«الصحة العالمية»: استجابة السعودية للجائحة «مثيرة للإعجاب»

أكدت ضرورة الإسراع بتوفير اللقاحات لمواجهة تحورات «كورونا»

مؤتمر مكتب إقليم شرق المتوسط في منظمة الصحة لاستعراض تطورات الفيروس
مؤتمر مكتب إقليم شرق المتوسط في منظمة الصحة لاستعراض تطورات الفيروس
TT

«الصحة العالمية»: استجابة السعودية للجائحة «مثيرة للإعجاب»

مؤتمر مكتب إقليم شرق المتوسط في منظمة الصحة لاستعراض تطورات الفيروس
مؤتمر مكتب إقليم شرق المتوسط في منظمة الصحة لاستعراض تطورات الفيروس

رحبت منظمة الصحة العالمية بقرار السعودية الخاص بقصر الحج هذا العام على 60 ألفاً من المواطنين والمقيمين داخل المملكة، بما يضمن المراقبة الجيدة للامتثال لتدابير الوقاية والسلامة الخاصة بمرض «كوفيد - 19»، كما أشادت باستجابة المملكة لجائحة «كوفيد - 19»، ووصفتها بـ«المثيرة للإعجاب» و«من الأفضل في المنطقة والعالم».
جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي افتراضي عقده ظهر أمس، مكتب إقليم شرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية، لاستعراض تطورات جائحة «كوفيد - 19» وترتيبات موسم الحج في ظل الجائحة، شارك فيه الدكتور أحمد المنظري المدير الإقليمي للمنظمة، والدكتورة رنا حجة مديرة إدارة البرامج بالمنظمة، والدكتور هاني جوخدار وكيل وزارة الصحة في السعودية، والدكتور إبراهيم الزيق ممثل منظمة الصحة العالمية في السعودية، والدكتورة داليا السمهوري مديرة التأهب للطوارئ واللوائح الصحية الدولية بالمنظمة.
واستعرض المنظري الوضع الوبائي في العالم وإقليم شرق المتوسط، حيث أشار إلى أنه «حتى 22 يونيو (حزيران) الجاري، جرى إبلاغ المنظمة عن نحو 179 مليون حالة إصابة مؤكدة بـ(كوفيد - 19) على مستوى العالم، منها أكثر من 3.9 مليون حالة وفاة، وأبلغ إقليم شرق المتوسط عن حوالي 10.8 مليون حالة إصابة مؤكدة ووقوع 213.5 ألف حالة وفاة»، موضحاً أن «عدد حالات الإصابة يشهد تراجعاً للأسبوع العاشر على التوالي، مع استقرار أو تراجع طفيف في عدد الوفيات»؛ إلا أنه عاد وأشار إلى أنه «ورغم هذا الخبر السار، أبلغت 6 بلدان في الإقليم عن زيادة في عدد الحالات الجديدة الأسبوع الماضي، مقارنة بالأسبوع السابق له، وتجاوزت زيادة الحالات في عُمان واليمن 20 في المائة، بينما أبلغت أفغانستان وتونس والإمارات واليمن عن زيادة في عدد الوفيات بنسبة تجاوزت 20 في المائة».
