المدير العام المساعد لـ«الفاو»: 75 مليون عربي مهددون بالجوع بنهاية العقد الحالي

تقرير أممي يحذّر من تفاقم انعدام الأمن الغذائي في المنطقة

عبد الحكيم الواعر المدير العام المساعد لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة
عبد الحكيم الواعر المدير العام المساعد لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة
TT

المدير العام المساعد لـ«الفاو»: 75 مليون عربي مهددون بالجوع بنهاية العقد الحالي

عبد الحكيم الواعر المدير العام المساعد لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة
عبد الحكيم الواعر المدير العام المساعد لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة

سلط تقرير أممي، صدر أمس بعنوان «نظرة إقليمية عامة حول حالة الأمن الغذائي والتغذية في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا لعام 2020»، الضوء على مستوى التقدم الذي أحرزته بلدان المنطقة نحو تحقيق هدف التنمية المستدامة الثاني، بشأن القضاء على الجوع وتحقيق الأمن الغذائي، وبشأن القضاء على جميع أشكال سوء التغذية.
ورجح التقرير أن تتدهور آفاق الأمن الغذائي والتغذية في المنطقة بسبب الاضطرابات الاقتصادية الهائلة الناجمة عن جائحة (كوفيد - 19) التي أدت إلى زيادة عدد الأشخاص الضعفاء غير القادرين على تبني نظم غذائية صحية ومتوازنة. وفي ضوء التفاوتات الكبيرة بين بلدان المنطقة العربية، من حيث وضعيها الاقتصادي والسياسي، فضلاً عن قدرات الصمود، فقد كان للجائحة تأثيرات متباينة على الأمن الغذائي والتغذية، حيث كانت البلدان ذات الاقتصادات الهشة والبلدان التي تعاني من أزمات ممتدة هي الأكثر تضرراً.
التقت «الشرق الأوسط» عبد الحكيم الواعر، المدير العام المساعد والممثل الإقليمي للشرق الأدنى وشمال أفريقيا لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، لسؤاله عن الأوضاع الغذائية بالمنطقة وبحث نتائج التقرير. واعتبر الواعر أن حالة انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية يشكلان «تحديا جادا»، لافتا إلى أن المنطقة العربية لا تزال خارج المسار الصحيح المطلوب لتحقيق الهدف الثاني من أهداف التنمية المستدامة المتمثل بالقضاء على الجوع.
وفيما يلي تفاصيل الحوار
> ظهرت في الفترة الماضية تقارير أممية ومؤسساتية «فاجعة» حول وضع الغذاء العالمي بينما دول عدة لم تخرج من أزماتها الاقتصادية التي فاقمتها الجائحة... أي الدول الأكثر عرضة للخطر في منطقتنا؟
- تشكل حالة انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية في المنطقة تحديا جادا، لكننا لا نستطيع تسميتها بالفاجعة، أولا لأن لها مسببات واضحة قادت إلى استنتاج أن المنطقة العربية لا تزال خارج المسار الصحيح المطلوب لتحقيق الهدف الثاني من أهداف التنمية المستدامة المتمثل بالقضاء على الجوع. ففي العقود الماضية تزايد انعدام الأمن الغذائي، وبخاصة نقص التغذية، بشكل واضح في الإقليم لأسباب عدة أهمها حالة الصراعات المستمرة. ثانيا أن التراجع الذي تشهده حالة الأمن الغذائي والتغذية عالمية وغير مقصورة على المنطقة العربية. لكن من المهم إدراك أن التحديات الاقتصادية التي يشهدها الإقليم وحالة انعدام الاستقرار الاقتصادي والسياسي التي تشهدها دول كثيرة في المنطقة تسهمان بشكل كبير في تردي الوضع واستمراره في إبعادنا عن تحقيق هدف القضاء على الجوع، ما أدى إلى تفاقم التأثيرات التي فرضتها الجائحة على كافة الأصعدة. ويتوقع التقرير أن يصل عدد الأشخاص المتأثرين بالجوع إلى 75 مليونا بحلول عام 2030، وقد يزيد من سوء هذا التوقع وضع الجائحة المستمر.
في إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، كان 5 ملايين سوري في عام 2020 يعتمدون على المساعدات من برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، كما بات العمال اللبنانيون يتنافسون مع العمال السوريين على الوظائف في القطاع الزراعي، مما يزيد البطالة والفقر في المناطق الريفية، وبالتالي يضعف القدرة على الحصول على الغذاء. وفي جنوب اليمن أشارت تقارير إلى أن 29.8 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد في عام 2020 بسبب تأثيرات العنف، إضافة إلى الظروف الاجتماعية الاقتصادية التي كانت سائدة قبل النزاع، وقد ثبت أن العنف هو المحرك الرئيسي لهذه الحالة، إلى جانب الظروف الاجتماعية والاقتصادية الأخرى الموجودة مسبقاً.
> هل لديكم مبادرات عاجلة قريبة - سواء منفردة أو بالتعاون مع شركاء - لمعاونة الدول الأكثر تهديداً ومعالجة الأوضاع؟
- من المؤكد أن كافة المنظمات والبرامج الأممية تعمل بشكل مستمر يدا بيد لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030، ويسري ذلك على العمل الأممي لمساعدة الدول الأكثر تضررا لاستعادة مسارها لتحقيق تلك الأهداف. وتعمل هذه المنظمات من خلال آلاف المبادرات حول العالم لمساعدة الدول والأقاليم لتنمية قدرتها على الصمود، والفاو إحدى المنظمات التي تقود الجهود عالميا وإقليميا لتحقيق الأمن الغذائي وتحسين التغذية وتطوير القطاع الزراعي، وقد أعلنت عن عدة مبادرات من بينها مبادرة «يداً بيد»، التي تهدف إلى تسريع التحول الزراعي والتنمية الريفية المستدامة تحت قيادة الدول الأعضاء. لكن الشراكات عامل رئيسي في مدى نجاعة هذه الجهود، فالدول هي المحرك الرئيسي للتنمية حول العالم، وكذلك المنظمات غير الربحية والمجتمع المدني والقطاع الخاص. ومن دون التعاون المشترك لحل الأزمات التي يواجهها الأمن الغذائي، فإن حالة الأمن الغذائي ستستمر في الانحدار مع استمرار تحديات التنمية المستدامة على كافة الأصعدة الأخرى، العلاقة نسبية طردية بين كافة الأهداف، فمن دون قضاء على الفقر سيستمر الجوع، ومن دون تحسين الأمن الغذائي والتغذية لن تكون هناك صحة جيدة ولا رفاهية... الخ. والهدف أن تتحول كل المخرجات السلبية إلى أصفار، لكن الوضع الحالي يهدد هذا الهدف. ويواجه الإقليم تحديات عدة لخلق شراكات إقليمية حقيقية يصب معظمها في الجانب السياسي، لكننا متعهدون بخلق كافة السبل لتشجيع العمل الجماعي من أجل تحسين قطاعات التنمية المختلفة، خاصة أن الحاجة للغذاء أمر أساسي لبقاء الإنسان، ومن دونه فإن عجلة الحياة ستنكسر.
> هل ترون أن الدول الأكثر تهديداً يمكن حل أزماتها اقتصادياً سواء عبر الدعم الفني أو المادي؟
- أرى أن العوامل التي تؤثر في الأزمات الاقتصادية شديدة التعقيد، وهي مترابطة بعضها البعض وتعتمد بشكل كبير على استقرار الوضع السياسي وحالة سلاسل الغذاء على كافة المستويات الجغرافية. لكن دور منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة فاعل ويستند إلى خبرات مؤسسية وكفاءات بشرية امتدت لعقود في مساعدة الدول على النهوض بقطاعات الزراعة والغذاء والتنمية المستدامة بشكل عام. الأهم أن تساعد الدول نفسها وتساعد المنظمات الأممية على الجلوس على طاولة المفاوضات واتخاذ قرارات ودعم سياسات تؤدي إلى تحسين النظم الغذائية. هناك حاجة ماسة إلى تغييرات عميقة في نظمنا الغذائية وأنماط استهلاكنا الحالية من أجل مكافحة مشاكل التغذية التي يعاني منها أكثر من ملياري شخص حول العالم. ولذا، فإن عقد الأمم المتحدة للعمل من أجل التغذية (2016 - 2025) هو فرصة لا نظير لها بالنسبة للبلدان وشركائها، ونحن الآن في سنته الخامسة، لكننا متخلفون عن المسار، والوقت يمضي.
> هل يمكن أن يكون هناك برنامج أممي - بشكل ما - ينسق التكامل الغذائي في المنطقة بحسب موارد مختلف الدول؟
