عامي (2005-2006). وبالفعل، تحظى مداخلاته بشعبية جارفة على الرغم من محدودية المعلومات التي يطرحها واندفاعه العاطفي الذي يلعب على وتر الجماهير الكارهة لتل أبيب وواشنطن.

من ثم، تبدو الحالة الأردنية وكأنها على وجه الانقسام على منصات التواصل الاجتماعي. ولقد سعى البعض، بالذات، إلى ضرب العلاقة الأردنية - الفلسطينية، وهذا عنوان له حساسيته محلياً، وسط ضرورات تؤكد مصلحة البلاد العليا فيما يتعلق بأولوية حشد الصفوف وسد الثغرات أمام الفتن الموجهة من الخارج.


نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
TT

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير قراراً برفع توصية إلى القمة العربية المقبلة بترشيحه أميناً عاماً لـ«جامعة الدول العربية» بدايةً من يوليو المقبل، ولمدة 5 سنوات، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط، ليكون بذلك الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ إنشائها عام 1945. إنها مسؤولية أقر الدبلوماسي، الذي قاد حقيبة الخارجية المصرية عقب «ثورة 30 يونيو 2013» بأنها «كبيرة» في ظل ما تواجهه المنطقة من «تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي، من قِبل أطراف معتدية غدراً على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلاً عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي»، وفق تصريحاته تعقيباً على الترشيح.

يدخل نبيل فهمي معترك العمل العربي، مازجاً الخبرة العملية والأكاديمية، وعازماً على «التشاور مع أعضاء الجامعة العربية، للتصدي للتحدّيات من أجل تأمين مستقبل عربي أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً»، و«تعزيز مسارات البناء، وتنمية المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدول الأعضاء».

من الاقتصاد إلى السياسة

ولد نبيل إسماعيل فهمي في نيويورك عام 1951 لعائلة دبلوماسية، فهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، ما أتاح له الاحتكاك المبكّر بعالم السياسة والعلاقات الدولية. لكن رغم وجوده في عرين الدبلوماسية اختار فهمي لتخصصه الجامعي مجالاً آخر، فحصل على درجة بكالوريوس علوم في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 1974.

ومن ثم، اتبع نصيحة والده بالبحث عن مسارات مهنية وفقاً لتفضيلاته المهنية، التي كانت آنذاك تتجه إلى العمل في المجال الاقتصادي، وهذا ما ذكره في كتاب صدر عام 2022، وثّق فيه سيرته الذاتية ورحلة الدبلوماسية المصرية تحت عنوان «في قلب الأحداث: الدبلوماسية المصرية في الحرب والسلام وسنوات التغيير».

بيد أن القدر كان يرسم لنبيل فهمي طريقاً آخر، ليتغير مسار حياته المهنية باتصال هاتفي تلقاه عقب تخرّجه من أشرف مروان، سكرتير الرئيس الراحل أنور السادات، دعاه فيه للعمل معه في مكتب الرئيس. ومع أن فهمي «لم يكن، بحسب تعبيره، يتطلع للعمل في الحكومة أو في مكتب رئيس الجمهورية، فإن شخصية مروان جذبته»، فقبل العمل وبدأ أولى خطواته المهنية في مسار مختلفٍ تماماً عمّا كان يخطط له.

من جهة ثانية، تزامن عمله في مكتب الرئيس مع استكماله لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال، حيث كان لا يزال يسعى للعمل في الاقتصاد، في خطوة أجلّها لحين إتمام خدمته العسكرية. ولكن مرة أخرى قادته الصدفة إلى مسار آخر، عندما تحدّاه صديقه رمزي عز الدين رمزي للتقدّم والنجاح في اختبارات القبول بالسلك الدبلوماسي، ودفعه حماس الشباب لقبول التحدي.

بالفعل، نجح نبيل فهمي وصديقه في الاختبارات «بعد جهد شاق ومن دون تدخل» من والده - وزير الخارجية آنذاك - حسب ما ذكر في كتابه.