وأرجع المنظري هذه الزيادة إلى عدة أسباب، منها «انتشار التحورات المثيرة للقلق، وعدم الالتزام بالتدابير الوقائية، وعدم الإمداد المنصف باللقاحات الذي يشهده العالم ويشهده إقليمنا، إلى جانب التردد في أخذ اللقاحات». وقال إنه «حتى 21 يونيو الجاري، تم منح 2.4 مليار جرعة من اللقاحات على الصعيد العالمي، منها 83 مليون جرعة تقريباً أُعطيت في إقليم شرق المتوسط حتى 20 يونيو، بما يمثل 11 جرعة فقط لكل مائة من سكان الإقليم»، مضيفاً أنه «رغم ارتفاع معدلات التطعيم في عدد قليل من البلدان، فهناك 8 من أصل 22 بلداً طعمت أقل من 1 في المائة من سكانها، ولا يزال الإقليم بحاجة إلى أكثر من 400 مليون جرعة لتطعيم الفئات ذات الأولوية، والتي تشكل 40 في المائة من سكان الإقليم، بنهاية هذا العام».
ودعا المنظري البلدان إلى مشاركة الجرعات الفائضة من اللقاح على الفور مع مرفق «كوفاكس»، وإعطاء الشركات المصنعة الأولوية لطلبات المرفق، حتى تتحقق أهداف منظمة الصحة العالمية الرامية لتطعيم 10 في المائة على الأقل من سكان كل بلد بحلول سبتمبر (أيلول) المقبل، و40 في المائة منهم على الأقل بحلول نهاية العام».
وأشار المدير الإقليمي للمنظمة إلى أنهم «يعملون على تقديم الدعم لتعزيز إنتاج اللقاحات في الإقليم، من أجل التغلب على انخفاض معدلات التطعيم»، مشيداً بالدور الفعال الذي يؤدي مرفق «كوفاكس» لتوفير اللقاحات، مؤكداً أن «المرفق أرسل حتى 8 يونيو الجاري ما يزيد على 90 مليون جرعة من اللقاحات إلى 131 بلداً، منها 13.14 مليون جرعة في 21 بلداً في إقليم شرق المتوسط»، مشيراً إلى أن «المرفق سيوفر مزيداً من الجرعات هذا الشهر لبلدان الإقليم، خصوصاً البلدان التي لم تتلق كميات كافية لتلبية احتياجاتها حتى الآن».
واعتبر المنظري أن «الإسراع بتوفير اللقاحات هو الوسيلة لمواجهة التحورات المثيرة للقلق في أنحاء الإقليم، حيث أبلغت رسمياً حتى الآن، 17 بلداً من بلدان الإقليم عن اكتشاف التحور (ألفا)، وأبلغت 11 بلداً عن اكتشاف التحور (بيتا) وأبلغت 3 بلدان عن اكتشاف التحور (غاما)، وأبلغت 7 بلدان عن اكتشاف التحور (دلتا)»، مشدداً على أن «المنظمة تتابع عن كثب مدى تأثر فاعلية اللقاحات بهذه التحورات الجديدة»، مشيراً إلى أنه «حتى الآن، لا تزال اللقاحات تثبت فاعليتها مع جميع التحورات الجديدة».
وعن اعتبار البعض ظهور هذه التحورات دليلا على أن الفيروس مُصنع، قال المنظري إن «خبراء المنظمة خلال زيارتهم الأخيرة للصين لم يستبعدوا فرضية تصنيع الفيروس في المختبر»، داعياً السلطات الصينية إلى «التعاون مع المنظمة في الزيارة الثانية التي تنوي القيام بها حتى نصل لإجابة سليمة حول مصدر الفيروس، ودون الوصول لها سيتعرض العالم للكثير من المخاطر». ورحب المدير الإقليمي للمنظمة بقرار المملكة العربية السعودية «قصر التسجيل لأداء الحج هذا العام على 60 ألف حاج، لضمان الامتثال لتدابير الوقاية والسلامة الخاصة بالفيروس».