- كما ذكرت سابقا، فإن عقد الأمم المتحدة للعمل من أجل التغذية قائم وهو في سنته الخامسة، لكن المعطيات تؤكد أن هناك عراقيل يجب مواجهتها عاجلا، لتعمل البلدان والشركاء وفقاً للالتزامات التي يقترحها برنامج العقد، من خلال تكثيف الجهود وزيادة الاستثمارات في مجال التغذية، من أجل تحقيق هدف التنمية المستدامة المتمثل في إنهاء سوء التغذية بكافة أشكالها مع حلول عام 2030، نحن نعمل بتنسيق مستمر مع الشركاء في الإقليم، على سبيل المثال لا الحصر جامعة الدول العربية ومنظماتها الفرعية، ونراعي من خلال تلك الشراكات طبيعة الوضع الاقتصادي والسياسي لكل دولة على حدة، وتقدم برامجنا القطرية في دول الإقليم مساعدات مستمرة سواء مالية عاجلة أو من خلال مدهم بالخبرات وتنمية القدرات والمساعدة على مراجعة السياسات وتحسينها على امتداد سلاسل الغذاء. وتأتي مبادرة يداً بيد التي أعلنتها المنظمة في سياق الجهود المستمرة، وقد بدأت المبادرة في تفعيل برامجها وخططها في كل من اليمن وسوريا ضمن دول الإقليم.
> ما أوجه تعاونكم مع منطقة الخليج على وجه العموم؟ وهل ترون جوانب تماس بين الوضع الغذائي وخطة التنمية السعودية «رؤية 2030»؟
- تقدم دول مجلس التعاون الخليجي مساهمات تطوعية كبيرة لمختلف برامج الأمم المتحدة ومنظمة الأغذية والزراعة بشكل خاص، ويشكل برنامج الفاو في السعودية أحد أكبر برامج التعاون التقني في العالم. وقد وقعت المنظمة عام 2019 برنامجا مدته ستة أعوام وبقيمة 93 مليون دولار يهدف إلى تعزيز إنتاج وتصنيع وتسويق القهوة العربية وتربية النحل وزراعة الفاكهة وتربية الأسماك والثروة الحيوانية وزراعة المحاصيل البعلية في البلاد، لتصبح من بين أكبر شركاء الموارد للمنظمة، وأكبر مساهم في منطقة الشرق الأدنى. ويشمل الدعم التقني الذي يقدمه البرنامج في المملكة الدعم على توفير المساعدة لتنفيذ مبادرات استراتيجية للوزارة المختصة، والتي تم وضعها في سياق برنامج التحول الوطني 2020، «ورؤية السعودية 2030» ولا يقتصر التعاون وتحقيق الشراكات على هذه الاتفاقية فقط، فالعمل المشترك مستمر وهناك مبادرات تستحدث وتتواءم بشكل مستمر مع طموحات المملكة من أجل تحقيق أمنها الغذائي وتنميتها المستدامة.


مقالات ذات صلة

إحاطة تيتيه لـ«مجلس الأمن» تفرق أطراف الأزمة الليبية

شمال افريقيا المنفي مستقبلاً تيتيه بمكتبه في طرابلس في 21 أبريل الحالي (مكتب المنفي)

إحاطة تيتيه لـ«مجلس الأمن» تفرق أطراف الأزمة الليبية

انفتح المشهد السياسي في ليبيا على انقسام حيال الإحاطة التي قدمتها الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن الدولي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى رئيس حكومة «الوحدة» الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في 17 أبريل الحالي (الرئاسة التركية)

تركيا تؤكد دعمها لليبيا لإنجاح العملية السياسية وتعزيز التعاون العسكري

أكدت تركيا دعمها للعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة في ليبيا، مع الاستمرار في تقديم الدعم العسكري لحكومة «الوحدة» الوطنية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا المنفي وتيتيه خلال لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)

ليبيا: «الرئاسي» و«الدولة» يرفضان «حواراً مصغراً» برعاية أممية

استبق محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه إلى مجلس الأمن الدولي بتوجيه رسالة وصفها بأنها «شديدة اللهجة».

خالد محمود (القاهرة)
العالم مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، إن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاجون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاجون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.