مع هذا، ورغم أن حلم الاقتصاد ظل يطارده حتى بعد نجاحه في الاختبارات، وحصل بالفعل على عرض للعمل بأحد البنوك براتب يعادل 21 ضعف ما سيتلقاه في بداية تعيينه بوزارة الخارجية المصرية، فإنه في النهاية اختار إكمال المسار الذي اقتيد إليه بالصدفة، والتحق بالعمل في وزارة الخارجية المصرية عام 1976، وحسب قوله «باعتباره مهنة تحتاج إلى اقتناعات عميقة وتنطوي على مسؤوليات جسام»، وبذا صار أبوه رئيسه في العمل، وانضم للعمل بمكتبه برغبة الأب الذي كان يريد «التأكد من أنه يعامل المعاملة العادية ملحقاً تحت الاختبار، ولا يدلل أو يعامل بشكل استثنائي في قطاعات أخرى بالوزارة».

رحلة دبلوماسية ممتدة

امتدت مسيرة نبيل فهمي داخل أروقة الدبلوماسية المصرية لنحو أربعة عقود، كانت تموج بالأحداث السياسية المهمة. إذ تنقّل إبّان عمله في الخارجية المصرية بين مناصب ومهمات وملفات حساسة عدة، من نزع السلاح في الأمم المتحدة إلى العمل مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية الأسبق عمرو موسى.

لكن كثيرين يعتبرون محطته الأبرز هي عمله سفيراً لمصر لدى الولايات المتحدة بين 1999 و2008، لا سيما أن تلك الفترة شهدت أحداثاً مفصلية، على رأسها هجمات «11 سبتمبر/أيلول 2001». ولقد جاء تعيينه في سفارة مصر بواشنطن بناء على اختيار الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ويروي فهمي في أحد لقاءاته أن «مبارك سأله في ختام زيارة لليابان، حيث كان آنذاك سفيراً لمصر في طوكيو، عن عمره دون أن يوضح سبب السؤال، ليجيبه في الـ47».، وبعد ذلك عيّن سفيراً لمصر في واشنطن، وقال له مبارك بعد ذلك إنه «اختاره للمنصب لأنه لا يخشى قول رأيه، وأنه لن يخشى الرد على الأميركان إذا اتخذوا مواقف خشنة بعض الشيء».

امتازت رحلة نبيل فهمي في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة»، و«الخطاب الرزين»، حسب مراقبين يرون في فهمي القدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء يتمازجان بدرجة من الصراحة والواقعية.

وحقاً، شغل فهمي مناصب حكومية ودولية عدة، وركز عمله على قضايا الأمن الدولي والإقليمي، ونزع السلاح وحظر الانتشار النووي، وتسوية النزاعات، والدبلوماسية العربية - الإسرائيلية، كما شغل منصب رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، ونائب رئيس اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي. وكان عضواً في الوفد المصري في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ومؤتمرات مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولجنة المبادئ في مؤتمر الأمم المتحدة لتعزيز التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والعديد من الفعاليات متعددة الأطراف الأخرى. وعلى صعيد التقديرات، منح الإمبراطور الياباني ناروهيتو، فهمي، «الوشاح الأكبر لوسام الشمس المشرقة».

وزيراً للخارجيّة

على خطى أبيه، تولّى نبيل فهمي حقيبة الخارجية المصرية في فترة صعبة بين يوليو (تموز) 2013 ويونيو (حزيران) 2014، بعد أحداث «30 يونيو» التي شهدت الإطاحة بحكم تنظيم «الإخوان» الذي تصنّفه السلطات المصرية «إرهابياً».

اكتنفت تلك الفترة تحديات على الصعيدين الداخلي والدولي دفعت فهمي لصياغة استراتيجية «إعادة التوجيه»، إيماناً منه بأن قوة الدولة تقاس بتعدد خياراتها. وفتح فهمي، بالفعل، آفاقاً جديدةً في علاقات مصر الدولية والإقليمية مكرّساً مبدأ «الندّيّة الاستراتيجية».