في ذات السياق، أشار وكيل وزارة الصحة في السعودية إلى أن «قرار قصر التسجيل على 60 ألفا كان صعبا؛ ولكن البديل كان أصعب»، مشيرا إلى أن «توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، كانت تركز على أن سلامة الإنسان أهم من أي شيء، وألا يتحول الحج إلى مصدر لتفشي الوباء في ظل ما يشهده العالم من تحورات جديدة»، مضيفاً أن «الاشتراطات التي تم وضعها لمن يؤدي الفريضة هذا العام استندت إلى الوضع الوبائي في العالم ومعدلات التلقيح عالميا، وهي أن يكون من سكان المملكة ويتراوح عمره بين 18 و65 عاما، وألا يكون من ذوي الأمراض المزمنة الأكثر تأثراً عند الإصابة بالفيروس، كما تم أيضا استبعاد السيدات الحوامل من بين الفئات المسموح لها بالحج».
وأوضح أن «المملكة استعدت لموسم الحج بإجراءات وقائية تضمن أن يكون موسم الحج آمنا»، مشيراً إلى أنه «سيكون هناك رقابة صارمة على الالتزام بهذه الإجراءات من خلال القائد الصحي، حيث سيتم تقسيم الحجيج إلى مجموعات، ويعين لكل مجموعة قائد صحي يرافقها منذ بداية شعائر الحج وحتى نهايتها، وتكون وظيفته مراقبة الالتزام بالإجراءات الوقائية».
وحول قصر الحج على الحاصلين على نوعية معينة من اللقاحات، قال وكيل وزارة الصحة في السعودية إن «الحج قاصر على المقيمين بالداخل، واللقاحات التي اعتمدتها هيئة الغذاء والدواء بالسعودية حتى الآن هي لقاحات (فايزر) و(أسترازينيكا)، بينما تسمح المملكة عامة باستقبال المواطنين من خارج أراضيها الحاصلين على لقاحات (فايزر) و(موديرنا) و(جونسون آند جونسون) و(أسترازينيكا)، وتدرس هيئة الغذاء والدواء حاليا لقاحي (سينوفارم) و(سينوفاك)، لإصدار قرار بشأنهما خلال شهر أو شهرين على الأكثر».
من جانبه، قال ممثل منظمة الصحة العالمية في السعودية إن «المنظمة تدعم الإجراءات التي أعلنت عنها السعودية بشأن الحج، لأنه تم بناؤها على أدلة علمية لتقدير المخاطر، وهو ما يعكس الإدارة الجيدة للمملكة منذ بداية الجائحة»، واصفاً استجابة المملكة للجائحة بأنها كانت «مثيرة للإعجاب» و«من الأفضل في المنطقة، إن لم يكن في العالم حيث تم الإعلان عن أول حالة إصابة في مارس (آذار) عام 2020 وكان يتم إجراء 80 ألف اختبار (بي سي آر) جديد يوميا لاكتشاف حالات الإصابة الجديدة، مما يجعلها من أفضل النظم الصحية في العالم التي تعاملت مع الجائحة، وهو ما ينعكس حاليا على ما تشهده المملكة من ثبات في عدد حالات الوفاة والإصابة»، مشيداً بـ«السرعة في إجراءات التلقيح بالمملكة، حيث تلقى 70 في المائة من السكان الجرعة الأولى من اللقاح، ومن المقرر أن تبدأ في يوليو (تموز) المقبل إجراءات التلقيح بالجرعة الثانية».
فيما تلقى المشاركون بالمؤتمر أسئلة حول ظهور متحور جديد يسمى «دلتا بلس». وقالت مديرة إدارة البرامج بالمنظمة: «قد يكون قد حدث تغير في التركيب الجيني لمتحور (دلتا)؛ لكن ليس لدينا بيانات تؤكد حتى الآن أن هذا التغيير كبير بحيث نكون أمام متحور جديد»، نافية أن «يكون متحور (دلتا) هو السبب في زيادة عدد الوفيات عالمياً».



