الاستثمارات السعودية في اليمن ما بين التفاؤل في عدن والاضطرابات في صنعاء

مستثمرون لـ {الشرق الأوسط}: المشروعات في الجنوب تعمل بنصف طاقتها

الاستثمارات السعودية في اليمن ما بين التفاؤل في عدن والاضطرابات في صنعاء
TT

الاستثمارات السعودية في اليمن ما بين التفاؤل في عدن والاضطرابات في صنعاء

الاستثمارات السعودية في اليمن ما بين التفاؤل في عدن والاضطرابات في صنعاء

كشفت دوائر اقتصادية أن الاستثمارات العائدة لرجال أعمال سعوديين في جنوب اليمن هي أحسن حالا من الناحية التشغيلية، مقارنة بتلك المصانع والعقارات الواقعة في كل من الحديدة وإب والعاصمة اليمنية صنعاء التي توقفت تماما وتعد في طي المجهول حتى تستقر البلاد.
وبحسب المستثمرين السعوديين فإن الاستثمارات بمختلف الأنشطة الواقعة في المكلا وعدن وتعز تعمل بنصف الطاقة الإنتاجية ومنها مصانع للإسمنت وللأسماك وعدد من مشروعات العقار، إلا أن غالبية الاستثمارات التي تتجاوز 6 مليارات دولار تعد مجهولة ولم ترد أي معلومات عنها بسبب الظروف الأمنية والسياسية، خصوصا الاستثمارات في القطاع المصرفي والعقار في العاصمة اليمنية.
وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن السعودية تعد الثانية على مستوى العالم المصدرة لليمن قبل الانفلات الأمني، في حين بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين حتى نهاية عام 2006 أكثر من مليارَي دولار بزيادة قدرها مائة في المائة عما كان عليه في 2005، بينما تعد السوق السعودية من أهم الأسواق للمنتجات الزراعية والسمكية الصادرة من اليمن، إلا أن الصراع اليمني والدائر منذ أكثر من 3 أعوام أثر بشكل كبير على هذه الصادرات للسوق السعودية.
وقال الدكتور عبد الله مرعي بن محفوظ، عضو مجلس الغرف السعودية، ومستثمر في اليمن: «إن الوضع الأمني الراهن في عموم المدن اليمنية يؤثر وبشكل مباشر على الاستثمارات السعودية العائدة إلى رجال أعمال، ومن تلك المشروعات كثير من المصانع ومنها مصانع الإسمنت والأسماك والسكر، بخلاف الاستثمارات في قطاع العقار، والسياحة، وهي من المشروعات التي تكثر المخاوف عليها».
وتابع ابن محفوظ أن غالبية المصانع العاملة في جنوب اليمن تعمل بنصف طاقتها، ووضعها أفضل نسبيا من المشروعات في الحديدة وإب وصنعاء، التي لا توجد معلومات عنها وعن مصير هذه الأموال في ظل الانفلات الأمني، لافتا إلى أن حجم الاستثمارات المعلنة لرجال أعمال تتجاوز 4 مليارات دولار، وهناك استثمارات غير معلنة تقدر بنحو مليارَي دولار، وهي مبالغ كبيرة تؤثر على رأس المال لملاك هذه المشروعات.
وأضاف ابن محفوظ أن المشروعات المقامة في صنعاء وإب والحديدة هي مشروعات كبرى معظمها في قطاع العقار والسياحة والبنوك العاملة في العاصمة اليمنية، وهنا تكمن المشكلة وتكثر المخاوف على هذه المشروعات، موضحا أن الوضع في الجنوب مع وجود حكومة هادي يعد أفضل نسبيا على الاستثمارات الأجنبية بشكل عام وتحديدا الاستثمارات السعودية.
وشدد عضو مجلس الغرف السعودية على أن ما يعيشه عدد من الدول في المنطقة العربية من أزمات وأحداث عنف يكون المستثمر السعودي هو الخاسر، إلا أن الأمل في عودة الأمور إلى نصابها موجود، ولضمان عودة هذه الأموال لا بد من وجود صكوك التملك، إضافة إلى إثبات هذه الاستثمارات في الجهات المعنية في السعودية حتى يجري تحديدها ورصدها.
وترتفع المخاوف لدى المستثمرين السعوديين من طرق الحماية المتعبة على استثماراتهم في عموم دول النزاع المسلح، وخصوصا اليمن، إذ يرى كثيرون أنها لم تكن بالمستوى الجيد من الناحية القانونية، في حين لا توجد هيئة لحماية الاستثمارات الأجنبية، وهو ما يعقد الأمر حول إمكانية معرفة أو استرجاع هذه الاستثمارات.
ومع زيادة الفترة الزمنية للانفلات الأمني والسياسي في اليمن، تزاد معه حجم الخسائر المالية على الشركات السعودية، وفي حين لا توجد أرقام رسمية توضح هذه الخسائر، فإن اقتصاديين قدروها بنحو 80 في المائة، وقد تزاد بعد عودة الأمور واستقرار البلاد، بسبب إعادة بناء الدوائر العدلية، تليها القوة التنفيذية الأمنية، وهو ما ينعكس سلبا على قيمة هذه الاستثمارات ونوعيتها في الوقت المقبل ومدى الاستفادة من تلك المشروعات إن كانت قائمة.
وتتنوع الاستثمارات السعودية في الدول العربية، وهو ما يعطي قيمة اقتصادية لهذه الاستثمارات، إذ تركز على الصناعات المتوسطة، والبنوك، والسياحة، والعقار، وإن كانت تختلف باختلاف الدولة، فهناك استثمارات زراعية وحيوانية في عدد من الدول التي تشهد اضطرابا سياسيا، وغالبية هذه المشروعات الكبرى موثقة، وتكمن المشكلة في أن هناك مشروعات تندرج تحت متوسطة وصغيرة، غير محصورة في دول مثل اليمن، ومنها النقل والزراعة.
وهنا قال محمد الهندي، مستثمر سعودي في اليمن: «إن هناك مخاوف كبيرة على الاستثمارات السعودية في اليمن، خصوصا تلك الواقعة في نطاق العاصمة اليمنية صنعاء»، موضحا أنه لا يمتلك أي معلومات واضحة عن استثماراته في صنعاء التي تقدر بملايين الدولارات، وأن الخسائر تزداد كلما طالت مدة تعطل المشروع عن الإنتاج. وأضاف الهندي: «إن هناك أعباء إضافية يتحملها المستثمر، غير توقف المشروع عن الإنتاج والمتمثلة في دفع الرسوم والإيجارات للمشروعات الصناعية، ورواتب العاملين فيها، وإن كانت بعض المشروعات تعمل بنسبة 50 المائة عما كانت عليه في الوقت السابق، وغالبية هذا الإنتاج تذهب إلى السوق المحلية اليمنية، وبأسعار متدنية لعدم وجود العملة وتدني سعر الريال اليمني».
ولفت الهندي إلى أن الاستثمارات السعودية تعد في عالم المجهول، لعدم وجود حكومة يمكن التخاطب معها حول وضع الاستثمارات وحمايتها، وهذا الوضع يؤثر وبشكل كبير على قيمة المشروع في السنوات المقبلة، خصوصا المشروعات الكبرى من مصانع وغيرها، موضحا أن الخسائر لا يمكن رصدها في الوقت الراهن.



الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أعلنت الإمارات أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وتحالف «أوبك بلس»، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2026، مشيرة إلى أنها خطوة تعكس تحولاً في نهجها الاستراتيجي في إدارة قطاع الطاقة.

وأوضحت الإمارات أن القرار يأتي بعد مراجعة شاملة للسياسات الإنتاجية للدولة وقدراتها الحالية والمستقبلية، في ظل متغيرات السوق العالمية والتحديات الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، التي تؤثر على ديناميكيات العرض. وأكدت الإمارات أن هذه الخطوة تنسجم مع رؤيتها الاقتصادية طويلة الأمد، التي تركز على تعزيز الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة.

وأضافت أن استقرار منظومة الطاقة العالمية يتطلب إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار تنافسية، مشيرة إلى أنها استثمرت بشكل مستمر لتلبية الطلب بكفاءة، مع إعطاء الأولوية لعوامل الاستقرار والتكلفة والاستدامة.

ويُنهي القرار عقوداً من التعاون داخل «أوبك»، حيث انضمت الإمارات إلى المنظمة في عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام الاتحاد في 1971.

وشددت الإمارات على أن انسحابها لا يعني التخلي عن التزامها استقرار الأسواق العالمية، بل يعزز قدرتها على الاستجابة بشكلٍ أكثر مرونة لمتطلبات السوق، مع مواصلة دورها منتجاً مسؤولاً من خلال زيادة الإنتاج تدريجياً وبشكل مدروس وفقاً للطلب. كما أكدت استمرارها في العمل مع شركائها لتطوير مواردها النفطية والغازية، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون.


«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.