الأسد ينفي رضوخه للضغوط الأميركية في ملف السلاح الكيماوي

عائلة سورية تجتاز منطقة باب الهوى الحدودية متجهة نحو تركيا للالتحاق بمخيمات اللاجئين هناك (إ.ب.أ)
عائلة سورية تجتاز منطقة باب الهوى الحدودية متجهة نحو تركيا للالتحاق بمخيمات اللاجئين هناك (إ.ب.أ)
TT

الأسد ينفي رضوخه للضغوط الأميركية في ملف السلاح الكيماوي

عائلة سورية تجتاز منطقة باب الهوى الحدودية متجهة نحو تركيا للالتحاق بمخيمات اللاجئين هناك (إ.ب.أ)
عائلة سورية تجتاز منطقة باب الهوى الحدودية متجهة نحو تركيا للالتحاق بمخيمات اللاجئين هناك (إ.ب.أ)

نفى الرئيس السوري بشار الأسد أن تكون بلاده قبلت بوضع ترسانتها الكيماوية تحت الرقابة الدولية خوفا من الضربة الأميركية، مؤكدا أن من أهم الأسباب التي دفعت سوريا للقبول بوضع الأسلحة الكيماوية تحت الرقابة الدولية هو المبادرة الروسية التي لولاها لما قبلت سوريا النقاش بهذا الموضوع مع أي دولة أخرى، مشددا على أن سوريا تعاطت مع هذه القضية انطلاقا من حرصها الجدي كدولة على تجنيب نفسها وتجنيب دول المنطقة بشكل عام حربا أخرى مجنونة يسعى البعض من أنصار الحرب في الولايات المتحدة لإشعالها في منطقتنا.
وشدد الأسد على أن السير في المبادرة «يعتمد بالدرجة الأولى على تخلي الولايات المتحدة عن سياساتها العدوانية تجاه سوريا وعندما ترى سوريا أن الولايات المتحدة صادقة في توجهاتها تجاه الاستقرار والتوقف عن التهديد والعمل من أجل العدوان وإرسال السلاح للإرهابيين». وقال: «عندها يمكن السير بهذه الإجراءات إلى المراحل النهائية لكي تصبح نافذة وسيكون الدور الأساسي في هذه العملية للدولة الروسية لأنه لا يوجد أي ثقة أو اتصالات بيننا وبين الأميركيين» واصفا العلاقة بين روسيا وسوريا بأنها «علاقة ثقة تمتنت بشكل خاص خلال الأزمة حيث أثبتت روسيا مصداقيتها كدولة كبرى يمكن الاعتماد عليها».
وقال الأسد في حديث مع قناة «روسيا 24» أمس إن سوريا قدمت مقترحا للأمم المتحدة منذ أكثر من عشر سنوات من أجل إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل.. لأن هذه المنطقة مضطربة وهي منطقة حروب منذ عقود وربما منذ قرون.. فإخلاؤها من الأسلحة غير التقليدية يساهم في تحقيق الاستقرار في هذه المنطقة وكانت العقبة في وجه هذا المقترح السوري هي الولايات المتحدة في ذلك الوقت. وأضاف: «نحن كمبدأ لا نعتقد بأن وجود أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط هو شيء إيجابي.. بالعكس تماما نحن دائما نفكر بالاستقرار ونسعى من أجل السلام». وتابع: «نحن ما زلنا اليوم ندفع ثمن الحروب التي شنتها الولايات المتحدة سواء في أفغانستان.. وهي بعيدة عن سوريا.. أو في العراق وهي دولة مجاورة لنا.. ونعتقد بأن أي حرب تشن على سوريا ستكون حربا مدمرة للمنطقة وتدخل المنطقة في سلسلة من المشاكل وعدم الاستقرار ربما لعقود أو لأجيال مقبلة» مشددا على أنه «لولا المبادرة الروسية لما كان يمكن على الإطلاق أن نناقش هذا الموضوع مع أي دولة أخرى.. هذا نوع من البروباغندا الأميركية لأن كيري وإدارته.. وربما أوباما معه.. يريدون أن يظهروا دائما بمظهر المنتصر الذي هدد وحصل على النتيجة. هذه الأشياء لا تهمنا.. القضية الأساسية هي قناعات سوريا.. والدور الروسي في هذه القضية».