محمد بن زايد وعبد الله الثاني يبحثان التطورات الإقليمية

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)
TT

محمد بن زايد وعبد الله الثاني يبحثان التطورات الإقليمية

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)

بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، مع العاهل الأردني عبد الله الثاني بن الحسين، اليوم، التطورات الإقليمية في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة وتداعياته على الأمن والاستقرار، مؤكدين ضرورة وقف الأعمال العسكرية وتغليب الحلول الدبلوماسية والحوار.

جاء ذلك خلال استقبال رئيس دولة الإمارات للعاهل الأردني الذي يقوم بزيارة أخوية إلى البلاد، بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة.

وتناول اللقاء مستجدات الأوضاع في المنطقة في ظل التصعيد العسكري وما يحمله من تداعيات خطيرة تهدد أمن المنطقة واستقرارها. كما تطرق الجانبان إلى الاعتداءات الإيرانية المستمرة التي تستهدف دول المنطقة، وما تمثله من انتهاك لسيادة الدول والقوانين والأعراف الدولية وتهديد للسلم والأمن الدوليين.

وجدد العاهل الأردني خلال اللقاء تضامن الأردن مع دولة الإمارات في ما تتخذه من إجراءات لحماية سيادتها وأمنها وضمان سلامة مواطنيها، فيما أكد رئيس دولة الإمارات تضامن بلاده مع الأردن في مواجهة الاعتداءات التي تستهدف سيادته وأمنه.

وشدد الجانبان على أهمية الوقف الفوري للتصعيد العسكري، والعمل على تغليب الحوار الجاد والحلول الدبلوماسية لمعالجة القضايا العالقة في المنطقة بما يحفظ أمنها ويجنبها مزيداً من التوترات والأزمات.

كما بحث الجانبان العلاقات الأخوية بين البلدين ومختلف مجالات التعاون، مؤكدين حرصهما على مواصلة التنسيق والعمل المشترك بما يخدم أولوياتهما التنموية ومصالحهما المتبادلة ويعود بالخير على شعبي البلدين.


إصرار خليجي على الحل السياسي… وإيران تواصل استهداف البنية التحتية

آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
TT

إصرار خليجي على الحل السياسي… وإيران تواصل استهداف البنية التحتية

آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)

واصلت إيران استهداف مواقع البنية التحتية لدول الخليج حتى اليوم (السادس عشر) من الحرب، رغم تأكيدات دول المجلس عدم السماح باستخدام أراضيها وأجوائها في الهجمات التي تستهدف إيران.

ومع إصرار دول الخليج الالتزام بالحوار، والتهدئة، وتلافي الرد العسكري على الهجمات الإيرانية، واصلت الدفاعات الخليجية تأكيد قدراتها، من خلال إسقاط واعتراض وتدمير المسيّرات، والصواريخ التي تستهدف العديد من مصادر الطاقة، والمواقع المدنية، مثل المطارات، والفنادق.

دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)

وأكد جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، خلال لقاء تلفزيوني، الأحد، أن دول الخليج ملتزمة بالحوار، والحل السياسي، ومع ذلك يواصل مقر خاتم الأنبياء والحرس الثوري الإيراني، إرسال الرسائل التحذيرية لعدد من سكان دول المنطقة، بالابتعاد عن مناطق تعتبر مدنية مثل الموانئ والبنوك في دبي.

المثير للاستغراب أن عدد الهجمات الإيرانية على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تجاوز هجماتها على إسرائيل، إذ تجاوز العدد الإجمالي للهجمات الإيرانية خلال الأسبوعين الأولين من الحرب، حسب عدد من المصادر، نحو 2500 صاروخ، وقرابة 4000 طائرة مسيرة، وبرّرت إيران تركيز هجماتها على دول الخليج بأنها تستهدف القواعد الأميركية، والمنشآت والمصالح الأميركية في المنطقة، لكن قائمة الهجمات لم تقتصر على ذلك، فلقد ضربت منشآت طاقوية، وموانئ، ومنشآت مدنية.

وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكثر من مناسبة، آخرها أثناء حديث للصحافة على متن الطائرة الرئاسية فجر الاثنين، استغرابه من استهداف إيران لدول الخليج بهذه الطريقة رغم عدم تدخلها في الحرب.

تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة في الإمارات (أ.ف.ب)

العديد من المعلقين والمتابعين من دول الخليج يعتبرون أن ما قامت به إيران، واستمرارها في إطلاق صواريخها وطائراتها المسيرة على المدن الخليجية هو خطأ إسراتيجي فادح، سيجعل الهوة واسعة جداً، والثقة مفقودة بينها وبين جيرانها العرب.