لقد كان دائم التأكيد على أن العلاقات الدولية لا تُدار بمنطق «التحالفات المطلقة»، وأن العلاقات مع الدول تحكمها المصالح المتبادلة ولا يوجد فيها اتفاق دائم أو اختلاف دائم. وإبّان هذه الفترة أثار فهمي جدلاً بعدما تداولت وسائل الإعلام تصريحاً قاله في مقابلة مع الإذاعة الحكومية الأميركية، شبّه فيه العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بـ«الزواج» لا «علاقة ليلة واحدة»، تعليقاً على التوتّر الذي يشوب العلاقات أحياناً. ودفعت تلك التصريحات إلى موجة من الهجمات على فهمي، لترد وزارة الخارجية المصرية، آنذاك، بالتأكيد على أن «ترجمة الحوار للعربية كانت غير دقيقة»، وأن فهمي قال إنه «بخلاف العلاقات العابرة بين الدول فإن العلاقات المصرية - الأميركية علاقات ممتدة على مدى طويل ومتشعبة، ومثل الزواج تحتاج للكثير من الجهد والمتابعة، ويُتخذ خلالها قرارات عديدة وفي مجالات متعددة، وقد تتعرّض بين الحين والآخر إلى بعض المشاكل».

العمل الأكاديمي... وبناء الأجيال

بعد انتهاء فترة عمل نبيل فهمي في واشنطن عام 2008 عاد إلى مصر، وانخرط في العمل الأكاديمي، حيث أسس «كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة» (GAPP) في الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 2009، وهي كلية متخصصة في القضايا الراهنة المتعلقة بالشؤون العامة، والقانون، والصحافة، فضلاً عن دراسات الشرق الأوسط، واللاجئين، ودراسات النوع الاجتماعي والدراسات الأميركية.

كذلك شغل منصب العميد المؤسّس للكلية من عام 2009 إلى 2022. وشارك في مراكز بحثية دولية، مقدّماً تحليلات حول الأمن الإقليمي وإعادة تشكيل النظام الدولي. ولنبيل فهمي العديد من المقالات والكتب التي يشرح فيها رؤيته للنظام الدولي والصراعات الدائرة على الساحة، ويحلل «تحديات فن إدارة الدولة»، وكيف يمكن للدبلوماسية أن تكون الدرع الأول لحماية الوطن في زمن الانتقال.

هذا المزج بين الخبرة العملية والتنظير الأكاديمي منح رؤية فهمي بعداً تحليلياً، وحضوراً واضحاً في النقاشات حول النظام الدولي وإصلاح المنظومة العربية. وراهناً، لا ينشغل بالجدل حول «ترجيح القوة أو القانون» في تفسير آليات النظام الدولي، كما أورد في أحد مقالاته، بل يرى أن «توسع الدول القوية في استخدام القوة» مؤشر على الاندفاع نحو «ترجيح المعادلات الصفرية» والاتجاه نحو «الانفرادية الأحادية المصلحة» على حساب «الجماعية والمصالح المتبادلة».

الجامعة العربية وتحديات المستقبل

اليوم يقترب نبيل فهمي من رئاسة «جامعة الدول العربية»، بينما تشهد المنطقة تحديات جساماً، وسط تشكيك في قدرة الجامعة على مواجهة التحدّيات. لكن، لم يكن العمل العربي غائباً عن فهمي الذي شرح في عدد من المقالات والحوارات رؤيته للعمل العربي المشترك، مؤكّداً أن «سياسة المرحلة المقبلة يجب أن تركّز على التطلع للمستقبل»، وضرورة أن يكون العالم العربي كتلةً واحدةً في مواجهة التحدّيات والأزمات الإقليمية، مع الاتجاه للتطوير والبناء لدعم الهوية العربية.