وأشار الأسد إلى أنه بعد شهر من توقيع سوريا اتفاقية حظر انتشار الأسلحة الكيماوية ستقوم بتقديم البيانات المطلوبة عن المخزون الكيماوي للمنظمة. وقال: «هذه الإجراءات الروتينية تتم، لكن يجب أن يكون واضحا للجميع بأن تلك الإجراءات بالنسبة لنا ليست من طرف واحد (...) التطبيق يعتمد بالدرجة الأولى على تخلي الولايات المتحدة عن سياساتها العدوانية تجاه سوريا وعلى استجابتها للمبادرة الروسية.. عندما نرى أن الولايات المتحدة صادقة في توجهاتها تجاه الاستقرار في هذه المنطقة والتوقف عن التهديد والعمل من أجل العدوان أو حتى إرسال سلاح للإرهابيين». لأنه لا يوجد أي ثقة بيننا وبين الأميركيين.. ولا توجد اتصالات بيننا وبينهم.. فروسيا هي الدولة الوحيدة القادرة الآن على القيام بهذا الدور.
ونفى الأسد التقارير التي تحدثت عن أن أن ضباط الجيش طلبوا منه مرات كثيرة أن يسمح لهم باستعمال السلاح الكيماوي لمواجهة مقاتلي المعارضة المسلحة.. ولكنه لم يوافق.. ولكنهم قاموا باستعمال هذه المواد السامة بشكل مستقل ومنفرد. وقال: «هذا جزء من البروباغندا الأميركية.. (...) هذا الموضوع لم يطرح على الإطلاق في سوريا ولا من قبل أي جهة هذا أولا. ثانيا.. هذا النوع من الأسلحة يكون استخدامه في الدول وفي الجيوش المختلفة مركزيا.. ولا يكون مع القوات.. أي لا توجد قوات لديها هذا النوع من الأسلحة عندما تكون قوات مشاة أو دبابات أو غيرها.. هذا النوع من الأسلحة هو نوع خاص.. ويستخدم من قبل وحدات مختصة في التعامل معها. لذلك حتى هذه الأكذوبة هي غير منطقية وغير قابلة للتصديق».
من جهته, جدد «الجيش السوري الحر» أمس، رفضه الاقتراح الروسي المتعلق بوضع أسلحة النظام السوري الكيماوية تحت الرقابة الدولية، وطالب بمحاسبة مرتكبي الجرائم ومحاكمتهم. فيما اعتبر الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية «أن غياب الرد الفعال على استخدام النظام السوري للسلاح الكيماوي سيشجع دولا مثل كوريا الشمالية وإيران على استخدامه».
وأكد رئيس هيئة أركان «الجيش الحر» اللواء سليم إدريس في بيان مصور بث على موقع «يوتيوب» رفض رئاسة الأركان القاطع للمبادرة الروسية لوضع السلاح الكيماوي تحت الوصاية الدولية. وأضاف أن «رئاسة أركان الجيش السوري الحر المعارض تطلب من المجتمع الدولي عدم الاكتفاء بسحب السلاح الكيماوي والبحث فورا في محاسبة مرتكب الجريمة ومحاكمته».
ودعا إدريس الدول «الداعمة والصديقة إلى زيادة كمية السلاح النوعي والذخائر التي ترسلها إلى كتائب الجيش الحر». كما حث مقاتلي المعارضة على «المتابعة في تحرير البلاد من النظام».