ويرى الدكتور سعد بن طفلة العجمي، وزير الإعلام الكويتي الأسبق في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن طهران تحاول قدر الإمكان جر المنطقة كلها إلى حرب إقليمية بُغية أن يخفف ذلك من الضغط الواقع عليها، لافتاً إلى أن السجل الإيراني في تغذية وتمويل الإرهاب في المنطقة واستهداف المناطق المدنية ليس جديداً، وذكر من ذلك عدداً من العمليات التي قامت بها إيران في المنطقة قبل أن تكون هناك أي قواعد أميركية، ومنها محاولة اغتيال أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد عام 1985، واختطاف الطائرة الكويتية من مشهد، ثم إلى بيروت بواسطة «حزب الله» اللبناني، بالإضافة إلى الخلية الإرهابية التي كانت ترعاها السفارة الإيرانية، مما أدى إلى طرد السفير الإيراني لدى الكويت قبل سنوات قليلة، واستدعاء السفير الكويتي من طهران إلى الكويت، ويستذكر العجمي الهجمات التي استهدفت بقيق وخريص في السعودية، معتبراً أن إيران تقف خلفها، وأراد من ذلك أن يوضّح أنه من قبل ومن بعد وجود القواعد الأميركية في المنطقة، فإن الاستهداف الإيراني لدولها كان مستمراً على الدوام.

من جهته يرى المحلل السياسي السعودي أحمد آل إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» أن الارتباك في القيادة الإيرانية، وارتفاع تكلفة الحرب لديها بسبب تصاعد مستوى الهجوم والضربات، تسببا بلا شك في ظهور أصوات متناقضة من داخل مؤسسة النظام في إيران، ومع غياب قائد حقيقي للبلاد بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، فإنه يمكن فهم التحركات المتهورة من الحرس الثوري الذي كان خاضعاً بشكل مباشر لسيطرة المرشد، وانفلت مع غيابه بفعل القوة التي يمتلكها، والتي تتطلب بحسب نظر الكثيرين من الاستراتيجيين في إيران الاستخدام والاستهلاك.

إلى جانب عزلة طهران الإقليمية التي تزايدت منذ بداية الحرب، يتوقّع آل إبراهيم أن قدرة دول الخليج العالية على التصدي للهجمات الإيرانية من شأنها أن تدفع إيران في نهاية المطاف إلى تبنّي أسلوب مختلف، أو سياسة مختلفة ضد هذه الدول، وذلك مردّه إلى استنزافها واستهلاك مخزونها من المسيرات والصواريخ من نوعي الكروز والباليستية، من دون تحقيق نتائح حقيقية في ميزان الحرب، مما قد يضطرها إلى تبنّي مقاربة جديدة أثناء الحرب.

حقل شيبة في الربع الخالي حيث استهدفته مسيرات اعترضتها ودمرتها الدفاعات السعودية (رويترز)

أما المحلل السياسي السعودي الدكتور خالد الهباس فيرى أن استهداف إيران لدول الخليج، رغم تأكيدها عدم الانخراط في الحرب وسعيها إلى الوساطة السياسية، يشير إلى أن إدارة العمليات العسكرية داخل إيران باتت بيد قيادات متشددة في الحرس الثوري ومقر خاتم الأنبياء، وفيما يتعلق بالتباينات داخل القيادة الإيرانية، أكد الهباس أن «ذلك، في جميع حالاته، سيؤثر سلباً على مصداقية السلطة في إيران من وجهة نظر خليجية، ويجعل دول الخليج تدرس بعناية خياراتها الأنسب للتعامل مع العدوان الإيراني المستمر».


وزراء خارجية السعودية واليابان وباكستان يناقشون أوضاع المنطقة

وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
TT

وزراء خارجية السعودية واليابان وباكستان يناقشون أوضاع المنطقة

وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه الياباني توشيميتسو موتيجي، والباكستاني محمد إسحاق دار، الاثنين، مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة والجهود المبذولة بشأنها.

جاء ذلك في اتصالين هاتفيين تلقاهما الأمير فيصل بن فرحان من الوزيرين موتيجي ودار.

وفي سياق دبلوماسي آخر، التقى المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، في مقر الوزارة بالرياض، السفير الصيني تشانغ هوا، والقائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة أليسون ديلورث، وجرى خلال اللقاء مناقشة التطورات الإقليمية وتداعياتها على الأمن والسلم الدوليين والجهود المبذولة بشأنها. وذلك عقب استعراض العلاقات الثنائية التي تجمع الرياض مع بكين وواشنطن.