8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
TT

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة ونقل مقرها إلى تونس عقب اتفاقية السلام مع إسرائيل. أما الأمناء الثمانية فهم:

عبد الرحمن عزام (1945 - 1952)

ولد يوم 8 مارس (آذار) 1893 في محافظة الجيزة، ودرس الطب في كلية سانت توماس الطبية بجامعة لندن عام 1912، ولقب بـ«غيفارا العرب» لمشاركته في حرب البلقان وفي النضال ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا والبريطاني في مصر.

كان أول مستشار للجمهورية الليبية الأولى. وانتخب في أول مجلس نواب مصري عام 1924. كما كان عضواً في الوفد المصري لوضع ميثاق جامعة الدول العربية، واختير بالإجماع كأول أمين عام للجامعة.

توفي يوم 2 يونيو (حزيران) 1976.

محمد عبد الخالق حسّونة (1952 - 1972)

ولد في القاهرة يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1898، وتخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1921. وحصل على درجة الماجستير في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة كمبريدج ببريطانيا عام 1925.

كان عضواً في أول بعثة للسلك الدبلوماسى لوزارة الخارجية. وعُين محافظاً للإسكندرية، ووزيراً للشؤون الاجتماعية، ووزيراً للمعارف ثم للخارجية.

تولى أمانة الجامعة العربية من سبتمبر (أيلول) 1952، وتوفي عام 1992.

محمود رياض (1972 - 1979)

ولد يوم 8 يناير (كانون الثاني) 1917، وتخرّج في الكلية الحربية عام 1936. عيّن مديراً للمخابرات الحربية في غزة بشهر أغسطس (آب) 1948. وشغل مناصب عدة من بينها مستشار للشؤون السياسية للرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، ومندوباً لمصر في الأمم المتحدة، ووزيراً للخارجية. انتخب أميناً عاما للجامعة العربية في يونيو (حزيران) 1972 واستقال في مارس (آذار) 1979. توفي عام 1992.

الشاذلي القليبي (1979 - 1990)

ولد يوم 6 سبتمبر (أيلول) 1925 بمدينة تونس. وتخرّج في كلية الآداب بجامعة باريس - السوربون بفرنسا، وحصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية عام 1947. وعُين مديراً عاماً للإذاعة والتلفزة الوطنية في تونس، وأسندت إليه مهمة تأسيس وزارة الشؤون الثقافية، كما تولى وزارتي الثقافة والإعلام. وانتخب أميناً عاماً لجامعة الدول العربية عام 1979.

د. أحمد عصمت عبد المجيد (1991 - 2001)

ولد في الإسكندرية يوم 22 مارس (آذار) عام 1923، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1944، والدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس.

شغل مناصب عدة في السلك الدبلوماسي المصري وصولاً إلى تولي حقيبة الخارجية عام 1984، وحصد عدة جوائز وأوسمة دولية، وانتخب أميناً عاماً للجامعة العربية بعد عودة مقرها للقاهرة عام 1991. توفي عام 2013.

عمرو موسى (2001 - 2011)

ولد يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1936، وتقلّد مناصب عدة وحصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1957، والتحق بالسلك الدبلوماسي المصري حيث عمل بعدد من السفارات المصرية حول العالم. وتولّى وزارة الخارجية المصرية عام 1991. انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 1991.

د. نبيل العربي (2011 - 2016)

ولد يوم 15 مارس (آذار) عام 1935، وتقلد مناصب عدة كما حصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1955، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية من كلية الحقوق بجامعة نيويورك، وتولى وزارة الخارجية المصرية عام 2011. كما شغل مناصب دولية عدة.

انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 2011. توفي عام 2024.

أحمد أبو الغيط (2016 - حتى الآن)

ولد يوم 12 يونيو (حزيران) 1942. وتخرج في كلية التجارة بجامعة عين شمس عام 1964. التحق بالسلك الدبلوماسي وشغل عدة مناصب وصولاً إلى حقيبة الخارجية عام 2004. وحصل على عدد من الأوسمة من دول عدة بينها؛ فرنسا وإيطاليا واليابان.