وفي هذا السياق، أشار المتحدث باسم مجلس القيادة العسكرية في «الجيش الحر»، العقيد قاسم سعد الدين لـ«الشرق الأوسط» إلى «أن السلاح الكيماوي ليس ملك بشار الأسد (الرئيس السوري) كي يقوم بتسليمه بهذه الطريقة المذلة»، موضحا أن هذا السلاح تم تصنيعه من مال الشعب السوري وهو الأحق بتحديد وجهته.
وفي حين، شدد سعد الدين على أن «بشار الأسد (الرئيس السوري) سيحاكم بالخيانة فيما لو أقدم على هذا الفعل». لفت إلى أن المبادرة الروسية هي مناورة هدفها إخراج الأسد من مأزقه بعد استخدام الكيماوي. وتهدف المبادرة الروسية التي طرحت يوم الاثنين الفائت، إلى وضع ترسانة الأسلحة الكيماوية السورية تحت إشراف دولي لتدميرها في مرحلة لاحقة. وقد سارع النظام السوري إلى إعلان موافقته عليها.
وتزامن موقف «الجيش الحر» الرافض للمبادرة الروسية مع تحذيرات أطلقها «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» من أن الرد على استخدام النظام السوري للسلاح الكيماوي «إذا لم يكن فعالا ومعبرا عن جدية ومصداقية المجتمع الدولي فإن إيران وكوريا كدول وحزب الله كمنظمة إرهابية ستعتبر هذا ضوءا أخضر لتهريب وتصنيع، واستخدام هذا السلاح». وشكك الائتلاف في بيان له أمس، في «المبادرة الروسية» التي تقترح وضع السلاح الكيماوي السوري الذي يمتلكه النظام تحت الرقابة الدولية، واعتبرها «مناورة سياسية تهدف لكسب الوقت وإعطاء المهل لنظام أوغل بشراكة حلفائه في سفك دماء الشعب السوري».
وأضاف أن «هذه المبادرة تتطلب الثقة ببشار الأسد (الرئيس السوري) الذي قتل عشرات الألوف وأنكر امتلاكه للسلاح الكيماوي منذ أقل من أسبوع كما تتطلب الثقة بالحكومة الروسية التي تواصل دعمها للأسد بالسلاح والمال ليقتل أبناء الشعب السوري».
وربط الائتلاف بين أي «مبادرة تكون مقبولة للشعب السوري بمحاسبة كل المسؤولين عن ارتكاب الجرائم ضد الشعب السوري وصدرت من الأمم المتحدة تحت البند السابع».
في المقابل، طالب نائب رئيس الوزراء في الحكومة السورية للشؤون الاقتصادية، قدري جميل بتوفير ضمانات بعدم تعرض دمشق لاعتداء في حال تجريدها من السلاح الكيماوي.
ونقلت قناة «روسيا اليوم» عن جميل قوله: إنه على «الرغم من موافقة دمشق المبدئية على المبادرة الروسية الخاصة بالسلاح الكيميائي، فإنها يجب أن تحصل على ضمانات بعدم تعرضها لاعتداء خارجي في حال تجريدها من هذا النوع من السلاح». وأضاف: «عليهم أن يتقدموا بتعهد علني بعدم الاعتداء على سوريا بالسلاح الكيماوي، إذا كان موجودا في سوريا فهو موجود من أجل الدفاع عن الذات ضد أي عدوان خارجي». واعتبر جميل أن «هذا موقف القيادة السورية يظهر أن دمشق تسعى إلى نزع فتيل النزاع في المنطقة، وهو الأمر الذي يجب أن يفهمه الأميركيون».
وفي الإطار ذاته، أشادت مجموعة من الأحزاب السورية المنضوية تحت إطار «ائتلاف التغيير السلمي» بالمبادرة الروسية. ودعت خلال مؤتمر صحافي بدمشق أمس، إلى أن «تكون مساعي الدول الصديقة والمحبة للسلام باتجاه منع الولايات المتحدة من توجيه أي ضربة عدوانية على سوريا». كما أشادت القوى بالدور الروسي الذي وصفته بالإيجابي من أجل تجنيب المنطقة شر الحروب.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.